الذكاء الاصطناعي و"شرف العيلة"

في مجتمعنا العربي أو المسلم لا تمثل صورة الفتاة بيانات شخصية وإنما عرض وشرف للعائلة بأكملها والذكاء الاصطناعي وثورة التزييف العميق جعلت أي أحمق يمكنه صنع فضيحة لعائلة من صورة فتاة أو وجهها فقط وبضغطة زر.

الفرق بيننا وبين الغرب أن مثل هذا عندهم يمثل انتهاك خصوصية بينما عندنا يصل إلأى مرحلة جريمة شرف وعرض الأسرة كاملة لا الفتاة فقط.

هذا يضع العائلة في موقف حرج جدا بسبب الخوف من العار أو الفضيحة فحتى وإن تيقن الأب أو الأخ أو الزوج من براءة الضحية فهو سيظل تحت ضغط نفسي ومجتمعي هائل وإن انتشرت هذه الموارد المزيفة فسيظل الرجل واضعا وجهه في التراب حتى ولو ظهرت براءتها فكما ذكرت الفرق هنا أن هذه مشكلة نفسية مجتمعية قبل أن تكون انتهاك خصوصية لفرد واحد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إن محاولة ربط (الذكاء الاصطناعي) بهدم (شرف العائلة) تتجاهل حقيقة أن الحماية تبدأ من سلوك الفرد وقوة وعيه، ويمكن تلخيص المواجهة في النقاط التالية:

  • أزمة التخلف والأعراف البالية: الكارثة الحقيقية ليست في التقنية، بل في المجتمعات التي تعاني من (تخلف الوعي) حيث يطغى العرف الجاهلي و"كلام الناس" على العدل الشرعي. فبينما يكتفي المسلم الواعي بـ (اليقين والبراءة التقنية) ولا يمسه سوء من جهل الآخرين، تظل المجتمعات المتخلفة ترهن كرامتها بظنون لا أساس لها.
  • وهم الخصوصية وانعدام الأمان الرقمي: من أكبر الأخطاء المعاصرة هو زج الصور الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى في الدوائر الخاصة؛ فالإنترنت فضاء لا خصوصية فيه، وجعل الوجوه مشاعاً في المنصات هو تفريط في الستر الوقائي.
  • الستر كدرع تقني وعصري: التطور في تقنيات التزييف يعيد الاعتبار لمبدأ (الستر والتباعد) الذي دعت إليه الشريعة؛ فكلما قلّ انتشار الصور، قلّت "المواد الخام" المتاحة للمبتزين، مما يجعل (سد الذرائع) ضرورة لحماية الأمن القومي للأسرة.
  • اليقين الشرعي مقابل الزيف التقني: في المنظور الإسلامي، الصور في عصر التزييف العميق أصبحت (شبهات) لا تصلح دليلاً؛ والمسلم الحقيقي يستمسك بـ (طهارة القلوب) والعدل الإلهي، ولا يضع وجهه في التراب بسبب تزييف أثبت العلم بطلانه.
الذكاء الاصطناعي لا يحطم الشرف، بل إن (العقليات المتخلفة) التي تقدس نظرة المجتمع على حساب الحق الشرعي، والاندفاع في (النشر الرقمي) غير المحسوب، هما الخطر الحقيقي الذي يجب مواجهته."
ayaavo أضف ردا

المشكلة في الوعي فعلًا، أتذكر إحدى القصص فترة لم يكن فيها الذكاء الاصطناعي قد انتشر أصلًا، لكن كان يوجد تعديل الصور بالفوتوشوب، وعمة صديقة لي تم تدميرها حرفيا ولم يكتفوا بذلك، أخذوا أولادها وجعلوهم يكرهوها إلى أن مرضت وماتت بحسرتها، لكن بعد سنوات رغم وضوح أن صور غير احترافية وتم تركيبها، ولكن هؤلاء الجهلة صدقوا وظهرت برائتها بعد موتها.

وحتى للآن، إذا لم تقتل، ستظل الفتاة تعذب من نظرات الناس وأقاويلهم خاصة في القرى والأرياف، إلى أن تنتحر مثل فتيات كثر، الوضع مأساوي للغاية في نقطة الوعي، نحن مازلنا نتناقش في كون المرأة إنسان أصلا أم لا، حتى نحترمها وتعطيها حقوقها التي وضحها الدين أصلا! ندعي أننا مجتمع متدين بطبعه، لكننا غارقين في الخرافات والعادات والتقاليد

نعم أنا أتحدث عن هذا ولا أقصد بكلامي العادات الرجعية بل أقصد نظرات الناس لها ولعائلتها حتى مع تأكيد برائتها، تحدث عن تفسير الأخ لنظرات الناس عندما تأتي سيرة أخته على لسان بالفضيحة حتى وإن كانت بريئة وهو يعلم هذا وحتى الناس تعلم الناس ولكن الضغط هنا نفسي أكثر ما هو محاولة إثبات براءة فقد ثبتت بالفعل

لا أتحدث عن العقليات المريضة أو العادات الرجعية فهذا ليس ما أتحدث عنه بل أتحدث عن العقول الواعية فمثلا كرجل إن أرسل لك شخص صورة لأحد محارمك معدلة بالفوتوشوب حتى ليس بالذكاء الاصطناعي وتبدو للعين المجردة أنها معدلة ولكن هذه الاصورة انتشرت بين أقاربك وأصدقائك فهل براءة هذه المرأة ستكون دافعا قويا لك لتجاهل نظرات الناس؟ فحتى هم يعرفون أن المرأة بريئة ولكن أنا هنا أتحدث عن تفسيرك لنظرات الناس فأنت غالبا لن تستطيع النظر في وجوههم حتى مع براءتك ومعرفتهم أنك بريئ لأنني كما ذكرت آنفا أننا في مجتمعنا الإسلامي لا ننظر إليها بجريمة انتهاك خصوصية وحسب بل عرض وشرف ومجرد سيرة المرأة على لسان الناس بالفضيحة هو بحد ذاته عار قد يفوق مجيئ سيرة الرجل بنفس الفضيحة

بصراحة أعتقد انه في وقتنا الحالي مع انتشار كل هذه التكنولوجيا لم يعد من المنطقي أن نظل متمسكين بعادات لم تعد متناسبة مع الواقع الذي نعيش فيه. فحتى لو افترضنا أن الفتاة في هذه البيئات لا تنشر أي صور لها على الانترنت بأي شكل فاذا صورها أحد وهي في الشارع فيمكنه فعل ما يشاء بهذه الصورة والتزييف العميق أصبح واقعي بشكل لا يصدق، وبالتالي فيجب ألا نظل عالقين في الماضي ونكون واعين بما نحن فيه

أوافقك الرأي، ليس من المنطقي أن نسجن أنفسنا بسبب خوف مما لا يد لنا فيه، إن سرنا في هذا الإتجاه فسيتوجب علينا أن نسجن نسائنا، أو نوئدهم مثل كفار قريش

أرى مواقف يكون فيها الذكاء الاصطناعي هو الذي ينقذ شرف العائلة أو شرف الشخص، حين يتم تداول مقطع ڤيديو حقيقي أو صور حقيقية لشخص يفعل أي شيء منافي للآداب، في هذا الوقت يتم استخدام الذكاء الاصطناعي كمنقذ، حيث يقول الشخص أن الفيديو غير حقيقي وأنه ذكاء اصطناعي، وبطبيعة الحال فإن الناس أصبحت تجد صعوبة في التفريق بين الصور والفيديوهات الحقيقية وال Ai

نعم هذا يحدث عبد الرحمن في طبقات المجتمع المتوسطة والعالية، لكن لا تنس أن هناك مجتمعات فقيرة في العلم والمعرفة ( الأرياف ) لا تعرف ما هو الذكاء الاصطناعي، بمجرد أن ترى العائلة أن هناك صورة لبنتهم غير ملائمة، فإنهم لن يتحققوا ولن يفهموا يعني ايه ذكاء اصطناعي، سيتملكهم الغضب والتعصب المطلق لفكرة ( الشرف ) وسيتخذون اجراء عنيفا فورا.

الآن لم يعد هناك تلك الفجوة بين طبقات المجتمع في معرفة المستجدات، فكل الناس الآن تمتلك هاتف ذكي. وأول الناس الذين يشاركون في ترندات الذكاء الاصطناعي هم الفقراء حيث أنهم يستخدمونه في لبس ما يريدون وما لا يستطيعون شراءه وهناك من يطلب منه أن يجعله يتصور في ذلك المكان الذي لا يستطيع السفر إليه.

نعم يا عبد الرحمن، أرى ذلك بنفسي فعلا، لكن في الأجيال الأصغر في جيلنا والجيل الأكبر، من هم في العشرينات والثلاثينيات، لكن في الأرياف، الآباء الكبار والأجداد بالطبع لم تصل لهم تلك التطورات أو ما يمكن للذكاء الاصطناعي فعله وما لا يمكن فعله.

التلاعب بالصور لم يبدأ اليوم؛ الفوتوشوب وبرامج التعديل موجودة منذ سنوات، وكانت تُستخدم للإساءة والتشهير أيضًا. الجديد هو سهولة الأداة وانتشارها، لا الفكرة نفسها. و أرى أن هناك وعيًا يتشكل تدريجيًا في مجتمعاتنا حول مفهوم الجرائم الإلكترونية، وبدأ اسم مباحث الإنترنت يتردد بوصفه جهة يمكن اللجوء إليها. هذا الوعي – وإن كان غير مكتمل – يكسر فكرة أن الضحية بلا حماية.

و كذلك انتشار الحديث عن هذه القضايا خلق نوعًا من التحصين النفسي؛ لم يعد الناس يتعاملون مع أي صورة مسربة باعتبارها حقيقة مطلقة، بل أصبح هناك قدر من الشك، التقنية تطورت، نعم، لكن وعي الناس يتطور معها، ولو ببطء.