في نقاشات مهمة هنا مع الزملاء، ذُكر عدة مرات موضوع كيفية فهم الشخصيات في العلاقات، ولا سيما لو العلاقة للارتباط والزواج، وفي رأيي، أن كل شخص لديه العلامات التي عندما يراها يستطيع أن يشعر بالراحة في وجود الآخر، فمثلًا أنا أجد معاملة السائق أو أي مقدم خدمة بذوق وآدمية هي دليل على السوى النفسي، وحتى في المواقف السيئة التعامل بحكمة في اختيار ردة الفعل دليل على الأمان في وجود هذا الشخص، فلو إنه يفتعل الخناقات على كل صغيرة وكبيرة، فهذا عامل مقلق جدًا لو استمر، أيضًا الحديث عن نفسه/ا لو بطريقة جذب الانتباه طوال الوقت وليس لغرض الرد على سؤال من الجالسين، الأمر يدل على رغبة مستمرة في الاهتمام من الآخرين، ولا سيما لو أنهم يقصدون التقليل من شأن الآخرين في سبيل إعلاء شأن مهنتهم، وأخيرًا طريقة تعاملهم في الخلافات، إذا كانت بغرض فهم المشكلة وحلها للطرفين والإنصات للآخر، فهذه علامة جيدة جدًا ويُبنى عليها، أمّا لو التعامل دائمًا بمحاولة إلقاء اللوم المستمر، فهذا لا يفيد على مستوى التواصل في الحياة الزوجية.
ما العلامات التي تدل على أن الشخصية سوية؟
التعليقات
أن يكون قادرًا على الاعتراف بخطأه بصدق حين يخطئ ويطلب السماح، فهو بالنسبة لي مدرك أنه بشر وليس ملاكًا. هذه أكبر العلامات.
أتفق جداً جداً مع كلام رغدة، وأضيف أن كل شخص مننا له ذلاته لكن ما يجعلنا نميز الناضج والسوي هو قدرته على التحكم في النفس وعدم إهانة الطرف الأخر حتى مع شدة الخلاف وتصاعده، فالتساهل في إهانة الأخرين دليل على أن الشخصية سامة
لا أفراط ولا تفريط ،سمات الشخصية لا يحكم عليها من موقف أو موقفين كحكم مطلق انما مسار طويل اعطيتي مثال الشخص الهادئ أو الذي يتعامل مع الموقف ببرود هذا مطلوب ولكن أحيانًا مطلوب بعض الشدة خاصة مع السفهاء فلا يجوز أن لا نثور في معرض الإهانة والتعرض للكرامة الشخصية مثلا بحجة الحكمة انما المطلوب تقدير الموقف الصح ناهيك عن اعتبارات أخرى مثال اخر قرأته للكاتبة احلام مستغاني تقول "إن الشخص الذي يظهر دائما" انه مثالي ليخفي خبثا" عميقا" لا اؤيد هذا الكلام بالمطلق ولكن مبرر لاعذر سريع الغضب لاقول أنه عادة يكون طيب القلب ولا يحمل اضغانا.
لكن إذا تكرر نفس السلوك السيء أكثر من مرة ومع أشخاص مختلفين حينها يجب أن ننتبه إلى أن هناك شيئًا ما خاطئًا، وأن هذا ليس تصرفًا عشوائيًا أو صدفة لكنه ينم على جانب من شخصية صاحبه.
وبصراحة في أوقات كثيرة قد تكون أمامنا إشارات واضحة تدل على أن الشخص سيء أو غير سوي لكننا قد نُفضل تجاهلها أو عدم تصديقها لأننا أحببنا الشخص أو لأننا ننظر للأمر على أنه عيب في شخصيته ونحن تقبلناه.
بالضبط، كلنا لدينا عيوب، ولكن يجب التفكير في مدى هذه العيوب، يعني مثلًا من الأفضل أن يكون الزوجين غير متشابهين في طريقة التعامل مع الأزمات أو المشكلات الخطيرة، يعني حتى لو أحدهما يُثار سريعًا ويتعصب، يكون الآخر يُعمل عقله في كيفية التصرف بعقلانية، وبالمناسبة هذا يسري على الرجل والمرأة كلاهما، يعني قد يتعصب الرجل بسرعة جدًا وتهدئه زوجته لتفادي مشكلات كبيرة، والعكس أيضًا، وقد رأيت هذه الأمثلة أمام عيني في مواقف مختلفة، ولولا هذا التوازن لحدثت كوارث.
نعم الحكم طبعًا من التفاعل لمدة طويلة، لا شك في ذلك، وبخصوص فكرة الشدة في بعض المواقف، عندي فيه رأي، ماذا لو الموقف فعلًا فيه تعرّض للكرامة ولكن معك زوجتك وأنت سائق ليلًا؟ هل هنا من الحكمة الدخول في خناق مع أكثر من شخص وبسببه تتعرضان كلاكما لمخاطر كبيرة؟ يعني ما قصدته هو حساب المخاطر، لأنه أحيانًا نضطر إلى كبح الغضب خوفًا على حياتنا وهذا طبيعي، أمّا لو الشخص فعلًا يُثار بسرعة جدًا ويتكلم بيده قبل لسانه عند الغضب في كل المواقف، هذه علامة غير آمنة بأي شكل.
برأيي أن "السوية" ليست قائمة صفات ثابتة بقدر ما هي طريقة تعامل مستمرة مع النفس والآخرين. يعني ممكن أي شخص يتصرف بلطف أحيانًا .. لكن الاختبار الحقيقي يظهر في الاستمرارية وتحت الضغط.
من العلامات التي أراها مهمة أيضًا:
- القدرة على الاعتراف بالخطأ: الشخص السوي لا يرى الاعتذار إهانة .. بل يعتبره جزءًا طبيعيًا من النضج.
- وضوح الحدود: يعرف ماذا يقبل وماذا يرفض بدون عدوانية أو خضوع مبالغ فيه.
- ثبات نسبي في المزاج: ليس بالضرورة أن يكون هادئًا دائمًا .. لكن ردود أفعاله ليست متطرفة أو غير متوقعة بشكل مرهق.
- عدم لعب دور الضحية دائمًا: يتحمل مسؤوليته بدل إلقاء اللوم على الظروف أو الآخرين في كل مرة.
- القدرة على الفرح للآخرين: لا يشعر بالتهديد من نجاح غيره .. وهذه نقطة دقيقة لكنها كاشفة جدًا.
وأتفق معك جدًا أن طريقة التعامل مع من هم "أقل سلطة" مثل مقدمي الخدمات تكشف الجوهر الحقيقي .. لأن هنا يسقط التكلّف.
في النهاية .. أعتقد أن أهم مؤشر هو:
هل تشعر بالراحة والاتزان مع هذا الشخص على المدى الطويل .. أم بالتوتر والاستنزاف؟
هذا الإحساس غالبًا لا يخطئ.
هل تشعر بالراحة والاتزان مع هذا الشخص على المدى الطويل .. أم بالتوتر والاستنزاف؟
أفضل ما قرأت حتى الآن، فعلًا الشخص الذي يشعرك بأنك مضطر للتكلّف أو القلق 24 ساعة، أو تخشى التصرف بتلقائية معه لئلا يغضب أو يتعصب، وحتى الأفعال الجيدة تقدمها باستمرار حتى تكون العلاقة جيدة دون مشكلات أو ضغوطات، ه1ا كله يؤدي للاستنزاف فعلًا، والتعامل مع الآخر من مبدا الخوف وليس الحب أو المودة أو المشاركة.
وضوح الحدود: يعرف ماذا يقبل وماذا يرفض بدون عدوانية أو خضوع مبالغ فيه.
في هذه النقطة المهمة جدًا أيضًا، أحب أضيف، أن العدوانية نسبية حسب رؤية كل شخص، يعني مثلًا أحدهم قد يرى أن الصوت العالي حماية للحدود هو عدوانية، برغم أن الشخص قد يكون حاول باللين مرات ومرات لحماية حدوده ومن حوله مصرين على تجاوزها وعدم احترامه، الفكرة أن نعرف ما مدى العدوانية، هل مثلًا قد يتطاول الشخص جسديًا؟ هل العدوانية تتحول لإهانات قاسية؟ هذه هي الحدود التي يجب معرفتها.
الشخص السوي يظهر من قدرته على السيطرة على نفسه. يستطيع التحكم في مشاعره وأفكاره قبل أن تؤثر على تصرفاته، ويتصرف بحكمة حتى لو لم يكن أحد يراقبه. القدرة على التحكم والصبر تظهر أكثر في المواقف الصعبة، وهي دليل أقوى على السوية من أي تصرف خارجي مؤقت.
لا يوجد إنسان سوي بالكامل لكن توجد توافقات بين الناس، فلو هناك شخص أناني لا يراعي مشاعر غيره قد يتوافق مع شخص يكتفي بذاته ولا يحتاج المشاعر بكثافة من الآخرين.
لو هناك شخص يحب الجدال والنقاش في كل أمر بطريقة مرضية سيتوافق مع شخص يحب الجدال ويشعر بالنشاط في كثرة الكلام بدون أن تخرج منه كلمة مسيئة.
لو هناك شخص استغلالي ويحب مصلحته أولاً ستوافق مع شخص لا يهمه أن يلبي طلبات الآخرين ولا يهمه أن يقولوا عنه أنه كسول أو غير مسؤول.
هذا تفسير منطقي، تذكرت عبارة "الطيور على أشكالها تقع :D" أنا فعلًا وجدت أمثلة مشابهة في معارفي، رجل بخيل جدًا في مشاعره ولا يقدّر الآخرين، تزوج شخصية خاضعة ولا تعرف أصلًا كيف تطلب المشاعر وتشعر أنه من الطبيعي أن يكون الرجل كذلك، وحتى تشعر أن عدم تقديره للآخرين هو بسبب وظيفته مثلًا، ومن حقه التقليل من شأن الآخرين. يعني هي أصلًا لا تدرك أن عدم مراعاة الآخرين عيبًا.
في ظني إن أكبر علامات الشخصية السوية هي الاعتراف بالخطأ ، و إذا فكرت جيدا في هذا الأمر ستكتشف ندرة الاسوياء من حولك . غالباً ما يكون من الصعب تمييز الشخصية السوية و يكون من الأسهل تمييز الخبثاء و الملتويين و تجنبهم.
أنا أيضًا أجدها ميزة قوية جدًا، من يعترف بالخطأ ويبادر بالصلح، هذا يدل على مستوى نضج حقيقي، وهي فعلًا علامة قلما وجدت، لأن البعض ينظر إلى الأسف أو الاعتراف بالخطأ على انه ضعف، أو -وهذا شائع أيضًا- يعرف طبيعة الآخر الاستغلالية، يعني لو بادر بالصلح سيحاول الآخر إذلاله طوال الوقت ويجبره على التعويض بأكثر من طريقة.