اطلبي منه الانفصال فقط عندما...
هناك امرأةٌ كلما غضبت من الرجل شريك حياتها قالت له "لننفصل" أو "سأنفصل عنك"، سواء كان هذا الرجل قد ارتكب بالفعل ما يستحق غضبها كالخيانة أو الكذب المستمر أو إهانتها بشكل دائم، أو كانت تتدلل أو تشعر فقط ببعض الغيرة.
لا تُهددِّي الرجل كثيرًا بأمر الانفصال، لا تجعلي كلمة "لننفصل" جارية على لسانك كلما غضِبتِ من الرجل لأي سببٍ كان؛ فبمرور الوقت ستفقد هذه الكلمة قوَّتها وهيْبتها؛ لأنه قد أصبح يعلم جيدًا أنكِ لا تَعنين ما تحمله هذه الكلمة من معنى؛ فأنتِ في كل مرةٍ تقولين ولا تفعلين، تُهددينه بالانفصال عنه ولا تنفصلين، تُهددينه بالرحيل من حياته ولا ترحلين.
عزيزتي.. فكري جيدًا، إن كانت هناك خِصالٌ أو طباعٌ تزعجكِ وتؤذيكِ حقًّا من شريك حياتك بحيث لا تستطيعين الاستمرار في العلاقة معه، وتحدثتِ معه عن ذلك بشكل صريح مرارًا وتكرارًا ولكن دون جدوَى، إلى أن توصَّلتِ إلى قرار الانفصال عنه، واتفق عقلكِ وقلبكِ على ذلك، حينها فقط اطلبي منه الانفصال.
التعليقات
الطلب في حد ذاته صعب فما بالك بالقرار ، معنى أن تطلب المرأه هذا الطلب سيؤدي الى كسر أواصر الثقه والتواصل المشترك ، هذا الكلام موجه للطرفين عدم اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية حتى ولو على سبيل التهديد .
ولكن هنا هل لو تم إستخدامها من قبل الرجل ضد المرأه سيكون له نفس التأثير أم لا ؟
سيؤدي الى كسر أواصر الثقه والتواصل المشترك
فعلا يا محمد، أعتقد أن استخدام هذه الأساليب يسبب شروخًا في العلاقة، حتى وإن استمرت.
ولكن هنا هل لو تم إستخدامها من قبل الرجل ضد المرأه سيكون له نفس التأثير أم لا ؟
أعتقد أن الرجل يجب أن يتحلى بالحكمة والرزانة أكثر، بما أن تفكيره وتصرفاته يغلب عليهما العقل لا العاطفة كالمرأة.
السيء حقًّا أن استخدام الرجل لتلك التهديدات قد يُحدث أثرًا عكسيًّا، إذا كانت المرأة ذات شخصية قوية وقابلت التهديد بالعناد، فهنا قد تنهار العلاقة ويتحول الانفصال من تهديد إلى واقع.
أعتقد أن الرجل يجب أن يتحلى بالحكمة والرزانة أكثر
الحكمة والرزانة مطلوبة من الطرفين. لا أعرف إذا كانت العلاقة مبنية على التهديد والغضب بدون وضع مجال للتفاهم فلماذا وصلنا إلى تلك المرحلة بالأساس!
أجد أن هذا سوء اختيار من البداية، فلو كان الاثنان متفاهمين لما وُجد مبدأ "التهديد" ولحل مكانه النقاش ومحاولة الوصول إلى حل.
كل الناس تقع في أخطاء وليس هذا معناه سوء اختيار بل كلنا سنتعرض لمواقف لم نكن نتخيل أن نتعرض لها ويجب أن نكون على استعداد للتعامل معها فالتفكير دائمًا في أن الاختيار كان خاطئًا من الأساس سيزيد من صعوبة التعامل مع الأمر إذا كان هذا أول شيء نفكر فيه، عمومًا في فترات التعارف لا يمكن لشخص أن يعرف الذي أمامه بشكل كامل فمن الطبيعي أنه سيتفاجئ بالكثير أثناء العلاقة.
كل الناس تقع في أخطاء وليس هذا معناه سوء اختيار
الوقوع بالخطأ = سوء الاختيار. كلاهما وجهان لعملة واحدة.
نعم نتحمل الخطأ إذا كنا قد اخترنا الشخص ونحن متأكدين من صحة اختيارنا، ولكنه تغير فيما بعد من تلقاء نفسه، فحينها لا ذنب علينا.
تخيل مثلًا أن تعجب فتاة بشاب لطموحه وأحلامه التى يسعى لتحقيقها ولكنها تفاجأ في مرحلة ما وبعد الزواج منه بأنه تخلى عن طموحاته وأصبح كئيبّا ومملًا؟
هل من حقها أن تتركه حينها من وجهة نظرك؟ يعني لو تركته هل تُلام في ذلك؟
الفكرة أن من النضج أن يعرف كل من سيدخل علاقة أن الآخر سيتغير به أشياء أثناء العلاقة وأنها لن تكون جنة، ففي رأي علينا ضبط التوقعات من البداية بحيث تكون واقعية ولا تتأثر بالقصص والأفلام الحالمة والرومانسية الحياة ليست هكذا ويجب أن نفهم هذا ونتعامل معه لا يوجد فارس طموح على طول الخط ولا توجد أميرة محبة ومتفهمة على طول الخط.
بل يوجد، والكثير من الحكايات والتجارب يثبت.
عن نفسي أجد أنه لو تغيرت الشخصية التي عرفت الشخص عليها (صار شخصا آخر) فمعناه أن من حق الطرف الثاني الانسحاب كونه لم يتزوج بالشخصية الحالية.
لكن سيكون على الأخير محاولة إعادة شريكه إلى ما كان عليه، فإن فشل فما باليد حيلة، وليفترقا -دون تهديد حتى- لأن هذا سيكون أفصل لكليهما.
الخطأ ليس دائما نتيجة اختيار ، كثيرة جدا هي الاشياء التي ليس لنا فيها اختيار ونجد انفسنا مدفوعين اليها بشكل ما اما من طرف المجتمع او التربية أو الدولة والعرف .
نعم نتحمل الخطأ إذا كنا قد اخترنا الشخص ونحن متأكدين من صحة اختيارنا، ولكنه تغير فيما بعد من تلقاء نفسه، فحينها لا ذنب علينا.
في اغلب الاحيان ليس هو من يتغير بل نحن، فقد تتغير عقلياتنا للاحسن او للاسوء وحتى في حال عدم وجود فوارق ملحوظة تكون قد تغيرت أمور أخرى مثل طريقة اشباعنا النفسي او مستوى وشدة الاشباع، فالمرأة التي كانت قبل الزواج تحلم بكلمة حب من حبيبيها، سوف تجد حتى اكثرالكلمات كمالا وندرة ككلمات عادية جدا، لانها تعودت على الاشباع العاطفي من هذا النوع فتطلب المختلف، وبالبشر بطبعهم ملولين وباحثين عن الغريب والجديد دوما...وليس بالضرورة ان تكون المشكلة في الاخر، يمكن ان تكون المشكلة فينا بالاساس.
ليس من الغريب أن يتغير أحد الطرفين، نحن دائمًا نتغير كلما كبرنا ونضجنا ومررنا بمواقف وتجارب مختلفة، قد نتغير للأحسن أو للأسوأ كما ذكرتِ يا خلود.
كما أن ظن كل من الطرفين أنه يعرف الآخر حق المعرفة ليس واقعيًّا يا رغدة، فنحن أحيانًا نكتشف جوانب مختلفة في أنفسنا، وأحيانًا نشك في نوايانا، فما ظنك بمعرفتنا بشخص آخر غير أنفسنا، بالتأكيد نحن لا ندرك كل خاطرة أو فكرة تدور في عقله أو شعور يكمن داخل قلبه.
أرى أيضًا أن الأزمة أو الخلاف الذي وقع بين الطرفين قد لا يكون سببه تغير أحدهما، وإنما قد يكون موقف غير متوقع طرأ على حياتهما من حيث لا يحتسبان، أو يكون سببه سوء فهم بينهما لم يتم حله حتى تفاقمت الأمور.
وعلى الرجل من الناحية الأخرى تفهم عاطفية المرأة وتأثرها بالقليل وبالتالي عليه ألا يستجيب لهذه الأمور لكن للأسف الكثير من الرجال يتعاملون مع هذه الأمور بلا حكمة تذكر ويكون رد فعلهم على كلمة قد لا تكون المرأة تقصدها كبير جدًا وضخم فهنا تقفد العلاقة توازنها، فمن ناحية كما قلتي يجب ألا يكون هذا الأمر سهل الكلام عنه من جهة المرأة لكن الرجل عليه أن يتحمل مسؤوليته أيضًا وأن يصلح الأمور دون المبالغة في رد الفعل.
على شريك الحياة أن يحاول بكل الطرق مساندة شريكه والاستماع إليه وخاصة وقت الغضب ومحاولة احتوائه والاتفاق فيما بينهما على الصراحة والشفافية والحديث من وقت إلى آخر مع بعضهما البعض حول المشكلات التي يمرون بها ومن خلال تلك الجلسات يمكنهم الحد من المشكلات وفهم بعضهما البعض بشكل أكبر مما يجعلهما لا يغضبون بهذه الطريقة الدائمة وتهديد كل منهما الآخر ففي النهاية هذا مشروع متكامل لهما ولن ينجح لو كرر أحدهما هذا الفعل من الغضب والتهديد.
على شريك الحياة أن يحاول بكل الطرق مساندة شريكه والاستماع إليه وخاصة وقت الغضب ومحاولة احتوائه والاتفاق فيما بينهما على الصراحة والشفافية والحديث من وقت إلى آخر مع بعضهما البعض حول المشكلات التي يمرون بها
هذه نقطة مهمة جدا يا حمدي، جودة الحديث والحوار وكذلك الشفافية بين الطرفين.
للأسف بعض الرجال يفضّلون التجنب الطويل عند الغضب والخلافات، هذا التجنب يعبث بأفكار المرأة ويزيد شكوكها ومخاوفها، بل أيضًا يراكم مشاعرها السلبية التي ربما كانت ستتلاشى سريعًا لو أنهما تحدثا عاجلًا لتصفية الخلاف.
بالفعل كل من الرجل والمرأة لديهم مشاكل كثيرة وخاصة التواصل فيما بينهما، فكم أشرتي بعض الرجال يفضلون التجنب وبعض النساء للأسف في تلك المرحلة لا يدركون أن المواجهة في هذا الموقف لن تكون حلا بل ستزيد من الأمر والمشكلة، لهذا دائما أرى أن مرحلة تأهيل المقبلين على الزواج شيئا مهما وأساسيا خاصة في عصرنا الحالي لكي تكون حياتهم أفضل وقادرين بشكل أوسع على حل مشاكلهم فيما بينهم ما دامت مشاكل بسيطة.
أتفق معكِ بذلك. كلمة لننفصل كلمة مكلفة جدًّا للمرأة ولكننا غالبا كنساء نقع بهذا الخطأ. أرى أنّ لكل موقف أداة يمطن للمرأة أن تستخدمها من أجل إدارة الموقف بالشكل الصحيح بحيث تستطيع أن توصل لرجلها الرّسالة التي تريدها، ولكن بالطبع "لننفصل" ليست ‘إحداها.