من خلال حديثي مع الكثير من الأشخاص بحكم عملي اخبروني انهم يعملون لساعات طويلة، ينجزون مهامًا متعددة، ومع ذلك يظل الشعور الداخلي بعدم الإنجاز حاضرًا. وكأن كل هذا الجهد لا يكفي، أو لا يُحدث الأثر المتوقع. فلما يحدث هذا الشعور بدافع انه لا يرتبط دائمًا بكمية ما يتم انجازه ، أم بكيفية الإدراك له وتقييم هؤلاء الأشخاص لأنفسهم ام اسباب اخرى .
اعتقد في كثير من الأحيان، يكون السبب هو رفع سقف التوقعات بشكل مبالغ فيه، أو التركيز على ما لم يتم إنجازه بدلًا مما تحقق بالفعل. كما أن غياب التقدير الذاتي، أو العمل دون هدف واضح، قد يجعل الجهد يبدو وكأنه بلا قيمة حقيقية. وهنا تتحول الإنتاجية من مصدر رضا إلى مصدر ضغط واستنزاف نفسي.
أحيانًا بعض الناس ينسون منح أنفسهم حقها من التقدير، ويركزون فقط على النقص في إنجازاتهم. لذلك، من المهم أن يتوقفوا قليلًا ويعيدوا النظر في طريقة تقييمهم لأنفسهم: هل يقيسون إنجازاتهم بواقعية؟ أم يظل شعورهم بالنقص يسيطر عليهم؟ إدراك هذه النقاط قد يكون البداية نحو تغيير حقيقي في شعورهم تجاه ما يقومون به، وتمكينهم من تقدير جهودهم بشكل أفضل من التركّيز فقط على النقص
التعليقات
أحياناً كثيرة يكون عقل الإنسان دقيق ويمد صاحبه بالمعلومات الضرورية حتى لو كانت غير مريحة، فلو كان الإنسان يشعر أنه لم ينجز شيء فربما ذلك بسبب أنه كان كثير التشتت مثلاً أو يفتح مواقع التواصل كل خمس دقائق ليلقي نظرة، أو هو بالفعل لديه كميات كبيرة مطلوبة من العمل وما قام بإنجازه لا يمثل كمية تكفي أن يشعر بالإنجاز.
وفي النهاية لو قام الإنسان بافتعال شعور التقدير الذاتي والإنجاز قد يكون يضلل نفسه ويسبب تراخيها عن العمل.
لم أتحدث عن أشخاص مماطلين أو مهملين أو حتى مشتتين كما ذكرت، بل عن أشخاص ينجزون الكثير من الأعمال، ومع ذلك في نهاية اليوم يشعرون أنهم لم يفعلوا شيئًا أو لم يؤدوا عملهم كما ينبغي، وهذا ما نُسميه في علم النفس جلد الذات.
أما تقدير الذات، فليس افتعالًا أو أمرًا سلبيًا، بل هو عنصر أساسي في حياة أي شخص يؤدي عمله بشكل جيد، بل وقد يكون دافعًا لمزيد من الإنجاز.
وللتوضيح، تخيّل أنك تعمل في شركة وتؤدي مهامك على أكمل وجه، ثم يأتي مديرك ويخبرك أنك الأسوأ؛ ما سيكون رد فعلك حينها؟
أشخاص ينجزون الكثير من الأعمال، ومع ذلك في نهاية اليوم يشعرون أنهم لم يفعلوا شيئًا
هذا غريب برأيي فالأشخاص الذين ينجزون الكثير قد يؤجلون مدح أنفسهم للنهاية، لكنهم لا يشعرون أنهم لم ينجزوا شيئاً والواقع عكس ذلك أمامهم.
تخيّل أنك تعمل في شركة وتؤدي مهامك على أكمل وجه، ثم يأتي مديرك ويخبرك أنك الأسوأ؛ ما سيكون رد فعلك حينها؟
سأقول أنه حاقد ويخشى أن يظهر موظف أفضل منه.
سأكون بنفس القدر من الحرص على تأدية المهام من باب العند مع المدير الذي يقلل من عملي حتى يعرف يقيناً أن ما يفعله لا يؤثر فيّ.
في الحقيقة أنا لا أتفق مع فكرة أن يستمر الشخص في أداء عمله بنفس الحماس فقط من باب العند مع مدير يقلل منه. لأن الشخص عندما يؤدي مهامه على أكمل وجه، ثم يُقابل بتقليل مستمر وعدم تقدير، فالإصرار على الاستمرار بنفس الطريقة دون مراجعة الوضع قد يتحول إلى استنزاف نفسي، وليس قوة كما يبدود ،صحيح أن الحفاظ على المهنية مهم، وأن لا نجعل تقليل الآخرين يؤثر على مستوى أدائنا، لكن في المقابل من غير الصحي أن يظل الإنسان يعطي بنفس القدر في بيئة لا تقدّر جهده. الأفضل هنا هو التوازن: أؤدي عملي بشكل جيد، لكن في نفس الوقت أقيّم المكان، وأفكر هل يستحق الاستمرار أم لا، لأن التقدير جزء أساسي من أي بيئة عمل صحية.
أظن أن هذا النوع من الأشخاص الذين تتحدثين عنهم يكون جلد الذات لديهم ناتجًا عن معرفتهم بمدى قدراتهم وبقدرتهم على إنجاز المزيد، فأنا أحيانًا مثلًا أشعر بهذا الشعور، في حين أنني أكون قد أنجزت الكثير من المهام، ولكن في داخلي أعلم أنه بإمكاني إنجاز المزيد وأن قدراتي تفوق ما قمت به، لذلك أشعر ببعض تأنيب الضمير وبإحساس أنه كان بإمكاني القيام بأكثر مما قمت به.
بالتأكيد، هذا بالضبط ما قصدته. فالشعور بأنك تستطيع إنجاز المزيد رغم ما حققته بالفعل قد يدفعك دون أن تشعر إلى جلد الذات بدلًا من تقدير الجهد،لذلك من المهم تعلّم ترتيب المهام وتحديد أهداف واقعية قابلة للقياس، حتى يكون التقييم مبنيًا على معايير واضحة لا على شعور داخلي فقط. كما أن تقدير الذات وتشجيعها على ما تم إنجازه أمر في غاية الاهمية . مع اطيب تمنياتي لك بدوام التوفيق وعيدكم مبارك
أحيانًا يكون عقل الإنسان دقيقًا ويعطي صاحبه تقييمًا موضوعيًا لجهوده، حتى لو كانت النتائج غير مريحة له. فالشعور بعدم الإنجاز قد ينتج عن التشتت، أو الانشغال المستمر بمواقع التواصل، أو كثرة المهام التي لم ينجزها بعد، وليس بالضرورة انعكاسًا حقيقيًا لقلة العمل المبذول.
في المقابل، افتعال شعور التقدير الذاتي أو الإنجاز ليس دائمًا تضليلًا؛ فقد يكون أداة مهمة للحفاظ على الدافعية والاستمرار، خاصة في المشاريع الطويلة أو المرهقة. التقدير الذاتي المؤقت يمكن أن يساعد الإنسان على الاستمرار بدلًا من أن يكون سببًا للتراخي.
لكن لو اعتمد الإنسان على افتعال شعور التقدير الذاتي قد يستريح لذلك بدل من أن يحاول معرفة السبب الحقيقي وراء شعوره بعدم الإنجاز.
الإنسان عادة يميل للراحة ولو تعامل بنفس الطريقة مع كل شعور غير مريح سيجد نفسه ينفصل عن الواقع ويريح مشاعره وتصبح راحته أهم من الإنجاز الفعلي في الأمور التي يراها صعبة.
أقرأ في كتاب لطيف هذه الأيام بعنوان من حرك قطعة الجبن الخاصة بي، يذكر في الكتاب أن هناك فرق بين النشاط والإنتاجية، ممكن شخص يعمل 18 ساعة يومياً ولا يحقق حاجاته الأساسية وممكن شخص يعمل 4 ساعات ويكون ثري. وهذا لأن اتجاه السعي أهم من حجم السعي، لذا الكثير من الناس يعملون طوال الشهر وممكن في أكثر من عمل ولكن يشعرون أنهم لم يحققوا أي رفاهية في حياتهم وهذا يقلل شعورهم بالإنجاز. خاصة مع انتشار النماذج الناجحة على السوشيال ميديا وفي الواقع.
أعتقد أن رضا الإنسان عن نفسه لا يجب أبدا أن يكون مستمد مما ينجزه فقط، بل يجب أن يكون الشخص عموما لديه قدر من حب الذات وتقديرها لكي لا يقسو على نفسه طوال الوقت ولا ينظر للعيوب فقط، فهناك اشخاص قد تعمل طوال اليوم بلا توقف وتنجز أضعاف ما ينجزه أي شخص آخر ولكن في النهاية لا يرى أنه يحقق أي انجاز ويركز على ما يمكن أن يكون افضل فقط
ذكرتني بنفسي ):
ابالغ في تحديد المواعيد لنفسي ، مثلا في نهاية اليوم سانهي مهمة معينة ، ولكنها تحتاج ليومين او ثلاثة ، اعتقد اننا نجلب الاحباط لنفسنا بتلك الطريقة
هذه المشكلة أيضاً مرتبطة بمشكلة أخرى وهي عدم إكمال شيء لآخره، استعجال النتائج يؤدي إلى عدم الوصول إلى نتائج. لكن حتى فكرة ربط المهمات التي نعطيها لأنفسنا بوقت أقل مما تحتاجه يؤدي إلى زيادة الإنتاجية. طبعاً إذا فعلنا ذلك بوعي. وهذه الفكرة تصلح للأهداف التي تأخذ وقت طويل أشهر وسنوات مثلاً.
شعور عدم الإنجاز لا يرتبط فقط بالتقدير الذاتي أو سقف التوقعات.
بل أحيانا بطبيعة العمل نفسه، فالمهام الروتينية أو غير المرئية للآخرين تجعل الإنجازات أقل وضوحا، وهذا يفاقم الإحساس بالفراغ رغم الجهد المبذول.
جزء من الحل هو ليس فقط تعديل طريقة تقييم الذات، بل إعادة ترتيب الأولويات وربط الإنجاز بأهداف واضحة وقابلة للقياس، حتى يتحول الشعور بالعمل إلى رضا حقيقى.