فسالت عبرة على خدها فوارتها

حكي لنا استاذنا يوما وكان استاذا في علم الرمد عن سبب اختياره لمثل هذا التخصص وكنا نتوقع ان يخبرنا بانه كان يحبه ويحلم به منذ صغره منذ ان خطت اقدامه ارض هذه الكلية، ولكن كانت رواية اخري هي السبب.

يقول كنا في احد الحصص العملية وكان موضوعها عن امراض الثدي وكان من المُعَدْ كما هو المعتاد ان تاتي حالة متطوعة يشرح عليها الاستاذ الدرس ويجري عليها الطلاب الفحص بعد انتهاء الاستاذ حتي يتعلموا، وبالفعل أتت سيدة عمرها ما بين الاربعين والخمسين وجلست على كرسي بالجوار بانتظار انتهاء الاستاذ.

ويكمل استاذنا بعد ذلك بقوله : كل شئ حتي الآن طبيعي ومعتاد، حتى اذا مانتهي الاستاذ من الشرح حتي طلب من تلك السيدة ان تستلقي على سرير الفحص امام جميع الطلاب في المحاضرة، ففعلت، ثم طلب منها أن تكشف عن ثدييها، فتباطأت السيدة وهي تنظر للاستاذ وكانها تلومه ليس هذا ما اعتدت عليه، اذ انها كانت تود لو انها تكون في غرفة صغيرة مجاورة لقاعة الشرح ويدخل عليها الطلاب واحدا تلو الاخر فيكون هذا أهون على نفسها، لكن الاستاذ ما ان لاحظ تأخرها في الكشف عن نفسها حتي قال لها جملة حقيقية لا جدال عليها لكنها عقيمة المشاعر والحس اذ قال (لا أنت هنا تتلقين الخدمة من المستشفي في مقابل ان يتعلم هؤلاء) مشيرا الى الطلبة.

يقول استاذنا استاذ الرمد انه في تلك اللحظة كشفت السيدة عن نفسها ولكنه لمحها وهي تدير وجهها الى الناحية الاخري وسالت عبرة على خدها حاولت ان تواريها.

يقول استاذ الرمد بعد ذلك بنيت في داخلي قناعة اني لا أريد أن أتخصص في مجال يتكشف المرضى امامى فيه فوفقني الله لتخصص الرمد حيث يكون كل تعاملي من وراء الاجهزة ولا تنكشف امامى عورات الناس...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أنّ الطبيب هنا يفتقد للاحترافية في التعامل مع الاخرين، بداية ما كان عليه أن يقول للسيدة بأنك تتلقين الخدمة مقابل أن يتعلم الطلاب، ثم لماذا يتم التدريب على السيدة، كان من الاجدر عليه أن يقوم بجلب مجسم بلاستيكي مثلا ويتم التدريب عليه.

 لا أريد أن أتخصص في مجال يتكشف المرضى امامى 

لا أتفق معهن أي نعم كل شخص وقناعاته ولكن هنالك بدائل في التدريب وحتى لو هنالك التدريب على أناس لا يكون بهذا الشكل، ما أعرفه أنه يتم التدريب على المرضى، مثلا مريض لديها تكسر في العظام بشكل بسيط يتم علاجه من قبل طلاب جامعي وهكذا

ماذا لو فكر كل الأطباء بهذه السطحية؟! من سيعالج المرضى!؟ أعتقد أن صاحب هكذا تفكير، اختار الطب كنوع من المظهر الاجتماعي، ولقدراته المحدودة. فبحث عن مجال تكون به الآلة مساعدة له ويمكن الاعتماد عليها. لذا أراه غير أهل لمهنة الطب

لو كان غير اهل لمهنة الطب لما كان من ابرع الاطباء في مجاله الآن

ولكنه اختلاف الراي والشخصية فكلٌ يختار اي الطرق يسلك

لا أنكر أن كل منا لديه طريقه المفضل واسلوبه في الحياةـ ولكن مهنة الطب مهنة سامية لا يمكن اختزالها بفكرة سطحية كهذه ، فالحياء امر إيجابي ولكن مع مهنة الطب هو أمر مجرد ويتم التعامل معه على أنه موضوعي بعيدًا عن الاهواء المنحرفة. فإذا فكر الجميع بهذه الطريقة من سيداوي المرضى؟

لن أعلق على سبب الأستاذ في اختيار التخصص، ولكني سأعلق على القصة.. أين خصوصية المريض من هذا؟

ليست هذه هي الطريقة المثلى للتدريس!.. دائمًا هناك طريقة لتتعلم ولا تجرح المريض في الوقت نفسه، وإلا فأنت تحاول معالجته جسديًا وتدميره نفسيًا.

وهذا هو موضع النقض الذي يدور حوله الموضوع

للأسف لم يعجبنى تفكير هذا الطبيب ولا هكذا يشرح كيفية تحويله بكشف خصوصيات الحالات وخصوصاً أن المرأة لها وضع مختلف ومكانة راقية لا يليق أن يحكى بما فعله فى غرفة الكشف أمام الطلاب .

حتى وإن كان القصد تعليمى لكن الأمر صعب تقبله فيا ليته إحتفظ بالسبب لنفسه .

يجب أن يتم تناول الأمر من الجانب التقني البحت، لأن تعليم الأطباء تتوقّف عليه القوة البشرية بشكل عام. إنه واحد من أهم المهن إن لم تكن أهمها، وبالتالي لا يمكن أن نتعامل في سياق أي معايير أخرى.

أعلم بصعوبة الأمر، وهو ما ينبئ بالعديد من المشكلات في هذا الصدد. لكن تخيّل معي أن يتحوّل الأمر إلى مجموعة من التنظيرات الأخلاقية. سوف يؤدي ذلك إلى كارثة تلو الأخرى، حتمًا دون أي جدال.

راي جميل جدا