أنت موجود لا لتسعد بالحياة بل لتكون نافعًا خادمًا لها!

  • kjhj

"إن غرض الحياة منك لا أن تسعد بها بل لتكون نافعاً خادما لها. وأن تحيا بشرف وتعاطف وأن تصنع الفرق بوجودك وتترك الأثر النافع." رالف والدو إميرسون

فنحن نأتي إلى الحياة ليس فقط لننفع أنفسنا بل ليتعدى أثر وجودنا إلى نفع الآخرين بغض النظر أكان هذا يسعدنا أم لا. وإميرسون يعلل هذا بأنه عندما نكون خادمين للحياة ونافعين لغيرنا فإن هذا يعطي معنى لوجودنا. ولكن هناك نتيجة لهذا القول وهي أننا حينما نقصر نفعنا على أنفسنا فقط فإننا نفقد المعنى من وجودنا وبالتالي نفقد السعادة.

هذا القول يعارضه القائلين بأن الخير الأسمى في الحياة وغرضها الأكبر هو تحصيل السعادة التي لا تكون إلا بتحصيل اكبر قدر من اللذة والبعد عن مصدر الألم؛ فتحصيل اللذة وتجنب الألم هو غرض الحياة وبالتالي ليس شرطاً أن ننفع غيرنا ونخدم الحياة لنسعد بالحياة.

غير أن اميرسون يقول أن ذلك النفع الفردي قصير الأجل، برهة وينقضي سريعاً فهو ناقص غير تام لأنه ينقصه أن نحيا بشرف وتعاطف مع الغير.

برأيكم: ما مدى صلاحية قول اميرسون؟ ومدى إمكانية أن نسعد بالحياة دون أن نكون نافعين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

البعض يسعد عندما يخدم الغير فهو يشعر بأنه صاحب فضل عليهم وحتى أن هذا قد يؤدي لتساؤلات فلو كان من يعطي الفقير يفعل ذلك لأنه يشعر أنه إنسان أفضل فهل هو يساعد الفقير أم يسعد نفسه فقط؟

برأيي لا يمكن تحصيل اللذة فقط دون عملية تبادل، فلو أردنا سيارة فارهة سندفع نقود لصاحب المعرض، السبيل للحصول على اللذة فقط هو سرقة السيارة وهذا يخالف القانون وينتهي بالسجن.

أن يسعد أحدهم بخدمة الآخر وحتى لو كان يفعل ذلك لأنه يسعد به وليس لغرض إسعاد الآخر فهذا إنسان خير مطبوع على الخير وإلا لما استحق الجنة من يعمل الخير لأنه ليس فقط يريد الجنة بل لأنه يسعد بفعل الخير أو لكرم نفسه المطبوع عليها ولكن القضية هنا فيمن قد يختارون إيذاء الغير لتحصيل نفع أنفسهم، لا يهمهم نفع اللآخرين بل هم لذة أنفسهم وكفى....

في هذه الحالة يكون مبدأ الإنسان مازال تحصيل اللذة لأنه سيساعد الآخرين لو كان له لذة في ذلك، وسيؤذيهم لو كانت لذته تتعارض معهم.

ارى ان قوله مبني على فرضية ان السعادة تتناقض مع النفع، وأن السعادة هي نتاج اللذة الفردية واما النفع فهو نتاج الألم وهذه التعريفات يا صديقي غير صحيحة، نحن من نختار مصادر سعادتنا واشكالها، نحن من يختار مصدره من الدوبامين، ارى ان الدعوة للنفع والتخلي عن السعادة ايضا مبنية على فهم خاطئ، يمكننا ان نجعل اهدافنا ذات نفع مشترك، نفع شخصي ونفع للاخرين، ثم تكون سعادتنا نتاج تحقيق اهدافنا وطموحاتنا والتي بالضرورة ينتج عنها نفع للاخرين، هذا ما يجعل لحياتنا قيمة ونفع مشترك وايضا سعادة دائمة لنا بنجاحنا فيها

ثم تكون سعادتنا نتاج تحقيق اهدافنا وطموحاتنا والتي بالضرورة ينتج عنها نفع للاخرين

وما وجه الضرورة هنا؟! ثم إن الوعي بإننا نصنع نفع الآخرين هو ما يجعل فعلنا أخلاقي من البداية أم أن ننفع غيرنا بلا وعي منا فهذا غير مقصود

هذا متوقف على مفهوم السعادة لكل شخص، فمن رأيي إن لم أكن سعيدة وأفيض بالسعادة لا أستطيع أن أملأ كوب غيري بالسعادة والنفع، فأهتم بنفسي أولاً وبسعادتي وراحتي، وبعدها أبدأ في تقديم العون والمساعدة الحقيقية لمن حولي.

هذا القول يشبه مثال فاقد الشيئ لا يعطيه ولكن التجربة الحياتية تثبت أنه يعطيه. يعني من فقد حنان الأب قد يغرق أولاده بالحنان تقديراً لهذا الشعور الذي لم يعشه مع أبيه فلا يريد لغيره أن يجرب ما جرب وقد يسأل البعض: أليس هناك من الأناس المثاليين ممن ينكرون راحتهم من أجل راحة اللآخرين؟

في هذا المثال الذي ذكرته، الأب الذي فقد الحنان يغرق أولاده بالحنان، هذا لأن في أصل الشخص الذي يشعر بحرمان الحنان، أنه في طبعه أصلاً شخصاً حنوناً، فهو ليس فاقداً للحنان هو فقط كان مفتقده، لأنك ترى في أمثلة أخرى أشخاص تم حرمهم من الحنان مع أبويهم، وتعاملهم مع أبنائهم في منتهى القسوة.

في الحقيقة ارى ان فكرة اننا خدام للحياة خاطئة فهي تقلب موازين سبب وجود فالله خلقنا لنعبده وسخر الدنيا لتكون مكان زيارة بينما الانسان افسدها.. فأن تخدم الحياة يجعلها غاية بحد ذاتها والذي يرى في الحياة غاية لن يفعل خيرا دوما لانه بالنسبة له سينتهي وجوده بنهاية الحياة .

وارى ان فكرة نفع الاخرين صحيحة لان الله امرنا بالاعمار والخلافة في الارض, ونحن ابينا او لا نقوم بتعميرها من مباني واختراعات ومعرفة ولكن المشكلة اننا نضر اكثر مما ننفع..

خدام الحياة تعبير مجازي والمعنى الحرفي خدام أغراض الخالق من الحياة.

وارى ان فكرة نفع الاخرين صحيحة لان الله امرنا بالاعمار والخلافة في الارض, ونحن ابينا او لا نقوم بتعميرها من مباني واختراعات ومعرفة ولكن المشكلة اننا نضر اكثر مما ننفع..

ولكن ألا تشعر أن الناس حتى ولو لم تخدم بعضها البعض بالمعنى الواسع؟ كما قال شوقي:

الناس للناس من بدو ومن حضر ....... بعضى لبعض وإن لم يشعروا خدم

أجد نفسي متفقاً مع قول إيمرسون

فطرة الإنسان تدفعه للعطاء، وتجعل لذة العطاء لا تقل عن لذة الأخذ بل تزيد.

هذا ملاحظ بكثرة.. بنت صغيرة جدا رأيتها منذ قليل تمسك عروستها تريدها أن تأكل معها.

من قبل رأيت بنت صغيرة أمام تمثال أم تحاول حمل صغيرها، البنت تحول حمل الإبن حتى تساعد أمه.

هذه مظاهر فطرة الإنسان التي تدفعه لإنقاذ غيره وتقديم الراحة والسعادة له.

هناك إنسان خيِّر بطبعه وفطرته سليمه يكون يتلذذ بالعطاء

وهناك إنسان انتهازي أناني يرى العطاء غباء ويكنز الكثير من الأشياء لكنه متجهم.. لا يستطيع أبداً أن يكنز السعادة لأنها هبة من الله

إنما هناك نوع من السعادة خفي وهادئ، ينبع من خدمة الآخرين، ومن ترك أثر نافع في حياتهم. هذه السعادة ليست لذة سطحية يمكن قياسها أو وصفها بسهولة، بل لذة داخلية دقيقة يشعر بها فقط من جربها، من عاش تجربة أن يكون نافعًا للغير دون انتظار مقابل. فهي تجمع بين معنى وجود الإنسان وإحساسه بالفرح الصامت، وتثبت فكرة إيمرسون بأن النفع للآخرين ليس مجرد واجب أخلاقي، بل مصدر حقيقي للسعادة العميقة والدائمة.