ماذا ترون ... ؟!
أمسكت سارة قلماً و أطلقت تنهيدة مختنقة ثم همت بكتابة بعض الكلمات قررت أن تكون آخر ما تفعله فبدأت تكتب :
" أشعر بأني خاوية و مخدرة ... ما زلت لا أستطيع تخطي الأحزان و البقايا التى تركتها ، أوه يا إلهي ... أني أرتجف رعباً ، لأن ذلك الشيئ الوحيد بعقلي يقودني لأختفي ...
لقد ... خسرت بصيرتي ... لازلت لا أستطيع رؤية كل الأماكن التى من الممكن أن يكون النور بها .
أعتدت أن أطيل النظر بالمرآة ... لكن لم أعد أفعل الأن ، لأني عندما أفعل ، كل ما أراه هو ... شبحاً
لقد ... حاولت أن أكون أفضل من ذلك ... لكني أشعر بأني واهنة خائرة القوى ...
لذا ، اليوم ... سوف أموت ، سأكون الليلة ... سأكون حرة أخيراً
لقد حاولت كثيراً أن أبقى على قيد الحياة ... لكني أشعر أني قد مت بالفعل من الداخل ... لنواجه الواقع لن يستطيع أحد إيقافي الأن ... لقد فات الأوان بالفعل
لذلك ... عندما تقرأين تلك الكلمات أمي ، و تستلمي خبر موتي أو بالأحرى قتلي لنفسي ... أرجوك احبسي دموعك عن النزول و لا تبكي ... فقط اعلمي أني حتى عند رحيلي سأكون دائماً بجانبك !
و ... حبيبي خالد ، عندما أغادر ... أعلم أننا لن يكون بمقدرتنا التحدث سوياً ... آسفة لأني خذلتك ... لم أعد أحتمل ، لكن اعلم أنك عنيت العالم بأسره بالنسبة لي ... لا تحزن فأنت تستحق أفضل مني بكثير ... "
تركت القلم أخيراً ، لم ترد أن ترحل فبل توديعهم على الأقل بكلمات ، فلن تستطيع الوقوف أمامهم و إخبارهم بأنها سترحل عنهم للأبد ، لن يستطيعوا رؤية وجهها أو سماع صوتها تعلم كم هذا أناني لكنها ... فقط تريد بعض الراحة التى لم تعطها لها حتى الأقراص المنومة ، ربما هكذا ستستريح !!!
سبق و أن فكرت بما قد تستخدمه لقتل نفسها أو لنقل لتنعم بالراحة -كما تقول- ، فكرت فى قطع شريان يدها لكن ... لا ... قد يتمكنوا من إرجاعها ثانية ، شنق نفسها .... ممكن ... لكن ماذا لو قطع الحبل أو لم يحتمل ثقلها ! هذا نادر ... لكن يمكن حدوثه ، حسناً ... ماذا عن الغرق ؟ تبدو فكرة جيدة ... يمكن أن تغرق نفسها فى حوض الأستحمام ... نعم و تغلق الباب عليها حتى لا يدخل أحد حتى يتم ما تريد ... هذه هى
بدأت فعلاً بالتنفيذ ، دخلت الحمام و أغلقت على نفسها ، بدأت يدها بالأرتعاش و أخذتها رجفة ... ماذا ؟ هل ستتراجع ؟ لا ... لا ... لم تعد تطيق الحياة ... لا تريد سوي هذا ... الراحة الأبدية ، ذلك الصمت العظيم ... نعم هذا ما تريده ، لن تتراجع ، هيا ... مدت يدها لتفتح المياه و بدأت بلمئ الحوض ، أخذت نفساً عميقاً و جلست بالحوض تنتظر امتلاؤه .
فى ذلك الوقت بدأت تفكر بكل ما مر بها ... منذ مدة لا تعلمها ، بدأت بالدخول الى حالة غريبة عنها كلياً ... لم تكن سارة هكذا مطلقاً ، كانت مرحة جداً ، كانت تُدخِل البسمة معها إلى أى مكان ، و حبيبها خالد ، الخطبة بعد أسبوع ، لقد رتبوا كل شيئ ، سيحضر الكثير من المدعويين و سيقام الحفل باحسن قاعة، و امها ... كانت فرحة ، اخيراً .... سترى ابنتها عروس .... ستمسك بأحفادها قبل أن يتمكن الموت منها !! حسناً هذا ما كان سيحدث قبل أن تفكر ابنتها بفعل كهذا .
هل يمكن أن تكون تلك الحالة بسبب ما طرأ جديد على حياتها ؟!! لكن لا ... هى تحب خالد ... لقد كانت تعيش احلامها الوردية معه ، كانت تتمنى أن يكون من نصيبها ، هى مغرمة به حقاً ، إذاً ... ماذا قد يكون السبب ؟ هل يمكن أن يكون والدها المتوفى منذ 5 سنوات !! ... هل تريد حضنه اليوم أم ماذا ؟ أم الوحدة التى تشعر بها لسفر صديقتها الوحيدة ليلى !!
أصابها الصداع ، لا تعلم ما الذى يحدث لها ، من الأفضل أن تنهى حياتها الأن و إلا لن تفعل بسبب أفكارها ، و ها قد أمتلئ الحوض ... حسناً ، فقط ستنزل قليلاً و تبقى بالأسفل و بعد قليل سينتهى كل شيئ ، نعم هذا هو ... فعلت كما قالت لنفسها
كانت تشعر بها أخيراً ... الراحة الأبدية ، فعلاً هذا مريح ، تركت المجال للمياه تدخل رئتيها بسلاسة ... تشعر بالأختناق لكن ... لقد شعرت بأسوء فى تلك الحياة ، لا بأس ستتحمل قليلاً بعد ، سمعت طرق ثقيل على الباب ... أنه خالد يطرق بذعر ، يبدو أنه قرأ الخطاب بالخارج ... ها أمى تصرخ باسمى ... لا عليكم أنا بخير الأن ، لا أريد مساعدتكم هنا ، هذا ما كان برأسها و هى تترك عينيها تنغلقان و لا تأمل أن تنفتح مجدداً .
-----------------------------------------------------------------------------------------------
تركتها مفتوحة ... هيا أرونى النهاية التى تريدونها لسارة
------------------------------------------------------------------------------
التعليقات
شعرت بأنها فعلا قد ذهبت، ذلك الخط الفاصل الذي تحدثوا عنه طويلا، تحسست نفسها، كانت تلبس ملابس بيضاء طويلة، وشعرها انسدل بهدوء على كتفيها، شهقت كي تجمع الهواء، وهمست:
-أنا فعلا أتنفس؟
-ماذا تفعلين هنا؟
انتفضت سارة، وهي تسمع صوتا قد اشتاقت له طويلا، التفتت ببطأ، لترى تضغن جبهته، وابسامته المستغربة، وارتعاش يديه، انكشمت ملامحها، ووضعت يدها على فمها، ورفعت الأخرى وهي تحاول وضعها على صدره، انطلقت كلماتها المتقطعة:
-بابا..
عانقها والدها، وقد شم رائحتها:
-رائحتك تشبه رائحة الأطفال، لكن لما فعلتي هذا يا سارة؟
استغربت هي، تذكرت أن آخر شيء هناك قد غرقت، وشعرت أنها تود الحياة فعلا، لكن وصلت إلى هنا، همست:
-فعلت ماذا؟
-أنهيت حياتك ابنتي، لماذا؟
ارتعشت شفتاها:
-كيف عرفت؟
رفع والدها اصبعه وهو يشير إلى قلبها، نظرت هي، ثم لمحت بقعة حبر سوداء تنتشر في ثوبها الأبيض، فوق منطقة قلبها، ابتعد والدها:
-أنا لم أذهب جبرا، بل الظروف، لو كنت مثلك لما فرطت بحياتي أبدا
نظرت هي في ذلك المكان الكبير والشاسع، وكأن لا نهاية له، ابتعد والدها، مع رمشة عينها، اختفى هو، صرخت:
-بابا...
..
شهقت سارة وهي تهمس:
-بابا
عانقها خالد وهو يقول:
-أنت حية حمدا لله
وجدت نفسها مبللة بملابسها وهي فوق الأريكة، وقربها خالد، والدتها، ليلى وهي تمسك حقبية سفرها، سألتها والدتها:
-ماذا فعلتي؟
فكرت سارة، لما الخوف والهلع، لماذا هم هنا، رفعت عينها وظهر والدها أمامها:
-ليس عليك ترك احبائك، وحدتك مجرد وهم عزيزتي، لا تخسري الجواهر والذهب، من أجل شعور مؤقت
أجهشت هي بالبكاء..
لم تكن وحيدة، بل فقط اشتاقت له، وهو يريدها أن تظل حية
إذن يا مهرائيل كنت تريدين منها العيش؟
أنا معروفة في كتاباتي بالنهايات المأساوية وأعشقها، فقط رأفت هذه المرة بسارة
فى الواقع كنت أستمع إلى أغنية ما ، و كانت كلماتها مشابهة لما كتبته سارة إلا أني زذت عليها لكن لم أكن أريد لسارة التى تخيلها عقلى تكتب على كلمات تلك الأغنية أن ينتهى مصيرها كمصير الأغنية لذا وضعت لها باب الأمل هو أن يأتى خالد لإنقاذها ، لكن المشكلة كانت بها ستكررها لذا أردت المساعدة
شكراً عفاف لقد ساعدتى شخصيتى على الحياة مجدداً
هاهى بجانب خطيبها فى القاعة و حولها ليلى و والدتها و الكل فرح الان
إذن أنا مدعوة للزفاف، أليس كذلك؟
تعلمين من الممكن أن نكتب قصة أو رواية فى المستقبل ، هاذا إذا أردت بالطبع
هذا وارد جدا، من يعلم؟
عذرا مهرائيل، لم تعطي سببا واحدا مقنعا لتصرف سارة بهذا الشكل لذا لم أستطع وضع نهاية مناسبة حتى، فهي حسب السرد لديها قصة حب وشريك يحبها وسيرتبطوا، وأم تخشى عليها وتحبها وتحلم لها بأمور جدا جميلة.
فالاشتياق لشخص قريب منا توفي، أو صديق يبعدنا عنه مسافات ليس سببا مقنعا لأن يصل بالفرد للانتحار، إلا إن كانت البطلة تعاني من مرض نفسي أوصلها لذلك.
إذن هذه نقطة تستغلينها يا نورا لأجل وضع النهاية، انا اخترعت أنها تشتاق لوالدها,,
إذن أنت اخترعي سببا ما، الغموض الذي أعطته مهرائيل هو التربة الخصبة لك والحرية التي يمكن أن تلعبي بها، ما دام افترضيتي مرضا نفسيا، يمكن استغلال هذه النقطة
عزيزتي هذه حنكة الكاتب، قد ترين في مسابقة ما، يتم إعطائك فكرة عميقة، أنت من عليك اللعب عليها، مهرائيل لم تكتب بالأصل الكثير لكي تضع أحداثا ممهدة، وهذا في النهاية فن القصة القصيرة، يجب أن تضعي أحداثا مختصرة، وإن كانت تظل غامضة، لديك هدف واحد، وهو لما هي أقدمت على الانتحار، ستضيعنه ولن تهتمي للباقي، وبهذا يكون فن القصة القصيرة، صعب للغاية، أكثر حتى من الكتابة الروائية
لديك هدف واحد، وهو لما هي أقدمت على الانتحار، ستضيعنه ولن تهتمي للباقي
بالضبط عفاف وهذا ما أتحدث عنه، فلم أجد هذا متوفرا ضمن السرد الذي عرضته مهرائيل، أو بالأحرى لم أجد أنه سببا مقنعا، فلو كانت مكتئبة لدرجة الانتحار بسبب موت أبيها لما استطاعت الدخول بعلاقة حب فهمتي مقصدي؟
نعم كتبتها بأحد المسابقات المدرسية قديما، وأفهم أيضا ما تقصدين لكن رأيي أطرحه هنا كقارىء قرأت الأحداث ولم يصلني من المحتوى المكتوب جملة تجعلني أبرر فعلة سارة، أو أتقبله كقارىء، هناك تحول بالأحداث مفاجىء وغير مبرر حتى ولو بجملة اعتراضية على لسان البطلة حتى.
لكن فجأة تذكرت كل اللحظات الجميلة التي مرت عليها لتعطيها جرعة أمل احيتها من السكون الذي كانت فيه و لتجد ان الحب أقوى من كل شيء وأن قدوم حبيبها وأمها هي إشارة اأن الحياة لازالت تناديها طالما لها قلبان ينبضان من اجلها ( خالد و الام)
حسنا نحن العلميين تعبيرنا ردئ على الاقل احكي عن نفسي
لكن التي ستوقضها ليست أفكار بل احاسيس وكلنا نعرف قوة هذه الاحاسيس حين يتعلق الامر بالام خاصة.
لم أقصد الاهانة أبداً ، و مع ذلك أعتذر أن كانت كلماتى أزعجتك
و بالنسبة للأحاسيس ، أخبرينى هل ستؤثر بك أحاسيس بتلك إن كنت مكان سارة ، سارة التى ترى السواد بكل مكان ، تشعر بتغير ميولها و مشاعرها فجأة ، و لا تعرف ما الذى أصابها ، و حتى عندما حاولت المعرفة أتعبتها تلك الأفكار ، فكان خيارها الوحيد أن تسكت كل شيئ يهمس حتى بها ، كانت تريد هدوء الموت و صمته ، هل كانت الأحاسيس لتعيدك لوعيك مجدداً
أنا لا أعتقد
أن يتم إنقاذها من خطيئة تغضب الله غير أن الإنتحار ماكان يوما هو الحل ولا هو تلك الراحه الأبدية التي تزعم بها. .سارة تملكها ضعف الإيمان وغلبها اليأس القاتل حتى باتت لا تعي أن هناك حولها أشخاص يبيعون الدنيا من أجل إبتسامة منها. .لقد إنحازت للجانب المظلم من حياتها الذي سيطر على عقلها ولم تستطيع إبصار بقعة النور التي تنبع من قلبها وبأن هناك دائما أمل مصاحب لكل ألم. .