إعدام المجرم يبدو أنه عقوبة عادلة و لكن ماذا لو تم تطبيق الإعدام لشخص بريء أو مجنون أو مسحور تم تلفيق تهمة القتل له ؟! من .. من تراه سيتحمل مسؤولية الخطأ في الإتهام و تنفيذ أمر إعدام الأبرياء ؟ لأن ذلك يعتبر خطأ فادح يتحمل القضاء مسؤوليته .. و قد سمعنا و قرأنا و شاهدنا قصصا كثيرة عن أبرياء تمت إدانتهم بالخطأ بسبب عجز القضاء عن التحقيق و عن كشف المجرم الحقيقي بسبب الذكاء الحاد و التخفي التام لكثير من المجرمين و استغلالهم للثغرات بشكل سريع يتطلب ذكاءا حادا موازيا يكشف الإجرام و يكون الأسرع و الأسبق و الأكثر وعيا و حذرا من المجرمين ..
هل القصاص و الإعدام هو الحل لتخفيض الجرائم ؟
التعليقات
لهذا السبب وضعت معظم الأنظمة القضائية في قضايا الإعدام ضمانات إضافية، مثل تعدد درجات التقاضي، وإعادة فحص الأدلة، وإتاحة الطعون والاستئناف، صحيح الأمر لا ينفي الخطأ وهذا يضعنا أمام سؤال مهم جدا أيهما أخطر أن يفلت مجرم من العقاب، أم أن يعدم بريء لا يمكن إعادته إلى الحياة؟
لكن حتى لو لغوا حكم الإعدام هناك أحكام أقسى من الإعدام مثل الحبس المؤبد، تخيل لو شخص بريء بنفس الوضع وبدلا من الإعدام حكم عليه بالمؤبد طوال حياته، برأيي السجن هنا أشد عذابا خاصة لو كان برىء
أظن أن الحبس المؤبد أفضل من الإعدام لأنه حتى لو تم حبس شخص بريء بالخطأ فإن ذلك يكون رادعا و تخويفا للذين يعولون على ارتكاب نفس الجرم .. لأن البقاء على قيد الحياة أغلى من الحرية .. أما إذا تم التأكد التام و بالدليل القطعي و تم مسك المجرم الفعلي فإن الإعدام هو العقاب العادل .. لكن إذا كانت الأدلة ناقصة و هناك شك و ارتياب و عدم يقين فلابد من الحذر الشديد في إعطاء العقوبات
الحبس المؤبد تكلفته خيالية،و هذا هو السبب الأساسي الذي يمنع بعض الدول المتقدمة عن إلغاء عقوبة الاعدام. و أنت قلت في مساهمتك أنه من الممكن أن تكون الأدلة واضحة و الحقيقة تكون في النهاية شئ آخر. لذا فالخطأ وارد و سيستمر لكنها الطريقة الوحيدة الممكنة.
الحبس المؤبد مكلف ؟ في ماذا مكلف ؟ لا أظن أن شيئا سيكون مكلفا جدا بقدر الخطأ في إعدام شخص بريء بسبب الإشتباه في كونه هو المجرم .. الخطأ مرفوض و تترتب عليه عقوبات و تعويضات مالية ضخمة تقع على عاتق الدولة
مكلف في سكن السجين و إطعامه و رعايته الصحية طوال عمره . كما أن الإعدام لا يحدث بالإشتباه في كونه مجرم .
إذا كان القضاء متأكد من المجرم بالدليل القاطع فالإعدام هو العقوبة العادلة .. و لكن إذا كان هناك نسبة شك و لو ضئيلة فإن المخاطرة بقرار الإعدام يعتبر في حد ذاته إجراما .. لذلك السجن المؤبد رادع مناسب و هو حرمان تام من الحرية و هي ليست عقوبة هينة بل هناك سجناء انتحروا و أعدموا أنفسهم بأنفسهم بسبب العزلة و حياة مملة روتينية كئيبة .. لذلك السجن ليس عقوبة هينة أبدا فهي تعتبر بمثابة إعدام سنوات كاملة من عمر المسجون و حرمانه من الحياة الطبيعية
وجود عقوبة شديدة مثل الإعدام لا يعني أنه سيغير عدد الجرائم بشكل كبير لكنه سيرفع شعور الأمان لدى الناس ويعطي إحساس بأن النظام أكثر صرامة وقدرة على الردع هذا جيد فكرة أنه ممكن يعدم برئ أعتقد هذا يحدث فعلًا لكن نحن بشر وطالما القضاء سعي وبذل كل جهده لإظهار الحقيقة فبرأيي يخفف عنه المسؤليه أمام الله حتى أنه قبل الإعدام يحول لمفتي الجمهورية
الخطأ ليس هين أبدا في إصدار الأحكام القضائية لأنه يتعلق بأغلى ما يمتلكه الإنسان و عائلته و أقاربه و هو ( الحياة ) .. فإذا تم إعدام بريء بسبب استهتار القضاء و الإرتياب و نقص الأدلة القطعية فإن ذلك يضرب مصداقية القضاء برمته و يسبب فوضى كبيرة و عدم ثقة في المحاكم و السلطات القضائية .. و يصنع ميليشيات و نزعات انفصالية و رغبة في صناعة حكومة جديدة و قضاء جديد أكثر وعيا و حكمة و مصداقية .. و كثير من الدول التي ظهرت فيها الحروب و المشاكل الداخلية يعتبر فساد القضاء و قلة احترافيته من أحد أبرز الأسباب .. لأن الشعوب لا تتسامح مع الظلم خاصة إدانة الأبرياء و نجاح المجرمين الفعليين في الفرار و الإفلات من العقاب
القوانين الجنائية لا تحكم بالشبهات بل تضع شروطاً صارمة وضمانات معقدة للاستئناف والتحقيق لا تترك مكاناً للشك، ولا اري انه منطقي التخلي عن العقاب الرادع بسبب ثغرات نادرة. لان لو جعلنا من الذكاء الخفي للمجرمين مبرراً للتشكيك في أحكام القصاص والانسحاب من تطبيق العدالة ، لتفكك الأمن وعم الثأر العشوائي بين الناس، الاهم هو تطوير آليات العدالة وتشديد الحذر، وليس بترك القاتل يفلت من العقاب خوفاً من أخطاء المنظومة.
لا يتعلق الأمر بترك القاتل حرا طليقا و لا بالتهاون و التساهل في العقوبات و لا في التحقيق و مسك الأدلة .. و لكن أنا طرحت وجهة نظري فلو كنت قاضيا و لم أستطع مسك دليل واضح قاطع يدين شخص بجريمة بشعة و هو في كامل قواه العقلية و وعيه فإنني لن أغامر بالحكم عليه بالإعدام بسبب أدلة ناقصة أو مزيفة .. فإذا تطلب الأمر أن أصدر حكما سأحكم بالسجن المؤبد فإذا اتضح لاحقا أن الشخص بريء فالتعويضات ستكون أهون و أبسط من التكاليف الخطيرة التي ستحصل في حال تم إعدامه ثم ثبت و تبين لاحقا أنه بريء فعلا
صحيح أن خطأ الحكم على بريء أمر خطير لكن ماذا عن حق الضحية وأهلها؟ أحيانًا عدم وجود عقوبة حاسمة يجعل المجتمع يدفع الثمن العدالة لا تعني فقط حماية المتهم من الخطأ بل أيضًا إنصاف من تعرض للظلم ومنع تكرار الجريمة فلو ركزنا فقط على احتمال وجود شخص بريء قد يُعاقب،ط قد ننسى أن هناك مجرم حقيقي تسبب في فقدان حياة إنسان ودمّر حياة عائلة كاملة فوجود عقوبة رادعة ليس هدفه الانتقام فقط بل إرسال رسالة بأن هناك حدود لا يمكن تجاوزها وأن حياة الناس لها قيمة فتطبيق هذه العقوبات يجب أن يكون مبنيه على أدلة قوية وإجراءات دقيقة حتى لا تتحول العدالة إلى ظلم
عند العجز عن مسك الجاني الحقيقي يفترض أن يقع التعويض لأهل الضحية على عاتق الدولة و أمنها و قضائها .. لأنه لو لم يكن الأمن ضعيفا و فاسدا و متهاونا لما حصلت جرائم من الأساس .. و أيضا العجز عن مسك المجرم الحقيقي ليس مبررا يبرر إدانة مشتبه فيه بريء .. لابد من الحذر حتى لا يتم التسبب في الظلم و الوقوع في الأخطاء التي لها عواقب