أنا امرأة…
بقدر ما أُبتليت بالعطاء حتى النزيف،
وبالحنان الذي يُستنزف
كأنّه قدرٌ لا فكاك منه،
أجيدُ إغلاق الأبواب… لا برفق،
بل بقوةٍ تُشبه صفعةً في وجه العدو.
أنا التي احتوت، حتى كادت أن تذوب،
ثم تعلّمت أن الاحتواء بلا حدود…
مقبرةٌ بطيئة.
أجيد القتل، نعم…
لكن ليس بالطعن،
بل بالبرود الذي يُطفئ الحكايات،
بالصمت الذي يُنهي فصولًا كاملة
دون أن يترك أثرًا،
أغادر… دون أن أعود لمسرح الجريمة،
كأنني لم أكن يوماً، وكأنهم لم يكونوا.
كثرة الخذلان لم تكسرني،
بل علّمتني أن أقرأ اللافتات الخفية على الطرق،
أن أرى الفخ قبل أن تُنصب شباكه،
أن ألتقط الكذب من رائحة العطور الكاذبه ،
من ارتباك عينيه،
من صمتٍ أطول مما يجب.
أنا امرأة عادت من الموت،
خرجت من الحريق… لا بنصف روح،
بل بروحٍ تعرف النار جيدًا،
لا تخافها، بل تستخدمها إن لزم الأمر.
فلا تراهن على صبري…
فهو ليس ضعفًا،
بل سكون ما قبل العاصفة.
ولا تراهن على ذكائي…
فأنا لا أُظهره كاملًا إلا
حين يحين وقت النجاة… أو الهلاك.
أنا امرأة…
إن منحتك الأمان، فاعلم أنه اختيار،
وإن سحبته…
فلن يبقى منك سوى ذكرى،
باهتة…
كأنها لم تكن يومًا.
#ساندي_توفيق