أصبحت الوظيفة المستقرة تشعر أصحابها بالذنب

في وقت ما كانت الوظيفة المستقرة تعد أمانًا ونجاحًا. أما اليوم فيشعر البعض بالحرج حين يقول أنا موظف.

نجد شخصًا يعمل في وظيفة ثابتة يذهب يوميًا في مواعيد محددة ويحصل على دخل واضح ومع ذلك يشعر أنه متأخر عن غيره. ليس لأنه غير راضٍ عن عمله بل لأنه يقارن نفسه بالآخرين. صديق له ترك الوظيفة وبدأ مشروع ناجح وآخر يتحدث دائمًا عن دخل إضافي وثالث ينشر إنجازاته باستمرار على الإنترنت.

ومع الوقت يبدأ هذا الموظف في النظر إلى نفسه وكأنه أقل طموحًا أو أنه اختار طريق أقل قيمة. تظهر هذه الفكرة في مواقف بسيطة عندما يسأل: هل ما زلت في نفس الوظيفة؟ أو حين يسمع عبارات مثل: ما زلت كما أنت فتتحول الوظيفة من مصدر استقرار إلى أمر يحتاج إلى تبرير.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم، الواقع يثبت ذلك حيث أصبح الشخص او الموظف في روتين بومي والكل يتغير من حوله لذا وجب التطور والتغيير ان امكن له ذلك ، وان لم يستطع فالعمل شرف لصاحبه سواء وظيفة او اي عمل اخر .

الموضوع ليس أن الوظيفة نفسها تقلل من الشخص لكن الفكرة أن هناك تصور منتشر بأنه يجب أن يكون هناك طوال الوقت تطور واضح أو تغيير كبير فبالتالي تفهم أي فترة استقرار وكأنها توقف رغم أنها ممكن تكون مجرد مرحلة طبيعية في الحياة لا تحتاج إلى إثبات أو تبرير.

انا أرى في الوظيفة أمان ولكن لا عيب في أن يكون الإنسان طموحاً، بجانب وظيفته يفكر كيف يعمل عملاً إضافياً ويبدأ مشروعاً صغير، ولكن هناك حقاً من لا تعينه شخصيته على ذلك، فهو لا يستطيع المغامرة أو لديه مايكفي من الشجاعة لبدء مشروع خاص فالوظيفة في تلك الحالة هي الأمان الحقيقي له.

أغلب الناس ليس لديها هدف واحد ثابت اسمه ريادة أعمال بل لديها ظروف واهتمامات مختلفة جدًا تحدد شكل يومها وطاقتها وبالتالي تحويل هذا لمقياس للشجاعة يخلق حكم غير عادل على اختيارات الناس.

لكن مثلاً لا أستطيع أن اتخيل شخص لديه التزامات ومسئوليات معينة، يقرر ان يترك الوظيفة ذات الدخل الثابت والأمان المادي لأنه أصبح يشعر بالذنب او يشعر بعدم الرضا، ويقرر المغامرة ببدء مشروع خاص مباشرة، يضع نفسه في مخاطرة لا يعرف كيف يخرج منها، إما تصيب أو تفشل.

الغريب أنه منذ فترة بسيطة كانت الوظيفة هي شكل العمل السائد وكان أي شكل من أشكال العمل الحر الذي لا يتم في مقر عمل وفي ساعات عمل معينة لا يعترف به المجتمع ويظل من يقوم به عاطل في نظر الكل، لكن حاليا الأمر انقلب فأصبحت الغالبية تبتعد عن الوظيفة وتراها كأنها شيء مهين. ولكن شخصيا أعتقد أننا كلنا مختلفين، وكل شخص لديه أولوياته في الحياة، هناك من يقدم الاستقرار على أي شيء وبالتالي فالوظيفة الروتينية الثابتة تناسبه وهناك من يفضل النمو والتطور وهذا يفضل أن يجرب مشاريع وريادة أعمال وما شابه، وكلاهما مفهوم ويحترم

المشكلة في تغير الصورة العامة للنجاح بشكل سريع ومتقلب فنجد أن نفس الشكل قد يكون محل تقدير في فترة وفي فترة أخرى يفقد قيمته اجتماعيًا وهذا أحيانًا يؤثر على اختيارات الناس بشكل غير مباشر لأنهم يحاولون التماشي مع الصورة السائدة أكثر من اعتمادهم على قناعاتهم الشخصية.

لقد اصبح الفكر الرائج انه من النجاح ان يغير الموظف وظيفته كل خمس سنوات والبقاء اكثر من ذلك يفقد الموظف خبرته وكفاءته فلا شيء جديد يتعلمه

هذا حقيقي فعلًا لكن هذا القياس ليس دقيق والأهم هو قيمة شغله وأثره لا إذا كان يغير وظيفة أم لا بعض الناس تنجح وتطور نفسها وهي في نفس مكانها من خلال عملها وجودة أدائها