تغيير نظرتنا لبعض المهن قد يفتح فرصًا كثيرة

حسب بيانات الموقع الرسمي لجهاز التعبئة العامة والإحصاء بمصر بلغ عدد المتعطلين حوالي 2 مليون فرد نصفهم من الذكور والنصف الآخر من الإناث، ورغم أن النسبة قد تبدو ضئيلة بالنسبة لعدد السكان لكن في النهاية الرقم ليس ضئيل فهو في النهاية ضغط مجتمعي ولابد أن هذا العدد من المتعطلين يعتمد على غيره في معيشته أو قد يتجه للجريمة وممارسة أعمال خارج القانون.

ربما عدد المعروض من الوظائف قليل لكن برأيي الحرف والوظائف الحرة من الممكن أن تستوعب أعداد كبيرة لكن يضطر الإنسان في هذه الحالة أن يواجه معركة الكرامة.

فمن الصعب على خريج كلية أو معهد عال أن يعمل كصبي نجار أو سباك أو حداد أو ميكانيكي حتى يكتسب الصنعة ويفتح مشروع خاص.

لكن في النهاية هناك مثل يقول اقتناء الإنسان لقمة عيشه أفضل له من اقتناء الكرامة وليس لديه خبز..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد تكون الأعمال الحرفية هي الأنسب في ضم عدد أكبر من الناس كعمال، لكن النقطة الجوهرية هي أننا لماذا من البداية لم نهتم بالتعليم الحرفي كتعليم أساسي مثل الثانوية العامة؟ بالطبع الكثير من الناس قد يرفض أن يكون خريج كلية تُصنف من كليات القمة بعد سنوات عديدة جداً من الدراسة ليعمل في النهاية صبي نجار أو نقاش أو غيره.

لكن لو من البداية وجهنا اهتمام بتلك الحرف كتعليم أساسي فيتخرج منها الطلاب وهم لديهم حرفة وخبرة في هذا المجال، عوضاً عن تكدس الطلاب داخل صفوف الثانوية العامة ودخولهم كليات تسمح بوجود أعداد كبيرة جداً فوق قدرة السوق أصلاً على توفير فرص عمل مناسبة لهم.

ayaavo أضف ردا

عندما جاء طارق شوقي ليفعل ذلك، بالفعل كنت أظنه الوحيد الذي تجرأ واهتم أكثر بالتعليم الفني وجعل نظام التعليم مختلف بالفعل، الأهالي ظنوا أنه أسلوب تطفيش وتصعيب حتى لا يدخل أحد ثانوي، ولكن هذا الرجل كانت له وجهة نظر وأبعاد أخرى وقد اهتم بزيادة أعداد من هم في التعليم الفني ولكن للأسف لم تكتمل رؤيته وظنوا أنه يخرب التعليم، فهناك احتقار شديد للتعليم الفني مع أن الدول المتقدمة حولنا لم تقم إلا به.

المشكلة يا آية هي في نظرتنا كمجتمع للأعمال الحرفية فالجميع يهرب منها كأنها وصمة مخزية ويتجه الجميع للثانوية العامة سواء كانت مناسبة لهم أم لا.

بل هناك أولاد يحبون العمل الحرفي اليدوي لكن أهلهم لا يسمحون لهم بتعلمه على أساس أنه وصمة اجتماعية، وهناك من يتكبر على إدخال أولاده المدارس الصناعية وأعرف حالات كذلك وانتهت بمعاناة الأولاد في الثانوية العامة من أجل المظهر.

فحتى لو توفرت المدارس الصناعية لن يكون من السهل إقناع الناس بها.

هذا مع الأسف بسبب سوء سمعة تلك المدارس، ولما يحدث فيهم من عدم انضباط، وفساد أخلاقي للشباب والبنات.

 الكثير من الناس قد يرفض أن يكون خريج كلية تُصنف من كليات القمة بعد سنوات عديدة جداً من الدراسة ليعمل في النهاية صبي نجار أو نقاش أو غيره.

هذا حقيقي فهذه معضلة مجتمعنا نحن ننظر للأعمال الحرفية أنها أقل في المستوى من التعليم الجامعي وقد يفضل الخريج الجامعي أن يجلس في البيت عن أن يعمل مع نجار أو كهربائي، لكن الجلوس في البيت لا يوفر لقمة العيش ولا يسدد المصاريف.

بالطبع، قلة قليلة من الناس من لا تهتم بذلك ويكون هدف توفير المال لأسرتها هو الأهم، ولكن المعظم لن يقبل بذلك، فالأفضل في تلك الحالة أن يحاول أن يستغل معرفته ودراسته مع من هم بنفس مجاله ومحاولة القيام بمشروع سوياً إمكانيات محدودة، أو يتجه إلى صناعة المحتوى بما يخص مجاله، عوضاً عن جلوسه عاطلاً في المنزل.

كثيرًا من الوظائف الحرة والحرف اليوم لا توفر أصلًا دخلاً مستقرًا أو بيئة عمل آمنة تشجع الشباب على دخولها. فالأمر ليس دائمًا تعاليًا من خريج الجامعة على المهن اليدوية، بل أحيانًا خوف حقيقي من سنوات طويلة من التعب دون ضمان لمستقبل واضح أو دخل يكفي للحياة الكريمة.

بالإضافة ان سوق العمل نفسه تغيّر، وأصبح يحتاج إلى تنظيم وتدريب وفرص حقيقية للنمو، لا مجرد دفع الناس إلى أي عمل متاح . فالمشكلة ليست في رفض العمل، بل في غياب نظام اقتصادي يربط بين التعليم وفرص حقيقية تحفظ للإنسان معيشته وكرامته معًا، بدل وضعه أمام اختيار قاسٍ بينهما.

بالعكس أظن أن الحرف اليدوية مكسبها كبير وعدد العاملين فيها قليل، يكفي أن يحتاج الإنسان لسباك أو نجار حتى يعاني لكي يجد واحد منهم، وعليه أن ينتظره ولا يأتي في الموعد، وقد يقوم بعمل بسيط ويأخذ أجرة أكثر من أجرة كشف الطبيب داخل عيادته.

هذه المهن الحرة أيضاً فيها إشباع كبير والكثير منهم يعيش في فقر قاتل ربما السنوات الأخيرة كان توجه الدولة يُفيد عشرات أو مئات الألاف من أصحاب المهن الحرة بسبب بناء المدن والطرق الجديدة مما جعل الدولة تٌنفق المليارات وأعتقد أن أحد أهداف الدولة في هذه المشاريع التي قتلت الإقتصاد هو تحييد هذا الفقر مع إنشاء أي إنجاز للدولة على المدى البعيد في نفس الوقت، لكن خلال سنوات قليلة ستعجز الدولة عن إنشاء مشاريع بنفس الحجم مما سيجعلنا نرى مشكلة هذه الحرف الحرة تظهر.

للخروج من هذه الأزمة لا أرى حلاً سوى أن تُحاول الدولة الدخول في صناعات جديدة، مثل أن نبحث عن أكثر الصناعات التي نستورد منتجاتها من الخارج وننتجها هنا محلياً، مع أيضاً التركيز على زيادة الوعي بمجالات الفريلانس المختلفة التي قد تجعل شبابنا يُقدمون خدمات إلكترونية للدول الأخرى المتقدمة ويتربحون منها هنا، الهند لديها عشرات الألاف من المبرمجين الذين يعملون في البرمجة من داخل الهند لكن مع شركات أجنبية في بلاد مختلفة فلماذا لا نفعل نفس الشئ؟ ونعتمد على رخص عملتنا كميزة ننافس بها في السوق العالمي؟ الشاب في بداية حياته إن توظف في مهنة كالكول سنتر أو أي مهنة يُمكن أن يعمل فيها من بيته مع دولة أخرى وب500 دولار فقط سيكون في غاية السعادة فهذا المبلغ من الصعب الوصول له داخل مصر لكن خارج مصر هو مبلغ تافه الشركات تدفع أضعافه مقابل خدمات يسيره جداً

المشروعات التي نحتاجها حاليًا هي التي تشجع الإنتاج المحلي، ولذلك أرى في الحرف كلها مساحة كبيرة جدًا لتوفير حاجة البلد والتصدير وبخامات قوية، لأننا نمتلك الخامات ونمتلك الخبرات القديمة التي يمكنها تعليم الشباب، ونمتلك إرث حاضري وثقافي وجماليات كثيرة تُشكّل وعينا وطريقة تفكيرنا.

هذه المهن الحرة أيضاً فيها إشباع كبير والكثير منهم يعيش في فقر قاتل

من الصعب أن أتخيل أن عدد النجارين والكهربائيين أكبر من عدد الأطباء بمختلف التخصصات فقد أصبحنا نرى كل 10 متر 10 لافتات لأطباء جراحة وجلدية وأسنان ومراكز طبية ومعامل تحاليل.

لكن لو حاولنا البحث عن كهربائي يجب أن نتصل بشخص من معارفنا لكي يدلنا عليه، وكذلك لكي نجد نجار يستطيع عمل طاولة مميزة سوف نعاني ونجد سعر الطاولة ضخم يصل لآلاف الجنيهات.

الحقيقة أن أي توقعت أن يكون الرقم أكبر بكثير .

لا أظن أن الأمر يمكن عمله هكذا ، لن نستطيع تغيير رأي الناس في هذه المهن و بعدها يستغلها الشباب المتعلم . العكس هو الصحيح ، فعمل الشباب المتعلم في هذه الحرف هو ما سيغير نظرة الناس لها.

واجب على الدولة أن تغير الثقافات الخاطئة في المجتمع نحو الأفضل، فلو كان الشباب ينفرون من هذه الحرف بسبب أنهم يرونها أقل من العمل كمحام أو محاسب فهذا يسبب زيادة كبيرة في خريجي هذه الكليات وعجز في عدد الحرفيين واجب الدولة أن تدير الموارد البشرية والمجتمع عموماً.

ErinyNabil أضف ردا

المضحك أن أعمال النجارة مكسبها عالي فعلًا عن بعض مهن التعليم العالي :)))) وأقول ذلك ليس ابدًا تقليلًا من الحرف، بل اعتزازًا بها، ولو كان لديَّ معرفة بهذه الحرف لوجدتها فرصة لمشروع جانبي لتصميم منتجات تسهدف أذواق محددة، ولذلك أنا أشجّع جدًا تعلّم الحرف، فمثلًا براند "أختين" هو نتيجة تعلّم حرف الزخرفة وصناعة الشنط من المعادن النفيسة، وحتى الشنط الجلدية لبراندات أخرى وكلها تكون قابلة للتصدير وبأرقام كبيرة، نفس الشيء للنجارة، عمل أثات معاصر بتصاميم Minimalist هي الأكثر طلبًا حاليًا وتناسب طراز البيوت التي تعتمد استايل ال BOHO، يعني الموضوع غير مرتبط بالكرامة بل بتوسيع الأفق فقط للتفكير في مستوى مشروعات يتجاوز التقليدي، ولكن بنفس الحرفة.

فن النجارة نفسه فن راقي ولا يخلو من أسس هندسية وفيزيائية كثيرة بسبب تمدد الأخشاب وانكماشها وغير ذلك، لكن نجد أن المجتمع يصنف هذه الفئات أنها أقل من التعليم الجامعي، أعرف صديق نجار موهوب جداً ويدرس حقوق وتقدم لفتاة جامعية فاشترطت عليه أن يترك مهنة النجارة.

ببساطة عقول مرتبطة بالانستجرام!! لو هذا الشاب لديه صفحة ويظهر حرفته وهي وجدت أن مشروعه مربح ويلاقي إعجاب الجميع، لشجعته أن يترك الكلية ويكمل النجارة! الفكرة أن الطلب على الحرف الآن أعلى كثيرًا لأنه صنعه وجودة تخص الفرد وقدراته فقط، ويظهر فيها التميّز.