ألم تتعلم بعد؟، هل تحاول تكرار ما حدث لك معنا؟

  • demane

أنا عمر قائد فريق التطوير في قسم البرمجة في أحد المؤسسات، بعد استقالة باسم، أصبح ينقصنا فرد مهم في الفريق، مما زاد عبء العمل على الباقين.

في بداية تشكيل الفريق كان أداء الفريق سيئا جدا، فلم نستطع القيام بالمطلوب، لكننا حققنا نسبة تقدم محترمة، بالإضافة لمشاكل العمل التي واجهتني كان هناك مشكلة سلوك الموظفين، تطورت من موظف واحد وشملت الباقين. وبعد التحذير الأخير الذي وجهته الادارة لباسم بخصوص الإلتزام بالعمل، تراجع عن سلوكه، بعدها مباشرة تغير سلوك أفراد الفريق، يبدو أن لديه تأثيرا على الفريق بطريقة أو بأخرى.

كنت في منتصف الحديث مع أحد الأعضاء وقال لي إن باسم لم يكن السبب في تاخر الفريق بل قال لنا أنه لا يكن ضغينة لك، لكن طريقتك في تسيير العمل قد تدمر أداء الفريق. لم اخبرك بذلك كي لا تزداد علاقتكما سوءا. وقد طلب منا قبل مغادرته أن نكون عونا لك، بالرغم من أنك تغلق جميع طرق التواصل بيننا، واذا اقترحنا شيأ تعزف عنه وتواصل اتخاذ القرارت بناءا على رؤيتك، باسم كان أشجعنا، لم نستطع ان نكون مثله حاولنا لكن لم نكن أفضل، والأن تحاول أن تكرر ما حدث معك معنا، ما الذي غيرك؟

بقت تلك الكلمات تدندن داخل رأسي، هل تجاوزت حقا حدودي لدرجة أنني لم أطبق إلا القوانين التى بدت لي تخدم العمل وغفلت عن غيرها.

لحظة إدراك

يمكن كتابة الآلاف من القوانين لكن التطبيق يبقى هو الأساس، كيف يمكن الاعتماد على التغذية الراجعة وتحويلها لثقافة مؤسسة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الإدارة السيئة لا تعترف بأن الموظفين جزء من العمل وتتعامل معهم كما لو كانوا مجرد أشخاص جاءوا لتنفيذ المهام التي لا تمتلك الإدارة الوقت للقيام بها.

كما في حالة عمر، فقد لاحظت أنه لا يركز إلا على العمل والمهام نفسها بشكل مباشر، بدلًا من التركيز على تفاصيل صغيرة قد تنعكس على جودة العمل والمهام ولكن بشكل غير مباشر، كأن يضع الثقة في أحد أعضاء الفريق مرة ويفوّض له مهمة كبيرة اعتاد أن يقوم بها بنفسه.

على العموم الفرصة لا زالت في يد عمر لحل تلك المشكلات، والمهم أنه بدأ يتساءل عن المشكلة، وقريبًا قد يعترف بوجود مشكلة فعلًا، وقد تكون تلك هي اللبنة الأولى في طرح تطوير نهج إدارته.

مرة كنت أعمل بشركة تقنية متوسطة الحجم وقرر فريق الإدارة تعزيز ثقافة التحسين المستمر بالشركة من خلال دمج التعليقات في العمليات اليومية، بالمختصر أطلقوا برنامج يسمى "الصوت والقيمة" قد يبدو غريباً ولكن هدفه تشجيع الموظفين على مشاركة أفكارهم واهتماماتهم بشكل مفتوح.

وكانت الخطوة الأولى فيه هي إنشاء منصة ملاحظات سهلة الاستخدام ومتاحة للجميع ويمكن للموظفين تقديم الاقتراحات فيها دون الكشف عن هويتهم مما يضمن الصدق دون خوف من التداعيات. عقدوا معنا اجتماع وشرحوا كيفية عمل الأمر، وكانت النتيجة عملية مبسطة وفرت الوقت وقللت من الإحباط، كانت مرحلة رائعة بحياة الشركة، بعد رؤية التغيير الإيجابي، بدأ المزيد من الموظفين في تقديم التعليقات وصار يتم عقد اجتماعات شهرية لمناقشة الاقتراحات مع تنفيذ أهم الأفكار والاحتفاء بها وكشف هوياتهم وكانت برامج التقدير تكافئ المساهمين مما يعزز قيمة مدخلاتهم ويكثف المشاركة، هذه أنجح طريقة كنت شاهد عليها بحياتي لحد اللحظة.

بما انها خطة مجربة فيمكن استخلاص عدة خطوات اساسية لتفعل المؤسسات ثقافة التغذية الراجعة وهي:

*فتح قنوات فعالة للتواصل بين الإدارة والموظفين ليدلى الموظفين باقتراحاتهم وآرائهم دون حرج سواء عن طريق استطلاعات الرأي او صناديق المقترحات أو بعض المنصات داخل الشركة كما ذكرت.

* جمع الإدارة للمقترحات والتعليقات وفرزها وتحليلها، ويمكن استغلال التقنية لتحويل تلك المقترحات لبيانات تستفيد منها الإدارة.

* الأخذ بالمقترحات المفيدة وتشجيع مقترحيها وتبني تصوراتهم حول طرق تنفيذها ودعمهم بخبرات الإدارة.

*متابعة التطورات وتشجيع المزيد من الموظفين للتفاعل وخلق حوار بناء داخل الشركة أثناء الاجتماعات الدورية.

كثير من الشركات تبخس حق هذه العملية لإنها مكلفة للوقت والمال ولكنهم في الحقيقة كثيراً ما يتكلفوا بشكل أكبر بكثير مالاً ووقتاً من لو طبقوها، بدون هذه المنافذ للتغذية الراجعة لا أعرف كيف للمدراء توقّع استمرار العملية الانتاجية من الموظفين بكفاءة عالية ومن دون مشاكل

يمكن كتابة الآلاف من القوانين لكن التطبيق يبقى هو الأساس

صحيح لان التطبيق العملي غير النظري، وخصوصا اذا كانت الإجراءات والقوانين بينها وبين الواقع تباين كبير، لذلك يجب أولا التأكد من تلك القواعد قابلة للتطبيق، بعد ذلك يتخذ اجراءات مدروسة تدمج الموظف ضمن دائرة التفعيل العملي، وأن يكون جزاءً من النتيجة قبل أن يكون عضوا في مرحلة الانجاز والتنفيذ، بهذا تربطه بالفريق وتجعله يتوق للحصول على نتائج أفضل في العمل.

وجه نظر صحيحة، لنعتبر أن القوانين متوافقة، المشكلة الاكبر أنه من يطالب بتفعيل القوانين يتم نبذه ويمارس عليه الضغط الجماعي وخصوصا المسايرة السلبية، ما يُلزم أن يكون التفعيل من سلطة أعلى.

من المهم جداً أن تدرك أنك في إدارتك للعمل فإنك تدير عمالاً، وهؤلاء ليسوا مجرد نتائج تأتيك بصفة دورية لتطالعها وتنظر مدى الإنجازات، وليسوا أيضاً آليين مسخرين لتنفيذ اللوائح والقوانين.

صباح اليوم كنت مع مالك الشركة التي أعمل بها، وقال لي بصفة أخوية متجرداً من كونه مالك الشركة: أريد منك أن تضع في الاعتبار أنه يجب علينا (مالك الشركة، المدير التنفيذي، المدير العام) أن نجلس مع فرد من أعضاء مجلس الإدارة ولو مرة كل شهر - كلٌ على حدة - ونتحدث في تلك الأمور التي لا نستطيع أن نتحدث فيها في العمل، ولكنها حتماً ستؤثر على العمل، يجب علينا كمسؤولين عن هؤلاء الأبطال أن نمد لهم يداً تساندهم في حياتهم كما يساندوننا في حياتنا.

لا زلتُ غضًّا طريًّا بعد في سنٍ مبمرة من عمري، وأحمد الله أن سخر لي مثل هؤلاء الأشخاص الذي سأظل ما بقيت معهم أتعلم منهم.

بعض الكلمات فقط قد تجعل الشخص ممتناً للأبد.

هل تعرف مقولة من الذي ضرب القطة تطبق على حالتك بالعكس ، من الذي كان سببا في النجاح

هذا يتوقف على نظرتك أنت للنجاح، فلو كنت تراه مجهوداً شخصياً ستنسب الفضل لنفسك في هذه الحالة إذ أنك من كان حريصاً على تشجيع فريقك.

ولكنك إذا كنت ترى النجاح مجهوداً جماعياً ستجد أن الفريق كله كان سبباً في ذلك إذ أنه من وصل بالشركة لهذه الحالة.

وحينها لن يكون دورك سوى أنك قمت بما هو واجب عليك، وهو أنك ترتقي بالفريق ليصل إلى النجاح سريعاً.

ما رأيك أيها القائد؟ أم المدير؟

إذا كان الاستغناء عن خدماتك لا يؤثر على عمل الفريق فقد تعتقد أنه يوجد سببين إما أم النجاح كان جماعيا او أنك لا تشكل تغييرا ، لنعتبر انها النقطة الأولى فقد تكون زرعت ثقافة عمل في فريقك واستمرت حتى بدون وجودك، فيا تراه ينسب إليك ام للفريق، لو كنت في فريق يعتمد عليك في مهام محددة فهل هذا يعني انه لولا عملك لما نجح الفريق بالموازات هناك أفراد أخرى من الفريق بقومون بمهام أخرى رئسية تختلف عن عملك.فهل انت سبب النجاح أم الفريق، قد تجد فريقا ضعيفا تم اعادة تشكيله من قبل قائد ولولا إيجاده للطريقة المناسبة لكي يتحسنوا لما نجحوا فهل هذا عمل فردي أم جماعي. إذا ركزنا على هذه النقطة نعود لقوله

صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ ‌يُتْقِنَهُ)[1]

إذا نجحت في إختبار الثانوية العامة فهل نجحت وحدك، أين جهد الاساتذة والعائلة والأصدقاء والوزارة ....، النجاح نعم من الداخل لكن لا يمكن أن تكون أنت السبب الوحيد.

فكرة نسب نجاح الفريق للشخص الواحد أراها تطبق في الجيوش، يتم التضحية بالمجندين والضباط يكافؤون بالأوسمة، وفشل العمليات ينسب إليهم أيضا، والخسائر على الجنود ، بزعم أن الضابط مشرف والجندي منفذ للتعليمات فقط، وقد تستعمل هذه السياسة أيضا في المؤسسات.

لذلك وجابة هذا السؤال نعتمد على فقهم عقلية النجاح

المرجع

  1. رواه أبو يعلى، في المسند، عن عائشة، الصفحة أو الرقم:4386، حسن