تنويه: المقال مكتوب باللهجة المحكية لمنطقة بلاد الشام

(١)

- ألو… أرسل لي اللوكيشن على الوتس أب.. 

- والله يا صيديقي ما عندي وتس أب هلا ببعتلك اياه بsms..

...........

(٢)

- ألو.. مجاهد؟

- نعم تفضل.. مين معي لطفا؟

- انا فلان... من طرف فلان من السعودية... محتاجينك بشغل.. حاول يبعتلك وتس أب وما بترد فبعتلي رقمك عشان احكي معك نرتب لاجتماع ..

- مافي مشكلة صديقي.. هلا ببعتلك ايميلي sms وابعتلي التفاصيل بالايميل...

.........

(٣)

- ألو... أستاذ مجاهد ؟

- نعم معك مجاهد تفضل.. 

- ما عرفتني؟.. 

- والله صوتك مش غريب.. احكي كمان خليني اميزك... 

- معك فلان... 

- آآه أهلا أهلا كيف حالك.. عاش من سمع صوتك.. طمني عنك.. 

- أنا بخير الحمدلله.. شو وينك.. بحاول أبعتلك على الماسنجر ما بترد.. اجيت افتح حسابك على الفيس بوك ما لقيته  فقلت احكي معك تلفون اطمن عليك...

- والله أنا لغيت الفيس بوك والوتس أب من شهر ونص.. انت كيف امورك؟ طمني عنك.. شو جابني على بالك.... (ما في بينا مكالمات بالعادة🤷)

- والله قبل فترة بدأت بحضور الدورة اللي اعطيتني اياها زمان، دورت عليها في المحادثة بينا ولما بعتلك أسلم عليك ما وصلك رسالتي.. فقلت برن عليك بعد ما خلصت عشان أسلم عليك واحكيلك شكرا إلك استفدت جدا جدا منها... وهيني بدي أبلش في اللي بعدها.. وبس.. حبيت أتصبح عليك..

- تسام يا ورد.. كلك زوق والله سعيد بسماع صوتك...

- شكرا الك أستاذ... بس بعد اذنك سؤال ... معلش اتواصل معك في وقت تاني لو احتجت أي مساعدة في التدريب...

- اكيد طبعا اهلا وسهلا في أي وقت... 

- طيب كيف بقدر احكي معك؟ 

- بتقدر تبعتلي على الايميل أي وقت بتحب وبنعمل اجتماع على زوم أو جوجل ميت..

- تمام شكرا

- عفوا 

- سلام... سلام 

......

(٤)

- هيهم أعلنو قبل شوي إنهم طلعو كمان طفل من تحت الأنقاض.. 

- والله جد.. احكيلي شوفي مستجدات انا لاغي الفيس بوك وما بوصلني الاخبار أول بأول.. احكيلي بالله شو صار وهل عرفو سبب الانهيار ولالسه.... (والحديث بعد ذلك يطول)

..........

وغيرها الكثير من المواقف البسيطة.. بس بالنسبة إلي بتحمل معاني كثير جدا... وفيها تفاصيل يمكن غايبة عن أغلبنا وأشياء كثيرة في الحياة نسيناها.. ما رح اقدر اوصفها بدقه ولا اذكرها جميعا.. لكن كل شخص بستيطع يتخيل ويحلل كل موقف من المواقف المذكورة أعلاه ويحصل على النتيجة اللي بقدر يوصللها سواء كانت سلبية أو ايجابية.. 

لكن أنا شخصيا استفدت جدا جدا جدا من الغاء وسائل التواصل الاجتماعي...

رح احكي عن الفوائد اللي استفدتها وعن الأثر الايجابي للتخلي عنها واللي معظمها معروفة للجميع... زي حماية الخصوصية والاستفادة من الوقت بدل تضييعه على الفاضي بتصفح الفيديوهات والاعلانات والكلام اللي ما بقدم ولا بأخر..

وزي التحسن في المزاج والحالة النفسية بدل التوتر والتقلبات في المزاج بسبب التغييرات المستمرة في المشاعر على مدار اليوم وبسبب تسارع الاحداث واختلافها ما بين مفرح ومحزن ومستفز للمشاعر وغيرها...

وزي صفاء الذهن وزيادة التركيز والانتاجية لعدم وجود مشتتات 

وزي النوم بوقت مبكر لانه مافي شيء يضيع الوقت في الليل وما يتبعه من آثار ايجابية على الصحة الجسدية والعقلية والحاله النفسية

وبدي احكي بإيجابيات اضافية وفوائد على المستوي الشخصي بتمنى إنه كل العالم يحصلو افضل منها...

طبعا في الموقف الأول حبيت أبين إنه فيه بدائل لبعض الخصائص الموجودة في تطبيق مثل الواتس أب وهي مشاركة الموقع واللي ما عدات حكر على هذا التطبيق، فضلا عن اختصار خطوات حفظ رقم المستقبل وتكدس سجل الأرقام بمسميات عشوائية وبلا فائدة زي "شركة توصيل،، توصيل٢،، دلفري أحمد.." 

 في الموقف رقم (٢) كنت انا الشخص المسيطر على الية سير العمل... لأنه اضطر الشخص المقابل يتواصل معي عن طريق الايميل اومن خلال اجتماع محدد الموعد مسبقا.. وفي الحالتين كنت كشخص مقدم للخدمة عندي الامكانية إني أدرس الموقف بشكل صحيح.. وافكربالخطوة الجاية بتركيز وأرد في الوقت المناسب وما اتسرع ولا أوقع في مصائد اصحاب العمل اللي ممكن يورطو الشخص وهو مش حاسس على حاله لانك بتكون مخدر وانت بتحكي عن طريق الوتسب أب وصعب تركز في اكثر من شغلة... ولانك دايما مبين انك اونلاين والطرف المقابل بتوقع منك الرد الفوري وممكن يضغطك ويوترك بحجة انه مستعجل...

وفعلا سبحان الله.. كانو الجماعه مستعجلين ومحتاجين استشارة خلال اسبوع.. لكن مع السيطرة على الوضع اكتشفت انه الوقت الحقيقي اللي كانوا جاهزين فيه امتد لأكر من شهرين وضلو على تواصل معي وما خسرت الشغل أبدا وكسبت إني ما انضغطت ولا اضطريت على الالتزام بدون تخطيط مناسب وضليت مرتاح نفسيا

في الموقف رقم (٣)

محادثة قصيرة لكنها صنعت لي يومي وانعشت نفسيتي... وهي محادثه مع طالب جامعي بيحضر دوراتي  اتصل لمجرد اني خطرت في باله وحب يسلم علي وسمعت منه بشكل مباشر كلام عزز ثقتي في نفسي وفي الشيء اللي بقدمه للناس ولمست أثر العطاء بكلمات ممزوجة بالمشاعر واللي كانت اوضح بألف مرة فيما لو انها كانت من خلال نص جامد عن طريق محادثة كنت رح أقرأها وانا مستعجل او مش مركز

الأثر الايجابي للثناء أو المجاملة أو شو ماكان هذا الفعل الايجابي بكون فعال جدا من خلال التواصل الصوتي اكثر من النص المكتوب لأنه مش كلنا شعراء بنعرف نعبر بكلمات براقه.. فنبرة الصوت مهمة لتغطي هذا النقص... وللأسف السوشيال ميديا افقدتنا هذا النوع من التواصل وهاي المشاعر والطاقة الايجابية

في الموقف رقم (٤) 

اكتشفت شغلة.. انتشار الاخبار في السوشيال ميديا أعدم في حياتنا شغلة مهمه....ما حدا رح يتخيلها... واللي هي قيمة وأهمية النقاش مع شخص ما عن حدث عام بكون فيه طرف عنده اهتمام بمعرفة الاحداث والثاني عنده معلومات ومستعد يحكي واللي بتتحول لنقاش وبتم فتح مواضيع مختلفة وتبادل اراء.. طيب كيف؟ الجواب، لأنه لو أنا قرأت الخبر وانت قرأت الخبر من الفيس بوك.. واجينا نحكي فيه رح نلاقي حالنا عارفين نفس المعلومات... ومش رح نكمل .. لانه اول شغلة.. بتسمعها بس تيجي تفتح الموضوع.. اه اه سمعت الخبر وقرات هيك وهيك وهيك... "زي كانه بقلك خلص تكملش عارف التفاصيل"... بس في حالة واحد من الطرفين ما بعرف كل تفاصيل الخبر رح يبدي اهتمام ويفتح نقاش ويكون وقتها في تواصل حقيقي وفعال بين الأشخاص زي ما كنا زمان (طبعا اذا الطرفين مهتمين بنفس الموضوع) بس مع السوشيال ميديا فقدنا متعة الحوار والنقاش من هذا النوع

بالمختصر... وسائل التواصل الاجتماعي دمرت التواصل بين البشر وخلته يكسوه الجمود والبرود ونزعت منه المتعة والمشاعر

وفي النهاية،، البدائل الموجودة أكثر فاعلية وأكبر أثرا في التواص الاجتماعي الحقيقي ذو القيمة الحقيقية