أَنَا الَّذِي نَسِيَ، وَغَرَّتْهُ دُنْيَاهُ بِمَا مَلَكَ، فَجَنَىٰ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَهَلَكَ. يَا لَيْتَنِي مَا كُنْتُ، وَلَا أَتَيْتُ، فَقَدْ جَنَيْتُ عَلَىٰ نَفْسِي، وَكُنْتُ أَنَا السَّبَبَ. بِعْتُهَا بِوَهْمٍ وَسَرَابٍ اسْمُهُ اللَّذَّةُ، وَحُبُّ الأَنَا، فَجَرَيْتُ خَلْفَ مَا لَا يُفِيدُ وَلَا يُغْنِي، وَنَسِيتُ مَنْ أَنَا، وَبِعْتُ نَفْسِي، وَلَمْ أُفِقْ إِلَّا بَعْدَ أَنْ ضَاعَ العُمْرُ وَمَرَّ، وَلَمْ أَدْرِ وَلَمْ أَنْتَبِهْ. شَابَ شَعْرِي، وَانْحَنَىٰ ظَهْرِي، وَفَارَقْتُ الأَحِبَّةَ، وَخَانَتْنِي صِحَّتِي، وَتَفَرَّقَتْ عَنِّي اللُّمَّةُ. يَا لَيْتَنِي كُنْتُ فَطِنًا، وَعَرَفْتُ حَقِيقَتَهَا مُبَكِّرًا. اقْتَرَفْتُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي مَا أَثْقَلَ كَاهِلِي،
ارسل سلامى لاحبابى
يأخذني حنيني إلى أيامٍ مضت عشناها معًا، أجمل ما فيها أنتم. أسترجعها في خيالي ذكرياتٍ تسكنني، فأحنّ إليها ويخفق قلبي شوقًا لرؤياكم. يا زهورًا موردة، لكل زهرة عبيرها، ولكل رائحة تميّزها، وروحي تعرف أسماءها. الزهرة البيضاء الرزينة، والزهرة الحمراء المجنونة، وزهرة البنفسج المبهجة الحزينة. وحين أشتاق إلى رؤياكم، أطلب قهوتي في فنجاني، فأشمّ فيها رحيق عبيركم يفوح، وأراكم عرائس ترقص على وجه القهوة. أمسك فنجاني بيدي وأرتشفه، فيذكّرني بأيامي معكم من نشوةٍ، حتى أشعر أنني سكرت، ولا أدري: أهي قهوتي