لماذا نحزن أكثر من نفرح؟

  • LMak

سلام عليكم و رحمة الباري وبركاته

وأنا أتصفح بريدي الإلكتروني، وصلتني نشرة بريدية كنت قد اشتركت بها منذ فترة، وهي لزميلي في مجتمع رديف الكاتب هشام، واستوقفتني هذه المقولة. 

إن كُنت لا تَستطيع أن تَضحك أَكثر من مَرة لِنفس النُكتة فلماذا تَبكي العديد من المرات لنفس الوَجع؟ 
شاري شابلن 

تسمرت أمام شاشتي لثواني من عمق الكلمات, ودارت في مخيلتي الأفكار, وجالت متعاركة مع بعضها في سجال غريب، انتهى بي المطاف بالتدخل, والقبض عليهم ونثرهم في هذه المقالة. 

تساؤلات

لماذا دائما لحظات الحزن تطول ونتذكرها بشكل متكرر؟

ولربما نتذكر موقفا من عشرات السنين فيعكر صفو يومنا بالكامل،

وقد يصل تأثيره لتعكير المزاج العام لأعمالنا أو بيوتنا.

بينما شعور الفرح وإن تذكرته غالبا تبتسم وتتمتم (رحم الله تلك الذكريات) 

هل السبب لأنها لحظات انكسار وانهزام؟ فالإنسان بطبعه يكره الخسارة والذل والهوان.  

هل نتذكر المآسي كي نحاول تلافيها بالمستقبل؟ أو لنبتكر لها الحلول في حال التكرار؟ وربما لنعرف كيف كنا وكيف صرنا؟ 

 أو هل من المعقول أن تكون ملاذاً لنا من عوالق عقبات الزمان؟

افتراضات

البعض يغوص في الحزن لدرجة التقمص، ويصبح أسيرا للحزن، ويتحول إلى شخص سلبي كئيب، 

 لا يسمع إلا القصص الحزينة وأغاني الفقد والهجران، وينبري على الكتب المسيلة للدموع والعزلة، وجدران محيطه مزينة بلوحات تشعرك عند رؤيتها بالارتعاش والتوتر. 

مِن الثلة مَن وضع الحزن شماعة للهروب من واقعه، وربط حياته بمواقف وأشخاص، بانتهائهم أعلن انتهاء صلاحيته، والآخر يبحث عن الحزن للحصول على الابداع، متحججا بأن أغلب المبدعين سطروا إبداعهم وقت الحزن لذلك هو حزين. 

أحدهم حزين لأنه لا ينجز أو فقد ثقته بنفسه، لأنه في الماضي كان ناجحا 

وشخص حزين لأنه بالماضي ساند البعض، ساعدهم وعندما اشتد ساعِدهم نسوه 

لكل منهم أسبابه 

آرائي

ومما لاحظته من سنوات عمري وخبرتي بالحياة، أن الحزن مثل النار التي تشتعل في غابة، إن لم تبادر بإخمادها ستزداد ضراوة، حتى تقضي على كل جميل، تبدأ بشعور فضيقة فاكتئاب وتصل في أحيان كثيرة للأذى النفسي والمرض. 

فأطفئها بالفرح والضحك, وعندما تفرح عش اللحظة ولا تفكر بأن اللحظة ستنتهي عاجلا ام آجلا، استغل كل لحظة فرح وأسكب الماء على النار وأطفئها. 

فيما مضى كنت أعيش الفرح بشكل كنت أعده منطقيا (وقتها) وللأسف وجدت أنني كنت مخطأ، ففي ساعات الفرح أفرح لدقائق معدودة ولو سألتني لماذا أجاوبك: لقد فرحت إلى متى سأظل فرحًا؟ وأبدأ بالتفكير بباقي مهام اليوم، على الرغم من ان الفعالية والمتعة كانت تستمر لساعات. 

لذلك عيش اللحظة، وبما أن الحزن له تأثير سلبي عليك وعلى من حولك فلا تطل فيه. 

وأطل بالفرح وأعطه حقه لأنه سيؤثر على يومك ومن حولك وحتى وجهك وجسدك وصحتك بشكل إيجابي. 

عمر الفرح قصير والحزن يعمر لسنوات وربما لأجيال 

اعكس هذا المفهوم ولا تؤمن به 

اجلب الفرح كي يطرد الحزن، حارب أفكارك السلبية وقوي عقليتك وإيمانك بالله، وبأنه مقدر الأقدار وبأنك قادر على تجاوز المحن. 
الماك

يقول إبراهيم الفقي رحمه الله: "من المحتمل ألا تستطيع التحكم في الظروف ولكنك تستطيع التحكم في أفكارك فالتفكير الإيجابي يؤدى إلى الفعل الإيجابي والنتائج الإيجابية"  

لا تتشاءم، فالحياة سعيدة وستتغير بإذن الله. 

الفرح والحزن والمشقة موجودة 

أدعية

وهذه أدعية، أرجو الله أن يزيل بها همومنا وأحزاننا ويبعد عنا ما يضايقنا 

"اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه، لا إله إلا أنت". 

"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال". 

"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض، ورب العرش العظيم". 

 خاتمة

شكراً لكم, لاقتسام وقتكم الثمين معي, ومطالعة ما خطه قلمي وأتمنى لكم سعادة وفرحًا يفوق أحزانكم،

كونوا بود وسلام ونلتقي في القريب العاجل بحول الله

 #همسة

إن كنت كاتب أو صانع محتوى بإمكانك ذكر الموضوع بعدة طرق أخرى تركتها لك, إبدأ العصف الذهني وتوكل على الله, ثم أرني إبداعك إذا أتممته

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إن كُنت لا تَستطيع أن تَضحك أَكثر من مَرة لِنفس النُكتة فلماذا تَبكي العديد من المرات لنفس الوَجع؟ 

لا أراها مقولة صحيحة 100% لأن الإنسان قد يتذكر موقف مضحك ويضحك عليه حتى تدمع عيناه، وبعد فترة يعيد تذكره مجددًا ويضحك أيضًا، أو حتى نكتة سيضحك عليها مرارا إن كانت جيدة.

السر كله يكمن في النسيان وكيفية التذكر، الموقف نفسه سواء مضحك أو محزن، ننساه، وكيفية تذكره تفرق بين إن كنا سنضحك بقوة أو لا أو نبكي بقوة ونحزن عليه أم نتذكره بشكل عابر، طريقة تذكرنا للمواقف تفرق.

ونظرتنا للأمور أيضًا تفرق، إن تحدثت مع شخص مكتئب سيبن لك حياته كئيبة بالكامل لأنه يركز الآن على تلك الأحداث الكئيبة من حياته، أما لو تحدث مع شخص نجح توا أو حصل على جائزة ما، ستشعر بأن الفرح في حياته أكثر بكثير من الحزن، على الرغم من أه عانى جدا للوصول لتلك المكانة، وهكذا نحصل من الحياة على نصبين متعادلين من الفرح والحزن.

لا أتفق مع ما قلته. شخص مكتئب لا يتذكر إلا الأحدث السيئة، يعطي له عقار يرفع مستويات الدوبامين فلن يستطيع إلا تذكر الأحداث الجيدة.

هل تستنتجون أي شيء من هذه التجارب؟ أم العلماء يقومون بها ليدعموا هراء العلوم الزائفة؟

أي أن كل مزاج يذكرك بمثله، تشاهد شخصا يقوم بشيء محرج في التيك توك، تشعر بالإحراج فتتذكر أشياء محرجة مررت بها.

هل هذا صعب الفهم؟

إن كُنت لا تَستطيع أن تَضحك أَكثر من مَرة لِنفس النُكتة فلماذا تَبكي العديد من المرات لنفس الوَجع؟ 
شاري شابلن 

حقا لماذا ؟َ!

لربما من أجل ان الحزن يكسرنا يذلنا حين نطلب الدموع أن تأتينا

نكره الضعف فنتذكر فنحزن

كالانسان تماما يتذكر من قسى عليه اكثر من الذي أحسن له .

مهما قلت ونصحتنا لا يفيد

الانسان بطبعه يميل لتذكر الحزن والحزن والحزن مرارا وتكرارا ..

يصعب التغلب على الحزن لهذا لا بد من البكاء عدة مرات يوم بعد يوم حتى نفرغ الحزن ليزورنا مره كل عام ولربما يختفي .

حقا لماذا ؟َ!

الجزء الثاني من المقولة أراه فضفاض وليس ثابتا فلا يمكن أن نقول أنها قاعدة فهناك أوجاع إن تكررت فسيكون هناك رد الفعل مثلما لو أن هناك أفراح وتكررت سيكون لها نفس الفرحة، كفقدان المقربين، أو إنجازتهم على الجانب الآخر.

وهناك أمور لو تكررت لن يجدي هذا نفعا على مستوى الفرح أو الحزن، بمعنى نصدم بها لمرة واحدة.

تخيل معي مثلا، ابنك طفل متفوق كل عام يكون الأول على صفه، ستفرح بالتأكيد لكن ليس كأول مرة فرحت بها للخبر عند سماعه للمرة الأولى، والعكس صحيح. قد تفرح مثل الفرحة الأولى إن جاء بأحد المرات ليخبرك أنه الأول على محافظته مثلا.

الحزن والفرح نواتج لعمليات نفسيّة بالغة التعقيد تحدث على مدار اليوم والليلة داخل كل فردٍ منّا، وأهم لاعب في هذه العملية برأي السيكولوجيا هو الذاكرة الإنسانيّة، هذه الذاكرة العاطفيّة التي تتذكر وتنتقي الأحداث الأكثر تأثيرًا على المرء. وبسبب أننا لم نتعلم كيف نبتهج ونفرح بصدق، تمر علينا لحظات ومواقف الابتهاج دون ترك علامات في ذاكراتنا، على عكس لحظات الهم والغم والتي نتفنن في مفاقمتها على أنفسنا؛ وبالتالي يسهل تذكرها ومعايشتها ويكأنّها حاضر، بينما لا نرى لحظات الابتهاج إلا كومضات سريعة الزوال.

NewUser أضف ردا

في الحقيقة، نوع ذكرياتك سيكون مثل نوع مزاجك الحالي، إقرأ تعليقي أعلاه.

نعم سيناسبه ويواكبه، لكن لا يشترط أن تأتي كل الذكريات والخبرات السالبة في فترات الانضغاط النفسي. فمثلًا في التداعي الحر، يمر العميل على العديد والعديد من الخبرات دون تفرقة وتمييز وملائمة لمزاجه الحالي، فأحيانًا يدخل الجلسة العلاجية وهو في غاية الضيق والانضغاط، ثم يخرج منها وقد سُرِّيَ عنه، أو يدخلها سعيدًا منتشيًا ثم يخرج حزينًا منقبِضًا.

لكن ربما قام بمعالجة إدراكية لمواضيع لم يكن يقوم بذلك لها.

وهذا معروف بالفعل، كلما فكرت في موضوع ما لا دليل أنك ستنتهي إلى نتيجة ترغب بها أو تجعل مزاجك إيجابيا.

كما أن تعبير المكتئب عن ألمه يريحه، و حرفيا أثناء توجهه لعيادة المختص سيشعر بالراحة لأنه يقوم بشيء قد يعالج مشكلته، لذا العلاجات التي تريح العميل مؤقتا قد لا تفعل ذلك خارج العيادة أو قد لا يستمر تأثيرها.

NewUser أضف ردا

هل تعلم أن التحليل النفسي حرفيا يتطلب عباقرة لم يعرف التاريخ مثلهم من قبل؟

لذا أعتقد أن مدرسة التحليل النفسي لن تأتي بنتائج جيدة حتى قرون من الآن، بعدما نفهم الكثير الكثير عن الطبيعة البشرية.

يتطلب عباقرة ليكونوا معالِجين أم معالَجين؟

لا أظن فرويد ويونج وتلاميذهما عباقرة بالمعنى الحرفي للكلمة، بل متخصّصون سعوا لأغراضهم وأهدافهم ووهبوا لها أعمارهم؛ فكانت النتيجة الطبيعيّة بتحصيل معرفة إنسانيّة جديدةٍ عظيمة، مثل المدرسة التحليليّة. لكن كيف لم تأتي المدرسة التحليليّة بنتائج جيدة حتى الآن؟ أرى أن إسهاماتها المعرفيّة ساعدت كثيرًا في بلورة علم النفس الحديث، بل هناك من يراها نواةً ونقطة انطلاقٍ لكل مدرسة نفسيّة تالية.