لا فرق بين المغترب والسجين

السجين يعرف موعد خروجه، أما المغترب فلا يعرف متى ينتهي حكم غربته… في السجن تُقيد الأجساد، وفي الغربة تُقيد الأرواح.

المغترب اختار الغربة بشكلٍ ما (ولو بدافع الحاجة المعيشية)، هو حر قانونيًا، يقدر يخرج، يسافر، يغير عمله أو حتى يرجع لبلده متى أراد (رغم أن الظروف قد تجعله “مُقيّد” اقتصاديًا أو اجتماعيًا).السجين مقيّد بالقانون أو الحكم، لا حرية له في الخروج، ولا في اختيار حياته اليومية.لكن من ناحية المشاعر والتجربة الإنسانية:كثير من المغتربين يحسون أنهم في “سجن اختياري”، لأن الروتين والدوام الطويل والعزلة عن الأهل والوطن تجعلهم فعليًا يعيشون يومًا شبيهًا بالسجن: نفس الجدران، نفس الوجوه (أو حتى لا وجوه)، لا وقت للشمس ولا لاكتشاف الحياة.الفرق أن السجين ينتظر تاريخ الإفراج، بينما المغترب لا يعرف متى ستنتهي غربته، وقد تكون طويلة بلا موعد محدد.إذن، الفرق الأساسي أن السجن الحقيقي يُقيّد الجسد، أما الغربة الطويلة قد تُقيّد الروح والنفس، وكلاهما مؤلم بطريقته.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Mohamed_hosny أضف ردا

كتاب Man’s Search for Meaning لفيكتور فرانكل، الذي يتحدث عن كيفية إيجاد معنى حتى في أحلك الظروف يكاد يكون أفضل توصيف لموضوعك عن المغترب، الذي برغم حريته القانونية، يجد نفسه أحياناً أسير روتين لا يرحم، يعيش في سجن اختياري بناه الحاجة أو الطموح، محاطًا بجدران من الوحدة ونوافذ لا تطل إلا على ذكريات الوطن البعيد. السجين، على النقيض، يعرف حدود سجنه وينتظر يوم الحرية، بينما المغترب يعيش في غموض موعد "الإفراج"، مما يجعل غربته أحيانًا أقسى، لأنها ليست فقط قيدًا على الجسد بل على الروح، كما أشرت ببراعة.ربما الحل للمغترب يكمن في صياغة معنى للغربة، سواء ببناء مجتمع صغير من الأصدقاء، أو إعادة اكتشاف الذات بعيدًا عن الأوطان، وأتمنى من الله أن يعين كل مغترب.

السجن والاغتراب كلاهما مؤلم بطريقته كما تقول، لكن المغترب في رأيي هو من يفرض على نفسه هذا السجن الاختياري ويصدق فيه لدرجة أنه قد يصدق أنه يعيش بسجن حقيقي وأنه لا خيار لديه بينما هو في الحقيقة لديه الكثير من الخيارات لكنه يغض الطرف عنها بعكس السجين الذي لا خيارات لديه في الحقيقة، إذا غير المغترب طريقة تفكيره فسيرى أن لديه الكثير من الخيارات المتاحة.

ما هي الخيارات التي لدية ؟

هذا يختلف باختلاف ظروف كل شخص والخيارات المتاحة أمامه، فمثلًا يمكنه البحث عن وظيفة جيدة أو مناسبة ببلده، أو عمل مشروع أو العمل على الإنترنت أو حتى السفر لبعض الوقت لجمع قدر معين من المال ثم العودة لبلده لفتح مكان عمل أو مشروع وهكذا.

أنا لا أتعاطف مع أي مغترب يا صديقي، وتعرف أيضا لا أتعاطف مع السجين، كلاهما أخطأ في حق نفسه ويستحق العقوبة ولا شفقة عليهم.

السجين ارتكب خطأ أو وضع نفسه محل شبهة أو خلل استحق عليه عقاب قانوني وفق لوائح ولذا لا تعاطف هنا فهو من دفع نفسه للهاوية.

والمغترب كان في وطنه بين اهله وارضه لم ينفيه أحد ولم يطرده أحد هو من قرر أنه لا فرص ولا حياة ولا معيشة هنا وحزم امتعته وقرر السفر واقتنع أن أوطان الغرباء احن من وطنه والمال هناك وفير وكذلك الفرص فله ما أراد

ان الله غفور رحيم

لقد مررت بهذه التجربة حين قررت العيش في دولة عربيه ومكثت بها 25 عاما شعرت في أول الأمر أنه كما ذكرت سجن اختياري ولكن سرعان ما تغيرت الأمور . وبدأت التعايش مع المجتمع الجديد . في رأيي أننا نستطيع أن نصنع سعادتنا بأنفسنا : مثال لفك المقارنه بين السجن والغربه :

  • الغربه تستطيع إن اشتقت إلى أهلك أن تسافر لهم أو هم يأتون إليك أما السجن فمهما تألمت من الفراق لن تسطيع فعل شىء
  • رفقة السجن مختلفه تماما عن رفقة زملاء العمل
  • الحرية هي أن تفعل متى شئت كيفما شئت وهذا متوفر في الغربه ولا يتوفر في السجن
  • اعتقد أن المقارنه ظالمه نوعا ما ففي الغربة تتعلم أشياء كثيرة وتوسع مداركك بصورة أكبر
  • أما السجن فأنت محدود الفكر بين جدران من الممكن أن تتعلم في بعض الأشياء ولكن أجباري وليس إختياري

أريدك أن تنظر إلى الغربه بنظره أكثر إيجابية بمعنى أن ترى فيها التعليم والتقدم وبناء المستقبل ، بالمناسبة أنا لا أروج للغربه ولكني عشتها بكل تفاصيلها ووجدت أن اسوء مايتعرض له الإنسان في الغربه هىى حياته الإجتماعية التي أعتاد عليها أو تفضيل المال عن باقي الإعتبارات الآخرى