إيقاع الحياة السريع سبب معظم أمراضنا الجسدية والنفسية! كيف نتعامل معه؟
من فترة كنت اشكو بعسر هضم احتجت على أثره أن أتناول الملينات وكنت أشعر بانتفاخات وتقلصات في معدتي. ذهبت للطبيب فقال إن معظم ما أعاني منه بسبب عدم التمهل في هضم الطعام! بمعنى اني آكل سريعاً ثم لا أتمشى كما ينبغي! وصف لي بعض أدوية علاج ارتجاع المريء وعدم تناول الطعام الا بتأني وهضمه جيدا ثم الحركة الكثيرة.
الواقع أن عسر الهضم وارتجاع المريء اثر على سلامي النفسي فأصبحت متوتراً عصبياً بعض الأحيان. هذا ذكرني بما قراته عن الحكيم لاوتسو من سرعة رتم الحياة فهو يقول: "لقد فسد الزمان..... الناس يستعجلون النهاية! " لقد صدق الحكيم؛ فحتى الطعام نزدرده سريعاً؛ فلا نتذوقه!
كلام الطبيب حقيقي ولكن مهمات الحياة الحاضرة تقتضينا السرعة في كل شيء! السرعة في العمل السرعة في خطف المعلومة السرعة في تناول الطعام والشراب وفي كل شيئ! برأيكم كيف نوفق/ نوازن بين مقتضيات هذه الحياة سريعة الايقاع بصورة جنونية وصحتنا الجسدية والنفسية؟
التعليقات
من واقع تجربتي أخى خالد أرى أن النجاح لا يعتمد فقط على الإنجاز السريع، بل على الكفاءة وجودة الأداء. في العمل قد يبدو أنه من الضروري إنهاء المهام بسرعة، ولكن إذا لم نمنح أنفسنا الوقت الكافي للتركيز والعناية بالجوانب الأساسية مثل صحتنا، فإن النتائج على المدى البعيد قد تكون سلبية. تخيل لحظة أن كل واحد منا قرر أن يبطئ من وتيرة حياته ويعطي كل جانب من جوانب يومه الوقت الكافي من العمل إلى الطعام. هل سنحصل على نتائج أفضل أم سنفوت الفرص التي قد لا تتكرر؟
صحيح أخي محمد ولذا فقد بدأت أغير من بعض السلوكيات المتعلقة بتناول الطعام و الشراب وكذلك عادات النوم. أنا بطبيعتي أحب التركيز و التعمق في المهام التي أعمل عليها غير أننا في عصر فرض علينا فيه الكثير من المهام ولابد أن ننجزها فيأتي ذلك على حساب صحتنا البدنية وبالتالي صحتنا النفسية. المشكلة أيضاً أني في عمل لا أتحرك فيه كثيراً ويبدو أن معدتي صارت لا تهضم بصورة جيدة حتى أني صرت أستعين بما يقوم بذلك من أدوية. ولكن بدات أن أضع في حسابي عمل رياضات كل يوم و المشي السريع الذي يمثل رياضة المشي الحقيقية وحتى أني لا أستقل المواصلات في بعض المسافات الصغيرة.
من الواضح أن الحياة المعاصرة تفرض علينا وتيرة سريعة قد تؤثر على صحتنا الجسدية والنفسية. عاداتنا اليومية، بما في ذلك طريقة تناول الطعام والأنشطة البدنية، تلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على صحتنا. كما ذكرت، التوتر والضغط قد يكونان سببًا كبيرًا للأعراض التي تعاني منها.
عزيزي خالد. عليك بالتخطيط الجيد وتنظيم الوقت، تبني عادات غذائية صحية، ممارسة النشاط البدني، إدارة التوتر، والراحة، واستشارة الطبيب، وتبني فلسفة الحياة البطيئة يمكن أن تساهم بشكل كبير في تحسين صحتك الجسدية والنفسية في مواجهة نمط الحياة السريع
بالفعل صديقي طه بدأت أن أقلل كثيراً من تناول المنبهات مثل الشاي و القهوة التي أحبها وتمنحني تركيزاً كبيراً. فهي جزء من قلة هضم الطعام. كذلك صرت أمشي سريعاً وألعب رياضة بحيث يتم تقليب الطعام بصورة طبيعية ولا أتناول الطعام ليلاً إلا قبل النوم بثلاث لأربع ساعات. كل هذا حسن من صحتي البدنية و أزال عني الأرق و التوتر.
أرى أن الموازنة الآن باتت مستحيلة بصراحة، المتطلبات اليومية تتزايد وكذلك الضغوط ومع تطور نمط المقارنات الجميع يريد أن يكون على القمة، كل واحد يهرول في مساره وعلى طريقته ربما لن نصل جميعاً ولكن لا مفر من الهرولة.
قال صديق في العمل مرة تعبير مقتبس من رواية أراد أن يشكو به حال نفسه ( أستيقظ لأركض وكأن الغزالة والصياد والغابة كلهم يلاحقونني أركض وأكاد اقطع انفاسي بنفسي) وأظن هذا كافي لوصف حالتنا جميعاً
لقد أصبت في الوصف إسلام؛ فهذه طبيعة حياتنا اليوم. وكأن الزمن انكمش أو به عفريت كما نقول بالعامية! لم يعد فيه بركة بحث نقضي مهامنا ونجد وقتاً لأنفسنا ولراجتنا البدنية و النفسية! ولكن برأيك هل نمط المقارنة بالغير صحيحة وسلمية؟ أم تضعنا فيما لا يحمد عقباه من توتر نفسي كبير للحاق بالغير أو سبقهم ولا نعرف ظروفهم التي قد تعينهم أكثير منا على الإنجاز؟! كيف نتخلص من المقارنات ونقنع ذوينا أننا نعيش حياتنا الخاصة وليست حيوات الآخرين؟!!
عليك أن توضح و تفصل بين وقت العمل و وقت نفسك خالد، و تعطي نفسك الوقت الكافي ... فلا تذهب للأكل و عقلك منشغل بمسئولياتك فهذا وقت نفسك و من حقك الحصول عليه بأريحية لأن غير ذلك له عواقب نفسية و هناك علاقة قوية جدا بين الصحة النفسية و الجسدية فتأثر النفسية يؤثر علي الجسدية و العكس و عدم الحصول علي وقت راحة كافي يعرف بال chronic work load and stress أو صغط العمل المستمر يؤدي إلي تاكل جزء من الحمض النووي الخاص بنا يعرف بالtelomeres و أثبتت الدراسات أن هذا يقصر من العمر لذلك فهذا منتشر بشكل كبير في الفترات الحالية نتيجة لضغوط العالم المستمرة. فامنح نفسك الراحة ولا اضغط عليها خالد إنما هي ايام و نمضي !.
صغط العمل المستمر يؤدي إلي تاكل جزء من الحمض النووي الخاص بنا يعرف بالtelomeres و أثبتت الدراسات أن هذا يقصر من العمر
بالفعل شهد وقد قرأت عن هذا الموضوع من قبل. ولكني من الأشخاص الذين يخلطون بين الأشياء. يعني أنا في رحلة قد أشغل بالي بمواضيع أخرى ليس وقتها فلا أعيش التجربة في وقتها وإنما آخذ معي هموم العمل مثلاً إلى وقت الراحة. حتى في فترات تناول الطعام يحدث هذا. غير أني بدأت أركز على تغيير نمط الحياة ذلك وأقدم صحتي البدنية والنفسية على كثير من الأشياء الأخرى.
كلامك صحيح استاذ خالد في الواقع معظم الأمراض النفسية والجسدية اتت من رتم الحياة السريع كأننا في سباق لا نعرف نهايته وقت اتخذت بعض القرارات والعادات التي ساعدتني للتخفيف من أثار هذه السرعة الجنونية فخصصت 10 دقائق في اليوم لممارسة تمارين التنفس مع التمارين الرياضية للتخفيف عن القلق وحالات الهلع المستمرة بالإضافة الى التأني قليلا في الأعمال المترتبة علي وممارستها بمبدأ ( مالنا مستعجلين عشي) .