كلنا يطلب عونا من الله عند الشروع في أي عمل.

كلنا نستعين بالله في بداية أعمالنا، ونسأله التوفيق، بعدما نكون أعددنا العدة، وهيأنا كل أسباب النجاح من جد واجتهاد وانضباط، فنتوكل عليه ونمضي عازمين على تحقيق المراد، فإن فزنا فلنا أجران، وإن لم نفز فلنا أجر واحد، وتجب مراجعة خطط سعينا.

ولكن، ما أستغربه هو أن بعض المنحرفين يقومون بأعمال مخالفة للقانون والدين، كالسرقة أو المتاجرة في الممنوعات، ومع ذلك يطلبون العون من الله ويرجون توفيقه.

فأي تناقض هذا؟ وكيف يطلب القائم بأمور مضادة للقانون والشرع، العون من الله؟

وما هي أسباب هذه المفارقة في شخصية هؤلاء؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعتقد بتكون مثل لاكنه علي لسان البعض منهم من غير ما يدركوا وأحيانًا هذا التناقض يعكس غياب الوعي وتساهل الشخص مع نفسه وعدم خوفه من ربه. والبعض الاخر يحاول تبرير أفعاله فيقول سوف أتوب لاحقًا أو هذه مرحلة مؤقتة معتقد أن الدعاء وحده يكفي لتبرير ما يفعله أو سيساعده على التوبه.

أن يطلب الإنسان من ربه أن يعينه على القيام بأفعال مشينة، فهي شخصية غير سوية، تطلب من إلاه الرحمة والعدل، التوفيق في أمور سيئة، وأن الطلب في حد ذاته لازمة مألوفة يرددها كلما همَّ بالاقدام على عمل ما، دون وعيها أو التفكر في شأنها.

هذا التناقض نسميه في علم النفس بانفصام قيمي ، حيث يستخدم الشخص الدين كمظلة لتبرير أخطائه وتهدئة ضميره، فيفصل تماماً بين الشعائر الدينية وبين سلوكه المنحرف على أرض الواقع.

يبدو لي هنا، أن الشخص لا يتخذ من الدين مظلة للتغطية على أفعاله، بل يعاني من انفصام قيمي كما ذكرتِ، فيفصل بين معتقداته وتصرفاته، هذا إذا كانت عقيدته دينية سليمة، أو يرددها كلازمة دون اكتراث لمعناها.

اذا كان يردد المصطلحات الدينية دون التراث لمعناها ، أليس ذلك بعني انه يتخذ من المصطلحات الدينة مظلة ؟

الشخص الذي يتاجر في الممنوعات مثلا، قد يكون غير متدين ولكنه، يطلب العون من الله ( بينه وبين نفسه ولا يريد إظهار تدينه لغيره ) عندما يريد القيام بعملية من عملياته.

كان لي صديق يقوم بتصرفات مماثلة وعندما سألته قال أنه إن لم يكن شخص صالح 100% فهو لا يريد أن يكون شخص سيء 100%، وأن الأفعال الحسنة البسيطة هي من تنير له حياته، وكونه قريب من التدين حتى وهو يقوم بأمور خاطئة سيكون من السهل عليه الرجوع للحق بشكل كامل في يوم ما، أفضل من أن يكون خاطئ وبعيد عن الدين.

نعم ما يقوله صحيح، حتى أن عندنا آية قرآنية تقول " إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر" أي أن من الممكن أن تجد سارق مثلاً ولكنه محافظ على الصلاة بالطبع السرقة حرام بالإجماع وهي فعل سيء ولكن حفاظه على الصلاة لعلها في يوم ما تمنعه عن هذا الفعل، ولكن أن مثلاً ان يقوم شخص قبل السرقة بالدعاء وطلب العون من الله ان يوفقه في سرقته هذا مريض عقلي الصراحة.

ولكن " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له " " ولا يزداد من الله إلا بعدا " ويجب عليه تصحيح صلاته وجعلها خالصة تمنعة من ارتكاب الفواحش.

نعم، ولكن ليس معني أن الشخص يرتكب أخطاء ويذنب ان تُسد كل الأبواب بينه وبين الله.

رحمة الله واسعة، وأبواب التوبة مفتوحة في وجه كل واحد مهما عظمت ذنوبه، ولكن لا يجوز أن يستعد الفرد لارتكاب فاحشة، ويطلب عون الله وتوفيقه في ارتكاب الذنب؛ وهذا ما أستغربه.

لا أحد صالح بنسبة مئة بالمئة، ولكن الأخطاء تتدرج من البسيطة إلى الجسيمة، وطلب العون والتوفيق من الله في أمور خارجة عن القانون والدين، تنم عن مفارقة غريبة.

في بعض الأحيان تكون عبارات محفوظة و معتاد تكرارها و لا تعني أى شيء. و احيانا يشعر السارق مثلاً بأنه مضطر أو لديه ظروف ما تدفعه لهذا، و لمعرفته بأن الله يعلم هذه الظروف فإنه لا يتحرج من طلب العون.

أتفق معك، وأظن أن هذا الدعاء عادة يكررها الفرد الذي يشد عن الصواب، دون أن يعمل عقله في علة الدعاء وماهيته.

مهما كانت الظروف التي تدفع المرء لارتكاب فعل مخالف للقانون والدين والله يعلم بها، فهذا لا يرفع عنه الحرج من خالقه.

Rafik_bn أضف ردا
وكيف يطلب القائم بأمور مضادة للقانون والشرع، العون من الله؟

ولذلك من شروط إستجابة الدعاء أن لا يتضمن مخالفة أو معصية، ولعلّ أغلبهم يجهل هذا أو يُغيّب عقله عنها بسبب ضعفه وسيطرة النفس، فربما يفكر عقله بالأمر كمساومة خفيفة بدون وعي، مثل أغلب مدمني القمار، لسان حالهم أن يارب أكسب هذه لتحل ضائقتي وأتوب بعدها.. هناك أيضا من يكون دعاءه ابتغاء الستر أيضا، لا يبرر هذا أفعالهم في النهاية ولو كانت بدوافع الحاجة والضرورة..

لكي برأيي أنه طالما هناك هذا التناقض، فعلى الأقل هناك أمل طفيف في إرجاع هذا الشخص عن طريق الانحراف، لذا ربما يحتاجون من يزيل عنهم هذا اللّبس في الفهم أكثر ممن يسخر من تناقضهم، أقصد فئة كبيرة منهم.. هناك استثناءات لا ينفع معها ذلك بطبيعة الحال.

نعم، ضعف إيمان الفرد وجهله شروط قبول الدعاء، يجعلانه يسقط في تناقض صارخ، يرتكب معصية ويسأل الله العون. والمشكلة أنه قد يفوز هذا السارق بسريقته . فيتمادى في انحرافه، ويعتقد أن ربه استجاب له، وينسى أن الله يمهل ولا يهمل.