لا تكن كلاسيكا

لطالما تذمرنا من الملل والروتين أثناء عملية التعليم ، فلم نكن نشعر بشيء من الشغف والتجديد في مدارسنا؛ لأن طرق التدريس كانت تقتصر فقط على طريقة المحاضرة.

أي أن المعلم يقوم بتلقين الطلاب المعلومات، وما على الطلاب إلا حفظ هذه المعلومات دون تفاعل أو مشاركة، لذلك كثرت الأصوات التي دعت إلى تغيير هذا النمط، لأنه لا يجدي في كثير من الأحيان ولم يعد يحاكي الواقع الذي نعيشه.

لكن لماذا لا نجعل أنفسنا كمتعلمين محوراً للعملية التعليمية إ؟

النظرية البنائية تقوم على مبدأ أن المتعلم هو محور العملية التعليمية وليس المعلم، فالمتعلم يعد مشاركا في عملية التعليم بالإضافة إلى أن التعلم يحدث على أفضل وجه عندما يواجه الفرد مشكلة حقيقية أو مهمة واقعية، فضلا على أن المتعلم لا يبني معرفته بمعزل عن الآخرين بل يبنيها بنفسه من خلال التفاوض الاجتماعي ( نقاش هادف- عصف ذهني ).

ماذا عن طرق التدريس في النظرية البنائية..التعلم التشاركي والتعلم التعاوني والتعلم بالمشروعات والاستقصاء تعتبر من أفضل الطرق التي يتم التدريس بها في النظرية البنائية.

أما دور المعلم فيها فيتمثل في أنه يجب أن يوفر بيئة تفاعلية ويحاور الطلاب ويشجعهم على المشاركة،والمتعلم يكمن دوره في أنه مبدع مفكر يمتلك مهارات عليا للتفكير يتم تفعيلها، ونشط يقوم ببناء المعارف والخبرات من خلال ربطها في الخبرات السابقة.

وللأسف لا يوجد ما يسمى "الكمال المطلق"فهناك بعض السلبيات للنظرية وهي أنها تتطلب وقتا كبيرا أكثر من الممارسات التقليدية، وقد لا يفهم الطلاب أهميتها وفحواها.

برأيك أيهما أفضل الممارسات البنائية " النظرية البنائية" أم الممارسات التقليدية ؟؟؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ذكرني حديثك عن الممارسات البنائية تطبيق نظرية الفصل المعكوس لدينا بمصر هذا العام، (flipped classroom) أنوي أن أشاركها كمساهمة للإطلاع على الأراء، فرغم أنه وسيلة خصبة لتوسيع الآفاق لدى الطلاب، وأيضا تجعل من الطالب المشارك الأساسي بالعملية التعليمية مع مميزات كثيرة أخرى فلم تعد الحصة هي ملك المدرس فقط أو هو القائد بل هو مشرف عن ما يشارك به الطلاب، نتيجة لما أعدوه مسبقا في المنزل، أؤيد هذه الفكرة وأراها نظريا رائعة لكن تعال لننظر على أرض الواقع:

هل تضمن أن لدى كل طفل عائلة بإمكانها المتابعة معه ومساعدته للإطلاع على المواضيع الدراسية، مازال هناك نسبة لا بأس بها تعاني من الأمية بكل بلد. قد تقولي يفعلها بنفسه، لكن لديك أطفال بالمرحلة الإبتدائية القليل منهم من يستطيع أن يقود هذه العملية وحده دون دعم العائلة.

النقطة الثانية: البرامج التعليمية التي تتولى الشرح، فكرة أن يقوم طفل بسن السادسة أو السابعة أو حتى الثامنة يمكنه فعل ذلك والتركيز مع مواد صوتية، سيشعر بالتشتت ولن يكون بالوعي الكافي لتحقيق الإستفادة.

لذا أرى أن الحل يكمن في الجمع بين مميزات الطريقتين والتعامل من خلالها خاصة مع الأطفال صغار السن.

اقتراح جميل أستاذة نورا..لكن هناك قضية مهمة حضرتك نوهت لها وهو هل يمكن للأهالي المتابعة بما يجاري ما تتطلبه النظرية البنائية؟؟

في مجتعاتنا العربية الكثير من المعوقات التي تعوق تطبيق بعض ما استحدث من نظريات وطرق

في مجتعاتنا العربية الكثير من المعوقات التي تعوق تطبيق بعض ما استحدث من نظريات وطرق

بالضبط، وهذا ما يجب ان يفهمه المسئوولين، فنحن بحاجة لنظام يتناسب مع إمكانيات المجتمع، لا نحتاج لأنظمة مقتبسة من بلاد أخرى ونهرول لتطبيقها دون دراسة العقبات واحتمالية النجاح من عدمه، وهل يتناسب مع جميع الأعمار والفئات أم لا.

نحن نقلد تقليد أعمى دون أخذ الواقع المفروض علينا بالاعتبار.

النظرية البنائية في التعليم وإشراك الطلاب بصفة أكبر في العملية التعليمية لا يُمكن تطبيقها قبل أن تكون لها جذور في العملية التعليمية من أساسه. بمعنى وقياسًا على نظام التعليم في الوطن العربي، لا يُمكننا أن نؤسس لتغيير في العملية التعليمية خلال فترة محددة وتبنِّي وجهة نظر تعليمية مغايرة للنظام التقليدي بدون توفير دعم مسبق للجهات المشاركة في التعليم.

كما فهمت، فإن الطالب في هذه النظرية يُشارك بالعملية بجهد أكبر ويكون هو محورها والرأس المدبّر للأفكار، بينما المعلم هو الموجه والمحاوِر والمسؤول عن توجيه العملية التعليمية في مسارها الصحيح. ذلك جميل، لكنه يستدعي بذل مجهود جبّار من اجل تغيير المناهج التعليمية بالكامل والتي تقوم على نظام معيّن في التدريس يكون فيه الطالب متلقي للمعلومات، ويتم تخصيص فترة زمنية محددة لكل درس وحصة. النظرية البنائية تعتمد على التعليم المفتوح، ولا تلتزم بمنهج معيّن في كتاب، وإن تم اعتمادها فإن تكلفة إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية منذ الحضانة وحتى الجامعة ستكون مكلفة للغاية.

لذلك ومن الأسباب السابقة،، لا أعتبرها ستنجح في مجتمعاتنا العربية، لكنها بالتأكيد ستكون ناجحة للغاية في مجتمعات أخرى تولي اهتمامًا كبيرًا بالتعليم وتنشئة الأطفال، مثل فنلندا والسويد.

صدقت أستاذة هيا..صعب تطبيقها في مجتمعاتنا..لكن نحاول أن نغير نوعا ما في سياساتنا التعليمية للافضل حتى لو لم نصل إلى فنلندا والسويد

في العلم لا بد ان يكون هناك مرشد في كل وقت سواء كنا في المرحلة الابتدائية او نتكلم عن مرحلة الدكتوراة ، انا لم آتي الى الصف لكي اخذ معلومة لوحدي، انا جئت هنا وكلي يقين ان هذا المعلم والدكتور الذي يقف امامي يحمل نوع جديد من المعلومات ، انا لا اعرفها احتاج الى ان اعرفها منه تحديدا ان ارى كيف يراها كيف يشرحها ، احتاج ان اتعلم منه هذه المعلومة بحذافيرها.

قد تقول ان التلقين هو ما ادى الى خراب التعليم وانا أأيد هذا ، لكن لو عملنا اكثر على اعداد معلم قادر على ايصال المعلومة دون ان يلقن ويقرأ المادة لكنا قادرين على اخراج جيل واعي يعي تماما ما هو مشرف عليه.

بالظبط أستاذة هيا..أهم شيء يجب أن يعمل به الان..وهو اعداد المعلم بشكل جيد..