التجارب الانسانية ... !
ما هو الانسان الا تجارب ، تجارب منها السيئ و منها الجيد ، تجارب تساعد فى تكوين كيان و شخصية تسمى بفلان ، لكن من ضمن التجارب التى نمر بها ... ما التجربة او التجارب التى قد نتنازل أو نرفض التنازل عنها ؟
جملة فى رواية قرأتها لتويّ هى التي جعلت مثل هذه الفكرة تراودنى ... ما عسى أن تكون تلك التجربة التى قد أرفض التنازل عنها أو العكس حتى و أنا على حافة الموت ؟ ...
بالنسبة لفتاة أنهت الثانوية حديثاً ، قضت حياتها بأكملها بجانب والديها و أخواتها ... تستمع بكل ما حولها مع أهلها حتى على حساب استمتاعها مع اصدقائها أو السفر مثلاً ... حسناً ، لم أفكر فى مثل هذه الفكرة من قبل
لكن بمجرد التفكير في الأمر ... لا أجد تجربة أفضل من تللك أن أرفض التنازل عنها ألا و هى بقائى بجانب عائلتى و عدم الابتعاد ، حسناً لا أعلم قد يبدو ذلك كمرض ما أو تعلق شديد ، كما تريدوا تسميته لكن شعور الامان و كمية الحب التى أحظى بها بجانبهم لن يقدر أحدهم على تعويضها لى أبداً ... لكن هذا لا يمنع أنى أفكر فى الانفطام من حضنهم و يمكن أن تكون الكلية دافعاً أو سبباً لذلك ... لكن لا ... أنا أعرف جيداً كيف أتعامل مع الناس لست بطفلة ، فعند تحدثي لشخص ما مثلاً أستطيع عرض أرائى بصورة واضحة و بأدلة مقنعة أيضاً ، كما أن كيانى و شخصيتى كان السبب فى تكوينهما هم أبى و أمى ...
لا أعلم إذا كانت هذه تحتسب كتجربة أم لا .... و أنتم ماذا ترون ؟!!
التعليقات
أن نكون إلى جانب أهالينا فهذا شيء رائع عزيزتي، فهم برأيي مصدر الأمان والسعادة لنا في هذه الدنيا، ولولاهم
لربما سنشعر في لحظة ما بأن الدنيا أُغلقت في وجهنا، فلم تعد هناك شيء اسمه سعادة.
كونكِ وقفتِ إلى جانب أهلك فهذا شيء يحسب لكِ وأحييكِ عليه، ولكن ما الخطأ والضرر في أن نستمتع بحياتنا سواء مع الأشخاص الذين نحبهم أو أصدقاءنا وأي أصدقاء يا عزيزتي هم الذين نثق بهم وأن يكون آهلًا للثقة حقًا وليس مجرد أصدقاء فلطالما سمعنا بأصدقاء قد خانوا أصدقاءهم.
فبرأيي أنت قوية جدًا ويمكن الاعتماد عليكِ، ويبدو أن أهلكِ يكنون لكِ كل الحب، لِذا برأيي تجربتك مع أهلك وقضاء وقت معهم تجربة جيدة، وجميلة، ولكن لابد من أن نهتم في حياتنا الخاصة في كنف العائلة والأصدقاء.
إذا كانت كل التجارب رائعة بقدر هذه التجربة فلا أحد سيتنازل، وتجربتك مع أهلك تجربة هادئة مستقرة وهذا بالتأكيد أثر على شخصك بالإيجاب، ولكن لدي سؤال محير بعض الشيء، هل التجربة السيئة هي ما تعد الشخص لمواجهة القادم بالحياة أم التجارب الجيدة، بمعنى لو فتاة أخرى عاشت مع والديها بتجربة غير مستقرة وكان أبوها بخيل مثلا مما جعلها تتحمل مسئولية نفسها وتعمل لتتعلم، هل نقول أنها استفادت من تجربتها أكثر منك، أم أن الأثر السلبي قد يكون أكثر من الفوائد التي حصلت عليها من اعتماد على النفس وغيره.
من الواضح أنك تعيشين حياة مستقرة مع أسرتك وهذا رائع، ولكن الآن إن كنتي بحاجة للسفر بعيدا لاتمام الدراسة الجامعية، هل معنى ذلك أنك تتخلين عن تجربة العائلة الدافئة! بالطبع لا، إنها سنة الحياة وعاجلا أن أجلا ستخرجين من بين أهلك للزواج، وفترة الجامعة ما هي إلا فترة تؤهلك للاعتماد تمام على نفسك، الأكل والشرب عليكي لن تجدي من تصنعه لك، والغسيل والتنظيف اعتماد كامل على النفس.
أعلم أنك قوية وستتمكنين من المرور بهذه التجربة،. لكن لابد من المرور بها لتكوين شخصيتك، وستمرين مع عائلتك بتجربة جميلة أخرى، عبر الاحتضان عن بُعد والاهتمام المتبادل عبر الهاتف.
منذ عدة سنوات كنت أرى الأمر من وجهة نظرك، فلا يمكنني ترك أسرتي والذهاب لمكان قد لا أشعر فيه بنفس المشاعر التي أحظى بها مع أهلي.. ولكن جاء وقتي التحاقي بالكلية، بل والاغتراب عن أهلي فلا أراهم سوى أيام قليلة خلال الدراسة
وأنتظر الأجازة كي أرجع إليهم محملة بالكثير من الاشتياق
ومرت خمس سنوات على هذا الحال، ولكن الخبرة الحياتية التي أكتسبتها في تلك السنوات لم أكن لأكتسبها مع أهلي أبدًا.
نعم يمكنك عرض أرائك وتمتلكين شخصية قوية، ولكن لابد أن تخالطي أشخاص بطباع مختلفة وتتعاملين معهم باستمرار كي تبني شخصية أقوى بكثير من الآن.
هذه تُعد أكبر تجربة في حياة الإنسان، هى الأرضية الثابتة التي تنبني عليها بقية حياته وتجاربه، بل وطريقة تعامله مع ما هو قادم أيضاً.
أنتِ تقولين أنك لا تستطيعين الإبتعاد عن أسرتك بسبب الحب والتفاهم بينكم، هناك أشخاص أخرين لا يرغبون من الحياة شئ سوى إبتعادهم عن أسرهم هروباً من عدم التفاهم والمشكلات الدائمة، فبالنسبة لكِ وجودك داخل أسرتك تجربة إيجابية، أما بالنسبة لهم تجربة مؤلمة، أنتِ تريدين تذكر أحداث حياتك معهم دائماً لأنها تسبب لكِ السعادة، أما هم فيريدون نسيانها لأنها تسبب لهم الألم، لكنهم لا يقدرون وتظل الذكريات السيئة تطاردهم دوماً، أنتِ ترفضين التنازل عن هذه التجربة، وهم يحاربون من أجل التنازل عنها، لكنها تنتصر عليهم دائماً، وتبقى في أذهانهم تميتهم بالبطئ!
إستمتعي بتجربتك هذه قدر الإمكان، لأنها هبة من الله لكِ، ولا تقلقي بشأن ما هو قادم، حتى إن جعلتك ظروف الدراسة أو الحياة بشكل عام تبتعدي عنهم، فتأكدي أن ذكرياتك معهم تقويكي وتمنحك ثقتك في نفسك مهما كانت الظروف صعبة من حولك.
حفظ الله لك أسرتك، لكن الحياة تقتضي علينا أن نستقل بأنفسنا
مثلًا في يوم ما سيتقدم أحدهم للزواج منك، وهذا يكون قرارك لا قرار أسرتك
أو ستضطرين للسفر وحدك في يوم، ماذا ستشعرين حينها؟
جميل أن يتعلق الإنسان بوالديه، ولكن الأجمل أن يتعلم هو قيادة حياته، إن أراد الخروج والسفر فلا بأس، وإن أراد العمل لا بأس، وإن أراد الاستقلال فبها ونعمت
أنت تكتسبين أغلب سلوكك وتصرفاتك من أسرتك وعائلتك الصغيرة، ولا مانع بالنسبة لي أبدا أن أنفتح على الآخرين وأستفيد منهم ومن ثقافاتهم فأنت تعيشين في مجتمع أوسع بكثير من عائلتك وأسرتك وستساهم في اضافة تجارب حياتية ومجتمعية لك، أما عن كونك مرتبطة بأهلك وأسرتك فهو شعور فطري أصيل ومحمود ما لم يصل درجة الخوف من المجتمع بشكل أو بآخر وأن لا يعني أن تعتمدي عليهم حد الاتكال أو تفقدي فرصة المبادرة والمساهمة في التأثير والتأثر وانجاح الجميع حولك وأولهم ذاتك.