يا يوسف…
ماذا لو أنَّ الحنينَ
ذابَ كشمعةٍ خجلى
حين لامستْهُ أناملُكَ
فأضاء… ثم احترق؟
ماذا لو أنَّ الأنينَ
تمرّد أخيرًا
وصرخ في صدري
كطفلٍ أضاع الطريق
ثم… سكنَ عند عينيك؟
ماذا لو أنَّ الزمانَ
تعثّر فجأةً
وسقطَ بين رمشيك
كجنديٍ مُنهك
رفضَ أن يُكمل الحرب؟
يا يوسف…
هل عرفتُ رجلًا قبلك؟
أم كنتُ أجرّبُ الوجوه
كما يجرّب الغريقُ
قوارب النجاة؟
وهل كان قلبي يهوي؟
أم كان يتسلّى
بخيالاتٍ هزيلة
حتى جاءكَ…
فاكتشفَ المعنى؟
لا…
لم أعرف الهوى قبلك
كان كلُّ ما مضى
مجردَ تمارين ناقصة
على اسمك.
من أنت؟
أشاعرٌ يكتبني
دون أن يمسك القلم؟
أم ساحرٌ
ألقى تعاويذه في دمي
فصرتُ أرتبكُ من نفسي؟
أجنيٌّ أنت
يتخفّى في هيئة رجل؟
أم رجلٌ
خانتهُ البشرية
فصار أسطورة؟
الليلُ
يتدلّى من شعرك
كاعترافٍ طويل،
والدفءُ
ينامُ في صوتك
كأنَّهُ وُلد هناك.
وعيناك…
تلك الهاويةُ الهادئة
التي كلما اقتربتُ منها
فقدتُ اسمي…
ووجدتُك.
يا يوسف…
جئتُك
لا لأُحبّك فقط،
بل لأتوب.
أخلعُ عن قلبي
كلَّ وجوهِ العابرين،
وأغسلُ ذاكرتي
من خطايا الحنين الرديء.
جئتُك
وقلبي بين كفّي
كقربانٍ خائف،
لا يطلب النجاة…
بل القبول.
فما كان قبلك
لم يكن حبًا،
كان ضجيجًا عاطفيًا
يتنكّر في هيئة نبض.
أما أنت…
فكنتَ الحقيقة
التي جعلتني
أشكُّ في كل ما شعرتُ به يومًا.
يا يوسف…
بك فقط
أفهمُ تلك الجملة القديمة:
"أن أكون… أو لا أكون"
لأنني معك
لا أعيش…
أنا أُولد.
تعلّمتُ على يديك
أن الوفاء
ليس ضعفًا،
بل رفاهيةُ من امتلك قلبًا
لا يخاف الخسارة.
وتعلّمتُ
أن الحب
ليس انكسارًا كما قالوا،
بل تاجٌ خفيّ
لا يراه
إلا من يستحقّه.
يا يوسف…
قل لسحر عينيك
أن يهدأ قليلًا،
فقلبي ليس معتادًا
على هذا الكمّ من الدهشة.
وقل لذلك النُبل
الذي يسكنك
أن يرحمني،
فأنا امرأة
لم تتدرّب على النجاة من الجمال.
أما أسراك…
فأنا أعذرهم.
كيف لا يُهزمون
وأنت الحرب
وأنت السلام؟
يا يوسف…
ها أنا
زليخة أخرى،
لكنني لا أُراودك،
بل أُسلّم نفسي
طوعًا.
خذني إلى سجنك،
فما عاد في الحرية
ما يُغويني.
سأقضي عمري هناك
مؤمنةً بك،
كما يؤمن العاشق
بخطيئته الوحيدة.
فهل تقبلني؟
لا تُجب برحمة…
بل بصدق.
فأنا لم أعد أبحث عن نجاة،
أنا امرأة
اختارت الغرق
فيك.
#ساندي_توفيق
ليله الغرق الآخير ✍️