حيلة القاعدون

💡

من السهل انتقاد الجميع ولا يوجد أسهل من الكلام عن كل شيء والتذمر على كل شيء واستخراج العيوب من كل شيء والاحتجاج على كل شيء لأن فاعل ذلك يرصد ما ينتقده ويعيبه وينتقص منه بلا سعي جاد لإصلاح ما انتقده وانتقص منه وفاقد المؤهلات كلماته فارغة مما ينفع الذات لكن أين تحدث هذه الاستهدافات!؟

خلف شاشات السينما تظهر أصوات لم تساهم في صناعة الفن لتنتقد ما تشاهده بلا عناء وفي المدرجات الرياضية ينتقد المتفرج اللاعبين وهو أقلهم لياقة وفي المسارح الحاضرون ينتقدون من يؤدي أمامهم فنه بلا طرح حلول تغير من الحال الراهن وخلف شاشات الكمبيوترات والجوالات تظهر الكلمات والأصوات التي تتحدث عن كل شيء وتتذمر على كل شيء بلا قدرة على فعل شيء واحد يصلح ما تحدثت عنه ألسنتهم وهذا يحدث في الفضائيات والإذاعات والإتصالات لكن من خلف هذه الظاهرة السلبية!؟

القاعد هو غير المتفاعل في المجتمع وغير الفعال في عالم الإنتاج الإبداعي يفتقر للمؤهلات والمهارات والقدرات والامتيازات فعوض نقصه بالكلمات والأصوات التي تقلل من شأن ما استهدفته حواسه ويغطي فشله وقلة حيلته بنقده وتذمره وتهجمه على غيره لكن لماذا يفعل ذلك!؟

القاعد ليس وحيد هو فرد من القاعدون الذين هم المتشابهون غير المتفاعلون وغير الفاعلون وغير الفعالون الذين أصبحوا قوة بكثرتهم وعددهم وتشابههم هم جماهير غفيرة وهم شعوب كثيرة هم غير مشاهير لكنهم الأشهر بعددهم هم الذين يغطون الساحات ويملؤون الميادين ويتجمعون في المسارح والملاعب والشوارع لكنك لا تميز أحد منهم هم أصوات مفرغة من القدرة على إحداث المتغيرات الواقعية فما مصدر قوتهم!؟

القاعدون بعيدون عن الأنظار هم مثل الأشباح لا تشاهدهم بهيئة ثلاثية الأبعاد تشاهدهم على هيئة صوت ورقم ورمز واسم وهمي ولقب مستعار وصورة لا تدل على المتحدث وتراهم على هيئة جمهور متحد يشكل ثقل يضخم من التأثير السلبي والقاعدون يعيشون في المستوى العادي الاعتيادي فنحن كنا منهم لكن من الذي يستهدفونه ولماذا يستهدفونه!؟

عندما تتحرر من القاعدون وتخرج من حدودهم تتحول لمادة لاستهدافهم لأنك متحرك وهم قاعدون ولأنك مختلف وهم متشابهون فإن أصبح فكرك وذوقك ولبسك وأسلوبك وتعاملك لا يشبههم حاربوك وانتقدوك واستهدفوك وهاجموك وانتقصوا منك لأنك لا تشبههم وتختلف عنهم وتتميز عليهم وأهم من كل ما ذكرت أثبت لهم بأنك لست مثلهم ولست منهم وفعلت ما عجزوا عن فعله وأصبحت من بينهم جديدا وفريدا ومميزا ولامعا وساطعا ومختلفا وغريبا وغامضا ومبدعا وخلاقا ومبادرا فأصبحت بذلك نقيضهم ووجههم الآخر لكن خلف استهدافهم لك حقيقة يتكتمون عليها! ماهي!؟

القاعدون هم العاجزون والكارهون والمفلسون والفارغون الذين يخفون عجزهم بمخالفة غيرهم ولا يخالفون إلا من تميز عليهم واختلف عنهم ويتحصنون بالكثرة والتشابه ليجعلون من ضعفهم قوة باطشة وصوت مزعج فغير المميز غير مؤثر لكن ١٠٠٠ ألف غير مميز يؤثرون على المدارك هذه هي خطة القاعدون وحيلتهم كثرتهم وكثرتهم سلاح لتغيير الواقع واستبداله لما يتناسب مع عجزهم وفشلهم وحدودهم هم يدعمون بعضهم ليحولون كثرتهم الفارغة لقوة محطمة لعزائم المتفردون على غيرهم بإبداعاتهم الخلاقة.

القاعد ليمنع غيره من انتقاده يستهدف الناجح والمتألق والخلاق والمتميز لكن هذه الحيلة تنقلب على القاعد إن سلطنا عليه نور المعرفة.

القاعدون 

تأثيرهم

لا

يتعدى 

حد

الضجيج والضوضاء والإزعاج هم كلمات بلا معنى وأصوات بلا قيمة وأعداد بلا قوة فتشابههم وهمي لأن ١٠٠ متشابه هو إنسان واحد يفتقر للمؤهلات الإبداعية تكرر فأصبح ١٠ ثم ١٠٠ ثم ١٠٠٠ ثم ……

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طرحك يا أستاذ حمود يضع اليد على ظاهرة اجتماعية متكررة، وهي حيلة "القاعدون" الذين يكتفون بالنقد والضجيج دون أن يقدموا فعلًا أو إبداعا. قوة هؤلاء لا تأتي من جودة أفكارهم أو عمق عطائهم، بل من كثرتهم وتشابههم، حيث يتحول التكرار إلى وهم قوة، والضوضاء إلى ضغط نفسي على المتميزين.

لكن الحقيقة أن هذا الضجيج لا يصنع أثرا حقيقيا، لأنه يفتقر إلى الفعل. المبدع وحده هو من يترك بصمة، أما القاعدون فيبقون أسرى ردود أفعالهم، يهاجمون المختلف لأنه يفضح عجزهم، ويستهدفون الناجح لأنه يذكرهم بما لم يستطيعوا تحقيقه.

الوعي هنا هو السلاح المضاد؛ فحين ندرك أن هذه الأصوات مجرد تكرار فارغ، نفهم أن تأثيرها لا يتجاوز حدود الإزعاج. المعرفة تكشف ضعفهم، والإبداع يفضح خواءهم، والتميز يظل قائمًا مهما ارتفع ضجيجهم.

القاعدون يملكون الكثرة، لكن المبدع يملك القيمة، وبين الكثرة والقيمة ينتصر الفعل على الكلام، والإنجاز على التذمر.

كل الشكر لك يا أستاذ حمود الحربي على هذا الطرح المميز، الذي يفتح أعيننا على حيلة القاعدون ويذكرنا أن الإنجاز هو الرد الأقوى على الضوضاء.

أحياناً من ينتقد بمرارة هو شخص مجروح أو خائف من تجربته الفاشلة قوته الوحيدة تأتي من الاختباء وراء الحشد.

🖊️

أحسنت يا مصطفى فما قلته عين الصواب.

🖊️

جميل ما أضفته أيها الموفق موفق دام إبداعك.

ليس شرط أن يكون الناقد أبرع ممن ينقده في مجال النقد، يمكننا أن ننتقد الفن السلبي دون أن نكون ممثلين، يمكن أن ننتقد الإزعاج الموسيقي دون أن نكون موسيقيين، يمكن أن ننتقد التلوث الفني وغيرها من الظواهر..

وضع شرط أن يكون الناقد أبرع ممن ينتقده قد يجعل المجتمع ساحة لكل الأعمال المتوسطة والرديئة بلا ضابط.

🖊️

لن يصنف البارع من القاعدون فنحن ضد من ينتقد غيره بلا خبرة لكن المتمكن هو في الأصل من المبدعون ليس من القاعدون.

أنا لا أرى الخبرة شرط للنقد، فتلك هي مغالطة المنشأ، المهم أن يكون النقد نفسه موضوعي وصحيح، سواء صدر عن شخص ذي خبرة أو لا.

🖊️

الخبرة هي ما تجعل العاقل قادر على أن يدلل ويفند ويدحض ويثبت غير ذلك سيصبح النقد كالكلام الفارغ الذي لا يفيد الكاتب ولا ينفع القارئ.

دعني أخبرك بالحقيقة التالية أخي حمود: الانتقاد يسير على أرجله الخاصة وليس على أرجل الخبرة.

من المغالطات التي نقع فيها أننا نسمع رأي الخبير فقط سواء مصيب أم لا، في حين أن الخبير ممكن أن يخطىء، لذلك يكون الصواب أن نقيم النقد نفسه أو الحجة نفسها بناء على ذاتها لو كانت صحيحة أو خاطئة، لكن لا نسلم بصحة رأي الخبير نفسه دون أن نقيّم ونفحص حجته.

🖊️

كلامك جميل لكن يجب أن نفرق بين الخبير والخبرة فالثانية هي ما يدلل عليه كمبدأ وقانون وقاعدة لكن الخبير مهما تطور مستواه لن يتحرر من الجهل لذلك الخبرة مهمة لأنها أقرب للعلم من الجهل لكن الخبير قد يخالفها لذلك لا يعول عليه فقيمته بما يدلل عليه علميا ومنطقيا.

حتى لو كلامهم سلبي وكثير من غير فايدة وجودهم أحيانًا مفيد. لأنه يجعل المبدع يفكر أكثر ويحسن عمله وبيكون اختبار لصبره ووعيه. النقد الجماعي حتى لو سطحي يظهر له إذا كان عمله مقبول ام يحتاج تطوير. كثرتهم ممكن تساعد المبدع يعرف مكانه الحقيقي وتحفزه على التقدم.

🖊️

الاستفادة من السلبيات تحسب للمبدع لا تحسب لمن تهجم على المبدع وما طرحتيه هو من الحلول التي تحول السلبيات لإيجابيات فعدم التأثر من السلبيات وتحويل السلبيات لإيجابيات من الطرق الذكية التي تصنف من المحفزات.

هنا تأتي الحرب بين الكثرة و القيمة لا الشجاعة و لا الوقاحة!

القاعد حيلته الضجيج و الوقاحة الهجومية لا القيمة المقدمة و لا التفكير حتى! هل رأيت ديجي بكلمات بصوت عالي لنجيب محفوظ؟ الفكرة انني استنكر الفعل و اسبهه فقط لا غير. للاسف أي شخص تعلم الكتابة بات يدخل في مجال النقد الذي له علومه و آدابه كذلك لا مجرد حروف مسطورة ذات قيمة.

ضع في اعتباراتك ان عقليات الجيل الجديد بالاخص كونه كثير شديد النقد، كل ما هو تريند هو صح و غير ذلك فهو خطأ! اظن انها آفة جيل و ليس شخص واحد او مجموعة بسيطة

🖊️

كلامك مدلل عليه وهو واقع وصحيح وما يجب فعله بعد كشف الأخطاء السعي لتقليلها على قدر الاستطاعة.