"صوتي بين قلوب أهلي : قصة بحث عن الحرية"

كل مرة أحاول أقول شنو جوّاي، أسمع صوت يوقفني:

"هذا ما يصير" – "عيب".أحاول أفرح، بس أحد يطفي الفرح بكلمة:"ليش؟ هذا ما ينفع."

أختار شي أحبه، يردّون:"لا، الناس شراح تحچي علينه؟"

أعيش بين قيود… حتى ضحكتي ما صارت إلي.

كبرت وأنا أخاف أعبر، أخاف أغلط، أخاف حتى أحلم.

وأقرب الناس، اللي كان مفروض يكونون سندي، صاروا مصدر الصمت والوجع.

البيت اللي كان لازم يكون أمان، صار المكان اللي أخفي بيه أحزاني،

وأحارب صوتهم اللي يقول: "ليش ساكت؟"

يا أهل، التربية مو بس قوانين وفرض…

هي فهم، واحتواء، واحترام يخلّي أولادكم يقدرون يعيشون نفسهم بدون خوف.

الاختلاف مو نقص، والحب الحقيقي هو الأمان اللي يحتاجه ابنكم أو بنتكم.

أخيرًا،

شلون نخلق مساحة لأنفسنا نعيش فيها بحرية داخل بيتنا؟

وكيف نعيد بناء علاقة حب واحترام مع أهلنا رغم كل شيء؟

شاركونا رأيكم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في مجتمعاتنا، كثير منّا تربّى على الخوف بدل الفهم، وعلى الطاعة العمياء بدل الحوار.، وأصعب شيء لما يكون البيت هو أول مكان تكبت فيه نفسك، وتصلي لدرجة أنك تراجع كل خطوة تقولها أو تفكر فيها، مش علشان غلط، بس عشان عيب من وجهة نظرهم.

شلون نخلق مساحة لأنفسنا نعيش فيها بحرية داخل بيتنا؟

البداية تكون بالحوار، لا بالصدام بالمحاولة المستمرة لفهم أهلنا، مع وضع حدود واضحة لكن محترمة.

وفي حال لم نجد الاستجابة التي نرجوها، يمكننا أن نبدأ بصنع هذه المساحة داخل أنفسنا، بأن نسمح لأنفسنا أن نحلم، وأن نشعر، وأن نختار، حتى لو في خطوات بسيطة.

كلام من قلب الواقع:

كثير من الأبناء يسوّون أشياء، أو يتنازلون عن اللي يحبّوه، مو لأنهم ممقتنعين ، بل لأنهم سمعوا:

"عيب!" أو "شيگولون علينه العالم؟"

بعض الأهالي — عن غير قصد — يطفّون أحلام أولادهم، أو يمنعوهم من شي يحبّوه، مو لأنهم يكرهونه، بل لأنهم خايفين من نظرة الناس.

وفي طرف ثاني من الأهل، يحب أولاده فعلًا، ويتمنى يشوفهم أحسن منه،

لكن طريقة التعبير الغلط عن هذا الحب، هي اللي تصنع الفراغ...الفراغ اللي يكبر بين الآباء والأبناء.

وخاصة المراهقين، تظهر عندهم أغلب المشاكل النفسية بهالمرحلة،مو لأنهم مذنبين، لكن لأنهم ما لقوا فهم حقيقي، ما لقوا احتواء.

الفهم مو ضعف، الفهم مهارة.

وهاي المهارة للأسف صعب على بعض الأهل إدراكها.

أبنك أو بنتك أخطأوا بشي،هل راح تعاقبهم قبل ما تفهمهم؟أو تفهمهم حتى ما يعيدون الخطأ؟

اخيراً..

هل الفهم هوه فقط الي نحتاجة حته نصلح مشكلة الفراغ الي بين الٓاباء والابناء.

هل الفهم هوه فقط الي نحتاجة حته نصلح مشكلة الفراغ الي بين الٓاباء والابناء.

علاقة الآباء والأبناء علاقة تراكمية ليست وليدة اللحظة، يعني نحن نبذل جهد بها منذ أن كانوا داخلنا حرفيا، وحتى ولدوا وكبروا، وهكذا، كلما بنيت هذه العلاقة بطريقة صحية كان الفهم نتيجة طبيعية لو حدث خلل بالأساس سنحتاج لجهد مضاعف لنصل لمرحلة الفهم هذه

يعني نحتاج الفهم فقط لحل مشكلة الفراغ بين الاباء والابناء المتراكم بسبب الاباء؟

التفهم وليس فقطا الفهم، يمكن أن أفهم ما يفكر به ابني أو أبي تماما وما يمر به وما أجبره على فعل كذا ولماذا يتصرف بكذا.. الخ لكن قد أتعنت وأقول (ميهمنيش، افهم انو يريد كذا بسبب كذا، لكن مشكلته مو مشكلتي، لازم هو يستوعبني ويفهمني ويغير من طبيعته بما يتناسب مع وضعي)

لكن التفهم يجعلك تتفهم وتقدر موقف من أمامك سواء ابنك أو أباك، فتحسن التصرف وفق ما يتناسب مع موقفه ولا يحرجه أو يظلمه، لذلك قلت أن المسؤول هو الأكثر وعيا، وهذا في أي علاقة وليس فقط بين الابناء والاهل.

تمييزك بين الفهم والتفهّم, رائع حقيقةً.

أحيانًا فعلاً نفهم تصرفات الشخص المقابل، بس بدون ما نحاول نراعي ظرفه أو نخفف عنه، وهذا اللي يخلي العلاقة تصير مؤذية حتى لو النية مو سيئة.

لفتني قولك إن المسؤول هو الأكثر وعيًا… لأن هذي الجملة تختصر كثير من المعاناة داخل العلاقات، وتحمّلنا دور نادرًا أحد يعترف فيه.

تمنّيت كثير ناس يشوفون الأمور بهالوضوح.

من الممكن أن بعض الأهل يتصرفون بدافع الحب فعلا، لكنهم يُخطئون الأسلوب، يعني.. ممكن يكون خوفهم علينا مغطى بثوب القسوة أو السيطرة لأنهم تربّوا هم أيضًا على الخوف والتقييد، وكتم المشاعر.

مو تبرير، لكنه تفسير ونظرة للصورة من وجهة نظرهم

بدايةً سؤال : من المسؤول أكثر عن الفهم؟ الآباء أم الأبناء؟من وجهت نظرك

من وجهة نظري، الآباء يتحملون مسؤولية أكبر، مو لأن الأبناء ما عليهم دور، لكن لأن الآباء أسبق في العمر، وفي التجربة، ومن الطبيعي يكون عندهم وعي أكثر ونضج يساعدهم يبادرون بالفهم قبل المحاسبة.

الأب اللي يرفض الخطأ فقط بدافع "ما أريد ابني يغلط"، لكنه ما يحاول يفهم السبب، أو ما يعطي مساحة للتعبير، راح يخلق حاجز بينه وبين ابنه. أحيانًا الأبناء، وخاصة المراهقين، يسيئون التصرف بس مو لأنهم سيئين، بل لأنهم مو مفهومين. ردود أفعالهم تكون تعبير غير ناضج عن مشاعر مكبوتة أو احتياج للاحتواء مو أكثر.

ومو هذا الي يصير ويانه أحيانًا؟ حتى إحنا نحاول نفسّر لأهلنا وجهة نظرنا، بس نحس إنهم مو دايمًا يتقبلون طريقتنا، مع إن إحنا كبرنا، وعشنا وياهم، ونعرفهم، ونحاول نكون واضحين.

لهذا، أعتقد إن المحاولة أهم من الوقوف عند الخطأ. لما يحاول الأب أو الأم يفهم حتى لو ما عرفوا بالضبط شنو المشكلة، هذا بحد ذاته يُشعِر الابن بالأمان. أما القسوة باسم الخوف أو التربية، فهي ممكن تكسر العلاقة بدل ما تبنيها.

"لو كنت أب ـ تتصور شلون ممكن تتصرف بموقف ابنك يغلط فيه؟ ترد بعقلك الحالي، لو بنفس أسلوب أهلك؟"

من المسؤول أكثر عن الفهم؟ الآباء أم الأبناء؟من وجهت نظرك

المسؤول هو الأكثر وعيا، سواء كان الابن أو الأهل.

قد يكون من البدهي أن الأهل أكثر وعيا في البداية لاسيما قبل نضوج الولد، لكن في مرحلة معينة قد يصل الابناء لمرحلة من الوعي تفوق والديهم خاصة إن كان الزمن قد تغير، الآباء غير متعلمين أو متعلقين بأفكار قديمة خاطئة عفا عليها الزمن، او بكل بساطة كبروا بالعمر بما فيه الكفاية ليصبحو اقل وعيا بكثير من ذي قبل.

لأن الآباء أسبق في العمر، وفي التجربة

هذا صحيح، وكونهم أسبق بالتجربة يفرض على الأبناء احترام آرائهم في كثير من المواقف حتى لو بدت متحيزة لأنهم لا يرون الصورة كاملة، وبنفس الوقت بالطبع إن كانت ظروف التجربة تغيرت والزمن تبدل بشكل يغير من نتائجها فعلى الأباء تقبل ذلك ومحاولة دعم الأبناء، كما على الأبناء محاولة توعية آبائهم بتطورات العصر وما يفرضه.

لو كنت أب ـ تتصور شلون ممكن تتصرف بموقف ابنك يغلط فيه؟ ترد بعقلك الحالي، لو بنفس أسلوب أهلك؟

خذ ما صفا ودع ما كدر.

آخذ الصواب وما نجح من أسلوب أهلي، وأدع أي تحيزات أخرى أو عادات قديمة لم تعد تجدي.

في النهاية، حتى عقلي الحالي لا يحتوي على ما اكتسبته خارج أهلي فقط من معرفة ووعي، بل حتى أهلي أخذت منهم نسبة من الوعي الصائب.

ردك عميق وواقعي جدًا، خاصة لما قلت "المسؤول هو الأكثر وعيًا"، لأن أحيانًا فعلاً يكون الابن هو اللي وعيه أكبر، مو لأنه أذكى، لكن لأنه جرّب يشوف الأمور من زوايا متعددة، ويمكن عانى بصمت وخلاه ينضج قبل أوانه.

عجبني جدًا أيضًا لما قلت إن حتى العقل الحالي مبني من أجزاء كثيرة، مو بس من أهلنا أو تجربتنا الخاصة… بل من كل اللي مرينا به. وهذا الشي يخلينا نختار من الماضي ما يفيدنا ونترك الباقي.

لو كنت أب، أسلوبك يعكس وعي عالي وتوازن بين الحزم والاحتواء… وفعلاً هذا هو الأساس اللي يحتاجه أي ابن حتى يثق بنفسه ويعبر بدون خوف.

شكراً لردك، وسؤالك خلاني أعيد تفكيري بمواقف كثيرة.

العفو أهلا وسهلا بك

الحمدلله أن كلامي كان مفيدا