كنت دائمًا أتساءل: ما شعور الرضا عن الحياة؟

لم يكن سؤالًا نظريًا، بل تجربة عشتها بعمق. سأحكي لكم قصتي، لكن قبل ذلك دعونا نواجه الأسئلة التي نخاف منها عادة:

هل تحب نفسك حقًا؟ هل سمحت لنفسك بأن تكون كما أنت؟

وأهم سؤال يصل بنا إلى جوهر الحياة: كيف تريد أن تعيش حياتك؟

نعيش في عالم متشابه، وجوه متشابهة، أحلام متشابهة، وسباق لا نعرف متى بدأ ولا لماذا نركض فيه. نركض فقط لأن الجميع يركض.

عند نقطة ما قررت أن أتوقف، ليس للراحة، بل لأكتشف نفسي. وهناك بدأت قصتي الحقيقية.

عشت سنوات طويلة أسيرة الخوف: خوف من آراء الناس، من كلماتهم، من نتائج الاختبارات، من أبي، من أن يتركني أصدقائي. كنت أعيش كما يُراد لي، لا كما أنا. لم أكن نفسي.

ثم جاء اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء. عندما اكتشفت أنني مصابة بالسرطان، وكان عمري أربعة عشر عامًا، حدث أمر غريب توقف الخوف. لأول مرة لم يعد لأي شيء أهمية. ظهرت شخصيتي دون أقنعة، دون إذن.

السرطان، رغم قسوته، كان أعظم درس في حياتي. علّمني أن الحياة قد تختصر فجأة، وأن السلام الداخلي أهم من أي شيء آخر. لم أعد أريد سوى أن أعيش ما تبقى من حياتي بسلام.

لكن عند عودتي إلى الحياة العادية، عاد صوت الخوف مجددًا، أقوى، أعمق، وأكثر إلحاحًا، حتى سرق مني النوم كل ليلة.

عندها فهمت أن الهروب لم يعد خيارًا. قررت مواجهة خوفي.

تعلمت أن أحب نفسي، فبدأ صوته يضعف.

سمحت لنفسي بأن أكون كما أنا، فانخفض أكثر.

لكن متى بدأ يختفي فعلًا؟

عندما عرفت ماذا أريد من هذه الحياة، وكيف أريد أن أعيشها.

اكتشفت نفسي، واكتشفت أن القالب الذي وضعه المجتمع لا يشبهني، فصنعت قالبي الخاص. لن أخبركم بما اخترت، فهذا طريقي، ولا أريد أن يؤثر اختياري عليكم. ما أريده فقط هو أن يكتشف كل واحد منكم طريقه الخاص، ويسير فيه بمفرده، حتى يصل إلى ذاته الحقيقية.

قالب المجتمع قد يمنحك سعادة مؤقتة، لكنه لا يمنحك الطمأنينة. والسعادة، كما اكتشفت، خطها أقصر بكثير مما نتصور. نصل إلى حقيقة الحياة غالبًا متأخرين، عندما يصبح الموت أقرب مما نعتقد. حينها فقط نفهم كيف كنا نريد أن نعيش، ولماذا يندم الكثيرون في النهاية.

الموت لا يخيفنا، لكنه يكشف حقيقتنا. يعرّي الخوف الذي كنا نختبئ وراءه، ويُظهر أن الركض المستمر قد يناسب بعض الناس، لكنه لا يناسب الجميع.

وفي النهاية، نكتشف الحقيقة البسيطة والمؤلمة:

أثمن ما نحتاجه لا يُشترى… إنه الطمأنينة والسلام الداخلي.

ولو طُلب منك أن تختار بين حياة مليئة بالضجيج والإنجازات، لكن الخوف يرافقك في كل لحظة،

أو حياة أبسط، لكن قلبك مطمئن كل يوم…

أيّ الحياة ستختار؟