الواحد والـ99: معادلة الإدراك !

كن على يقين أنك ستعلم أنك لم تكن تعلم شيئًا، وأن الحق في بعض الأحيان يصعب تصديقه، لكن بمجرد أن تراه رأي العين، حينها سيُقرّه عقلك وقلبك، وتعلم أنك لم تكن تعلم!

فما كنت تدركه يُقدَّر بواحد، وهناك 99 خفية، ما أن تصل لذروة العدد المسموح لك الإحاطة به، ستعلم تفاهة سعيك وراء سراب، مؤقت رؤيته، مؤقت مِلْكُه، مؤقت شعوره، لأنك ستكون وقتها قد تيقنت أنك لم تكن تعلم.

فماذا ستفعل إن أدركت ذلك دون الإحاطة بشيءٍ من الـ99؟

هل هذا سيصل بك لمراد الله؟ أم أنك ستوهم عقلك أنك تعلم الكثير من تلك الـ99، فيُبرمج عقلك أنه يعرف ذلك، فيجعلك في ضلال وظلمات بعضها فوق بعض؟

تلك الفئة كثرت، فعلاجه يكمن في السعي وراء الـ99، وعدم الالتفات لإيهامات العقل.

فما النفع من تحكيمٍ بلا معرفة، وحربٍ بلا سلاح، ومواجهة دون تساوي الطرفين؟

هل رأيت عالمًا قال: إنه عالم؟ ماذا إن وُجد؟ هل سيكون عالمًا أم من أجهل أهل الأرض قاطبة؟

هذا حق اليقين، وهو واقف في دائرة مغلقة مركزها 1، والـ99 خارجها تصرخ لما يحدث من غباء المركز.

ومن داخل تلك الدائرة حاله كحال من تقول له: ما معنى حديث مسلسل؟ فيُردف لك، وكأنه جِهبذ عصره: أنه كلام الممثلين في الأفلام والمسلسلات!

فهذا الجِهبذ هو متستّر حول رداءٍ شفاف، ويظنه فضفاضًا حاجبًا، فلا أدري كيف له بقبول ذلك العمل!

أحبّتي، العالم غريب المعالم، غريب الأحداث، لكنه ليس غريب الأشخاص، للأشخاص الذين قطعوا شوطًا كبيرًا في طريقهم للوصول إلى الـ99، التي يكمن عندها الحق، يكمن عندها العلم، يكمن عندها النور.

إن فهمت ما كتبت، ستعرف قدر نفسك، وتُحيط ببواطن من حولك، فيطمئن قلبك، وتصفو سريرتك، وتتواضع حق التواضع.

هل وصلت؟

أتمنّى ذلك

من أعماق قلبي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا النوع من الطرح، وإن كان يثير الإعجاب ظاهريًا، إلا أنه في جوهره يعزّز الانسحاب من المواجهة المعرفية ويُكرّس فكرة أن السعي ذاته عبث إن لم يُفضِ إلى تلك الـ99 الغامضة. بينما الواقع أن ما نُدركه – وإن كان محدودًا – لا يقلل من قيمته، ولا يعني بالضرورة أن مَن يصرّح بعلمه أو يفكّر علنًا هو مغرور أو جاهل، بل قد يكون ببساطة مجتهدًا يتعامل مع معطياته بصدق وشجاعة.

بل العكس تماما يا عزيزي، ما قلته في طيات مقالي لا يعبر أبدا عن الانسحاب وإنما علي المواجهة الجادة والسعي المثمر الذي لا يعتريه عبث، وال99 هي غامضة عند الجميع ما لم يسعي سعيا حقيقيا متزنا للإحاطة ببعض منها، ليدرك حقيقة الحياة. أتمني إعادة قراءة المقال وأنت صافي الذهن لتدرك أن ما ذكرته في المقال هو عكس كل ما ذكرته أنت جملة وتفصيلا، وفقنا الله وإياكم.

حاضر ، سنجرى ونلهث وراء المثالية التى لن نصل لها ابداً ، وسنموت جميعاً دون الوصول إليها ، وسينتهى العالم بدون إنجاز أى شئ.

لا تخلطي الحابل بالنابل وفقكِ الله، لم أتطرق أبدا إلى ما ذكرتي، هذا عوضًا على أن الجميع دون استثناء أحد يسعى إلى المثالية، وشتان بينها وبين الكمال، وكذلك فرق كبير بين السعي للكمال وبين تحصيله فالأول جائز والثاني مستحيل لأنه لله المتفرد به، فنحن نسعى إليه عن جادة حق بوعي حقيقي مثمر، ولن نحيط في النهاية إلا بما قسمه الله لنا، لكن إن عرفنا حقيقة السعي الصحيح والحقيقي والذي يدور حوله مقالي فستنكشف لنا المزيد من الحقائق والخفايا ويزيد ما قسمه الله لكِ إن كان سعيكِ صحيح وعن جادة حق لا ضلال ولا شتات فيه هل وصلت أتمني ذلك من أعماق قلبي.