التمركز حول الذات.

من خلال قراءتي في تاريخ بعض الدول و أسباب فشلها و من ثم انتهائها كان ذلك السبب "تمركز افراد المجتمع(خاصة الشباب) حول ذواتهم"، ذلك السبب يؤدي مع الوقت و مع توالي الأجيال إلى ضياع الهوية للفرد ومن ثم المجتمع عن طريق عدم الاهتمام بمعاناة و مشاكل الطبقات الأخري او القضايا العامه للدولة.

قد يعرف التمركز حول الذات بأنه حاله يحاصر فيها الإنسان ذاته بعين الحكم أو المراقب أو الجلاد، حتى انه ينسي وجود عالم او اشخاص اخرين .

و قد تعرف ايضا على أنها الإصرار على رؤية الأشياء و الأحداث من منظور شخصي بحت دون الوضع في الاعتبار مصالح و ذوات الأخرين.

حسب علماء النفس فإن هذه المعضلة تتجلى بوضوح عند الأطفال دون السابعه ،من خلال رؤية جميع الأشياء من حولهم و كأنها خلقت من أجل سعادتهم فقط و هذا شئ طبيعي يرجع إلى انعدام المعرفة بحقوق الأخرين او القيم و الحريات التي تحكم المجتمعات ،و يكون للتربية دور أساسي في إذكاء تلك الفكرة عن طريق الإفراط الزائد في دلال الأطفال أو إهمالهم.

يقل الشعور بالتمركز حول الذات مع زيادة المعرفة و الخبرات المكتسبة و التي تشكل وعي الإنسان تجاه القضايا المختلفه و التفاعل معها.

عندما تمتد تلك الفكره(التمركز حول الذات) إلى مرحلة المراهقه و البلوغ يكون تأثيرها السلبي على الفرد و المجتمع كبير و قد زادت من حدته وسائل التواصل الإجتماعي ، و نتيجية لقلة الوعي و الخبرات عند الكثير من المستخدمين نجد التناحر الشديد الذي يصل إلى حد الإتهامات بينهم نتيجة تمركز كل فرد حول رؤيته و نفسه دون النظر إلى وجهات النظر الأخرى،

مع ازدياد تلك الفكره يفقد الشباب الشغف تجاه الأفكار الوطنيه و القومية و ربما تصل بهم إلى انكار الهوية المجتمعية حيث أنها عباره عن افكار لا تمثلهم ، ومن هنا يبدأ سقوط المجتمع تدريجيا إلى ان ينهار على نفسه.

في رأيك ماهو سبب زيادة تلك الظاهرة عند البالغين؟ و هل كانت توجد في الماضي أم انها كما يقال خطيئة الإنسان المعاصر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في رأيك ماهو سبب زيادة تلك الظاهرة عند البالغين؟

هذه الظاهرة تبدأ من مرحلة الطفولة وقد تستمر في مرحلة المراهقة ومن المفترض أن تتلاشى في مرحلة البلوغ عندما يبدأ الشخص في مواجهة العالم الحقيقي ويختلط بشكل أوسع مع نماذج مختلفة من البشر ويتعرض لتجارب كثيرة في حياته، استمرار هذه الظاهرة بعد البلوغ في رأيي بسبب عدم نضج الشخص بشكل كافي فعقليته ظلت على نفس طريقة تفكير نسخته الطفولية ونسخته المراهقة، فالمراهق إما يعتقد أنه محط أنظار الجميع وأن أصغر حركاته وأفعاله مراقبة من قبل الاخرين وكأنه مركز الكون ولهذا يكون كل اهتمامه هو نفسه فقط فهو يظن أن الجميع يفكرون فيه بنفس طريقة تفكيره في نفسه، أو قد يظن أن طريقة تفكيره مميزة جدا عن الآخرين ولا يمكن لأحد أن يكون مثله وهو ما يخلق لديه اهتمام وتعظيم كبير للذات فلا يلق بال لآراء الآخرين أو اعتقاداتهم، وبالطبع هي أكثر انتشارا في حاضرنا فقد ساعد على ذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي أعطت الفرصة للجميع بأن يشاركوا أفكارهم وآرائهم في كل شيء حتى وإن لم يكونوا على علم أو دراية عما يتحدثون فهي شجعت على تبني كل شخص فكرة أنه رأيه هو الصحيح ولا أحد غيره يمكن أن يختلف معه لأنه سيكون مخطئا على الدوام.

كيف ترين تأثير تلك الظاهرة على المجتمع؟

لا أتفق معك فيما طرحته فمحاولة تحميل الشباب السبب الرئيسي في فشل الدول وانتهائها غير حقيقي ويعتبر نظرة قاصرة وإذا نظرت إلى الأوضاع الحالية فالسبب في معرفة العالم بما يحدث في غزة هو الشباب الصغير من أبناء الجيل الجديد عن طريق فيديوهات التيك توك والإنستجرام وترجمة ما يحدث للغات مختلفة ليعرف العالم الحقيقة فهنا هذا الشباب الصغير بذل وقت ومجهود وقال كلمة حق عن قضية أخوته ولم يفقدوا شغفهم تجاه وطنيتهم وقوميتهم العربية

شكرا لك هند على تعليقك و ربما يكون سببا في ازالة بعض اللبس حول ما كتبته،

هذه الفكره المذكوره في المساهمه(التمركز حول الذات ) أراها لا تنطبق على أهلنا في غزة لسببين :

اولهما ان اهل غزة يناضلون من أجل استعادة ارضهم و إقامة دولتهم و لذلك لا تنطبق عليهم المساهمه لانهم دوله غير قائمة،

الأمر الثاني ان شباب غزة يتمركزون حول فكرة تحرير الأرض و لا يتمركزون حول ذواتهم،

اما عن الشباب العربي و الوجدان الشعبي مازالت قضية فلسطين هي قضيتهم الاولى ، وهي فكرة عامة و ليست خاصة للفرد حتى و ان اصابها الفتور في بعض الأوقات إلا أنها ستظل موجودة ، تنتظر فقط شرارة لكى تشعلها و هذا ما حدث مع بداية أحداث السابع من أكتوبر، و هذا يعد من أكثر مكاسبها.

و لكننا في نفس الوقت نرى اصواتا و إن كانوا قلة تناهض حماس و تدافع باستماته عن دولها بعدم التتدخل في الحرب للحفاظ على مصلحة الدولة ، فاذا وصل هؤلاء للحكم بالطبع ستغير من العقائد القتالية للجيوش.

كما اعتقد ان تلك الفكرة من الممكن اسقاطها علي الكيان المحتل ، و هذا ما رأيناه من عمليات الفرار الجماعية بعد أحداث السابع من أكتوبر، و لو كانوا حقا يلتفون حول فكرة الدوله و أنها ارض الميعاد كما يزعمون لما رأيناهم يفرون.

ستغير من العقائد القتالية للجيوش لكن لن تغير من عقيدة الشعب وخصوصا الشباب وهذا أملي

التمركز حول الذات أو بمعنى أبسط هو الأنانية والاهتمام بما يريده الفرد فقط ليحقق ما يريد، وفكرة ارتباطها بسقوط المجتع فلا اعتقد هذا بشكل كبير لأنها فترة يمر بها المراهقين بشكل كبير وغالبا ما تنتهي بعد فترة فهي مرتبطة بفترة المراهقة، وهي ليست وليدة العصر ففي الماضي متعارف أيضا أن المراهقين لم يكونوا على القدر الكافي من الكفائة والتعامل الجيد إلا تحت رقابة واضحة من الأهل والمدرسة والنظام المجتمعي ككل وربما لم تكن واضحة في المجتمع بحكم عدم وجود وسائل التواصل الضخمة هذه ولكن بالتأكيد كانت متواجدة واتذكر مثلا شخصية قديمة جدا وهي ماري شيلي التي تعد من أشهر كتاب الخيال القوطي فهي تمردت وتمركزت حول نفسها وحاربت المجتمع من أجل أفكارها الخاصة وكان لها العديد من المواقف الغريبة عن المجتمع فليس شرطا أنها في عصرنا الحالي نقول أنها كاتبة مهمة ولكن شخصيتها كانت غرائبية هذا ما يقوله لنا التاريخ.

التمركز حول الذات قد يكون له نتائج كثيرة ،إحدى تلك النتائج قد تكون مقدمة لتغيير الفكره التي تكونت على أساسها الدوله ، فيكون هذا و معه أسباب أخري بداية الإنهيار ،

ما أقصده في تلك النقطة هو أن تأثير تلك الفكرة يظهر عبر الأجيال ، فالجيل المؤسس الذي خاض المعارك لتأسيس دولة ما يختلف بالطبع عن الأجيال اللاحقة التي لم تشهد تلك المعارك ،فيتحول الحاكم من التمركز حول الفكرة إلى التمركز حول الذات، و أعتقد أنه كان أحد أسباب( و ليس كل الأسباب) انهيار بعض الدول مثل الأموية و العباسية و الفاطمية ، و كذلك الشيوعية .

و هنا لا أقصد أن بوجود تلك الفكرة يحدث سقوط لحظي للمجتمع ، كما أن تلك الفكرة لا تفرض بالضرورة علي الوعي الشعبي أي تغيير في قيمه و معتقداته، اذ أنها تُحدث تأثير واضح عندما تكون في الطبقة الحاكمة أو المحتمل وصولهم للحكم.

أنا عن وسائل التواصل فإنها ساعدت في زيادة انتشارها في الحاضر ولم تنف حدوثها بالماضي ، فقط اختلفت متطلبات الأفراد في الماضي مقارنة بالحاضر.

بالتاكيد لو حددنا النقطة على صاحب السلطة والحكم فبالتأكيد ستؤثر وتكون عامل مهم في انهيار المجتمع والدولة وكما كنا نتعلم فالحاكم الضعيف ربما يكون يبحث عن ملذاته الشخصية أو لا يمتلك الكفاءة التي تجعله يصدر قرارات صحيحة ودائما يبحث عن مجده الشخصي وحده دون الاهتمام بالجماعة والمجتمع ككل.

موضوع مهم ((أرى كل مواضيع اليوم بالمناسبة جيدة جداً وممتازة للنقاش)) وأظن أنني أتفق معك بشكل كامل في أن تمركز الأفراد حول ذواتهم هو أحد الأسباب الرئيسية لفشل المجتمعات. فعندما يهتم الناس بأنفسهم فقط، دون النظر إلى مصلحة المجتمع، فإنهم يفقدون الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين، ويتوقفون عن المساهمة في بناء المجتمع.

هناك عدة أسباب لزيادة هذه الظاهرة عند البالغين في العصر الحديث، منها:

  • التأثيرات الثقافية تركز الثقافة الغربية الحديثة على الفردية، واحترام الذات، والسعي وراء تحقيق الذات. هذه الأفكار تساهم في تعزيز التمركز حول الذات لدى الأفراد.
  • وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في تعزيز التمركز حول الذات من خلال تركيزها على الفرد وصورته. فعندما يقضي الناس الكثير من الوقت في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم يصبحون أكثر اهتمامًا بأنفسهم وبما يظنه الآخرون عنهم.
  • أدت التغيرات الاجتماعية، مثل العولمة والتحول إلى اقتصاد قائم على الخدمات، إلى زيادة المنافسة على الموارد. هذا يؤدي إلى زيادة التركيز على الذات والسعي لتحقيق النجاح الشخصي، حتى لو كان على حساب الآخرين وهو ما نراه جلياً في كل شيء حولنا.

كل تلك الظواهر تعظمت في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ وهو ما جعلك تطرح فكرتك بوضوح رغم أننا كنا جميعاً نتأثر بنفس المفاهيم ولكن بنسب أقل بكثير في الماضي وأرى أننا نحتاج لتعزيز دور المؤسسات الاجتماعية والتنموية مثل المشاركة في الجمعيات الخيرية بجهود تطوعية سيجعلنا أكثر أرتباطاً ببعضنا البعض حيث تعتمد أغلب أنشطة تلك المؤسسات على ثقافة العمل الجماعي والتطوع ببذل مجهود لصالح أشخاص في أشد الإحتياج لنا دون مقابل أظن أن هذا من شأنه أن يعزز فكرة الانتماء والخروج من ذاتية الشخص وعلاج تلك المشكلة

أحسنت ياحماده ، شكرا علي كل تلك المعلومات القيمة