لغة الجسد في مقابلات "العمل عن بعد": ما الذي يحتاجه صاحب العمل لتنظيم اجتماعات احترافية؟

  • مجهول

تناولتُ منذ عدّة أيّام فكرة تقييم الموظّفين المرشّحين خلال العمل عن بُعد، وقد جاء ذلك في إطار رغبتي في العمل على فكرة مشروع والاستعانة بفكرة العمل عن بُعد باحترافية، نظرًا للتسهيلات وتقنين التكلفة ومختلف المزايا التي تتسم بها هذه الطبيعة من العمل.

وقد تطرّق معي العديد من الأصدقاء إلى فكرة الاجتماعات الافتراضية ومقابلات العمل من خلال الإنترنت، سواء كان ذلك على صعيد تقييم المرشّح وفتح باب النقاش معه قبل التوظيف، أو حتى للاتفاق معه على حيثيات العمل وآليّاته والمطلوب منه.

ماذا تعرفون عن لغة الجسد؟ وما الذي يجعلها شيئًا ذا قيمة في عالم العمل عن بُعد؟

لهذه الأسباب بالتحديد أردتُ أن أحصل من خلال هذه المساهمة على مجموعة من المعايير التي تمكّننا من إدارة اجتماعات احترافية عن بُعد وبشكل افتراضي. فعلى الرغم من أنني أمتلك خبرة كبيرة في هذا الصدد، فأنا لم أدخل اجتماع عملٍ افتراضيًّا من قبل إلّا كمستقل أو كمرشّح للتوظيف.

أمّا فكرة ان أكون صاحب العمل المسؤول عن إدارة الاجتماع، فإن هذه السمة لا يمكن أن تتحقّق فيّ بسهولة، لأنني لا أعلم على الإطلاق ما يجب عليّ فعله لإدارة اجتماعٍ مثمرٍ واحترافيٍّ.

فيما يخص لغة الجسد، فبعد عمليات البحث استنتجتُ أهمية بعض التفاصيل التي أحتاج إلى نقاشكم لها، والتي من أبرزها:

  • الحفاظ على تعابير الوجه المتعادلة.
  • الالتزام بالتواصل البصري طوال الاجتماع.
  • نبرة الصوت المعتدلة.
  • العناية بالمظهر المهني الاحترافي.
  • الإشارات الجسدية المتزنة باليدين والرأس.

وعلى الرغم من البيئة الصالحة للتقييم التي توفّرها منصات التوظيف عن بُعد، مثل منصة "بعيد" كمثال شهير، فإن العديد من الأشخاص يرون أن المقابلات لها أهميّتها مهما كانت الأدوات التي توفّرها المنصة للتقييم.

لذلك أرجو من الجميع المشاركة: ما هي أخطاء أصحاب العمل والنصائح الموجّهة لهم فيما يخص لغة الجسد في مقابلات التوظيف والعمل عن بُعد؟ وكيف يمكنني كصاحب عمل أن أدير مقابلة عملٍ أو توظيفٍ عن بُعد بصورة أكثر احترافية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في البداية كنت مُقتنع بأنّ لغة الجسد هي أمر خيالي ولا يمكن اعتماده نهائياً في تفكيرنا على أنّهُ عامل مُهم في النجاح في المقابلات الشخصية والمهنية ولكن مؤخراً ومع كل الدراسات التي تُعنى بهذا المجال وتسرد حقائق وإحصاءات وتجارب حقيقية تيقّنت بأنّ الأمر قد يكون عاملاً مُهماً إن لم يكن حاسماً في بعض الأحيان.

قرأت أن هُناك دراسة أجراها موقع carrer builder أفادت بأنّ إشارة العين وطريقة المصافحة والجلوس أحياناً قد يكونوا سبب قبولك من رفضك في وظيفة ما!

وحتى أنّهم قد أطّروا عمل هذه الأمور ضمن محددات يُمكننا تجنّبها:

  • طريقة الوقوف: بين ظهر مشدود جداً ومنحني يعرف الإنسان ويُدرك بشكل غير واعي ميل الإنسان إلى العجرفة أو الكسل!
  • الفشل بتواصل العين: قد يدلّ هذا الأمر على خجل مفرط أو إنذار بصعوبة التعاون ضمن فرق كبيرة بالمستقبل
  • التبسّم: تبقى هذه الصلة التي تجمعنا كبشر مصدراً للأمان والراحة، يبدو أنّ بعضنا لا يقدّرها.
  • تربيع الذراعين: واحدة من الأمور التي تُشعر المُقابِل بأنّ الأمر غير مُرحب فيه أو أنّ هناك مشاكل، فيؤدي ذلك إلى توتر بلا معنى
  • نظرة عيون مشتتة: هذا الأمر قد يدلّ على أنّ المُقابَل ربما قد يكذب أو أنه على الأقل غير واثق مما يقول

كل هذه محددات غريبة كانت بالنسبة لي ولكنني الأن أحاول تجنّبها، ما أنا مُتأكد منه فعلاً أنّ الأمر حسّن من قيمة التواصل وسهولته، على أنني لازلت غير مُتاكد من الممارسات السليمة لهذا الأمر

بالعموم المقابلات الافتراضية والعمل عن بعد هو أفضل حل لتجنّب كل هذه المحددات ولتحقيق الغاية، أي غاية مرجوة من الاجتماع.

بكل تأكيد هذه المعايير تمثّل أهمية كبيرة يا ضياء. لكننا نتحدّق في هذا السياق عن الموظّفين أنفسهم أو المرشّحين للعمل. أما ما أريد أن أعتمد على نصائحه في المساهمة هو الجانب المخصص لصاحب العمل أو مدشّن الاجتماع بمعنى أدق. هل ترى أن المعايير نفسها تنطبق على أصحاب الأعمال والمقيّمين من منظّمي هذه الاجتماعات؟ أم أن هنالك معايير أخى يجب أن أضعها في الحسبان إذا كنت أنا الطرف المنظّم للاجتماع الذي يقيّم المرشّحين؟

 ما هي أخطاء أصحاب العمل والنصائح الموجّهة لهم فيما يخص لغة الجسد في مقابلات التوظيف والعمل عن بُعد؟

هناك أخطاء كثيرة لكن بما أننا نتحدث عن لغة الجسد والعمل عن بعد هنا وهما موضوعان مهمان فسأقصر حديثي عليهما

  • عدم الحفاظ على تواصل بصري جيد
  • وجود مكتب أو خلفية مبعثرة تشتت الإنتباه.
  • عدم فتح الكاميرا بينما يطلب من المتقدم ذلك: وهذه قصة حقيقية حيث دخلت من قبل أحد المقابلات لأحد التدريبات وطلب مني فتح الكاميرا وتوقعت أن يقوم الشخص صاحب المقابلة بالمثل لكنه لم يفعل وشعرت طول المقابلة بالقلق وعدم الراحة لكوني أكلم الهواء فقط. كما زاد من الشعور بأنك معرض أو مراقب.
  • مقاطعة المتقدم باستمرار حتى لو بغرض رؤية رد فعله.
  • وضع الكاميرا في مكان أعلى أو أقل من مستوى بصره: فالكاميرا في هذه الحالة هي نحن وإن لم تكن بشكل مستوي فستشعر أنك تنظر إلى شخص ما من أعلى أو من أسفل وكلاهما ليسا مناسبين لمقابلة عمل فالأفضل وضع الكاميرا في مواجهة الكتف تمامًا حتى تعطي شعورًا مريحًا وكأننا في المكتب.

في هذا الإطار يا أمنية، أظن أنه يجب عليّ أن أتدرّب أولًا إذا كنتُ مقبلًا على إدارة مثل هذه المجتمعات، فمن الممكن أن نقترح على أصحاب العمل ومنظّمي هذه المقابلات أن يعتنوا بتدشين أكثر من فيديو أو لقاء تجريبي مع صديق مثلًا أو زميل، وبعدها يتم تحليل هذه الأخطاء بسرعة، والعمل على حلّها، وإعادة التجربة حتى يتم الاستقرار على طريقة معينة واختبارها، واكتساب الخبرة المناسبة لتنفيذ الاجتماع بهذا الأسلوب بسهولة.

ليس ذلك فقط علي بل عليك أن تأخذ في الإعتبار مدى كفاءة جودة الاتصال ذاته من ناحيتك ومن ناحية المستقلين. فعن تجربة، جودة الاتصال هامة جدا حتى تستطيع الحكم على لغة الجسد و نبرة الصوت و طلاقة الكلام وتعابير الوجه وغيرها. وأنت تعرف أن المقابلة وجه لوجه غير المقابلة بوسيط آلي و أجهزة و تداخل أصوات وغيره. ذات مرة من أكثر من ثلاثة أعوام كنت أتحدث إلى مشرف مدرسة لغات وكان يجري الحوار معي أولاً قبل التقدم عن طريق الهاتف! بصراحة لم أحسبه جادً أبداً وخاصة أنه حكم علي وعلى مدى طلاقتي مثلاً من مكالمة كانت شبكة الأتصالات لا تعينني على أفضل آداء. فلابد لك أن تحيًد و تعزل كل أثر ينتج عن استعمال الوسيط وهو الآلة وجودة اللقاء التقنية نفسها.

وخاصة أنه حكم علي وعلى مدى طلاقتي مثلاً من مكالمة 

أعتقد أن المكالمة ليست الوسط الأفضل لإجراء مثل هذه الاختبارات فهي بالعادة تكون مفاجئة ولا تترك فرصة للتجهيز وأيضًا لا ترى الشخص أمامك فكأنك تكلم الهواء أيضًا كما أن هناك أشخاص يتوترون بشدة عند الحديث في الهاتف أو لا يمكنهم إيصال الفكرة بشكل صحيح ومن غير العادل أن تطبق هذا النظام على الجميع مع وجود أنظمة مختلفة.

أعتقد أن تعلم حسن الإدارة يطغى أكثر على عامل الجسد رغم أن النقاط التي ذكرتها مهمة ولا يجب الاستهانة بها.

وجودك ضمن اجتماع ما يساوي حسن إدارته لتكون جزءا فعلا فيه, ضف إلى ذلك

-حسن التوجيه واتخاذ قرارات تتسم بالنضج والعمق والصدق والموضوعية.

-السيطرة على سير الحلقة بنجاح حين تعطى لك الكلمة.

-تدخلك يجب أن يوحي بشيئ من الإبتكار والإبداع, وتتعدى كفأتك التي تعد أمرا بديهيا هناك, أنت بحاجة لإضاهر الفارق حتى تختار كموظف أو تأثر وتحترم كمدير.

-تعلم أن تكون قائدا في جميع الظروف, يقول "روبرت ليفنجسون" " القيادة هي الوصول إلى المبتغى بأحسن الوسائل وبأقل التكاليف وفي حدود الموارد والتسهيلات المتاحة مع الدهاء في استخدام الموارد والتسهيلات".

لغة الجسد تظهر بنسبة ضئيلة عما ذكرته أنا لكنها تترجم من خلال نبرة كلامك, شكلك الإحترافي, وسرعة البديهة في الرد, مع إصرارك على النقاط التي تؤمن بها بشدة

-تعلم أن تكون قائدا في جميع الظروف, يقول "روبرت ليفنجسون" " القيادة هي الوصول إلى المبتغى بأحسن الوسائل وبأقل التكاليف وفي حدود الموارد والتسهيلات المتاحة مع الدهاء في استخدام الموارد والتسهيلات".

هذا أمر صحيح. إنها واحدة من أهم النقاط فعلًا يا إمان، فقد ذكّرتيني بمقابلة عمل سابقة عانيتُ معها بسبب هذا النقطة بالتحديد، لأن المقيّمة لم تكن على درجة كبيرة من الاحترافية، وبالتالي فقد أسقطتني في العديد من الفجوات، بالإضافة إلى مشكلة الثقة التي كانت ظاهر بوضوح شديد، ولغة الحديث غير الاحترافية أو الخبيرة. فعلى الرغم من أن الأسئلة التقنية لم تكن على المستوى الذي أشعرني بفشل المقابلة، فقد كانت طريقة المقابلة هي ما لم يساعدني على التعبير عن نفسي، خصوصًا انني لم أكن بالخبرة نفسها وقتها.

جميل, هناك شيئ آخر يمكنني إفادتك به خاصة إن كنت تدير اجتماعات متعددة وهو الإعتماد على خلفية وهمية مناسبة, يلزمك فقط خلفية خضراء أو زرقاء مع برنامج منزل على الكمبيوتر وهو OBS studio وتختار أي صورة تظهر خلفك, كما يوجد تطبيقات عديدة تنزل على الهاتف تعمل بنفس الطريقة ولا تحتاج لأدوات أخرى.

Nibras_Alhadidi أضف ردا

أهم شيء على من يدير أي مقابلة عمل أو توظيف سواء كانت عن قرب أو بعد، هو احترام من يجلس قبالته، وعدم طرح أسئلة شخصية لا دخل له فيها.

قابلت عشرات الأشخاص خلال بحثي عن وظائف خلال حياتي، فلاحظت أن معظم القائمين على مقابلات العمل لا يمتلكون أدنى معايير اللباقة واحترام الآخر وخصوصيته.

أن تسأل شخصاً ما إذا كان أعزباً أم متزوجاً فهذا أمر مقبول، لكن أن تسأله شيئاً من قبيل: لماذا لم تنجب أطفالاً حتى الآن؟ لماذا أنت أعزب حتى اللحظة؟ لماذا لم تجد عملاً رغم خبراتك؟ لماذا تأخرت كل هذه السنوات حتى تخرجت؟ لماذا لا تملك رخصة سواقة؟ هل تشعر أنك فاشل؟ وغير ذلك من أسئلة على نفس المنوال، فهذا دليل على تدني المستوى الفكري والمهني والأخلاقي لمن يدير المقابلة.

وهذا من وجهة نظري أهم جانب من جوانب إدارة مقابلة عمل ناجحة سواء على أرض الواقع أو عن بُعد (احترام المتقدم للوظيفة، وعدم التدخل في خصوصياته، وعدم الاستخفاف به ومعاملته بفوقية). وهو أمر نفتقده بشدة في عالمنا العربي.

إنها نماذج من الأسئلة بعيدة كل البعد عن المهنية. أنا لا أعتني بالأسئلة الشخصية في المقابلات ولا أجدها مؤذية، لكن يجب ان تكون في حدود، فلا بأس أن يكون هنالك سؤال عن الحالة الاجتماعية. لكن في إطار هذا الأمر، يجب ان يتم الحفاظ على خصوصية الشخص واحترام مساحته الإنسانية في هذا السياق. كل هذه الأمور يجب ان توضع في الحسبان بالتأكيد، ولا يمكننا ان أخرج بالمقابلة من السياق المهني والهدف الأساسي منها إلى سياق آخر تحت أي غرض.