أيهما أهم في حياتنا :قوة الجسد أم قوة الإرادة

وُلد آدم بقدمٍ عرجاء، وكلما حاول أن يجري مع أقرانه، سبقوه وهو يتعثّر. كانوا يضحكون قائلين: "لن يسبق أحدًا يومًا."

لكنه لم يحمل في قلبه غصّة. أدرك أن الله منحه شيئًا آخر؛ عقلًا متّقدًا لا يعرج أبدًا. صار يقرأ، يبحث، يبتكر، حتى أصبح الأوّل في دراسته.

وفي حفل التخرّج، وقف المدرّس قائلاً: "هذا الفتى لم يسبق أحدًا في مضمار الجري… لكنه سبق الجميع في مضمار الفكر."

ابتسم آدم وقال:

"قدمي لم تحملني سريعًا… لكنّ عزيمتي حملتني أبعد مما يصلون."

العبرة: الضعف الجسدي قد يمنعك من بعض الطرق، لكنه لا يمنعك من بلوغ قمم أخرى

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك جانب آخر أثار انتباهي في هذه القصة وهو أنه عندما أدرك أن قدمه لن تحمله في مضمار الجري لم يعاند ويصر على أن يسبق أصدقاؤه في هذا المجال، بل تمتع بالمرونة لكي يحول انتباهه من هذا المجال إلى مجال آخر يمكنه التفوق فيه وهو الدراسة، وهي مهارة لا يمتلكها الكثيرين، بل قد يصفها البعض بالتخاذل

أيهما أهم في حياتنا :قوة الجسد أم قوة الإرادة

آدم فعل ذلك من طريق تعويض النقص ولعل عبرتك التي طرحتيها تلخصها مقولة: كل ذي عاهة جبار! بمعنى أن من له عاهة جسدية يحاول أن يعوض نقصها بطرق أخرى وهذا مشاهد في الواقع الخارجي وحقيقي جداً والأمثلة كثيرة جدًا....

أما جواب سؤالك فرأيي أن قوة الإرادة أهم في عصرنا الحاضر؛ لأن الإرادة وما يستتبعها من عمل جاد هي من ترفع أصحابها وليس قوة الجسد فلم نعد نعيش في عصر السيوف و الرماح و النبال وعصرة عنترة بن شداد. يقول شوقي في ذلك:

سقراط أعطى الكأس وهي منية........... شفتي محب يشتهي التقبيلا

عرضوا الحياة عليه وهي غباوة ............ فأبى وآثر ان يموت نبيلا

إنّ الشجاعة في القلوب كثيرة .............. ورأيت شجعان العقول قليلا...

فعصرنا الحالي يفضل شجاعة الإرادة وقوتها وشجاعة الفكر وقوته على شجاعة القلوب وقوة الأجسام....

لا أؤمن فعلياً بقوة الإرادة بمعناها المتعارف عليه والتي هي البقاء على الشيء و القدرة على التحكم والاختيار بوعي، أنما أؤمن تماما بالإرادة بمعناها الفلسفي كما يعرض لها شوبنهاور ونيتشه بما هي رغبة لا شعورية في اتقدم والتمكن، فالإرادة ليست مجرد قدرة على الاختيار أو قرار فردي اخايري، بل هي كما يسميها نتشه إرادة القوة، أي دافع أساسي يسكن كل كائن حي ويدفعه للأمام لا يقتصر على البقاء بل يتجاوز ذلك إلى التوسع، السيطرة، الخلق، وإعادة التقييم.فالوجود في أساسه صراع قوى مستمر، حيث كل كيان مهما كان يسعى لفرض ذاته وتعظيم قدرته.

هذه لا ترتبط بمدى قوتنا الجسدية وا استعداداتنا العقلية ولا حتى تربيتنا وأخلاقنا ، أنها تبرتبط بميكانزمات الوجود في ذاته.

أري ان قوة الجسد مهمة، لكنها محدودة بزمن وصحة الإنسان، بينما قوة الإرادة لا تحدّها قيود. فالجسد وحده قد يساعدنا في بعض الأمور، لكن من دون إرادة لن نستطيع أن نكمل الطريق. الإرادة هي التي تدفعنا للنهوض بعد السقوط، وهي التي تجعلنا نستخدم قدرات الجسد والعقل معًا لتحقيق ما نريد، ولهذا فهي الأهم في حياتنا.

أهلاً لورا، بالفعل، قوة العقل والإرادة لا يستهان بها، وكثيراً ما نرى إنجازات عظيمة تتحقق بفضلها، ولكن اين التوازن بين الجسد والعقل؟ ففي النهاية، الجسد ليس مجرد وعاء للعقل، بل هو الذي يحمل الانسان. وتجاهل احتياجات الجسد في الصحة الجيدة واحتياجاته الأساسية، يمكن أن يؤثر سلباً على قدرتنا على التفكير والإبداع. فالسباق الحقيقي في التكامل والتناغم بينهما. فهل يمكن أن نقول إن قوة الجسد، والعقل، وجهان لعملة واحدة؟