كم عمر مشروعي؟

هذا هو السؤال الأول الذي عليّ أن أبدء به إذا ما نويت أن أسوق لمشروعي .. فالإجابة على هذا التساؤل ستجعلني أعي تماماً متطلبات كل مرحلة وأدواتها الازمة. 

جميع المشاريع تمر بأربعة مراحل وهي : (الإطلاق _النمو _النضج_الموت ) 

وحين علمت أن الموت هو مرحلة حتمية للمشروع، وأن جميع المشاريع ستموت مهما بلغ عمرها، وأن هناك شركات نيوزلاندية عمرها أكثر من 7000 سنة؛ وصلت الآن لمرحلة الموت وتكافح من أجل البقاء! 

 أدركت أن كل ما نفعله هو أننا نطيل عمر المشروع قدر المستطاع!

لذا حين أدير مشروع وُلد اليوم، أو سيولد قريبًا؛ فأنا لا أزال بمرحلة الإطلاق التي يكون هدفها الرئيسي: هو التعريف بالعلامة التجارية الخاصة به من جهة، والوعي بالخدمة أو المنتج المقدم من جهة أخرى. 

ولن أسعي في أولى المراحل أن أبيع، فالمهم: أن يعرفني العملاء ويحفظون علامتي التجارية. 

وهذا يحدث فعليًا بعد الإعلان رقم 25 والتي ستعتمد على إظهار" اللوجو" بشكل كبير وألوان واضحة. فنحن أمام منافسة شرسة في عالم الأعمال وهناك الكثير من الإعلانات التي يشاهدها الناس في كل لحظة ولن يتذكروني في ظل هذه الزحمة الإعلانية إلا بتكرار مشاهدة إعلاناتي. 

أما لو كنت في مرحلة النمو: فمن الأولى أن أفكر بزيادة العملاء، وترسيخ الإنطباع الخاص بمشروعي لديهم بحيث يصبح عندهم ردة فعل إيجابية وهو ما يعرف "بالتموضع" أي أين يضعني الناس؟ وكيف يفكرون بي؟ ومن هنا ستكون الإعلانات الممولة الدقيقة الاستهداف والتي تحقق لي نسبة وصول جيدة لفئتي المستهدفة هي أفضل وسائل هذه المرحلة. 

بينما لو وصلت لمرحلة النضج وأصبحت لدي قاعدة عملاء ممتازة ولي اسم تجاري مميز، سأوجه حملاتي التسويقية نحو أهداف مغايرة مثل : زيادة الولاء، الاحتفاظ بالعملاء، تقديم العروض التشجيعية. وسيكون المحتوى هنا هو أهم وسيلة بحيث تؤثر على المشاعر وخاصة لو كانت تحمل طابع "النوستولوجيا " الشجن والحنين وهذا ما يظهر واضحاً في الإعلانات التي يقدمها بنك مصر و فودافون و بيبسي وغيرهم من الشركات الكبرى التي بثت إعلانات راسخة لا يمكن نسيانها وأصبح الجميع يغنيها ويبحث عنها باستمرار. 

لكن ماذا لو كنت في مرحلة الموت سواء انتهيت أم على وشك ذلك؟! كيف يمكنني أن أسوق لنفسي وما هي الأهداف التي سأسعى لتحقيقها؟ 

هناك العديد من المشاريع تموت مبكرًا، ولا تجد من ينعشها ويقدم لها الدعم الازم وهناك مقولة مفادها :" أنك حين تتوقف عن التسويق تحكم على مشروعك بالموت"

فكيف ذلك؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تظهر إجابة هذا السؤال بوضوح في ضوء نقطتين رئيسيّتين يا ديما:

تتمثّل الأولى في التخطيط، حيث أن التخطيط هو الجندي الوحيد القادر على حماية المشاريع الريادية من الشيخوخة المبكّرة. وعليه، فإن العمل على التخطيط ودراسة الجدوى بالصورة المثلى هو الخطوة الوحيدة العقلانية في مختلف هذه الأمور.

ثانيًا، يأتي تحليل الأداء. لأن هذه الخطوة بقدر ما تبدو منطقية، فإنها خارجة عن المألوف دائمًا بالنسبة لأصحاب المشروعات الناجحة، حيث أن الكثير منهم لا يرى أي أهمية في تحليل أداء مشروع ناجح من الأساس، غافلين دور التحليل المستمر في التنبّؤ بمختلف السقطات القادمة، لا السقطات الحالية فقط.

" أنك حين تتوقف عن التسويق تحكم على مشروعك بالموت".

أؤيد هذه العبارة جدًا، وأن حياة المشروع تعتمد على التسويق من بداية إطلاقه وخلال جميع المراحل التي يمر بها.

عندما يمر المشروع في مرحلة المرت يمكن التسويق من خلال إطلاق حملات إعلانية ضخمة، يمكن للشركات إعلان مسابقات أو نسبة تخفيض كبيرة برأيي هذا يجذب العملاء بشكل كبير، كما يمكن تقديم بعض الخدمات المجانية أو منتج مجاني على عملية مبيعات أو اتباع نظام الكيبون وتجميع نقاط بيع ثم عند عدد محدد سيتمتع العميل بخصم أو يمكن الشراء بقيمة معينة تتناسب مع عدد النقاط، أو اتباع يمكن يغيير والدخول بمجال جديد او اطلاق خدمة او منتج جديد يحل مشكلة يعاني منها العميل ولا يتم تقديمه من خلال أي منافس.

يمكن للمشاريع الخروج من مرحلة الموت باتباع بعض هذه الاستراتيجيات لكن البعض مقدر له ان يموت حتى وان اتبعت أفضل الاستراتيجيات للحفاظ عليه برأيي هذا ما حصل مع شركة Nokia، فهي كانت من أكبر الشركات واكثرهم إبداعًا لكن في مرحلة ما مهما حاولت النجاة والتقدم فلم تستطيع تحقيق ذلك.

"وهذا يحدث فعليًا بعد الإعلان رقم 25 والتي ستعتمد على إظهار" اللوجو" بشكل كبير وألوان واضحة. فنحن أمام منافسة شرسة في عالم الأعمال وهناك الكثير من الإعلانات التي يشاهدها الناس في كل لحظة ولن يتذكروني في ظل هذه الزحمة الإعلانية إلا بتكرار مشاهدة إعلاناتي".

لفتت نظرى تلك المقولة منك ديمة وهى تمثل يقين بالنسبة لى أنه فى ظل الزخم المستمر والزحام لن يرانى الناس إلا كما من أى شئ المهم الكم فقط .

وبالعودة لموضوعك المهم فقد درسنا تلك المراحل الأربعة فى كلية التجارة بالتفصيل الممل فى كل سنواتنا الدراسية وما علمنا أحد ما الحل عندما تكون الشركة أو المؤسسة الصناعية أو التجارية فى مرحلة الموت لم يعلمنى أحد ذلك .

ومرت السنوات ولم أتعلمها إلا بالشواهد التى تراها عينى من الشارع فقط .

استقطب أحد المصريين فى المدينة التى أقيم فيها مجموعة من الأخوة السوريين ليفتتح مطعم شاورما صغير جداً وتحت المنزل الذى أقيم فيه صاحب محل مماثل مصرى وليس عنده سوريين مثل هذا المحل الجديد ولكنه محله كبير وعريق جداً وضارب فى غياهب التاريخ حتى قبل أن أولد .

المفاجأة أن المحل الجديد للأخوة السوريين نجح بطريقة مبهرة واستقطب المدينة كلها وأصبح عليه زحاماً لا يوصف مع أن الطعام أقل من الجودة المتوسطة لكنه نجح بالفعل .

الشاهد فى الأمر أن صاحب المحل القديم عمل فى بادئ الأمر عملية هيكلة صغيرة استقطب اثنين من الأخوة السوريين ومن عنده فى المحل من مصريين ألبسهم عصب سوادء كأنهم سوريين وأمرهم بعدم التحدث حتى لا ينكشف أمرهم بأنهم مصريين .

أيضاً خسر !!!!!

لم يفتر ولم يستسلم لكنه أختفى وأشاع المزاعم أن السوريين قد أجروا المحل منه ونزل السوق بدعاية مبهرة فوق الوصف بأنه عرف ما ينقصنا فى المدينة والمحل الجديد جاء ليكمل الناقص فى حياتنا ( بصراحة لا أدرى ما هو الناقص فى حياتنا من الطعام المؤذى عديم الجودة ) .

انتظر الناس وافتتح المحل بواجهة فاخرة وبنفس مكونات المحل السورى الصغير وبه سوريين جدد , المحل استقطب حوالى نسبة خمسة بالمائة فقط من زائرى المحل الأخر , وهو يدير من خلف الستار ولكنه هذا بالنسبة له نجاح فقط كان وصل لمرحلة (صفر عميل ).

الشاهد فى الأمر ديمة هذا الرجل كتاجر مخضرم فى السوق استدار حول نفسه أكثر من مرة ولم يأبه للفشل وأعاد تشكيل نفسه حتى لو أضطر أن يختفى وينزل بوجوه جديدة . فبعض الشركات تفعل ذلك خصوصاً المواد الغذائية كل ما عليها تغيير غلاف البسكويت لتغيير فى أعين الناس أغلفة بسكويت قديمة ذات جودة عالية ومع أن الجديد من الممكن أن يكون أردأ لكن دائماً الناس تحب الجديد .  

Dima_Ali87 أضف ردا
كتاجر مخضرم فى السوق استدار حول نفسه أكثر من مرة ولم يأبه للفشل وأعاد تشكيل نفسه حتى لو أضطر أن يختفى وينزل بوجوه جديدة

هذا المثال الذي ذكرته هو بالفعل ما يحدث في المطاعم تحديدًا.

الحل يكون إما إعادة الافتتاح بعد عمليات كاملة من الاصلاح والتغيير ومن ضمنها الديكور وطاقم المطبخ وحتى الاسم أو الحل الثاني هو الإغلاق لفترة والاصلاح دون تغيير، وهذا يحدد حسب التقييم الواقعي لكل مطعم على حدا.

بالنسبة لدخول السوريين إلى مصر فهو بحد ذاته اشارة بأن هذا المكان يقدم وجبات لذيذة على الرغم من أن معظم السوريين الذين هاجروا ليعملوا خارج بلادهم، لم يكونوا محترفي طهي من قبل ولكن الصيت الذي يميز السوريين وأهل الشام بشكل عام يسهل عليهم التسويق لأنفسهم في هذا المجال ، وخاصة ان هناك ثقة مسبقة فيهم ولذا نجح السوريين في كل مكان عملوا فيه كطهاة. واستفاد منهم كل من استطاع توظيفهم لتطوير مطعمه

فعلاً هذا الحل ليس صالحاً للمطاعم فقط هى نموذج مصغر ويصلح ذلك الحل للشركات والمؤسسات لتطبيقه عليها بعد الوصول لمرحلة الموت .

وبالفعل السوريين كان عامل نجاح لهذا المطعم ولكى ينجح صاحب المطعم القديم استقطب سوريين أيضاً ليدخل فى نطاق المنافسة فالناس تحب التغيير وكل ما هو جديد ليضفى السوريين بوجودهم لمسة جديدة بأطعمة جديدة فضلها المصريين على أطعمة شعبية قديمة .

وهذا التدرج حتى فى الأطعمة ديمة تنطبق عليه النظرية التى ذكرتيها .