لماذا يجب علينا أن نتقن فن المناظرة ؟
في ظل موجة التعّصب التي نشهدها الآن والقيود التي طوّقت بها حريّة الرأيّ والتعبير، أصبح لزاماُ علينا أن نحرّر هذه الحرّية ونكسر القيود.
هذا ما تصنعه المناظرة ، ولا يخفي علينا أن المناظرة هي حلقة نقاش بين فريقين مؤيد ومعارض يتناقشون حول قضية جدلية ما، كلُ منه يعبر عن أراءه ويسرد الحجج المنطقية محاولاً إقناع لجنة التحكيم
في المناظرة نبحث، نفكر، ننعيد التفكير بتفكيرنا، ونحترم الوقت، فلدينا مدة محددة فقط لكتابة خطابنا وقول ما نريد قوله.
ثمة أفكار كثيرة وساعات تدريبية طويلة أمضيناها في مركز العودة في محافظة طولكرم أي مدينتي نستمع للرأي والرأي الآخر نناقش قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية نتمرد على المألوف وننقد الموجود ولا ننظر للأمور بمسلمات مطلقة بل نمرّ بسلسلة طويلة من البحث والتنقيب ما بين مؤيد ومعارض ومهارات كثيرة في الخطابة وفن الالقاء وصياغة الخطابات والاقناع. حقًا هذه تجربتي قبل خمسة سنوات عندما خرجت مناظرة جيدة ومفكرة بعيداً عن التقليد.
هنا أتسائل هل حقاً علينا أن ندرس المناظرات في الجامعات والمدارس أم إنها أمراً تكميلياً وهل تعد المناظرة أسلوباً جيداً للحوار هكذا أراه أنا!
أتذكر أنّ في المناظرة نناقش أمور عديدة نطرحها على طاولة النقاش بأسلوب عملي منظم بعيداً عن الجدلية لسنا بالإتجاه المعاكس عذراً لا نستخدم مصطلحات التجريح ولا نشخصن الأمور. حيث يتم توزيع الفرق بناءً على قرعة فقد تكون مؤيد وتعارض الفكرة وقد تكون معارض وتؤيد الفكرة هذا نوع من التحدي كما أننا نجول لعالم بأسره فالقضايا ليست قضايا وطنية بل قضايا عالمية فكرية نتحدى الحدود ونخرج عن المألوف فبرنامج صوت الشباب المتوسطي الذي تخرجت منه هو برنامج عالمي يضم مجموعة من الشباب الشغوف المحب للمناظرة من مختلف دول العالم
أنت. هل خضت المناظرة في يومٍ ما؟ ولو أعطي لك مجالاً لتكن كاتب مقولات ومواضيع تخص المناظرة ماذا تقترح ؟
التعليقات
خضت بعض المناظرات و لكن بشكلٍ محدود. كانت عبارة عن مناظرتين. إحداهما ناقشت ضعف قدرة معلمي اليوم على التواصل الفعّال من الطلبة و الأخرى كانت مناقشة عزوف الطلاب عن القراءة و الثقافة في الوطن العربي. تعددت الآراء فهناك من قال أن ذلك يحدث بسبب تكبر المثقفين و عدم نقاش معرفتهم مع العامة و الأمر الآخر هو الخجل و الخوف الذي يصيب بعضهم فيمنعهم من الإندماج مع الطلبة أو مع العامة. هناك فجوة كبيرة بين الشريحة المثقفة و الأخرى غير المثقفة. لماذا؟ أليس ذلك موضوع مهم لنقاشه؟ الثقافة بالذات كونها الطريقة المثلى لإصلاح أي مجتمع و إعماره و هو أمر نحن، العرب، حقاً نحتاج. لذلك أقترح الخوض في مثل هذه نقاشات و الكتابة عنها.
ذكرتني مساهمتك يا شذا بمناظرة بايدن وترامب 😁😁، كان الرقي والأدب واعتماد الحجة والأقناع وسيلتهما لإقناع المرشحين في برنامجهما الانتخابي 😎.
للأسف.. كثيرون هم القادة والساسة الذين يستخدمون فن المناظرات لعكس رؤاهم لكنهم يكونون أبعد ما يكون عن المعنى الحقيقي لرقيّ الحوار، واحترام أطراف الحديث.
أذكر مرّة أنّ أحد مستخدمي حسوب أرسل لي برابط لمناظرة بين شخصين.. كان الأمر أكثر من ساحر، حيث كيف يتمكن كلاهما من توّقع ما سيقوله الآخر فتكون إجابته حاضرة.
باعتقادي أن فنّ المناظرة يعتمد بشكل كبير على ثقة المناظِر بنفسه وباحترامه لمبادئه التي يدافع عنها وإيمانه بها..
كما أعتقد أن لهؤلاء كاريزما مؤثرة حين يستولون على المسرح ويسحرون آذان المستمعين فيكون لنبرة الثقة في حديثهم فعل السحر.
بالتأكيد لا يحتاج الأمر لدراسة تخصصية بقدر ما يحتاج لمعرفة في لغة الجسد ومعرفة في طرق التأثير من خلال الصوت والحركات وامتلاك المكان.. يعني بعض التوجيهات لو رافقتها شخصية قوية ومؤثرة سيكون الأمر أكثر من ساحر.
بالنسبة لي شاركت بمناظرات حين كنت في الجامعة، وفي بعض المنتديات التي كانت تعقد لقاءات فيديو كنت أمارس ذلك الدور.. لكنني لم أعد إليه منذ زمن.
باعتقادي أن فنّ المناظرة يعتمد بشكل كبير على ثقة المناظِر بنفسه وباحترامه لمبادئه التي يدافع عنها وإيمانه بها
نعم صحيح يا إيناس وأيضا يهمنا لغة الجسد والصوت والتعبيرات لكن الأهم من ذلك الثقافة والقدرة على بناء الخطاب أنا تناظرت حسب النموذج البريطاني وهو أشهر النماذج للمناظرة وأرى فيه المتعة والسحر الجاذب