لقد لقي مفهوم عدم الاختلاط عند ركوب القطار تأييداً قوياً بين النساء اللواتي يستخدمن القطار في تنقلهنّ ضمن المدن الكبيرة وفق استطلاع للرأي أجرته المنظمة البحثية اليابانية Macromill ، ولطالما اشتهرت القطارات في اليابان بدقة مواعيدها عند الوصول على مستوى العالم. لكن في الجانب الآخر قد اشتهرت باكتظاظها الشديد لاسيما في الصباح عند الذهاب للعمل وفي أوقات الذروة وهذا ما يوفر فرصة لضعاف النفوس للتجمع حول بعض الراكبات لغرض التحرش الجنسي؛ وفي هذه الحالة يُصعب في الواقع معرفة الفاعل ومواجهته بشكل مباشر لاختبائه بين العشرات من الركاب والراكبات حول الضحية!

ولمواجهة هذه الظاهرة ومحاربتها دأب بعض مشغلي السكك الحديدية في المدن الكبرى على تخصيص عربات للنساء فقط في الفترة الصباحية وفي ساعات الذروة. وقد قامت المنظمة البحثية بإجراء استطلاع للرأي حول إمكانية تخصيص عربات للرجال فقط في المقابل! بين نحو 500 من الركاب والراكبات الذين يستقلون القطار يومياً للذهاب إلى العمل في طوكيو والمحافظات المجاورة لها؛ و وجدت المنظمة أن نسبة أكبر من 70% من الراكبات يؤيدنَ هذا الأمر؛ بينما بلغت نسبة التأييد أقل بين الركاب الرجال لكنها أيضاً حازت بغالبية التأييد لهذا الأمر بنسبة 65% تقريباً. وقد فسر المشاركون تأييدهم لتخصيص عربات قطار للرجال فقط من باب "المساواة" و لتجنّب العوامل المؤدية للتحرش الجنسي. بل وفسر الرجال أيضاً تأييدهم لهذا القرار على أنهم لا يريدون أن يحصل أي إحراج أو سوء تفاهم بين الركاب والراكبات فالاكتظاظ والازدحام لاسيما في ساعات الذروة قد يدفع البعض إلى "التلامس الغير مقصود" لتفهمه بعض الراكبات على أنه تحرش.

أما بالنسبة للذين رفضوا تخصيص عربات للرجال فقط فقد عزوا ذلك تحت ذريعة المساواة أيضاً. حيث قالوا بأنه لابد من معاملة الرجال والنساء بالمساواة بدون التمييز بينهم لذلك فإن تخصيص العربات سواءاً للرجال فقط أو للنساء فقط يعد تمييزاً ضد الجنسين على حد سواء. لكن تجدر الإشارة إلى أنّ عربات القطار المخصصة للنساء فقط في اليابان تعد اختيارية وليست إجبارية، حيث يمكن للنساء الاختيار بين العربات المختلطة والغير مختلطة للتنقل داخل المدن الكبيرة، ومن الطبيعي أن يتم طرح هذا الأمر بشكل اختياري أيضاً فيما لو تم تخصيص عربات قطار للرجال فقط.

The Nippon Times • مجلة اليابان

https://www.facebook.com/Nippon.Times/

https://www.macromill.com/honote/20170627/report.html?cid=SL-PR