عندما نريد المكانة نسعى لتطوير أنفسنا

لا يمكننا بناء حياة عملية واقعية على أساس من أوهام"

كن صريحا، هل قابلت ذلك الشخص الذي يعتقد أنه مركز الكون ويستحق المعاملة أحسن من الآخرين؟ وعندما بحقق غيره نجاحا يضن أنه هو من يستحقه، هو حقا يمتلك مواهب ابداعية وطاقة كامنة لكنها ليست موجة للبناء بل للتدمير، بالإضافة كونه من الأشخاص الذين"يحبون أن يحمدوا عند النجاح ويلقون باللوم على الآخرين عند الفشل" وقد يتواجدون بكثرة داخل فرق العمل أو الأقسام التي لا تحقق النتائج المرجوة منها بالرغم من كفاءة أعضائها ، هل يذكركم هذا النوع بشخص محدد؟

بالطبع قد لا يكون من بيننا أحد إلا وقابله، ولمن لم يقابله أنت من القلائل المحظوظين في هذا العالم، بالرغم من تلك الصفات التي بتسم بها هؤلاء الأشخاص من الغلو في الإعجاب بالذات لكنك وللعجب قد تجد أن بعضم منتجبن في وظائفهم، مشاريعهم، وقد يكونون طلابا، رياضيين محترفين، ممثلين، قيادات العسكرية... بمعنى أي مكان فيه منافسة، وإذا تمادو في تفكيرهم يستولى عليهم الغرور و"ربما ضنوا أن القواعد التي تطبق على الناس العاديين لا تطبق عليهم" وقد "يتمسكون برؤيتهم للحياة تمسكا يصل إلى حد التصلب ويرفضون كل رؤية أخرى"،وتلك الصفات تجعل معضمهم يميل إلى أن يتم التعامل معهم بنفاق بدل مصارحته ، ويرفضون التعامل مع الحقائق، بالرغم من وضوحها يوما بعد يوم. خصوصا تلك التنبهات التي تظهر على شكل مشاكل تطرأ على علاقاته مع غيره، و "بدلا من أن يعدل صورته عن ذاته فإنه يشوه الواقع (يخلق وهما) حتى يتسق مع فكرته، كأن يكون ذلك الشخص الذي يتجنبه الآخرون لسلوكه الغير مهذب ليصنع وهما قي عقله أنه صنع لنفسه هيبة، بدلا من النظر للصورة الحقيقية وهي تحسين ذاته.

بالرغم من الأوصاف التي ذكرناها سابقا في حقهم بعض منهم يحققون نجاحات مدهشة في مجالاتهم. وقد تجدهم أصحاب قرار يسيرون مؤسسات ضخمة وقراراتهم غير قابلة للنقاش و "على الرغم من نحاحاتهم السابقة الباهرة فإن إخفاقاتهم قد تحدث دويا أكبر".

يشير لورانس ونبتين نوريا إلى أن لدينا دافعا داخليا للإرتباط بالآخرين للتعلم والدفاع إضافة إلى نزعة الإكتناز وكونهما متناقضين هو أحد التحديات التي تواجهنا. ويمكن القول أن هذا النوع من الأشخاص الذين تحدثنا عنهم هم من الأفراد أحادي البعد الذين يفضلون التنافس، وإذا كانوا مجموعة فقد يفضلون التعاون كلاهما يكبت دوافع معينة في الآخرين، فالفرد أحادي البعد الذي يحبذ فكرة المنافسة فرارا من الإلزامات ويرى أن الأفكار التعاونية غير صالحة للعالم الحقيقي و الملتزمون أحاديو البعد الذين يفضلون التعاون حيث "يرون التنافس بدائيا والتعاون أكثر رقيا"، الصنف الأول لا يهتم بالعلاقات الاجتماعية والتعلم، والصنف الثاني لا يهتم بالطموحات الفردية كالمجتمع الذي يرفض أي تجدبد ولو كان الخيار الأحسن وهو ما بعرف بمقاومة التغيير، ستواجهك في حياتك مثل هذه الأمور شئت أم أبيت بدءا من الأسرة حتى مكتب العمل الأصدقاء، الحكومة... وتختلف حسب ثقافة المجتمع وتقبله للتغيير من عدمه.

لذا نصيحتي لك عليك أن تعمل على صنع صورة قوية عن نفسة ولا تعمل على نسج صورة وهمية ،لتعش الواقع كل ما عليك فعله خلق صورة عنك عبر التمكن من مجالك و خلق شبكة عمل والتسويق( المقصد بالتسويق هنا هو إيصال حقيقتنا الفعلية لمن بهمه الأمر ويعود عليك بالنفع) ف"كلما زاد من يعرفنا وبعرف ماذا نفعل زادت الخيارات المتوفرة لدينا وزادت قدرتنا على تجاوز العثرات"، " ليس الأمر تفاخرا أجوف إذا كنت قادرا على تحقيق ماتقول" كما يقول الملاكم المسلم محمد علي كلاي. وما حققه في مسيرته أكبر دليل.

والسؤال المطروح

كيف يمكن لأحادي التفكير أن بغيرو نظرتهم للواقع وإلى نفسهم الحقيقة، بدءا من من يلعبون دور الضحية إلى أصحاب القرار؟

_______________________________

مراجع

- الإقتباسات من كتاب البط الدميم يذهب إلى العمل للكاتبة ميتي نورجارد

- لورانس ونبتين أستاذان في كلية التجارة بجامعة هارفرد

الصور من موقع freepik

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كما أن بعض الأشخاص يعتقدون في أنفسهم أنهم أصحاب قدرات خارقة ومايفعلونه لا يفعله أحد آخر وقد تكون النظرة للنفس أيضاً على النقيض حيث يظنون أنهم لا يستطيعون فعل شئ وأنهم أضعف من الظروف المحيطة بالرغم من أن هذا قد يكون تأثير نفسي ليس إلا, ولكن التأكيد الوحيد لكلا الحالتين هو التواجد داخل الموقف نفسه فهذا ما سيخبر الشخص نفسه والمحيطين به من حقيقة قدراته

الأول يرفض التعلم ورؤية الحقيقة والثاني يحتقر قدراته، تقريبا لا فرق بينهما غير أنه أنهما يعيشان في عالم وهمي. ولا يمكنهما التقدم، بل قد يخلقان جوا من السلبية.

معك حق ولكن على الأقل الأول هناك أمل أكبر في تغيير فكره واستغلال مالديه من علم

أعتقد أن الحل الأفضل هو إقناعهم بزيارة طبيب نفسي لأنهم قد لا يتغيرون بسهولة أو يعترفون بسلبياتهم بل قد يلقون اللوم عليك في النهاية، لذلك زيارة الطبيب يمكن أن تساعدهم في فهم سلوكهم بشكل أفضل والعمل على معالجة جوانبهم السلبية

كيف تقنع شخص مهووس بنفسه بذلك، من أفضل الحلول هو إصابتهم بشيء يطيح بكبريائهم، كإصابات الرياضيين، والخسارة في المعارك، وظهور مناقسين أكثر حدة وفشل مشاريعهم وخسارتهم لوظائفهم وربما الرفض المجتمعي...

هل نقول له: هاي أيها النرجسي إذهب إلى طبيب نفسي، لو كان لديه القدرة لقضى عليك قبل أن تكمل كلامك.

وإلى يومنا الحالي مازال هناك مجتمعات تمارس التحيز على أساس العرق، كيف تقنع انسانا يعتقد أن البشر غير متساوين في الحقوق ويعتقد أنه هو سقف التطور؟

بالنسبة للتمييز العرقي، الحل الأمثل هو الثقافة والتوعية والتركيز على القيم الإنسانية المشتركة، كما يجب أن نتحلى بالصبر والتفهم لأن تغيير وجهات النظر هي عملية طويلة ولا تحدث بين يوم وليلة

أما بخصوص التعامل مع الشخص المهووس بنفسه، قد يكون من الصعب إقناعه بالذهاب إلى طبيب نفسي بالفعل، فبدلاً من ذلك يمكننا محاولة توضيح سلوكياته بطريقة لطيفة، وإذا سخر من الفكرة أو هاجمنا، يجب أن نكن واضحين بشأن تأثير أفعاله، كما يمكننا تجاهله أو تسطيح العلاقة معه أو الابتعاد عنه مما قد يجعله يتساءل عن سلوكياته ويعيد تقييم نفسه عندما يرى أن الجميع يتعامل معه بنفس الطريقة