لوم الذات

المحكمة التي تقاضي بها نفسك هي أكثر المحاكم ظلما. عندما نكون مخطئين نلوم أنفسنا و نحكم عليها بالضعف أو الفشل، و لكن الحقيقة عكس ذلك.

نحن لسنا ملائكة حتى لا نخطئ، لكن افضل الناس هو من يتعلم من خطأه، و لا يجعله عائقا في طريقه.

لوم الذات و الإحساس بالذنب هما اكبر عائقين في طريقك للنجاح، و اكثر صفتين يمكن أن يؤذوك نفسيا

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي لوم الذات هي صفة حميدة وتجعل الشخص يراجع أخطائه دوما، وتنمي بداخله الانضباط السلوكي، ويتعلم من أخطائه ولايكررها، ولكن بحدود حتى لا تصبح صفة متأصلة في النفس وبدرجه ترهقها لحد الضعف. لكن المدمر حقا تحول لوم النفس إلى جلد الذات المستمر وهذا مدمر ويفقد الشخص ثقته بنفسه تدريجيا.

لكن متى يُميّز الشخص بين اللوم المحمود وجلد الذات المذموم؟

لوم الذات يُمكن أن يتحوّل تدريجيًا إلى جلد للنفس لا شعوريًا، وقد لا يُميّز الشخص بين هذا وذاك إن كان معتادًا على محاكمة نفسه على كل قولٍ وفعل، وما أراه أن هناك شعرة تفصل بين كلا المصطلحيْن، لا يميزها الجميع.

أن يكون ضميرك متيقظ و أن تحاسب نفسك على اخطاءك و تحاول تعديلها و التعلم منها هي صفة جيدة، لكن أن تلوم نفسك و تحمل نفسك مسئوليتها كأنه من المفترض ألا تخطئ ابدا فهنا تكمن المشكلة كلها

هناك فارق بين لوم الذات الذي يكون لوم طبيعي يؤنب فيه الشخص نفسه ويُراجع أخطائه ويعلم الأسباب التي أدت به إليها ليتجنبها فيما بعد أو يعتذر عنها في حال اخطأ في حق أحد !

أو جلد الذات الذي يكون الشخص فيه قاسي مع نفسه ويلومها بشكل مبالغ فيه ولا يرى في نفسه صفات إيجابية ويُلخص نفسه في موقف سيء أو صفة سيئة، ويظل يؤنب نفسه عليها بطريقة تجعله لا يعلم كيف يُصلح الخطأ أو يُعالج المشكلة نفسها.

خيط جلد الذات، ومحاولة إصلاحها خيط رفيع للغاية، وفي بعض الأحيان يذهب البعض لمحاولة إصلاح أنفسهم، فيدخلون لبراثين تقطيع دواتهم إلى حدود الاكتئاب، علي أن أعرف خطأي، أعترف به، أسامح نفسي، وأعاهد أن لا أكرره، وهذا دون الدخول في دائرة الكسل والمماطلة، هذا أفضل تجاوز أو عدم السقوط بالأحرى في تعذيب الذات

النفس اللوامة : التي أقسم بها الله في محكم اياته وتنزيله ، وهي مرحلة متوسطة بين النفس الأمارة بالسوء والنفس المطمئنة ، وحتى نرتقي إلى هذه المرتبة الأخيرة لابد لنا من أن نعترف بذنوبنا أمام أنفسنا ثم أمام خالقنا ثم امام من أخطئنا بحقهم ، وبهذا الشكل فلوم الذات مرتبة رفيعة توصلنا للإطمئنان والهدوء والسكينة.

حساب الذات أمر لابد منه لكن لومها دائما و تحميلها فوق طاقتها و محاولة ايذائها لأخطائها لن يصل بنا ابدا إلى الاطمئنان و راحة البال

ذكر بعض العلماء أن النفس اللوامة صنفان :

1- نفس لوامة ملامة ، وهي التي لا تلوم صاحبها إلا بالسوء فلو فعل ذنبا مثلا ، تلومه على أنه لم يفعل ذنبا أكبر - عافانا الله - .

2- نفس لوامة غير ملامة ، وهي التي تلوم صاحبها على عدم الإكثار من الخيرات ، وأعتقد أن تلك هي المؤدية للنفس المطمئنة