لماذا نفسّر الاستقرار عمومًا بالزواج فقط؟

كنت في نقاش قريبًا مع أحد الأقارب، وذكر عبارة "هو في مرحلة انتقالية ليس إلا" عندما تحدث عن ابنه العازب، برغم أن الابن حياته المهنية ناجحة ويعيش في منزله الخاص، وحياته مستقرة جدًا، فوالديه غير مقتنعين بسعادته أو استقراره لكونه عازب، بل واثقين من كلامهم أنه لن يكون بخير إلا عندما ينتقل إلى مرحلة الزواج فقط.

وبصراحة هذا منظور غريب، بالنظر إلى تقدم سن الزواج الحالي مثلًا، يعني أصبح من المعتاد أن نرى شاب أو شابة في منتصف الثلاثينيات وغير متزوجين، وحياتهم جيدة جدًا حسب اختيارهم، فلما يكون مفهوم الاستقرار مرتبط فقط بالزواج من عدمه، ماذا لو أي فرد عمومًا يرى أن حياته بمفرده هي معنى الاستقرار؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في المجتمع الصغير الذي أعيش فيه الاستقرار معناه فلوس في الجيب وزوجة وأبناء، لا يتم الحديث عن جوانب أخرى كالعلم والفكر ونفع المجتمع، لكن أنا متفق جزئياً معهم لأن الزواج إن صح يؤدي إلى جوانب كثيرة من الإستقرار، منها الإستقرار النفسي والجسدي والإجتماعي أيضاً وحتى المكاني، فبعد الزواج عادة يقلع الشاب عن التنطيط في البلاد والبيوت والإيجارات، ويكون له بيت في مكان محدد فيه أسرته مهما لف سيرجع إليه.

ولكن الشاب في منتصف الثلاثينيات غالبًا يكون لديه شقة ومستقر (حتى لو بنظام الأقساط) يعني موضوع التنطيط وعدم الاستقرار المهني يكون إلى نهاية العشرينيات مثلًا، وفكرة الاستقرار النفسي أيضًا غير مرتبطة بالزواج، لو نظرنا لزيجات كثيرة كان دافعها أولًا هو إيجاد الاستقرار بعد الزواج فالنتيجة تكون أعباء أكبر ومشكلات لاحقة لعدم استقرارهم مع نفسهم أولًا، أمّا نقطة الاستقرار الجسدي، فلو تقصد به الغرائز فهذا أيضًا يمكن التعامل معه بتفريغ الطاقة في الأنسطة الرياضية، يعني إذن كل العوامل يمكن تحقيقها دون زواج، وأعرف أناس حياتهم مستقرة جدًا بهذا الأسلوب، فهل هؤلاء لا يحتاجون إذن للتفكير في الزواج؟

ayaavo أضف ردا

لأنها موروثات حتى لو خاطئة، مثل البنت ملهاش غير بيت زوجها أو لكي ينصلح حال الشاب أو تختفي أي صفات سيئة فيه، يجب عليه الزواج. كلام طبعًا غير مقنع حتى لو به نسبة صحيحة، وأنها سنة الحياة والاستقرار يعني أن لا تعيش وحيدًا لأن الوحدة بالنسبة للبعض قاتلة، لكن أرى ذلك النمط يتغير وتوجه كبير للفردانية ولا أراها صحية كليًا وتسبب الاستقرار وكذلك لا أرى الزواج بسبب الاستقرار في أحيان أخرى.. كل فرد يجد راحته واستقراره مع مرور الوقت، المهم أن نبتعد عن الشعارات والموروثات غير المقنعة فلا الزواج راحة واستقرار ولا عدمه راحة واستقرار، الاستقرار والراحة يأتوا من الزواج بالشخص المناسب أو عدمه لكن ربما ممارسة ما نحب أو أن نجد استقرارنا في أنشطة معينة أو سفر.

الخطًأ في رأيي هو ربط مفهوم الاستقرار كاملًا بالزواج، لأنه مفهوم مرتبط بعوامل كثيرة أخرها هو إيجاد الشريك المناسب، ولكن أنا أيضًا أرى ذلك في العائلات التي نالت قدرًا من العلم ولديهم حرية مالية، من ناحية النظر للاستقرار من منظور دمج ورث العائلات مثلًا، وفي الناحية الآخرى الزواج في الطبقة المتوسطة أو الدنيا هو لغرض التخفف من أعباء الأبناء أيضًا، لذلك أشعر أن الاستقرار يكون شعور الأهل أكثر من الأبناء أنفسهم.

الحياة بدون زواج قد تكون جميلة ومليئة بالرفاهية والأنس، لكنها تفتقر للطمأنينة، والإنسان بدون زواج قد يعيش علاقات لا تحترم مشاعرة، بل تسعى للمتعة فقط.

هذا نقطة مهمة طبعًا، العلاقات خارج الزواج أو العلاقات الاستهلاكية هي معاكسة حتى للبيولوجيا التي هدفها استمرار الحياة بين الرجل والمرأة، وصحيح أن الزواج لو على أسس سليمة وشراكة وحب بين شريكين سيوفر هذه الطمأنينة، لكن كثير من الزيجات حاليًا مهددة بالقلق المستمر بسبب سهولة الخيانة.

أن انتظام الشريك أو الشريكة وابتعاد أحدهما عن الشبهات يولد قوة وحصن لدى الآخر، وأيضاً عندما نصون مشاعرنا عن الاستنزاف مع الآخرين سيكون لها حنيه خاصة مع شركاء حياتنا تدفعهم نحو الشبع العاطفي والسلامة النفسية.

مقالك يضع الإصبع على جرح المفاهيم التقليدية التي لم تعد تواكب تعقيدات العصر.

أتفق معك تماماً فمن الغريب حقا اختزال الاستقرار في ورقة زواج، بينما الاستقرار الحقيقي هو حالة ذهنية ونفسية تبدأ من الداخل. في نظري، إن أهم عامل في تحديد وقت الزواج ليس العمر ولا الحالة المادية، بل هو توفر الإدراك.

الإدراك بأن الزواج هو 'إضافة' لحياة مكتملة أصلاً، وليس 'إنقاذاً' من حياة ناقصة. عندما يرى الأهل أن حياة ابنهم المستقر مهنياً ونفسياً هي مجرد 'مرحلة انتقالية'، فهم يغفلون عن حقيقة أن جودة الحياة تُقاس بمدى وعي الإنسان بذاته وقدرته على إدارة وحدته بسلام، لا بعدد الأشخاص المشاركين له في السكن.

من المحزن أن يُدفع الشباب نحو الزواج فقط لـ 'تكملة الصورة الاجتماعية' بينما قد يفتقدون للإدراك الكافي بمسؤولياته، في حين أن الأعزب المُدرك لذاته والمستقر في خياراته هو أقرب للنضج ممن يتزوج لمجرد الهروب من لقب 'عازب'.

تحية لوعيكِ الذي يرفض القوالب الجاهزة ويحتفي بالإنسان ككيان مستقل ومكتمل.

ErinyNabil أضف ردا

يسعدني رأيك أستاذ موفق،

غالبًا ضريبة الزواج تكملةً للصورة الاجتماعية يدفع ثمنها الأبناء وتشوه مفاهيم الزواج والاستقرار لديهم لاحقًا.

هذا هو حال الطبيعية ، ولأننا نحاول أن نكون افضل من الطبيعة فسيكلفنا هذا بعض الوقت في تغيير المفاهيم و نحن على الطريق الصحيح لذلك. يحتاج الأمر إلى بعض الوقت لا اكثر

حالة الطبيعة هو استمرار الجنس البشري طبعًا، ولا نختلف عن الأمان والاستقرار في مفهوم تكوين عائلة، ولكن الخطأ في ربط معنى الاستقرار بالزواج وجعله هو نفسه الهدف، ولكن يعني لفتتني نقطة في تعليقك مهمة: هل المحاولات للتفوّق على الطبيعة هنا هي بأغراض إعطاء مساحات حرية أكبر للحياة والاختيار أو ضمن الحد من الإنجاب (مصالح كبرى) في رأيك؟