أخبرنا عن دَين أساتذتك عليك؟

يرافقني شعور عميق بأنني أحمل دَينا كبيرا ممن علمني. فمعظم ما أراه فيَّ هو من صنع معلميَّ وأساتذتي. بدءا من مرحلة الإعداد للكتابة والقراءة بالروضة، ومرورا بسنوات التعلم الأولى حيث تلقيت الحروف وأبجديات القراءة، ووصولا إلى الثانوية التي حملت منها في محفظتي شهادة الدخول بتفوق إلى الجامعة. ولذلك أدين لأساتذتي بالكثير حين أراني تحيط بي الكتب ألتقط كنوزها ولآلِئها.

وأنا تلميذ يافع في الصف الأول من الثانوية العامة، اذكر أستاذةً أدين لها بالكثير والكثير، لأنها فتحت عيني، أنا الفتى الصغير، على حياة دراسية جديدة، فتحتها بكلمات تلقيتها منها بتأثير فاق تأثير الدواء على الجسم العليل. يومها كنت فتى يغالب الخجل، لا يستهويه شغب المشاغبين، يكتفي بالنظر فيما حوله، وفي عينيه شوق ينتظر لحظة بدايةٍ تقوده إلى جميل النهاية.

كانت اللحظة المنتظرة على طبق من شعر، حين أجبتُ عن سؤال في حصة درس "تحليل القصائد". وأنا أغالب خجلي كعادتي من إجابتي، فوجئت بما بدا لأستاذتي الكريمة بديعا وعميقا في كلامي. بل توقفتْ لحظة وأخذت قلما ودفترا، وأعلنت أمام زملائي إضافة علامة تميز خاصة إلى سجل علاماتي في شبكة التنقيط. إنها لحظة أيقظت فيَّ حمية التفوق، وأخرجتني من حصة الدرس مشحوذا بالطاقة للعمل أكثر للبحث عن أن أحظى بالكثير من الغنى المعرفي والثقافي. 

- فماذا عنك أنت.. أخبرنا عن دَين أساتذتك عليك؟ اذكر حالة أو حالات تمثيلا لا حصرا يظهر فيها دين أساتذتك ومعلميك عليك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صراحةً لا أرى للمعلمين فضلًا على التلاميذ في ظل هذا العصر الذي تم تحويل التعليم فيه لسلعة، فالمعلم لا يعلمك لأنه يحب تعليمك أو يحب العلم أصلًا، بل يعلمك لأنه مجبور أن يعلمك لأجل مدرائه حينما يقيسون مدى جودة أدائه ويحددون مرتبه وحوافزه.

أجل المعلم له فضل كبير، ولكن هذا كان في الماضي...

  • حينما كان المعلم يعلم لأجل العلم لا لأجل الراتب
  • حينما كان المعلم يعلم لإحساسه بالمسؤولية تجاه مجتمعه لا لإحساسه بالخوف من مدرائه.
  • حينما كان العلم شرفًا لا سلعة.

وقد عشت هذه الحالة في الأكاديميات الشرعية التي علمني فيها مشايخ كبار لا يريدون سوى إيقاظ هذه الأمة، أما الأصل في زمننا الحالي فهو ما شرحته بالأعلى.

هل معنى هذا يا إيمان نهاية الوسام الشعري الذي وشحه أحمد شوقي للمعلمين:

قم للمعلم وفه التبجيلا ** كاد المعلم أن يكون رسولا ؟

لقد انتهى مذ أن سيطرت الرأسمالية على العالم يا عزيزي

لكن ألا نعلم أن المدرسة بشكلها الحالي وبالصورة التي يتصدرها المعلم والأستاذ هي من إنتاج الرأسمالية.. ؟

بالطبع هي من إنتاج الرأسمالية الحالية، هذا ما أقوله.

abd_laajane أضف ردا

دعينا يا إيمان لو تفضلت لنوسع النقاش بحثا في المعلمين الذين استفدنا منهم من وراء صفحات كتبهم ومؤلفاتهم وأبحاثهم وتجاربهم وسيرهم ومراجعهم ومصادرهم. فماذا عنهم؟

نفس الأمر، هؤلاء لم يكتبوا لأجل العلم بل لأجل الربح، وأنا هنا أقصد أولئك الذين كتبوا بعد تسليع العلم وليس قبله، وأيضًا لا ألومهم، فالرأسمالية فرضت عليهم هذا وإلا سيموتون جوعًا، أنت في نظام لا مهرب منه يا صديقي.

قم للمعلم وفه التبجيلا ** كاد المعلم أن يكون رسولا ؟

رغم احترامي الشديد لمهنة التعليم إلا أنني لم أتفق يوما مع تلك المقولة لشوقي؛ فهي تحمل من المبالغة والتعميم ما لا أستطيع تقبله..

وفيما يخص الذكريات الطيبة مع المعلمين فهي كثيرة ولله الحمد، وذلك لا ينفي وجود ذكريات سيئة أيضا..

لكن أبرز تلك الذكريات الجيدة كانت مع أستاذ بمرحلة الدراسات العليا ما بعد الجامعية، حيث تعامل معنا برقي واحترام شديدين، فكان متواضع جدا وواسع الثقافة بشكل كبير، يتناقش معنا بالقضايا العامة وغيرها دون ملل من قلة خبرتنا ومعرفتنا بالنسبة له، وما أن تذكر احدانا معلومة صحيحة حتى يمدحها ويثني عليها علنا، وهو ما يخالف الصورة التي كونها معظمنا عنه قبل التعامل معه.. وهو ما أشعرنا بجو أكاديمي راقٍ، وكأننا نرتاد الجامعة أيام طه حسين وعبد الرحمن بدوي.

البيت الشعر ي هو مصدر فخر لمن يراعي مهمة التعليم حقها ومستحقها، وفي الوقت نفسه هو مصدر ازعاج وإرباك وقلق للمعلمين ممن لا يرعى حق مهمته التي تقلدها قبله الأنبياء والرسل.

أسوء ذكرياتي مع المُعلّمين والأساتذة والمدرسة، وإن كنّا فعلاً يجب أن نتحدّث عن تسديد ديون وحسابات فبالتأكيد سيكون أنا لي نصيب منها لا المعلّمين، لا أعرف المنطقة التي قد نشأت بها حضرتك وأكملت تعليمك بها، لكنّي أنا قد نشأت في سوريا وهذه المنطقة وخاصة ضمن ريف دمشق، كانت تتسم بأعنف نظام تعليمي يمكن أن تشاهده وتتخيّله فعلاً في حياتك، جميع الاساتذة لديهم مساطر في أيديهم، الجميع عنده صلاحية ضرب أي طالب لأي سبب كان بأي طريقة كانت، وفي حال اشتكى سيتم تلفيق أي تهمة لأهله وله ليظهر بمثابة الطالب السيء ويُفصَل، نظام تعليمي تربوي قائم على العنف بالدرجة الأولى وعلى أتفه الأسباب، لا أبالغ نهائياً بأن أقول فعلاً بأنّ هذه الذكريات تشعرني بتعب نفسي لمجرد استذكارها، كان يمكن أن تتعرض للضرب لمجرّد أنّك قد قصّرت قليلاً في دروسك أو ابتسمت، الابتسام كان سبباً مشروعاً لكل الأساتذة للنيل من أي طالب وكأنّ هذا الأمر محرّماً في الحياة!

تطول هذه المواقف في ذاكرتي، يمكنني أن أؤلّف بها كتاباً كاملاً، ليس كل من عاشوا طفولتهم كانوا يعيشون طفولة مشابهة لما عشت يا صديقي، هناك الكثير من المناطق الجغرافية التي كانت لا تحمل معلّمين، بل موظّفين وفي الأحيان الأكثر: مرضى نفسيين مسؤولين عن أطفال وطلّاب!

آسف على إثارة بعض المواجع لديك فيما سميته أسوء الذكريات مع المدرسة والمعلمين والأساتذة.. أنا من المغرب وتعلمت به .. ولا أذكر كثيرا أني عوملت معاملة غاية في السوء من قبل أساتذتي، وهذا لا يعني أن طلابا من أقراني عاشوا مثلما عشت .. بل كنت أرى بأم عيني ما يسوء من بعض السادة المعلمين، غفر الله لنا ولهم، ناحية أطفال برءاء. بيد أن إثارتي للموضوع كان من جانب البحث في الجزء الممتلئ من الكأس، غير أنه ما كل بارقة تجود بمائها.

يبدو أنّ النظام التعليمي التربوي في المغرب أجود بكثير منه بسوريا، أعتقد أنّ مستويات العنف كانت بمدارسنا السورية عالية جداً، الغريب في الأمر أنني لا أعرف أي شخص إلى الأن استعرض بحثاً عن هذا الأمر في المدارس فعلاً، بحث وملفات تدرس هذه الظاهرة، هذا أصعب مافي الأمر، أن تتحوّل الظاهرة وخاصة في سوريا إلى شكل معمم تقليدي وعرف مجتمعي لا يُنكروه الناس!

لم أكن من المتفوقات جدا ، بل المتوسطات ، في إحدي حصص معلمة العلوم طرحت سؤالا ، لا زلت أذكره ، على ماذا تتغذى الخميره ، اجبت السكر حينذاك ، جعلتهم يصفقون لي ، لم يجب حتى الطالبات ذو المراتب في الصف ، كانت تتبع معنا هذا الأسلوب ان نصفق لبعضنا بطريقة علمتنا إياها ، نصفق ثلاثا ونتوقف قليلا ونتبعها ، تسميها صقفه الشطاار

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

الإشادة بإجابة المتعلمين والطلاب مؤثرة ولاشك ومشجعة وباعثة على حب فضاء التمدرس والاجتهاد أكثر.. بيد أن ثمة حالات من الطلاب أصبحت لا تثيرهم مثل هذه الحوافز المعنوية، مما يدعو للنظر في التطور الذي تعرفه سيكولوجية الطلاب من جهة، والعمل على التجديد في الأسلوب التحفيزي داخل فضاءات الفصل الدراسي من ناحية ثانية.

ولكنني أظن أن هذه الطريقة لا تزال نافعة عند الصغار أما حين يكبرون فيجب توافر حوافز أخرى

mahmoudhamroush أضف ردا

هناك نوعان من المدرسين تعاملت معهما و هما من يهتم لأمر نفسه و ماله أكثر من الطلاب و الآخر من يهتم بطلابه كأنهم أولاده و قد لا تصدقني فأنا مدين للاثنين بالاحترام و التقدير فحتى من كان لا يهتم بي لكثرة الطلاب عنده أو لسبب آخر قد قدم لي سلعة أغلى بكثير من المال الذي دفعته و أما من كان يهتم بكل طلابه فأجره عند الله فوق المال الذي دفعته. و أنا مدين لكل من علمني شيئا أوصلني للمكان الجيد الذي أحمد الله عليه.

طبعا الناس ليسوا على مقاس واحد ولا على شاكلة واحدة .. في كل الأحوال يبقى المعلون كغيرهم من الناس تجاربهم عبارة عن فرصة للاستفادة والاستزادة. اتفق معك الكل مرشح لدي لأستفيد منه.

احب الرسم، لكني لم اكن اخذه بجدية ولا احاول ان اطور نفسي فيه بطريقة عملية، كنت ارسم لكي يقول الناس اني رسام، مع الوقت بدأت أحبط من رسمي وعدم تطوره، حتى جاء اليوم الذي التقيت فيه بالاستاذ الذي بإذن الله لن انساه طالما لا زلت اتذكر شيء يدعى بالرسم، علمني بأن الرسم ليس مجرد هواية بدون ادنى فائدة كما اخبرك الاخرون، ليس مضيعة للوقت، ليس مجرد موهبة، ليس حكراً لمجموعة مختارة.

لم تمضي فترة حتى اصبحت ارى هذا الاستاذ كأبي لا بل كصديقي بل كأعز شخص اعرفه، ولن تصدقوا مقدار الفرحة التي احسست بها عندما ناداني لغرفة الفنية واخبرني بأن اخذ لوحة كبيرة غير مكتملة واخبرني أن اكملها والونها بطريقتي، لقد حصل هذا المعلم على مكان خاص في قلبي لن يحصل عليه غيره، اسأل الله ان يرزق الاستاذ هزاع الهزاع الجنة وان يسعده فالدنيا والآخرة.