الحنان صمت يُقرأ بلا كلمات

حين تمرض الأم لا يكون الوجع في جسدها وحده بل تتمدد الحرارة في القلوب من حولها

لا لأنهم عاجزون بل لأنهم أمام مرآة لا ترحم تعكس ما تبقى من الرحمة فيهم

الأم حين تضعف تسقط معها أقنعة كثيرة وتظهر المعادن كما هي بلا طلاء

الابنة لا تنتظر تعليمات تعرف لغة الوجع قبل أن يُنطق به

تتفقد الوسادة وتعد الأنفاس وتخفي دموعها خلف ابتسامة حنونة

هي لا تخدم بل تعود إلى مكانها الطبيعي بين يدي من كانت لها وطنًا

زوجة الابن إن اقتربت من قلب المريضة لا من المجاملة فإنها تترك في الغرفة عطرًا لا يُنسى

قد لا تُطالَب بشيء لكنها إن فعلت كانت من الكبار الذين لا يتحدث عنهم التاريخ

أما الابن فإن صمته أحيانًا أصدق من الكلمات وإن مدّ يده بإخلاص شفى بها ما لا تبلغه العقاقير

في لحظات الضعف لا أحد يسأل من الأحق بل تُختبر القلوب وتُعرف الطينة من الطلاء

فمن خدمها خدم إنسانيته قبل أن يؤدي واجبًا

ومن تخلّف فقد خسر جزءًا من روحه ولو لم يشعر بعد

الأم حين تمرض لا تريد شفقة ولا مجدًا بل عيونًا تعرفها دون أن تسألها كيف حالك

وجسدًا يمدّ الغطاء في الليل ويعدل الوسادة دون أن يُقال له

خدمة الأم ليست دينًا يُرد بل نعمة تُمنح لمن اختاره الله ليكون أهلاً بها

هل تعرف من حولك من يستحق أن يكون يداً حانية وعيونًا تفهم قبل أن تُسأل، أم أنك تكتفي بالمظاهر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأم تعرف من يحبها فعلًا ومن يكتفي بالمظاهر فقط الشخص الذي يهتم بها بصمت ويسأل عنها قبل أن تقول شيء ويساعدها في راحتها ويقف جنبها وقت الحاجة هو من يستحق أن يكون يد حانية أما الذي يكتفي بالظهور أو الكلام الجميل فقط ولا يسعي لراحتها مع الوقت ستكشفه المواقف

هي ليست أمًا فقط بل ميزان صدق يفضح المعادن

تعرف بنبضها من يأتيها بمحبة تمشي على قدمين ومن يكتفي بظل الكلام

فالقلب الذي يطبطب عليها بلا ضجيج ويصل قبل النداء ويخفف عنها ما يثقل يومها هو وحده من يفهم قدرها

أما الوجوه التي تلمع أمامها ولا تمنحها دفئًا ستسقط عند أول امتحان

فالأم لا تحتاج جمهورًا يصفق لها بل تحتاج قلبًا واحدًا يعرف كيف يكون سندًا دون أن يقال له ذلك

هذا ما أؤمن به دائمًا

فمحبة الأم ليست قولًا يقال بل فعل يضيء الطريق من تلقاء نفسه

Menna_setteen أضف ردا

كنت اسمع عن نماذج امهات مهما فعل لهن ابناؤهن تشعرنهم بتقصيرهم...لا ادري ان كان هذا النوع من الامهات لا يستطعن التعبير عن مشاعرهن بصدق لهم ام بالفعل لا ترين الا التقصير.

أحيانًا أشعر أن بعض الأمهات يحملن في قلوبهن خزائن من المحبة لم يعرفن يومًا كيف يفتحنها بالطريقة الصحيحة

ليس لأنهن لا يحببن أبناءهن بل لأن خوفهن عليهم أكبر من قدرتهم على فهمه

فتبدو كلماتهن عتابًا بينما هي في الأصل رجفة قلق

ويبدو صمت الرضا عندهن أصعب من البوح

وأحيانًا يكون الجرح القديم في قلب الأم أعمق من أن يسمح لها برؤية الجمال في ما يُقدَّم لها

وكأنها اعتادت أن تقيس كل شيء بمقياس الخوف لا بمقياس الامتنان

بالفعل، وبعض الأمهات تربين بنفس هذه الطريقة على عدم القدرة على تعبير امهاتهن عن هذه المشاعر، فكبرن هن كذلك على نفس المشكلة.

زوجة الابن إن اقتربت من قلب المريضة لا من المجاملة فإنها تترك في الغرفة عطرًا لا يُنسى

هذا صحيح بالفعل أعرف زوجات أبناء قمن بواجبهن تجاه أمهات أزواجهن خير قيام ولهذا الجميع يحترمهن ويقدرهن بقدر المحبة والعطاء الذي أبدوه تجاه سيدات الأسرة الأكبر سناً.

وهذا هو الفارق الذي لا تُخطئه أعين الحياة

فحين تختار الزوجة أن تمنح أم زوجها قدرًا من الود والهيبة والاحترام تصبح كأنها امتداد للنبل نفسه

فالعطاء النابع من طيب السريرة يصنع حولها هالة تقدير لا تُشترى ولا تُطلب

ومثل هؤلاء النساء يتركن أثرًا في القلب قبل أن يتركنه في البيوت

لأنهن يفهمن أن كبار العائلة ليسوا واجبًا ثقيلًا بل بركة تُصان

ولهذا يرتفع قدرهن بلا سعي، وتبقى سيرتهن كنسيمٍ طيب يعرف طريقه إلى كل النفوس.

نعم صحيح وهذا قد لا تصنعه زوجات الأبناء مع أمهات أو حنى آباء أزواجهن بدافع الرحمة ولا الشفقة و لا الحب بل بدافع الواجب و العرف و التقاليد فقط لا غير. هذا معروف في ريف مصر وفي قرى الصعيد حتى الآن وأسمع من بعض أقاربي كيف يخدم زوجاتهم الوالد و الوالدة كانها ابنة لهم فتنظف و تحمم وتفعل كل شيئ معهم. بالطبع بارك الله فيهن ولكن هن لا يعملن ذلك إلا بدافع الواجب أو الصح و العيب واللي ينفع ومينفعش. برأيك هل يفرق الشعور إذا كانت النتيجة واحدة؟

أحيانًا أتأمل هذا الأمر طويلًا

وأجد أن الفعل قد يبدو واحدًا لكن الروح التي تقف خلفه ليست واحدة أبدًا

فالخدمة التي تُؤدى بدافع الواجب تشبه اليد التي تعمل بصمت كي لا تُلام

أما الخدمة التي تُولد من الرحمة فهي يد تشبه الدعاء من غير صوت

ومع ذلك يبقى للأثر حكمه

فالشيء الذي يُصنع من باب العرف قد يخفف وجعًا أو يرد اعتبارًا أو يصون كرامة

لكن الشيء الذي يُصنع بمحبة حقيقية يترك دفئًا لا تستطيع التقاليد أن تقلده فالنتيجة قد تتشابه أمام العين لكن القلب وحده يعرف الفرق ويعرف من يفعل لأنه يخشى العيب ومن يفعل لأنه يرى في الكبار بركة تستحق أن تُصان وليس كل واجب ينقص من قدر صاحبه لكن المحبة عندما تحضر ترفع العمل كله إلى معنى آخر لا يُشبه غيره.