التعليم ليس وسيلة لتحقيق هدف ما، بل هو هدف بحد ذاته

من خلال تجربتي كمدرس داخل المدارس، أدركت أن التعليم ليس مجرد وسيلة لتحقيق درجات عالية في الاختبارات فقط، بل يمكن أن يكون هدفًا في حد ذاته. دعني أعطيك مثالاً لما أتحدث عنه بهذه التجربة البسيطة.

في إحدى فصول العلوم التي أدرسها، تم تقديم نشاط علمي عملي يتعلق بالنباتات. كان هدف النشاط مساعدة الطلاب على فهم أفضل لما يجب عليهم تعلمه عن دورة حياة النباتات وكيفية زراعتها. بدلاً من مجرد النظر إلى النتائج النهائية، تم حث الطلاب على الانغماس في العملية التعليمية.

اثناء تنفيذ النشاط، لم يكن الطلاب مشغولين  في البحث عن المعلومات أو تحقيق هدف محدد فحسب. لقد استمتعوا بكل مرحلة من مراحل العملية التعليمية، بدءًا من زرع البذور إلى ملاحظة كيف تنمو هذه البذور إلى نباتات. لقد طرحوا على أنفسهم أسئلة واكتشفوا وشعروا بالسعادة أثناء ملاحظة النبات ينمو يوما بعد يوم.

ما لفت انتباهي هو أن الطلاب بدأوا يطورون شغفًا حقيقيًا للموضوع. لم يكن الدافع لديهم فقط الحصول على درجات جيدة، بل كانوا متحمسين لرؤية كيف تنمو نباتاتهم، وكيف يمكنهم تطبيق ما تعلموه في المستقبل.

لقد جعلتني هذه التجربة أدرك أن التعليم يمكن أن يكون هدفًا في حد ذاته. إن الشغف الدائم بالبحث واكتساب المعرفة يساعد الأفراد على فهم أهمية التعليم من أجل التعليم وليس كوسيلة لتحقيق أهداف خارجية فقط.

لذا أخبرني عن ما تراه حول دور التعليم من وجهة نظرك؟ وهل هو حقا هدف أم وسيلة لتحقيق الهدف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعجبتني فكرة عرض الدرس وطريقة تفاعل الطلاب معه، من وجهة نظري سيكون مفيد جدًا تعميم هذه الطريقة في كافة المراحل التعليمية بدءًا من الأطفال وصولًا للتعليم الجامعي. لكن يبقى أمامنا تحدي كبير وهو كيف نقنع الأجيال الحالية بذلك وهم يرون مثل هذه الطرح على أنه مجرد كلام نظري وهم صادقون في نظرتهم، فهم أمام مجتمع التعليم فيه وسيلة استهلاكية من الدرجة الأولى!

المشكلة الحقيقية هي نقص الإمكانيات داخل المدارس، الكثير من المدارس ليس لديها معمل للعلوم، وإذا كان هناك معمل للعلوم فلا تحتوي على ادوات تساعد الطلاب على تنفيذ التجارب والأنشطة.

لكن هل يمكن أن نجعل التعليم هدف نسعى له دون أن نرتبط بالمادة العلمية والمقرر الدراسي الذي يأتي عليه الإمتحان؟

المشكلة الحقيقية هي نقص الإمكانيات داخل المدارس

لذلك تحدثت من منظور طلاب هذا الجيل وعن نظرتهم لمثل هذا الطرح على أنه كلام نظري.

أعتقد درونا الحالي يجب أن يتسلط نحو محو تلك النظرة عندهم. (كلٌ حسب مقدرته ... مثال على ذلك، طريقة شرحك التفاعلية التي ناقشنها أمس تُعد خطوة جيدة نحو هذا الهدف المنشود)

لكن هل يمكن أن نجعل التعليم هدف نسعى له دون أن نرتبط بالمادة العلمية والمقرر الدراسي الذي يأتي عليه الإمتحان؟

يمكن ذلك من خلال تكاتف الجهود نحو بناء هذا الفكر في عقول طلاب الجيل الحالي، لكن للأسف في حين بناء هذا توجد عوامل هدم كثيرة (كالمعلمين الذين يتباهون باختراع طرق جديدة في الحفظ والتلقين).

يمكن ذلك من خلال تكاتف الجهود نحو بناء هذا الفكر في عقول طلاب الجيل الحالي، لكن للأسف في حين بناء هذا توجد عوامل هدم كثيرة (كالمعلمين الذين يتباهون باختراع طرق جديدة في الحفظ والتلقين).

كلامك صحيح هناك الكثير من المعلمين يتباهون بطريق التدريس التي تعتمد على الحفظ والتلقين، ما رأيك لو وضع نظام للمراقبة من جهات مختصة لمراقبة طريقة التعلم الذي يتبعها المعلمون، هل تعتقد إن ذلك سوف يحسن من جودة التعليم؟

mohamed_ebrahim أضف ردا
ما رأيك لو وضع نظام للمراقبة من جهات مختصة لمراقبة طريقة التعلم الذي يتبعها المعلمون

بل تُعد هذه الخطوة ضرورة، والأجمل أن تشمل أيضًا منصات التواصل الاجتماعي، كاليوتيوب مثلًا به كوارث من طرق الحفظ بالغناء وغيره بدعوى "تبسيط العلوم" وهي في الأساس "تسطيح العلوم".

سيكون من الأفضل لو تعاملنا مع العلم على أنه وسيلة، لأن الإنسان دومًا ما يتطلع للنتائج، لكن علينا أن نضعها بصيغة أخرى مثل ان يكون العلم وسيلة لرفع الوعي والثقافة والقدرة على التكيف والبقاء، وهو وسيلة لأي هدف بالحياة، لكن التعليم الفعال لا يكون سطحيًا فيجب ان نبحث بكل معلومة نتلقاها ومصدرها وكيف يمكننا الاستفادة منها بجوانب حياتنا.

من وجهة نظرك أن العلم وسيلة لتحقيق هدف آخر، لماذا لا يمكن أن يكون غاية وهدف نريد أن نحصل عليه لزيادة وعينا وثقافتنا دون أن نحصل على أي مميزات أو أهدف شخصية في الحياة؟

يتوجب علينا أولا، اعتبار التعليم هدفا في حد ذاته، لأن بدونه لن تسير حياتنا بالشكل المرضي، ونبقى في جهل مبين، وكذلك اعتباره وسيلة للتمكن من تحقيق مآرب شتى، من نمو وتطور واكتشاف في مختلف مجالات حياة العلمية والثقافية وغيرها.

كيف يمكن أن نجعل التعليم هدف لدي الطلاب من وجهة نظرك؟

لأن الكثير من الطلاب يريد النجاح فقط دون الإهتمام بالمحتوى التعليمي وتطبيقه في حياته بشكل عام

يمكننا أن نجعل التعليم هدفا للطلاب، بالتربية الأسرية أولا، بحيث من واجب الآباء التأكيد على الأبناء، أن التعليم الجيد ضرورة حياتية قبل كل شيء، وهو فرض عين على كل إنسان، والحرص على أن يتم الأمر بالأفعال وليس بالأقوال فقط، كأن يرى الطفل أبويه مهتمين بالمطالعة، والنقاش والكتب، ودائمي البحث عن المعرفة بكل الوسائل المتاحة، هذا يربي فيهم حب التعلم والتطلع إلى المعرفة. والتربية المدرسية ثانيا، أن تعمل المدرسة على ترغيب الطلاب في التعليم بطرق تربوية وبيداغوجية مواتية، وتغيير الطرق التقليدية في التلقين وتقييم المتمدرسين، والابتعاد عن التعنيف والإقصاء، بل بتشجيعهم على إبداء آرائهم بكل ثقة وحرية ليكونوا شركاء فعليين في العملية التعليمية ما يجعلهم يتبنون التعليم كهدف في حد ذاته، ومن خلال بناء هذه الركيزة الأساسية، يمكن تحقيق مساعي أخرى في الحياة.

ليس هدف ولو صح القول أنه هدف بحد ذاته فما هو نتيجته ؟ المعروف أن الهدف يخلق تغيير فأين التغير بالمثل الذي ذكرته! مناهجنا مصابة بالشلل يا أستاذ اندرو، فما الذي استفاده الطالب عندما ينجح في زراعة القول والفول النابت أو الحلبة أو البطاطس داخل برطمان أو علبة بلاستيكية ؟ بينما نحفزهم على ذلك ونرضي أنفسنا أننا خلقنا لهم شغف كما تصف أنت ويصف القائمين على المؤسسات التعليمية، هناك طالب آخر في اليابان ربما بنفس المرحلة الدراسية يعرف كيف يكتب كود برمجي لا يجيد كتابته مهندس في بلدي، وطالب آخر بالمدارس الحرفية ينسج داخل الفصل عروسة لعبة يتم تصديرها في حاويات بملايين إلى بلادي حدثني عن مثل هذه المسارات ثم نقل أن التعلم أصبح بحد ذاته هدف، وعلى الأقل أضمن أن الجيل القادم يمكن أن يكسب رزقه بما تعلمه دون أن يضطر إلى التمسك بزورق متجه إلى بلاد تتحدث لغة لا نعرفها.

التطبيق هو وسيلة للتعلم، أنا كمعلم لمادة العلوم بالتأكيد لن أجعله يكتب كود برمجي، ولكن يجب أن أجعله يطبق التجارب التي يستفاد منها ويعرف المفاهيم الأساسية في مادتي التي أدرسها له.

اذا جعلت الطلاب يدرسون درس النبات بشكل نظري، هذا قد يسبب لهم الملل وقد يفقد شغفهم من تعلم المادة، لكن بتطبيق التجارب العلمية حولت هذا الملل لنشاط وتعاون الطلاب فيما بينهم في جو من المرح.

هل توافقني الرأي؟

من وجهة نظرى أنه يطلب لذاته فهو هدف و هو نفسه يحقق لك مجموعة من الأفداف الفرعية التى تبنى عليه، ولاكن السر فى إستمرار عملية التعلم ومدى تعلقها بالشغف، خاصة أن هذا الشغف مبنى على البيئة المحيطة ومدى توفر وسائل البحث والتطوير والتطبيق فى أثناء التعلم .

اتفق معك أخي احمد

لكن كيف يمكن أن تكون البيئة المحيطة سبب لإستكمال عمليه التعليم لدي العديد من الناس، وتحويل التعليم إلى هدف لهم؟

أرى انه يجب أن يكون ذلك على عائق نظام التعليم وأن يتم توجيه تمويل حكومى إلى دعم مراكز البحث العلمى والمعامل فى كافة المراحل التعليمية ، حيث نصل إلى مانراه في الأفلام أن أى طالب يمكن قضاء الوقت الذي يبغاة فى إجراء الدراسات والتحاليل والتجارب فى المجال الذي يشعر بالشغف نحوه ، فهذا يؤدى إلى تهيئة الجو والبيئة المحيطة للطالب والباحث والعالم .