البيئة المناسبة لريادة الأعمال
- ziara1992
- 2020-11-25T10:33:03+00:00
تعد بطالة الشباب واحدة من أكبر التحديات العالمية، بناءاً على تقديرات البنك الدولي؛ فإننا بحاجة إلى 600 مليون وظيفة جديدة فى السنوات العشر القادمة للحفاظ على معدلات التوظيف العالمية ثابتة.
تقدم ريادة الأعمال الشبابية حلولاً مبتكرة للنمو الإقتصادي بين الشباب، لكن المبادرات الريادية لا تزال جديدة على ثقافة المجتمعات، فكيف يمكننا نحن الشباب فى المساعدة فى خلق بيئة ريادية لتعزيز الأفكار الريادية؟
بالنسبة لرواد الأعمال الشباب، يعد الحصول على رأس المال ضرورياً لإنشاء أو توسيع الأعمال التجارية، ولسوء الحظ فئة الشباب عادة ما تكون لديهم خبرة وفرص أقل، فكيف يمكننا إطلاق مشاريعنا الريادية فى ظل الصعوبة التي تفرضها علينا البيئة حولنا؟
فالعالم من حولنا يتغير، وبدأ يدرك أن الموظف الغير منتج أصبح يرهق الدول والحكومات، ينبغي أن تُعزز الأفكار الريادية فى المجتمعات لدعم الإقتصاد وتعزيز دور الشباب بالنهوض.
إن البيئة الخاصة بريادة الأعمال تختلف من مجتمع إلى أخر، فبالتأكيد فرص الشباب في الدول الأوروبية مثلًا ليست بنفس مستوى فرص الشباب في المجتمع العربي، ليس فقط من الناحية المادية، بل من ناحية الفرص التعليمية والدعم الآولي، جميعها أمور قد يفقدها المجتمع العربي.
تعزيز فكرة ريادة الأعمال لدى الشباب تبدأ بالتوعية والتثقيف، فليس الجميع يعرف ما هي ريادة الأعمال، أو ما هي مُتطلباتها، فضلًا عن أن الجميع يخشى المجازفة بأمواله، وجميع الأمور المذكورة تحتاج لحملات توعية وتثقيف للشباب يتم تعريفهم فيها عن ريادة الأعمال من الصفر ولابد أن تُذكر فيها المشكلات التي يُمكن أن يواجهوها، وكيف يُمكنهم تفادي تلك المشكلات.
إلى جانب التوعية يأتي دور التعليم، فمازالت أساليب التعليم والمناهج في بعض الدول العربية تقليدية، ولذلك لابد أن يتم توفير فرص تعليمية للشباب لتعلم ريادة الأعمال بشكل أكاديمي يؤهلهم لخوضها في سوق العمل، سواء عن طريق ادراجها في الجامعات الحكومية، او عن طريق توفير منح مجانية لمن يستحقوا ذلك .
واخيرًا يأتي دول المستثمرين واصحاب المشاريع، فالكثير من الشباب يملك افكار جيدة لمشاريع ولكنهم لا يملكون رأس المال لتنفيذ تلك المشاريع، ولذلك يحتاج الناشئين في ريادة الأعمال إلى مستثمرين يدعمون افكارهم ويُساعدوهم في تجسيدها على ارض الواقع.
بالمناسبة منذ سنوات كانت هناك مسابقة تلفزيونية في ريادة الأعمال، قائمة على فكرة تقديم الشباب أفكار لمشاريع في ريادة الأعمال، ويتم محاورتهم من قبل متخصصين، ثم يتم التصفية بينهم من مرحلة إلى أخرى ليحصل الفائز على دعم مادي من المستثمرين لمساعدته على تحقيق حلمه وتجسيد مشروعه.
أعتقد أننا نحتاج مثل تلك المسابقات في المرحلة القادمة حتى نُحفز الشباب على التفكير في ريادة الأعمال ونُساعدهم على نجاح افكارهم.
بالتأكيد كمجتمعات عربية نفتقر لثقافة ريادة الأعمال والمشاريع التجارية، قد يكون أسلوب التعليم السبب وراء ذلك، لماذا لا يتم توظيف المعرفة والتعليم الجامعي بشكل يحث نحو ريادة الأعمال والعمل الحر، فالعمل الحر ممتع ويكون بعيد عن روتين العمل، فالتطور والنهوض بالمشاريع يعود بالفائدة على صاحب المشروع مما يعطية رغبة فى توسيع نطاق العمل، نحتاج لجهات رسمية تحث وتدعم الأفكار الريادية كما ذكرتي حضرتك.
فبالتأكيد فرص الشباب في الدول الأوروبية مثلًا ليست بنفس مستوى فرص الشباب في المجتمع العربي
أختلف معك هُنا يا حفصة، من وجهة نظري أنه العكس تماما.
فرص الشباب العربي في تحقيق نجاح وتميز في بيئة كالمجتمع العربي أكبر بكثير، لأن المشكلات كثيرة، والمجتمع مُتعطش لحلول، وخدمات جيدة.
أرى أن من يعمل هذه الأيام على إنشاء فكرة أو القيام بمشروع ما سواء منتج أو خدمة، ويعمل عليها بكل جهده، يمكنه أن يحقق نجاحا ملموسا في ظرف عامين أو ثلاثة تقريبا، ويثبت نفسه في الأسواق. ولو سألتيني لما أرى ذلك؟
سأجيب عليك بأن السوق يسمح بذلك، السوق متعطش للكثير والكثير من المنتجات والخدمات، وبمجرد أن يخرج منتجا يستحق، يجد مكانه في السوق.
لو اسقطنا ذلك على المجتمع الغربي، لن نجد النظرية تعمل جيدا، لأن المجتمع إلى حد ما مُكتفيا، والمشاكل قليلة مقارنة بمشاكلنا في المجتمع العربي، لذلك أرى أن الفرص هُنا أكبر، لكن لمن يعمل عليها ويستغلها.
أتفق معك من حيث المبدأ، قد يكون نقل تجارب الغرب للمجتمعات العربية بالفعل فكرة ممتازة، كون السوق متعطش لأفكار ومشاريع تعمل على تأمين راحة العملاء مثل تطبيقات البنوك أو المولات، تلك الشركات التى عملت على توظيف التكنولوجيا الرقمية نالت ثقة العملاء بشكل متسارع.
فكيف يمكننا نحن الشباب فى المساعدة فى خلق بيئة ريادية لتعزيز الأفكار الريادية؟
في المجتمعات العربية، لا يزال النظر إلى الوظيفة الحكومية على أنها مفتاح الأمان والمشاريع الخاصة تضييع للوقت أو مخاطرة بالمستقبل نظرًا لنسبة المخاطرة المرتفعة بها إلى جانب عدم وجود ضمانات كالتي يتمتّع بها الموظف الحكومي من تأمينات معيشية والحد الادنى من الأجور.
كما ان اختلاف نسبة الربح وعدم ثباتها ربما ترعب البعض وتجعلهم يبتعدون عن الاستثمار في هذه المشاريع.
لأجل ذلك، لا نجد بيئة تحفيزية لروّاد الأعمال والمشاريع الريادية على الرغم من أن العصر الحالي هو عصر الريادة والعمل الحر!
ربما نحن بحاجة أكبر إلى توعية المجتمع بآثار المشاريع الريادية، وكيف أن الاستثمار في الأفكار الريادية الواعدة سيجلب أرباحًا تستفيد منها القطاعات الخاصة وحتى الحكومية.
أوافق الرأي، ربما الضمان الإجتماعي والتقاعد يضمن للموظف راتب حتى بعد تركة للعمل مما يخلق نوع من الآمان للموظف، فى حين تفتقر المشاريع الخاصة لهكذا نوع من الضمان بعد التقاعد أو ربما الخوف من الخسارة، ولكن ماذا لو تم التعامل مع الأعمال الخاصة كأنها وظائف حكومية من ناحية التأمين، بحيث يتم إقتطاع نسبة من الراتب شهرياً لمؤسسة التأمين لضمان الحماية بعد التقاعد،
ولكن ماذا لو تم التعامل مع الأعمال الخاصة كأنها وظائف حكومية من ناحية التأمين، بحيث يتم إقتطاع نسبة من الراتب شهرياً لمؤسسة التأمين لضمان الحماية بعد التقاعد،
من أجل ذلك يحتاج القطاع الخاص إلى نقابات ومؤسسات تُعنى بشؤون العاملين فيه، وتضمن لهم حقوقهم، وتعمل على إرساء قاعدة ثابتة للعمل الخاص بحيث يُصبح الدخول إليه أكثر تيسيرًا من ذي قبل بفضل الضمانات فيه.
بعض الشركات أصبحت تهتم بهذا الجانب وتمنح موظفيها بعض الحقوق التي يتمتّع بها الموظفين.
آخر هذه الشركات الخاصة هي شركة أوبر العالمية الرائدة في مجال النقل التشاركي، والتي منحت سائقيها والعاملين فيها ضمانات كالحد الادنى للأجور وغير ذلك بحيث يبقى تصنيفهم كمستقلين وليس موظفين، لكن على الأقل حسّنت من الضامن في العمل وشجّعت السائقين على الاستمرار معها على نفس المسمى.
في المجتمعات العربية، لا يزال النظر إلى الوظيفة الحكومية على أنها مفتاح الأمان والمشاريع الخاصة تضييع للوقت أو مخاطرة
إلى حد ما كلامك صحيح يا سهى ، ولكن على الجانب الأخر لا يمكن إغفال أنه ولا مليونير واحد وأكرر ولا واحد ، قام بجمع ثروته من راتب الوظيفية الحكومية حتى لو كان رئيس وزراء ، وانا لم أقل ملياردير أو ما شابه .
واقصد من وراء ذلك ان الفرصة الوحيدة لتكوين ثروة يعتد بها هي أن يضرب أي شاب عرض الحائط بما يقوله الأهل والجيران ورأيهم في المكتب والسكرتيرة ، ولينطلق في طريقه لتوظيف نفسه وامكانياته لمصلحة نفسه وليس لمصلحة الأخرين.
الفرصة الوحيدة لتكوين ثروة يعتد بها هي أن يضرب أي شاب عرض الحائط بما يقوله الأهل والجيران ورأيهم في المكتب والسكرتيرة ، ولينطلق في طريقه لتوظيف نفسه وامكانياته لمصلحة نفسه وليس لمصلحة الأخرين.
المشكلة أننا مجتمع نقدّس العادات والتقاليد!
وقلّما اجتذبت المهن ذات عنصر المخاطرة المرتفع الشباب في الوطن العربي لقلة الموارد المالية التي يُمكن ان يُخاطر بها الشاب!
صحيح أن كل أصحاب الثروات تقريبًا شكّلوا ثروتهم من اعمال خاصة، لكن كل مليونير يُمكن ان نحصي في الوطن العربي بأكمله؟
كما قلت، نحن بحاجة لتغيير ثقافة مجتمع بأكمله.
أو على الأقل، لمَ لا تُخصص الحكومات ذات نفسها برامج توعوية بالعمل الريادي والخاص وتشكل خطوط دعم لأسحاص المشاريع الواعدة؟ أليس ذلك تشجيع على الاستثمار في الجانب الريادي لدى الشباب؟
لكن كل مليونير يُمكن ان نحصي في الوطن العربي بأكمله؟
المليونيرات كثر يا سها ، في مصر 12500 مليونير ، وفي السعودية 147000 ، ولكن مع الاسف بمجرد تحقيق ثرواتهم ينسلخون من المجتمع ويصبح همهم الأول هو الحفاظ على الثروة وتدعيمها بالزواج من السلطة وترك الفقراء لنصيبهم . هذا في اعتقادي في أغلب الأحوال حتى أني لم أسمع عن العكس في حياتي مطلقا ، يعني رجل اعمال يستثمر أمواله في مشاريع تنموية خيرية ، ربما لأنها ببساطة لا تدر ربح ، هل تعتقدي ذلك؟
الحكومات ذات نفسها برامج توعوية بالعمل الريادي والخاص وتشكل خطوط دعم لأسحاص المشاريع الواعدة؟ أليس ذلك تشجيع على الاستثمار في الجانب الريادي لدى الشباب؟
اعتقد انه لا بديل أمام الحكومات عن ذلك ، والا ستقع في مأزق توفير فرص عمل لكل هؤلاء الشباب ، وزيدي عليهم كبار السن أيضا الذين يبحثون عن عمل بعد سن المعاش لانه مازلت لديهم طاقة للعمل .
فإننا بحاجة إلى 600 مليون وظيفة جديدة فى السنوات العشر القادمة للحفاظ على معدلات التوظيف العالمية ثابتة.
وما زاد الطين بلة ، هي جائحة كورونا ، حيث لاحظنا في الأونة الأخيرة أن الكثير من المنظمات والشركات قد توقفت عن عملها ربما بشكل مؤقت ، وعلى إثر ذلك الكثير أرباب العمل فقدوا عملهم نتيجة تلك الجائحة .
تقدم ريادة الأعمال الشبابية حلولاً مبتكرة للنمو الإقتصادي بين الشباب، لكن المبادرات الريادية لا تزال جديدة على ثقافة المجتمعات، فكيف يمكننا نحن الشباب فى المساعدة فى خلق بيئة ريادية لتعزيز الأفكار الريادية؟
ربما رأيي يختلف عن رأيك وهو أنني لاحظت أن بعض الشباب أصبحوا ينخرطون في ريادة الأعمال وتأسيس لهم مشاريع خاصة قد تُدر عليهم دخلًا معقولًا أو الإتجاه إلى العمل الحر ، وهذا على الأقل ما لاحظته في مدينتي ، لا أعلم عن الدولة الأخرى .
الشباب إتجهوا إلى ذلك المجال نظرًا إلى إنعدام الوظائف الحكومية أو حتى بعض الوظائف التي تقدم من منظمات دولية ، ربما أخر شيء حصل هو أن هذه المنظمات الدولية لن توفر الرواتب لهذا الشهر ، وهذا يجعل البعض لتفكير في مجال ريادة الأعمال والعمل الحر .
صحيح بالفعل بدأ الشباب الإلتفاف نحو العمل الحر، ولكن للأسف النسبة قليلة، ربما لا يوجد ثقة وثقافة كافية نحو العمل الحر أو حتى العمل ك freelancer ، فالجميع ينتظر الوظيفة ويعيش على الأوهام، فربما لصعوبة الظروف الحالية لا ينال الوظيفة، والنتيجة ضياع العمر بالإنتظار، أعتقد النهوض نحو العمل وخلق فرص ينبغي أن يكون دافع شخصي.
ربما لا يوجد ثقة وثقافة كافية نحو العمل الحر أو حتى العمل ك freelancer ، فالجميع ينتظر الوظيفة ويعيش على الأوهام
تذكرت قولك عندما قرأت حادثة في مدينتي ، حيث أتى شاب ليخطب من عائلة ، وعندما سأله والد الفتاة حول ماهية عمله ، فكانت إجابة الشاب بأن يعمل عبر الإنترنت ، وتعجب من هذا العمل وانه قد لا يكفي وقد ينتهي في يومًا ويُصبح أي الشاب بلا عمل ، وكانهم يفتقرون تمامًا إلى ثقافة العمل الحر .
لا يوجد ثقة وثقافة كافية نحو العمل الحر
الثقة والثقافة في رأيي يا شريف سوف يكتسبها كل شاب بنفسه عندما يدخل معترك العمل الحر فيتعلم من تجربته ، لأنه برغم تعدد المؤلفات والمقالات حول طريقة اختيار المشروع وطريقة إدارته وكيف تصبح مليونير وكيف تصبح رائد أعمال ولا أدري كم نصيحة لكي تصبح كذا!! ، كل ذلك ليس له نفع إلا إذا دخل الساب إلى المجال التطبيقي فيختبر قدراته ويخطأ ويصيب ، ومن هنا يتعلم ما يناسبه وما لا يناسبه ، طبعا بحد ادنى معقول من الدراسات السابقة ودراسات الجدوى وتوافر مؤشرات النجاح .
اعتقد أنه علينا محاولة تقريب الشباب لرؤوس الأعمال، محاولة نشر ثقافة الشباب في المجتمع ومحاولة إعاطاءهم فرصة، من الأشخاص الذين يمتلكون مالًا أكبر بشكل ما، اعتقد أننا نعيش حالة من تجمد رأس المال على فئة صغيرة من الناس وهم رجال الأعمال وهم منفصلين بشكل ما عن فئة الشباب، لذلك من المهم جدًا تقريب الفئتين من بعضهما البعض
توفير بيئة محفزة لريادة الأعمال هو السبيل الأمثل لتفعيل دور الشباب في الاقتصاد وتعزيز الابتكار. مع التغيرات الاقتصادية العالمية، بات من الواضح أن الموظف غير المنتج يمثل عبئًا على الاقتصاد، لذا لا بد من دعم الأفكار الريادية وتسهيل وصول رواد الأعمال إلى الموارد والخبرات. خلق هذه البيئة لا يعني فقط توفير التمويل، بل يشمل البنية التحتية التقنية، التشريعات الداعمة، وثقافة الأعمال التي تشجع المخاطرة المحسوبة.
للمزيد، يمكن الرجوع إلى مقال
"شركات رأس المال المخاطر: محرك الابتكار في عالم الأعمال"
الذي يشرح كيف يلعب التمويل الاستثماري دورًا حيويًا في بناء بيئة ريادية ناجحة
مجتمع لمناقشة وتبادل الخبرات حول ريادة الأعمال. ناقش استراتيجيات النجاح، إدارة المشاريع، والابتكار. شارك أفكارك، قصص نجاحك، وأسئلتك، وتواصل مع رواد أعمال آخرين لتطوير مشروعاتك.