قصتي مع صلاة المغرب

قصتي مع صلاة المغرب

كان ذلك في شتاء عام 2021، يومًا سيظل محفورًا في ذاكرتي ما حييت.

السماء لم تكن تمطر مطرًا عاديًا… كانت الثلوج تتساقط بغزارة، تتطاير مع الرياح الباردة كأنها شفرات صغيرة تضرب الوجه بقسوة. كان ذلك في شهر يناير، حين يرتفع الشتاء إلى ذروته.

لم يكن يتبقّى على أذان المغرب سوى ربع ساعة، وكان عليّ أن أذهب إلى المسجد لأني كنت أحمل مفاتيحه. أقرب مسجد إلى منزلنا يبعد حوالي 850 مترًا، والطريق ليست سهلة، خاصة أننا كنا نعيش في صحراء واسعة لا توجد فيها مساجد كثيرة ولا مبانٍ تحجب الريح أو الثلج.

كان كل شيء مفتوحًا أمامي… السماء، الريح، والبرد.

قبل الأذان بعشر دقائق، خفّ تساقط الثلج قليلًا، فاعتقدت أنها فرصة مناسبة لأخرج. ارتديت سترتي وخرجت متوجهًا نحو المسجد.

كانت الأمور محتملة في البداية، لكن ما إن وصلت إلى منتصف الطريق حتى عاد الثلج ليتساقط بقوة مضاعفة.

لم تكن معي مظلة، والثلج كان يضرب وجهي مباشرة، يلتصق بملابسي، ويثقل خطواتي أكثر وأكثر.

لم يتبقَ على الأذان سوى أربع دقائق، وكانت نظّارتي قد غطّتها قطع الثلج تمامًا حتى لم أعد أرى شيئًا. اضطررت إلى نزعها، رغم أن نظري ضعيف بدرجة -4. بدونها، كان السير وسط العاصفة كأنني أمشي وأنا لا أرى سوى الظلال.

كان الطريق من حولي مغطّى بالثلج، والوحل تحت قدميّ يزيد الأمر صعوبة. لم تمرّ سيارة واحدة يمكن أن تساعدني. العودة كانت صعبة، والمواصلة أصعب…

لكنني قلت لنفسي: سأكمل مهما كان الثمن.

لم أرد أن يُرفع الأذان والناس ينتظرون بابًا مغلقًا.

شققت طريقي وسط الصحراء الباردة، أرفع رأسي تارة وأحمي وجهي بيدي تارة أخرى، حتى وصلت — بعد معاناة ربما هي الأشد في حياتي — إلى المسجد.

وهنا كانت الصدمة…

لم يأتِ أحد للصلاة رغم أن بيوتهم قريبة مقارنة بطريقي.

أذّنت وحدي، وصليت وحدي، وبقيت منتظرًا حتى صلاة العشاء. وبعد أن هدأ الثلج قليلًا، بدأ الناس يتوافدون إلى المسجد.

صلّيت العشاء معهم، ثم عدت إلى البيت أخيرًا، مرهقًا… ولكن داخلي كان ممتلئًا بفخرٍ لا يوصف.

ذلك اليوم، رغم قسوته، كان يومًا أشعر فيه أنني حققت إنجازًا لا يُنسى، إنجازًا ما زلت كلما أتذكره أشعر بالرضا والقوة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما شاء الله… قصتك ليست مجرد رحلة وسط الثلج، بل شهادة حيّة على أن الشعور بالمسؤولية حين يسكن القلب يجعل الإنسان أقوى من الطقس وأقسى من الرياح.

المسافة لم تكن طويلة بقدر ما كانت الإرادة عظيمة، والبرد لم يكن أعمق من حرارة نيتك، ولا العاصفة أقوى من إحساسك بالأمانة.

أن تصل إلى المسجد وحدك، وتؤذّن وحدك، وتصلي وحدك… ثم تبقى منتظرًا حتى يأتي الناس، كل ذلك لا يفعله إلا شخص يعرف معنى أن يكون “باب المسجد” جزءًا من ضميره.

جميل أن نرى مواقف تذكّرنا بأن العظمة ليست دائمًا في إنجازات كبيرة، بل أحيانًا في خطوة ثابتة تُقطع في ليلة باردة من أجل أمر لا يراك فيه أحد… ومع ذلك تفعله لأنك ترى نفسك.

بارك الله فيك على هذه الروح، وعلى هذا الدرس الذي يصل دون أن تُدرّس:

أن المسؤولية إذا سكنت القلب، صنعت رجلًا يمشي في العاصفة دون أن ينحني.

ما شاء الله أخانا الفاضل أنت لم تكن تجاهد الثلوج فقط لكن كنت تجاهد نفسك وتجاهد من أجل ألا يكون بيت الله خاليًا وقت الصلاة.

جزاك الله كل خير وزادك تقوى وكثر من أمثالك.

لفت انتباهي شعورك بالفخر بعد كل هذا التعب موقف يعلمنا أن الأجر الحقيقي يأتى من صدق النية والإصرار على أداء ما أمرنا به. موقفك يستحق التقدير ويجلنا نفكر في التزاماتنا وأفعالنا اليومية. بارك الله فيك

بوركت وحييت ،يقال لكل إنسان ما سعى وانا اضيف ايضا ما صلحت نيته فالعمل الصالح تسبقه نية صافية وانت في مضمار نويت وسعيت ،تحياتي لك .