قصة السيدة التي ولدت طبيعيا في مكان غير متوقع

momen000

أنا مؤمن محمد عبد الستار، طبيب متدرب بمستشفى أسوان الجامعي، وأود أن أحكي لكم قصة قد ترونها غريبة..

دخلت المرأة الحامل إلى غرفة العمليات بعد تبليغ أطباء التخدير، والفريق مستعد لإجراء ولادة قيصرية لها، وبعد استعداد أطباء التخدير لتخديرها، واستعداد أطباء النساء والتوليد بأدواتهم الجراحية لشق بطنها، حدث ما لم يكن في الحسبان.. من قبل أن تمسها إبرة واحدة تبدأ تلك السيدة ولادة طبيعية! يصيح طبيب التخدير قائلا "ما هذا التهريج، أهذا كشك؟!"، تلد المرأة طبيعيا دون أي مضاعفات عليها أو على ابنها..

هذه الحكاية قد تظنها ضربا من المبالغة أو الخيال، لكنها حدثت بالفعل في المستشفى الذي أتدرب فيه! هذا جعلني أتساءل.. ما نوع الطب الذي قرر لتلك المرأة أن تلد قيصريا مع قدرتها الكاملة على الولادة طبيعيا؟ كيف اتخذ الطبيب هذا القرار؟ تلك المرأة محظوظة لأنها ولدت طبيعيا قبل أن تمسها إبرة التخدير، ولكن ماذا عن غير المحظوظات التي لم يقدر لهن حدوث ذلك؟ لماذا شقت بطونهن؟ وهل شقت بطونهن لداع هذه المرة أم بدون داع؟

لا بد أن الطب الذي قرر لتلك السيدة وغيرها من السيدات أن تلد قيصريا هو طب مشوب، أو طب معيب، أو الطب السيء. مؤخرا، قررت صناعة موقع إلكتروني لأحكي فيه الأسباب التي أراها أدت إلى هذا الطب السيء، وطرق إصلاح تلك العيوب، قراءة ممتعة:

يرجى الملاحظة: أنا لا زلت طبيبا متدربا، وقد تكون نظرتي قاصرة، لهذا أنا لا أمانع أي انتقاد لكلامي الذي كتبته على الموقع، بل بالعكس سأفرح جدا إذا وجه لي أحد نقدا حتى أحسن من نفسي ومن مستوى فهمي للمشكلة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالفعل تكرر هذا الأمر مع بعض أقاربي، وكان الأطباء يصرون على الولادة القيصرية رغم إمكانية الولادة الطبيعية، إحدى قريباتي قررت تغيير الطبيب بعدما أكد لها أنه لا يمكنها الولادة بشكل طبيعي بسبب مشكلة زعمها الطبيب، وتمكنت في النهاية من الولادة الطبيعية مع الطبيب الثاني دون أي مشاكل، وقد عرفت أن بعض الأطباء يقومون بالولادة القيصرية بسبب ارتفاع أسعارها مقارنة بالولادة الطبيعية، وللأسف أصبحت هذه المشكلة شائعة جدًا ولم يعد هناك ضمير أو احترام لشرف المهنة.

أقدر غضبك على ذلك، لكن المشكلة أعمق من مجرد الضمير أو الاحترام. ربما يكون غياب الضمير أحد أسباب زيادة الولادات القيصرية، لكنه ليس السبب الوحيد، المشكلة لها أبعاد أخرى، مثل القوانين التي تحكم الأطباء في مصر. بالنسبة لكثير من الأطباء يكون إجراء الولادة القيصرية هو الجانب الآمن قانونا، ولهذا يلجئون إليه بكثرة. أدعوك لقراءة هذا المقال كمثال لتفهمي أكثر عن الموضوع:

أظن أن الأطباء يفكرون فين أن العائد المادي من الولادة القيصرية يكون أعلى ، فبالنسبة لهم يتعاملون معه كمجرد استثمار، ليس أكثر

المستشفى الذي أتدرب فيه حكومي، أي هذا لا يوضع في الاعتبار لدينا في الحقيقة.

يا دكتور مؤمن، قصتك مؤثرة بالفعل وتثير تساؤلات مشروعة حول ممارسات الطب الحالية، خاصةً فيما يتعلق بالولادات القيصرية. من الواضح أنك شهدت بنفسك حالةً كشفت عن خلل في عملية اتخاذ القرار، حيث تقرر إجراء عملية قيصرية لامرأة قادرة تمامًا على الولادة الطبيعية. هذا يدفعني للتساؤل حول مصداقية المعايير التي يعتمدها الأطباء في تحديد طريقة الولادة، وهل هناك عوامل أخرى غير طبية قد تؤثر على هذا القرار؟ ربما يكون هناك ضغط من المؤسسة الطبية لتسريع الإجراءات، أو نقص في تقييم الحالة بشكل شامل، أو حتى عدم إلمام كاف بالبدائل المتاحة (لا أعرف تحديداً فأنا لست طبيب). لكن اظن أن مبادرتك بإنشاء موقع إلكتروني لمناقشة هذه القضايا الهامة لهو أمر يستحق التقدير والإشادة، لأن فكرة الموقع المقدمة مع أقتراحك تعكس وعيًا ومسؤولية تجاه مهنتك وهو أمر نفتقده قليلاً. من الضروري أن نفتح هذا الحوار، وأن نسمح للنقد البناء بأن يلعب دورًا في تطوير الممارسات الطبية وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى، ونقدر بشدة انفتاحك على النقد واقتناعك بأن هذا سيساعدك على النمو والتطور.

هناك بالطبع عوامل غير طبية تؤثر في اتخاذ القرار، أهمها القانون الذي يحكم الأطباء في مصر. لم أفهم مقولتك عن الضغط من المؤسسة الطبية لتسريع الإجراءات، لكن لا شيء مشابه لهذا يحدث.

بالعموم نسبة الولادة القيصرية بمصر في ارتفاع ملحوظ، وهناك استسهال من الطبيب ومن النساء في ترك الولادة الطبيعية لصعوبتها وشدة ألم المخاض، واستبدالها بالولادة القيصرية، وللأسف لا يبدي الطبيب أي إعتراض وكأنه أداة تنفذ فقط، وليس ناصح ومسؤول عن الحالة.

أما عن الحالة التي ذكرتها، فأحيانا يكون مقرر ولادة قيصرية لظروف صحية معينة وأحيانا تكون طارئة، ويفضل الولادة القيصري حينها لذلك، فلا يمكننا التعميم دون معرفة التاريخ المرضي للحالة

نعم، ظهرت علامات جعلت الأطباء يظنون أن الولادة القيصرية هي الأنسب في تلك الواقعة، ولكن اتضح فيما بعد أن قرارهم كان خطأ وبالدليل القاطع.

للاسف يوجد بعض الأطباء يتخذون قرارات قد تكون أكثر ملائمة لراحة الطبيب أو لتسهيل العمل، دون مراعاة الحالة الصحية الفعلية للمرأة الحامل. و بعض القرارات تُتخذ بناءً على فحوصات وأجهزة فقط، دون مراعاة الظروف الفعلية أو التاريخ الطبي الشامل للمريضة. وأحيانا يعمل الأطباء والممرضون في بيئات مكتظة، مما يدفعهم لاتخاذ قرارات سريعة للتعامل مع الأعداد الكبيرة من المرضى.

توجد عوامل كثيرة تحدد قرار الطبيب، لكني صرت أرى من أغلب التعليقات أن الناس يظنون الأطباء كائنات فضائية شريرة، وهم لا يعلمون أن تلك المشكلة لها أبعاد أخرى أكثر من مجرد المال أو الكسل.