ما الذي تركته الحياة لي؟

ماذا أعطتني الحياة؟

يجب أن نسأل أنفسنا هذا السؤال قبل أن نسأل: ما الذي حرمتنا منه وأخذته دون رحمة؟ وهي تعلم أن قلوبنا معلّقة بهذه الأشياء بشدة.

ربما تعطيك الحياة في معيشتك أملًا لا ينقطع، أو راحة تجاه أمرٍ معيّنٍ أنت تغفل عنه.

أو موهبة تُخبئ لك مستقبلًا عظيمًا، أو عائلة، حتى وإن لم تكن مثالية في احتوائك، لكنها على الأقل تُعدّ لك صحن العشاء.

وهناك نعمة الصحة، وهي أعظم ما قد تهبه الحياة للإنسان. وإن كنت تشقى من مرض، فربما هناك قلب يتألم معك ويرافقك، في حين أن هناك من يتألم من وحدته ولا يرى أحدًا يرافقه حتى في متعة الحياة.

وحتى إن كنت مريضًا ووحيدًا، وحتى إن كانت وحدتك سبب مرضك، لا تنسَ أن القدر أعطاك أملًا جديدًا، فرصة لحب الحياة من جديد، ولتجتاز امتحانك، فليس كل الناس يُعطَون الابتلاء.

في كل مصيبة وحرمان، هناك عطاء خُصص لك، لأجلك وحدك أتى.

كما في المقولة: "لعلّه خير"

فهي أصدق ما يمكن أن يُقال في كل أمرٍ يصيبنا. هناك خير وهدية تُرسل إلينا، لن نشعر بها إلا حين نستشعرها، أو ربما نحرم منها إن لم نُدركها.

ربما الحياة صديق، أو عائلة، أو حلم تحقق… أو حتى لم يتحقق، فيكفي أنك تمتلك حلمًا، وتلك نعمة عظيمة.

وربما الجمال الداخلي الذي ينعكس على وجهك بكل أنواع الراحة والقبول، أو قلب لا يقطعه البلاء، ولا يحزنه الحرمان، ويدرك أن الحياة تمضي في كل الأحوال.

ربما الحياة كوب شاي، وبجانبه تمرة طيبة، وأنت جالس على شرفة منزلك، تتأمل السماء في يومٍ مميز، وتداعبك نسمات رياح حنونة تحمل معها الصفاء إلى وجهك.

ربما الحياة أعطتك لحظات جميلة تمنيتَ لو أنها خُلِّدت، لو أن الزمن توقف عندها احترامًا لمشاعرك البريئة.

لن أنتظر من الحياة أن تعطيني شيئًا آخر، ولن أُحاسبها على ما طلبته ولم تأتِ به.

يكفيني ما أملك الآن، وسأستمتع به قبل أن يزول...

لأني أملكه الآن.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هكذا تكون الكلمات التى يكون فى طياتها حمداً لله وإمتناناً وتذكر أنه الوهاب كما قالت @Seham_Sleem

ما كتبته يُشبه مرآة نقيّة تعكس وجوهًا متعددة للحياة لا ننتبه إليها غالبًا

لقد لامستِ ببساطة وصدق جوهر العطاء الخفي الذي كثيرًا ما يمرّ بنا دون أن نراه

تذكيرك بأن ما نملكه الآن هو في ذاته نعمة تستحق الامتنان له وقع عميق يوقظ الوعي ويهدهد القلب

الحياة لا تُختصر في ما نُحرم منه ولا في ما نُطالب به بل في القدرة على التقدير وسط التقلّب وفي اكتشاف المعنى حتى من بين ما يبدو فارغًا أو مؤلمًا

كلماتك ليست مجرد تأمل بل دعوة للسلام الداخلي والنظر بعين الامتنان لا بعين النقص

شكرًا لك على هذا النص الذي يحمل في طيّاته راحةً ورضى وامتنانًا نادرًا نحتاج إليه جميعًا

فهمت وشعرت بما تقولين، لكن أريد تصحيح شيئًا وهو أن الله هو الوهاب العاطي وهو الذي يمنح ويمنع.

يقول ابن عطاء السكندري:

" ربما أعطاك فمنعك، و ربما منعك فأعطاك، و متى فتح لك باب الفهم في المنع صار المنع عين العطاء "

فنعم الله لا تُعد ولا تُحصى وحتى حينما يمنع الله عنا أمرًا فقد يكون هذا المنع هو قمة العطاء لأن الله أعلى وأعلم وإذا كنت مُنحت هذا الشيء فربما يكون ذلك سببًا في ضرك أو في هلاكك.

أحييك إسراء على ما خطت يمينك. كلماتك لامست قلبي و هزت فيّ وترًا حساسًا. أنا أتفق معك قلبًا وقالبًا وهذا شعوري تجاه الحياة و الأحياء. ما كتبته يلخصه قولنا أننا يجب أن نبحث عمّا نمتن له لنكن شاكرين وأعتقد جازمًا أننا إذا فتشنا فلن نعدم شيئًا نمتن له وبه ونعيش عليه. أتعرفيم ما مشكلتنا؟! أننا ننظر لغيرنا ولا نكتفي بحياتنا!!! انا دوماً أقول: لماذا نتطلع إلى المفقود ولا نستمتع بالموجود؟!!! تلك لتفاصيل الصغيرة التي ذكرتيها لو أحسنّا الإحساس بها و التفكر فيها مليًا لكانت لنا ذخرًا لنا في وقت الشدة مثل اجتماع عائلي حميم ورشفة كوب شاي مع تمرة في شرفة البيت مع الأهل أو مع كتاب. الخروج من ابتلاء بأقل الخسائر فنقول: لعل ما تبقى لنا أكبر مما أخذ منا. اعتقد أن نظرتنا للحياة لو سلمت وتفاءلت لأصبحنا أسعد ونعمنا بالحياة أكثر.