قاعدة 250 لجيرارد، وكيف نطوعها لصالح أعمالنا؟

بينما كنت أقرأ كتاب كيف تبيع أي شيء لأي إنسان لجو جيرارد الذي حطم الرقم القياسي في بيع السيارات إذ باع 1452 في عام 1973 وتم تسجيله في موسوعة جينيس للأرقام القياسية؛ استوقفتني قاعدة 250 لجيرارد والتي تنص على أن لكل إنسان منا دائرة معارف اجتماعية مقربون منه لدرجة أن نحكي لهم عن تجربة شراء إيجابية كانت أو سلبية.

يعود أصل الحكاية إلى أحد المرات التي توجه فيها جيرارد إلى سرادق عزاء أحد أصدقائه، إذ أخذ جيرارد بطاقة مطبوع عليها صورة المتوفاة، وحينها سأل المتعهد: على أي أساس تقومون بتحديد عدد البطاقات المطبوع عليها الصورة، وساعتها أجاب المتعهد بأنها مسألة خبرة، إذ قال أنه نتيجة ممارسته لهذه المهنة طويلاً توصل إلي أن متوسط عدد الناس الذين يوقعون بأسمائهم في دفتر العزاء يشكلون في المتوسط ما عدده 250 فرد.

وفي إحدى المرات التي توجه فيها جيرارد مع زوجته إلى حفل زفاف سأل فيها صاحب الدار كم عدد الزوار في المتوسط لكل حفل زفاف يقام، فأجاب: 250 للعريس ومثلهم للعروس.

ومن هذه القاعدة الهامة استلهم جيرارد أن العميل الراضي يتحدث إلى 250 من دائرة معارفه الاجتماعية عن مدى رضاه عن عملية البيع التي أتمها، وبحسن المعاملة التي وجدها، والعكس صحيح تماماً، إذ يتحدث العميل غير الراضي عن مدى سوء التجربة التي مر بها أثناء شراؤه لمنتج معين من أحد البائعين.

استوقفتني طويلاً تلك القاعدة، وبعد أن فكرت عدة مرات في آثارها وعواقبها تمتمت لنفسي بكلمات كان فحواها أننا مع كل مرة نسيء فيها للعميل فإننا نضحي بسمعتنا أمام 250 عميل محتمل للشراء ويمتلكون المال الذي ربما كانوا يعطونه لك في حال لم تسيء معاملة العميل.

تبرز هذه القاعدة بشدة في مجال تسويق المنتجات والمبيعات لأهميتها الجمة، لكنني أرى أن هذه القاعدة يمكننا تطبيقها في حياتنا الشخصية والعملية، فمن الضروري لنا أن نتعامل مع مختلف البشر كبائعين، فلنحسن التصرف مع الجميع وألا نسيء لأحد، فالأسلوب الراقي في معاملة إنسان سيحسن صورتنا أمام 250 إنسان آخر، والعكس صحيح إن لم نحسن التصرف ونجيد التعامل مع أي إنسان، فإننا نضحي بسمعتنا أمام 250 إنسان.

هل حدثت لكم تجربة شراء إيجابية أو سلبية، وقمتم بنشر القصة في محيطكم؟ وهل قمتم بالشراء مجدداً من نفس البائع أو المكان؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أننا مع كل مرة نسيء فيها للعميل فإننا نضحي بسمعتنا أمام 250 عميل محتمل للشراء

سابتعد قليلا عن محتوى الموضوع واغرد خارج السرب ... وأقول أننا في حياتنا قد نفقد 250 شخصا في حال ارتكبنا اساءات عادت على سمعتنا بالسلب وربما دمرت هويتنا الشخصية لدى المحيطين .. لهذا علينا ان نفكر بعمق قبل أن ننفذ أي من الأعمال التي يمكن أن نخسر فيها وفي بعض الخسارات انهيار لا فكاك منه.

صحيح أن هذه القاعدة نشأت فعلاً في مجال المبيعات إلا أنها يمكن أن تطبق في كافة مجالات حياتنا، فكل إنسان منا كما أشرت يعتبر بائعا ًً لأفكاره ولشخصيته، فإذا أحسنا التصرف مع شخص وتعاملنا معه بطريقة لائقة فإننا بذلك نحسن صورتنا أمام ما يقارب 250 شخص، والعكس صحيح تماماً في تعاملاتنا مع الأفراد، حيث أننا نضحي بسمعتنا أمام ما يقرب من 250 شخص إذا ما أسأنا تقدير الشخص الذي نتعامل معه.

بحكم خبرتك الإدارية أستاذ مازن، كيف لنا أن نتجنب الوقوع في هذا السيناريو؟

لهذا علينا ان نفكر بعمق قبل أن ننفذ أي من الأعمال التي يمكن أن نخسر فيها وفي بعض الخسارات انهيار لا فكاك منه.

هناك الكثير مما يمكن الكتابة عنه واسمح لي بأن أضيف ما يلي حول كيفية تجنب الوقوع في هذا السيناريو؟:

علينا أن نبحث عن السر، وجزء من السر أن العلامة التجارية الناجحة تدور حول العواطف وليس المنتجات. والشهرة هنا أنه تم إنشاء اتصال عاطفي بين العلامة التجارية والعميل. فالعلامة التجارية لا تتعلق بالمنتح بل تتعلق بالقيم، وبأخلاقيات العلامة التجارية.

ان العلامة التجارية الشخصية هي أكثر بكثير من مجرد شعار لامع أو لوحة ألوان. تتجاوز العلامة التجارية الشخصية امتلاك بطاقة عمل جميلة المظهر. وكما لا تقتصر العلامة التجارية الشخصية على امتلاك موقع ويب يحمل اسمك عليه. فالعلامة التجارية الشخصية أكبر بكثير وشاملة للجميع.

العلامة التجارية الشخصية تتعلق بمن أنت وماذا تفعل. علامتك التجارية الشخصية هي الطريقة التي تقدم بها نفسك، سواء عبر الإنترنت أو في وضع عدم الاتصال، لجمهورك المثالي. تذكر ذلك جيدا.

علامتك التجارية الشخصية، هي ما يميزك وما تتميز به أمام غيرك، وفيها خلاصة كل ما يتعلق بك كفرد، وهي تمثل القيمة التي توفرها عن نفسك أمام غيرك.

رغم صحة فكرة أن العمليات التسويقية للشركات الدولية كافة تتم الآن استناداً علي التأثير على مشاعر وتوجهات الجمهور، ويتم التأثير بشكل كبير على اهتمامات الإنسان وشخصيته واتجاهاته العامة في حياته؛ إلا أنه لا ينبغي علينا أن نقلل من شأن التعامل النهائي والمباشر بين البائع للمنتج أو الخدمة وبين المشتري، فتلك العملية يتكون بناءً عليها انطباع عن المنتج والمنظمة بالكامل، شئنا أم أبينا ذلك.

نعم العملية التسويقية العامة تتم بالتركيز على عواطف ومشاعر العميل، إلا أن التعامل السيكولوجي والفيزيائي بين البائع والمشتري له أيضاً عظيم الدور في تكوين وتشكيل الصورة الذهنية للشركة لدى العميل.

فالأسلوب الراقي في معاملة إنسان سيحسن صورتنا أمام 250 إنسان آخر، والعكس صحيح..

فعلا مصطفى، إلا أن بعض الشركات نشعر بأنها أصبحت لا تولي أهمية كبيرة لرأي الناس أو العملاء.. لا أدري السبب تحديدا فربما اطمئنت لما حققته من نجاح كبير، أو لعدم وجود منافسين مثلا !

لكن على هذه الشركات أن تحذر، فالعملاء الذين ساهموا في نجاحها، قادرون كذلك على إنجاح غيرها من الشركات .. وربما إسقاطها!

ولذلك أرى أن السيرة الطيبة تعد من الأعمدة الرئيسية للنجاح والإستمرارية، سواء في مجال المعاملات التجارية والتسويقية، أو في الحياة الإجتماعية.

إن الشركات التي تتعامل بطريقة سيئة وغير لائقة مع العملاء لا ينبغي أبداً أن تكون منارة يهتدى بها، فالأسلوب الغير راقي في التعامل مع العميل إنما يعكس وبشكل واضح ومباشر فلسفة الإدارة العليا وطريقة رؤيتها للعميل، لذلك فهذه الطريقة السلبية في التعامل ليست نصوصاً مقدسة حتى يتم إتباعها، بل لابد من مخالفتها وانتقادها والخروج عليها بقوة.

وليس معنى أن يكون التعامل السيء مع العميل هو النمط السائد في شركة معينة؛ أن يكون هذا هو الصحيح.

وإذا ما أردنا أن نتحدث عن أن شيئاً ما يتم بشكل جيد، نقول أنه يتم كما يقول الكتاب، هنا الكتاب يقول أننا لابد لنا من أن نحسن التصرف مع العميل، ولابد أن نحبو جميعاً صوب تحقيق هذا الهدف السامي.

وإذا ما أردنا أن نتحدث عن أن شيئاً ما يتم بشكل جيد، نقول أنه يتم كما يقول الكتاب..

أتفق معك تماما، ولكن للأسف قد يلجأ البعض لتقليد أحد النماذج الناجحة بكل تفاصيله دون التحقق من مدى إلتزام هذا النموذج بالقواعد الصحيحة أو حسب تعبيرك إلتزامه بما يقوله الكتاب، ظنا منهم بأن هذا النجاح المؤقت الخادع أصبح هو القاعدة التي تحتذى!

فالأسلوب الراقي في معاملة إنسان سيحسن صورتنا أمام 250 إنسان آخر، والعكس صحيح إن لم نحسن التصرف ونجيد التعامل مع أي إنسان، فإننا نضحي بسمعتنا أمام 250 إنسان

بالطبع هذه القاعدة مهمة جداً في عملية التسويق للمنتج ، لأنه ما يقارب ٨٠ ٪ من عمليات الشراء ترتكز على التوصية والاشادة بالمنتج من العملاء الذين سبق لهم شراؤه ، وكثير منا يلجأ لسؤال الآخرين أو الاستماع لتجربتهم قبل شراء المنتج أو استخدام الخدمة وذلك بسبب اكتساب شيء من الثقة أو الشعور بالقليل من الطمأنينة التي تدفعنا للشراء

فلو كانت التجربة لأحد معارفي سلبية فإنني بكل تأكيد لن أقوم بالتعامل مع هذا البائع

هل حدثت لكم تجربة شراء إيجابية أو سلبية، وقمتم بنشر القصة في محيطكم؟

نعم سبق وأن قمت بشراء فستان عبر الأونلاين ولم يكن كما في الصورة التي اخترتها تماماً بل بجودة سيئة جداً هذا دفعني لعدم التعامل مع هذه المحلات مجدداً

كما أنني منعت شقيقتي من التعامل مع نفس البائع حينما علمت أنها ترغب في شراء قطعة ملابس منه

أشرتي في حديثك إلى قاعدة مهمة للغاية، وهي قاعدة باريتو، وتنص هذه القاعدة الهامة على أن 20% من الأداء يحقق 80% من النتائج.

ف80% من المبيعات تتم عن طريق 20% من العملاء.

و20% من الحملات الإعلانية تحقق 80% من المبيعات أيضاً.

قاعدة باريتو هذه اكتشفها العالم الإيطالي فالفيردو باريتو، وقال أنها إذا ما طبقت في جميع المجالات فإنها تحقق نفس النتائج.

بالطبع نثرثر حول تجاربنا الشرائية مع المحيطين بسلبياتها وإيجابياتها ومقدم الخدمة الموفق حقًا هو من استغل هذا التسويق المجاني الأكثر مصداقية.

ولكن استوقفني شيء آخر تمامًا وهو الرقم 250 ألا يبدو هذا الرقم مهول جدًا ليكون عدد المقربين الذين قد نشاركهم تجاربنا، عن نفسي شعرت بالضوضاء!

رقم 250 هو رقم متوسط بناءً على عدة أرقام ونتائج تم جمعها وقسمتها على عددها وكان ناتج متوسط تلك الأرقام هو الرقم الذي أمامنا الآن.

فهذا الرقم ليس نصاً مقدساً، وإنما تدور حوله حجم المعارف الاجتماعية التي يتعامل معهم كل إنسان، فقد نجد أن دائرة ومحيط شخص ما هم 300 شخص مقربون منه للغاية لدرجة أن يشاركهم تجربة شراء إيجابية أو سلبية، وقد نجد آخر كل دوائره الاجتماعية لا تتجاوز 150 فرد فقط، فالأمر نسبي إذا وهو رقم متوسط وليست قاعدة عامة.

إن الدوائر المعرفية واحدة من أهم العناصر التي يبدأ من عندها نجاح أي مشروع شخصي، وتحضرني نصيحة رائعة في ضوء ما تذكره، حيث أنني قرأت ذات مرة أنك في سياق أي شيء تفعله، في أي مجال وتحت أي ظرف، يجب أن يعلم جميع من حولك أنك تفعل ذلك الشيء. ما أعنيه بهذا هو أنك إذا كنت كاتبًا مثلًا، تعمل في الكتابة الإبداعية والترويجية، يجب على جميع من حولك، سواء كانوا مهتمين أو لا، أن يعرفوا ذلك، حيث أن التسويق الذاتي في الأوساط الاجتماعية والدوائر المحيطة يعد ثقلًا أكبر للمزيد من الفرص واحتمالات الترويج والانتشار. ما رأيك في هذه الاستراتيجية؟ هل تجدها قريبة مما تشير إليه؟

هذه الاستراتيجية جيدة اذا ما اعلمنا فقط من هم مهتمون بالمجال لأنهم سيعتبرون عملاء محتملين، قد نتعامل معهم في المستقبل، أما في طرحك الكريم حول هل يتفق هذا مع استراتيجية جيرارد، فأعتقد أننا عندما نعلم الجهات المهتمة بما نمارسه فهذا مجرد اعلام فقط ولا يتأتى الانطباع الجيد إلا إذا حدث تعامل مباشر بين صاحب الفكرة وبين الطرف الآخر كعميل.

Tchiko112
  • حذف بواسطة المشرف