في ذلك اليوم قبل سنين من الان كان هناك فتى مطيع كان أفضل ما عرفته، كان صغيرا جدا في العمر رغم الفقر الذي كان فيه، لم يكن هناك يرفع عينيه من شدة الخجل أمام المعلمين في المدرسة الابتدائية، لقد كان يعرف و يفهم في بعض الأمور التي كانت تؤلمه بشكل مستمر، لأنه كان يعرف بأن والده فقير لتلبية تلك الحاجة، و إيقاف كل أولائك التلاميذ الوحوش الذين كانو يضحكون عليه و يستهزؤن به في ذلك الوقت، لم يكن بخير أو لأقول لكم لست بخير في ذلك الوقت، تبا، كل ما مررتم به من الم لن يقارن بألم صغير يفهم في كل شيء في ذلك الوقت الذي كان فيه والده يحمل يده المكسورة بسبب الحادث.
لم يكن أبي يعرف في الألوان شيء و ليس دواقا جدا بسبب الفقر، لقد كان همه الوحيد ألا نبقى بالجوع و لو لحظة، شاهدت الرسوم المتحركة و رأيت بابا نويل يفرق الهدايا، كتبت على الورقة أحلامي ظنا مني أنه سيزور قريتنا في أي لحظة، لقد كانت أحلامي كبيرة جدا لتحقيقها في ذلك الوقت، كتبت الرسالة الحزينة لبابا نويل طلبا منه بذلة فقط لأذهب بها للمدرسة و أرفع رأسي أمامهم لأجعلهم يذيقون كل شيء جعلني اتألم بسببهم، خاب ظني في بابا نويل، و في الصباح ثم الصباح الذي بعده و هكذا لم يظهر بابا نويل.
في عشية ذلك اليوم أتى أبي في المساء معه هدية لي، فتحت الهدية و وجدت سروال جديد كان في نظري أفضل ما في المدرسة لم أكن أعرف أو أفهم في الألوان شيء، وضعته أمامي لوقت طويل جدا و سعيد بذلك السروال، لقد كان سروال بلون وردي، لم أكن اعرف أو يعرف والدي شيء عن ذلك، لقد كان يفكر في شيء يصبر معي لمدة أطول، و تفكيرهم المحصور جعلني أكره ذلك اللون في ذلك الوقت، تبا لهم، لقد كانو مجرد أشخاص سطحيين جدا لم أكن أعرف أنه لون الفتيات لقد كان سروال جديد ذلك فقط ما كنت أعرف عنه، في ذلك اليوم حتى تلك المعلمة الحقيرة التي كانت تضحكهم علي بسبب السروال، حتى سموني صاحب السروال الوردي في ذلك الوقت، كانت حقيرة لدرجة أن تجعلني أبكي و كانو يضحكون علي.
لم يكن لأبي يد في ذلك الأمر لقد كان يريد جعلي سعيدا فقط، و الان كبرت لم أعد صاحب السروال الوردي، هم ينادوني السيد عبدو و أنا أصبحت أفضل منهم، و تلك الحقيرة التي كانت السبب في كل ذلك أتمنى لها الويل كل يوم و عشية، أصبحت الان شخص يأخذه أباؤهم قدوة، و أبي جعلني صلبا جدا أحفر الصخور إذا وجدت فيها الحلال، جعلني قائدا للفرقة، جعلني أكثر من ذلك، علمني أن أسر كل شيء يؤلم في نفسي كما فعل نبينا يوسف عليه السلام، و أنا الأن لم أعد صاحب السروال الوردي.
لكل شخص كان معي في المدرسة أنا هو صاحب السروال الوردي، الذي تناديه الان بالسيد عبدو.
التعليقات
فخورة جدًا بما وصلت له، وفخورة أكثر الحقيقة أنك تمكنت من تجاوز أذاهم لك وأنك لم تترك لهم الفرصة بأن يأثروا عليك بالسلب ويصنعوا منك شخصا ضعيفا متأثرا بتنمرهم، وبالتأكيد كان لعائلتك دور في ذلك وفي تقوية شخصيتك لتقاوم الآثار السلبية للتنمر التي نعرفها جميعا، لكن الغريب في الأمر أن المعلمة التي من المفترض ان تكون قدوة هي متنمرة أساسية في الموضوع وبالتأكيد لديها من المشكلات النفسية التي تجعلها تصل لهذا المستوى، وهذا يقودنا لعملية اختيار المعلمين والمعلمات ومدى أهميتها لأنهم يديرون عمليتين بوقت واحد التربية والتعليم، وكان من المفترض شكواها بالوقت نفسه للجهة المختصة من قبل والدك فإن كنت انت تجاوزت تنمرها فبالتأكيد هناك من لم يتمكن وأثرت به بالسلب.
شخص يأخذه أباؤهم قدوة، و أبي جعلني صلبا جدا أحفر الصخور إذا وجدت فيها الحلال، جعلني قائدا للفرقة، جعلني أكثر من ذلك،
اذًا الفضل فيما وصلت إليه الان من إرادة قوية، شخص لديه عمق واسع في التفكير، ينظر للأمور بشكل موضوعي ومن منظور مختلف، هو لوالداك، أنت ممتن له حقًا.
أتعلم أن هنالك أباء أغنياء وليسوا فقراء ، يتمنون أن يربوا أبناءهم على أن يعيشوا فقراء كي يتحملوا المسؤولية مستقبلًا، قبل سنوات أحد أصدقاء العائلة، كان مسؤولا عن شركة مختصة في البناء والهندسة المعمارية ولأنه يخشى أن يكبر ابنه على الدلال، قام بتشغيله في البناء، ولو لم يوفر له المال، كي يصبح قائدًا مستقبلًا، يستطيع أن يتحمل المسؤولية، وبالفعل هذا ما حدث.
فأنت محظوظ هنا كونكِ نشأت في بيئة فقيرة تربى ابناءها على قوة الإرادة وتحملّ الى المسؤولية. والأهم من كل ذلك أنك شخصية لا تستسلم أبدًا للمنغصّات التي تحدث في حياتنا من فقر وتنمر . بل واجهت كل ذلك وأصبحت أفضل ممن كان يتنمرون عليك. بالنسبة للمعلمة، أؤكد لك أن الامر نسبي وربما ما قامت به معلمتك لن يفعلوه الكثيرين من المعلمين والمعلمات، كونهم هم من يغرسون الثقة في أنفس الطلاب.
إن تجارب التنمّر تعد واحدة من أصعب تجارب الطفولة، خصوصًا ذلك التنمّر القائم على السخرية. وقد عانيتُ شخصيًا من هذا الأمر في طفولتي. لأنني طنتُ طفلًا خجولًا بعض الشيء. واستمرّ هذا الأمر لفترة من الوقت. لأنني لم أكن قادرًا على اكتشاف المشكلة، والتي تتمثّل في أنني محاط بالأشخاص غير المناسبين. في هذا السياق، لا أستطيع العمل على أي نموذج من نماذج العلاقات. لكنني في النهاية استطعتُ تخطّي الأمر عندما أحطتُ نفسي بالأشخاص الذي أعادوا لي هذه الثقة، من خلال الاحترام المتبادل في المقام الأول. لهذا السبب أرى أن المنظومات التعليمية بأكملها لا تعتني بهذا الأمر، ممّا يتسبّب في العديد من الأزمات النفسية لدى الكثير من الأطفال.