"بعد العبرة... خبرة"

"بعد العبرة... خبرة"

كان "ياسين" شابًا طيب القلب، لا يرى في الناس إلا النقاء، ولا يردّ لأحدٍ طلبًا، حتى أصبح كظلّ شجرة، يستظلّ به الجميع، ولا أحد يسقي جذوره.

وذات يوم، شعر أنّ الحياة تنهش من طيبته. صديق سرق فكرته، وآخر خانه، وثالث وعده ثم اختفى.

جلس وحده في غرفته، والدموع تنساب على وجنتيه، لا من ألم الموقف، بل من شعور الخيبة.

قال في نفسه:

"لماذا؟ لماذا أُؤذى في كل مرة؟ ألم أكن صادقًا؟ أليست النية الطيبة كافية؟"

لكن في تلك اللحظة، أدرك شيئًا لم ينتبه له من قبل…

كل جرح مرّ به، علّمه شيئًا. كل خيبة، منحته بصيرة. كل دمعة، كانت تمهّد لطريق أوضح.

تذكّر كيف كان يتنازل عن حقّه لإرضاء الآخرين، وكيف ظنّ أن اللطف يعني أن يبقى دائمًا في الخلف.

فنهض، ومسح دموعه، وقال بثقة:

"الطيبة لا تعني الغباء، والنقاء لا يعني الضعف. وسأظلّ كما أنا... لكن بعينٍ أكثر وعيًا، وبقلبٍ لا يُخدع مرتين."

ومنذ ذلك اليوم، لم يتغيّر "ياسين"، لكنه صار يختار بعناية، لا يمنح ثقته بسرعة، ولا يسير وراء الكلام الجميل إلا إن وافقه الفعل.

فهم أن العثرة لا تُسقِطه، بل تُعلّمه كيف يمشي بثبات.

وفهم أن "بعد العبرة... خبرة."

بعد العبرة... خبرة : قصة قصيرة كاتبها: عبد العالي البوسعيدي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه طبيعة النفس الطمع، لذلك نحن لا ننظر في كيفية رد المساعدة بل كيف نستغل مقدمها أكثر وأكثر إلى أن نستنفذ طاقته أو ندمر انسانيته، أنا مقتنع تماماً أن الطيبة بلا عقل سذاجة وأن العطاء بلا شرط هباء وأن المنح المفرط رضا بنهب الطاقات والموارد الذاتيه ولو أدركنا الفارق سنصبح أفضل بكثير دون أن نتحول إلى نسخ سيئة منا

harounwrites أضف ردا
ومنذ ذلك اليوم، لم يتغيّر "ياسين"، لكنه صار يختار بعناية، لا يمنح ثقته بسرعة، ولا يسير وراء الكلام الجميل إلا إن وافقه الفعل.

الحمد لله أنه لم يتغير، لأنه لو تغير لنزل إلى مستواهم الدنيء..

أن تكون ذا نية طيبة وقلب نقي هو اصطفاء ومنة من الله عز وجل، يحمد الإنسان ربه عليها، ويسأل الله أن يزيده منها.

أن تكون نقيا طيبا صادقا هو سبب لحياة سعيدة، ولو تعرضت للخداع والخيانة ألف ألف مرة، ولو ولو ولو..

لما قرأت قصتك شعرت أنني أنا.. لكني تغلبت على الأمر بطريقة مختلفة: قررت أن أبذل كل خير أبذله بنية التقرب به لله عز وجل، لا لشيء آخر، فصرت عندما أبذل لا أنتظر المقابل، وعندما أخان أو أخدع لا أبالي لأنه ما هو إلا "رصيد إضافي من الحسنات".. كل شخص يسيئ لك وتعفو عنه عند المقدرة رصيد إضافي.. والعفو خير من الاقتصاص في الدنيا وحتى في الآخرة. "وأن تعفو خير لكم"

Ahmad1978 أضف ردا
لما قرأت قصتك شعرت أنني أنا..

وأنا كذلك شعرت انني انا ههههه

الطيبة صفة جميلة في الانسان لكن لو مُزجت بالغباء فياويل الطيب ويا سواد ليلة سيتم استنزافه حتى آخر قطرة....

ما أجمل ان نحافظ على طيبتنا ولكن ايضاً لا نسمح لاحد بان يستغلها .....

في احدى الايام كنت في مسجد اصلي الظهر وبعد الصلاة قام رجل يشكو بان كلب عضه ثم رفع ثوبه ليرينا مكان العضة وبعدها استدرك قائلاً : لم يعضني كلب حيواني وانما كلب بشري.....

انا لم اتمالك نفسي وضحكت وإذا بالرجل يقسم الايمان المغلظة بان الذي عضه هو كلب بشري هههه

ولماذا لم تعضه ؟

انا لست كلب مثله حتى اعضه ...

جميل جداً وماذا تريد منا ان نعمل لك؟

لاشي فقط اريدكم ان تعرفوا ان هناك كلاب بشرية مسعورة يمكن ان تعضك في اي وقت ومن دون سابق انذار فكونوا على حذر.....

خرجت من المسجد وانا اضحك وايضاً اتامل في كلام الرجل الذي من المرجح انه مجنون لكن ايضاً الحكمة قد تؤخذ من افواه المجانين....

"انا لست كلب مثله حتى اعضه"

هذا هو الفرق بين الانسان وبين الحيوان

الانسان يحتفظ باخلاقه ولا ينحدر إلى مستوى الحيوانات....

قد تقابل ثور في طريقك وينطحك فهل ستنطحه؟

هذه اخلاق الثور وطباعه وانت إنسان ولست ثور ولكن إذا قررت ان تنطحه فقد اخترت ان تكون ثور مثله....

خذ حقك لكن من دون تهبط باخلاقك إلى مستوى الطرف الثاني....

"انا لست كلب مثله حتى اعضه"

قصة وحكمة جميلة والله، سأحكيها لبعض الأصدقاء ههههه

شعرت أن اللحظة الحقيقية التي غيرت مسار ياسين لم تكن فقط عندما تعرض للأذى من الآخرين بل عندما قرر أن يبقى على طبيعته رغم ما مر به من خذلان وهذا قرار صعب جدًا لأن كثيرًا من الناس يتحولون بعد الألم إلى أشخاص أكثر برودًا أو حذرًا مفرطًا ما لفت نظري أكثر هو فكرة "أختار بعناية" لأن الحل ليس في إغلاق الأبواب تمامًا بل في التعلم كيف نميز من يستحق الدخول إلى حياتنا ومن لا يستحق الطيبة ليست عيبًا لكنها تحتاج إلى وعي وحدود حتى لا تتحول إلى عبء الوعي الذي يأتي بعد التجارب المؤلمة هو ما يساعدنا على الاستمرار دون أن نخسر أنفسنا

شكرًا لكِ على هذا الطرح المتزن الذي يذكّرنا بأن الطيبة ليست ضعفًا، بل وعيًا راقيًا يختار أن لا يتحول إلى مرآة للأذى، بل إلى ضوء يرشدنا نحو أنفسنا.