النملة والصرصور2

- يوليو 30, 2023

 حين نكون بالمراحل الاولى من التعليم يكون كلام المعلم او المعلمة بالنسبة لنا قانون لا يمكن تعديله ففي السنة الاولي من مشواري الدراسي كانت لدينا معلمة تدعي زبيدة ، في منتصف السبعينات . أتذكر شعرها الاسود المسدول علي كتفيها ، . وهي الوحيدة في المدرسة التي لا تحمل عصي ،حينها كان الضرب أسلوب تعليم .كانت ترتدي تنانير طويلة وقمصان باكمام وتلف حول كتفيها شال من نفس لون التنورة .حينها لم يكن الحجاب شائعا بل بدأ بالانتشار بالثمانينات مع ظهور حركة بوبا علي .في الثمانينات كنت بالمتوسط وكانت لدينا استاذة لغة العربية ولديها اخت تدرس معنا كانتا توزعان الخمارات علي بعض التلميذات خلسة، .كانت الخمارات كلها باللون الابيص ليست كما هي الان تحتار بجمالية الوانها وجودة قماشها.فلنعد لمعلمة الابتدائي مع اننا كنا نصدق كل ما تقول وتفعل الا أن افكاري تمردت ونقضت الدستور وعدلت القانون لاجل صورة، كان يومها درس النملة والصرصور وكانت المعلمة تمدح النملة لانها تعمل وتنال جزاء  تعبها الراحة والدفا والاكل أثناء الشتاء بينما يموت الصرصور من البرد و الجوع لكسله.المشكل انني لم أحب يوما النملة فصورتها محنية تتصبب عرقا حاملتا المؤونة يوحي بالبأس .بالمقابل كانت تعجبني صورة الصرصور جالس علي كرسيه بكل وقار مبتسما معتمرا قبعة ويحمل كامانا تخرج منه نوتات موسيقية.حتي انني لا زلت أرغب بكمان ولو للزينة.مع حبي الكبير لمعلتي ان ذاك ولكنها لم تستطع زرع حب النملة فيا. لذا علينا الانتباه لما ننشر فبعض الصور والجمل تبقي عالقة بالاذهان مهما مر الزمان.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ahmed365 أضف ردا

أنا أرى في كلامك هذا رسالة هامة ومفيدة للمعلمين والمربين. فهم يحملون مسؤولية كبيرة في تعليم وتربية الأجيال القادمة. فهم يجب أن يكونوا حذرين وحكيمين في ما ينشرون من صور وجمل للتلاميذ. فهم يجب أن يحترموا فروقاتهم وتعدداتهم وإبداعاتهم. فهم يجب أن يشجعوهم على التفكير والتساؤل والانتقاد، وليس على التقليد والتبعية والخضوع.

أرجو أن تستمري في كتابة مثل هذه القصص والتجارب. فأنت تثريين بها المحتوى الثقافي والفكري. شكرًا لك.

أنا أرى أن التعليم هو عملية وجدت لإعمال لا لقتله أو إخماده، الأطفال مثل الإسفنجة يمتصون كل ما يتعرضون له من معلومات منذ الصغر والتي تأتي في غالبها من المدرسة أو الوالدين، لذلك يميلون أكثر إلى تلقي المعلومات لا نقدها، ولكن يكتسبون مهارات النقد والتحليل بمرور الوقت.

بالنسبة لقصة النملة والصرصور، فأرى أنها تقدم درساً مهماً للصغار، فنحن في غالبنا تتملكنا رغبة خفية في أن نكون صراصيراً، ولكننا في نهاية المطاف ليس لنا إلا أن نكون نملاً، وإلا سنسحق في هذه الحياة، بل بالعكس حتى نصبح صراصيراً علينا أن نكون نملاً في البداية، كعلاقة سبب ونتيجة.

أعتقد أن هذا قضية شخصية ورؤية فردية، وكل شخص لديه تفضيلاته وميوله. يجب علينا أن نحترم تلك التفضيلات والاهتمامات الشخصية، ولكن في نفس الوقت، يجب علينا أن نعي ما يمكن أن تحمله الصور والجمل في شكل تأثير على مفهومنا للأمور، وكيف يتم استخدام تلك الصور والجمل للتلاعب بشعورنا واهتماماتنا.

يمكننا استخدام هذه المشكلة كفرصة لزرع قيم الحكمة والتفكير النقدي، وإعادة النظر في الأمور وتقييمها بناء على معاييرنا الخاصة بدلاً من تبني الآراء التي تعززها الصور والجمل.