هرطقة الثرثارون

💡

ما لا ينتهي بقيمة علمية كالاكتشاف العلمي والإصلاح الاجتماعي والإعمار المكاني والبناء العقلي والنماء الفني والتحسين النفسي والإبداع الفكري والتوسعة التخصصية والتجديد المجالي هرطقة لكن قبل الدخول في التفاصيل ماهي الهرطقة!؟

الهرطقة من منظور عميق هي فلسفة بلا علم وكلام بلا فائدة وكلمات بلا نتيجة بوصف آخر هي كلام فارغ من القيم والعبر والمواعظ والفوائد والمنافع.

الفلسفة ليست علم هي آلية عقلية تهدف لتطوير العلم لذلك فلسفة بلا علم كالكلام بلا فعل وفلسفة لا تختم بعلم هي كلمات مفرغة من القيم النافعة للبشرية.

التفلسف ليس من التفكر والتدبر إن لم يحاط به بطرق علمية تجعل الكلام محاط بالمبادئ والقوانين والقواعد التي تجعل للكلمة معنى عميق وقيمة نافعة وفائدة مثمرة.

ما علاقة الهرطقة بالثرثرة!؟

الثرثار يتحدث عن كل شيء بلا توقف لكنه لا يصل لما يجعل غيره يتفكر ويتدبر ويتأمل ويلاحظ ما ينفعه وما ينفع به غيره وهذا ما يصدر من المهرطق الذي يتحدث عن كثير من القضايا والمفاهيم لكن بلا طرح حلول وبلا تحليل وبلا سعي جاد للحل.

كلام بلا مضمون علمي كالكلمات بلا تقنين وتقعيد وتنظير وما يعزل عن القياس والرصد والدحض والإثبات والوصف والتحليل والتجربة يعزل عن المسمى العلمي.

الثقافة المعرفية ليست حشو ما لا يخدم القارئ وليست سرد ما لا يطور من مستوى الكاتب فالفلسفة ليست الحديث عن الفلاسفة والتفلسف ليس التكلم بلا رغبة في تجديد العلم والفيلسوف ليس من تحدث عن القضايا الفلسفية بلا إضافة تدل على أنه يتمتع بالعمق العقلي والإبداع الفكري والثراء المعرفي والإنتاج العلمي المغير لما قبل للأدق والأعمق والأفضل والأجود.

ما الذي يحدث إن عزلنا الفلسفة عن العلم!؟

من السهل التحدث عن القضايا والمواضيع والماهيات والأشياء لأن لا يوجد أسهل من الكلام لكن من الصعب تحسين الشيء وتطوير الشيء والبناء على الشيء وتجديد الشيء وتغيير الشيء وإصلاح الشيء وإتمام الشيء وإغلاق الشيء فهذه مهارات وقدرات تجتاز حد الكلام لأنها ترتكز على طرق وأساليب ونظم إبداعية مختلفة بها تتحقق هذه الإنجازات لكن بدونها ما الذي سيحدث للمتفلسف أو المهرطق!؟

بلا ربط الفلسفة بالعلم سيعتقد المتكلم بأن كلامه علم وحديثه فن وكلماته أدب وبهذا الظن سيصاب بالعجب المولد للغرور المطور للتكبر المثبت للاستكبار والتعالي والتفاخر والغطرسة وهذه بداية تأسيس العلم الزائف وتطوير الخرافة وتطبيق الدجل وتبني الزيف والوقوع في جنون العظمة.

ما الحل!؟

إحاطة كلامك بعقلك وتغليف كلماتك بما يدلل عليها علميا وتهذيب فكرك بإزالة غير المثبت منه وتشذيب المبالغات التي تغير من مضامين طرحك والاختصار الذي لا يبتر القيمة ولا يطيل المعنى.

الفلسفة ليست علم هي آلية عقلية للوصول إليه والمعرفة ليست عبقرية هي نتيجة للتحرك إليها والمعلومات ليست مهارات هي معطيات لتكوينها والكلام ليس فن هو وسيلة لتحقيقه والإكثار من الكلام والكلمات ليس قدرة فما زاد بلا مضمون علمي لا يغير من الحال الواقعي.

كن

مبدعا 

لتصبح 

مؤثرا 

لا

تكن فيلسوفا بلا علم لأن لا قيمة للمسميات بلا مضامين علمية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الحقيقه طرحك مليئ بالمغالطات والاخطاء، اولا تعريفك للهرطقة خاطئ تماما، بل ولا يضع مقياسا حقيقيا لقياس ما هو هرطقة وما هو ليس بهرطقه واذا سلمنا بهذا الطرح فستصبح اكثر الفلسفات ما هي الى هرطقه، عندما بدأوا استخدام هذا المصطلح ( الهرطقة) كان تاريخيا هو الخروج عن السائد العقدي او الفكري الذي انتشر وشاع بين الناس، فكل من يخرج على المسلمات الفكريه ويخالف القطيع كانوا يتهمونه بانه مهرطق، فهو في الاصل مصطلح سياسي استخدموه للتشنيع على المفكرين الذين يتمتعون بالحس النقدي والقدره على الخروج عن المألوف، وقد وصموا بالهرطقه امثال ( جالليو، داروين، نيتشه، فرويد) وهم الان معلوم حالهم ومكانتهم!.

ثم انت تخلط بين ( العلم) وبين ( القيمة) وتفترض ان ما لا ينتهي بنتيجة تطبيقيه ملموسه يعد بلا قيمة!، وهذا خطأ كبير في فهم الفلسفه في الاساس، فالعلم نفسه لا يبدأ بالقيمة وبالامكانيات للاختبار بل يبدأ باسئله نظرية بلا فائده فورية وفي كثير من الاحيان بلا سبيل ولا طريق للاختبار الفوري!، الرياضيات البحته مثلا وفلسفه اللغة والمنطق، كانت علوم بلا قيمة عملية لحظة نشأتها ثم اليوم هي اساس الحضارة التقنية

ثم طرحك يسقط معيار العلم التجريبي على كل انماط المعرفة، وهذه المعايير تصلح فقط للعلم الطبيعي ولا تصلح للعلوم الاخرى، فمثلا الفلسفة تخضع فقط للتحليل المفاهيمي، والاخلاق مثلا هي في النهايه معيار معياري قد يتغير بين شعب واخر حسب المعتقدات الفكرية ولا قياس له، فليست كل معرفة تقاس والى انهارت العلوم الانسانية كلها

🖊️

يجب نزع مسمى الهرطقة مما انغمست فيه فتجريدها من التاريخ يكشف للعقل ما يتطابق معها في عصرنا الحالي فالهرطقة ليس لها علاقة بما انغمست فيه قديما هي ما يخالف الأسس العلمية ولا قيمة للفلسفة بلا أي علم طبيعي وهذا يجعلها هرطقة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فما يرفع قيمة الفلسفة هو العلم المثبت كالرياضيات والكيمياء والفيزياء وما يدلل عليه برصد أو قياس أو تجربة غير ذلك هرطقة وهذيان وتخريف وتحريف والقيمة العلمية هي ما ينتهي بفائدة عقلية والفائدة تكتسب قيمتها بمبدأ أو قاعدة أو قانون أو منطق وما ذكرته عن الأخلاق مرتبط بما يدل على نفعه وقيمته كالتعامل والعطاء والأسلوب والإيمان وهذه مرتبطة بالوحي وبالرسالة وبالدعوة وبالإحسان للناس وهذا ينطبق على اللغة فهي اكتسبت قيمتها بما ارتبطت به كالقوانين والقواعد والمبادئ اللغوية وفلسفة بلا مبادئ علمية وقواعد منطقية وقوانين فارغة من العلم ولا تنتج إلا العلوم الزائفة كعلم الأبراج وعلم الطاقة وما يشبه ذلك.

كثير من المفكرين القدامى مثل سقراط أو أفلاطون لم يقدموا علم حديث ومع ذلك تركوا أثر كبير على الناس والفكر. يعني نص الفلسفة عبر التاريخ كانت ستصير هرطقة لو طبقنا هذا المعيار حرفيًا. ربط الفلسفة بالعلم بشكل صارم يحدّ التفكير الحر. أحيانًا الكلام الذي يبدو بلا حل أو إثبات يفتح أفق جديد للفكر ويحفز الإبداع. ليس كل من يتكلم بلا علم مغرور أو متكبر. ممكن بكون شخص بيحاول فهم العالم والتعبير عنه وهي خطوة طبيعية للبحث عن معنى الحياة.

🖊️

ما ذكرتيه غير دقيق فأفلاطون ليس مرجع بما وقع فيه من أخطاء وهذا ينطبق على أرسطو الذي لا يعتبر من علماء الفيزياء والكيمياء هو مرجع بما نجح فيه فقط (علم المنطق) لكن في جوانب أخرى قيمته مرتبطة بما أثبت غيره عدم صحة منطقه ونظرته فهو كان يؤمن بما يوصف في عصرنا بالخرافة وهذا ينطبق على كل عاقل أبدع ما أصبح مرجعا علميا وأبدع ما يوصف بالخرافة العقلية فأفلاطون قيمته بما أبدعه بالهندسة لكنه مثال سيء في جوانب أخرى خالف بها المنطق والدين والعلم وهذا يجعل أفلاطون نصف مهرطق ونصف عالم ويجعل أرسطو نصف مهرطق ونصف عالم والإنسان من منظور دقيق فيه الكثير من الهرطقة وفيه الكثير مما يوصف بالدقة العلمية.

صحيح أفلاطون وأرسطو ليسوا علماء بالمعنى الحديث وبعض أفكارهم قد تبدو اليوم غير دقيقة أو هرطقة. لكن لا يمكن تجاهل أنهم فتحوا آفاق التفكير والفهم للناس ومهدوا الطريق للآخرين لتصحيح وتطوير المعرفة. حتى أخطاؤهم كانت جزء من رحلة البشرية نحو العلم. الأفكار الخاطئة لديهم صارت دروس لمن جاء بعدهم والصواب الذي وصلنا إليه اليوم لم يكن ليظهر بدون تجاربهم وأفكارهم حتى وإن تضمنت ما تعتبره هرطقة.

🖊️

أتفق معك فمن أنجز ما يوصف بالعمل العظيم حتى لو صدرت منه أخطاء وظهرت منه عيوب لن نساويه بغير المنجز.

طرحك يضع الإصبع على الجرح الحقيقي، لأن الإشكال ليس في التفكير أو التفلسف بحد ذاته، بل في تحويل الكلام إلى بديل عن الفعل، والانطباع إلى بديل عن المعرفة.

الفلسفة تاريخيًا لم تكن نقيضًا للعلم، لكنها لم تكن يومًا معزولة عنه. سقراط وأفلاطون – اللذان يُستشهد بهما كثيرًا – لم يقدّما “ثرثرة حرة”، بل اشتغلا ضمن أسئلة منهجية صارمة عن الحقيقة، والأخلاق، والمعرفة، والمدينة، والإنسان. ولهذا كان ثمن هذا الاشتغال باهظًا؛ فسقراط لم يُقتل لأنه يتكلم بلا علم، بل لأن كلامه كان خطيرًا ومزعزعًا، ولأنه لم يكن متاحًا أو مقبولًا في سياقه الاجتماعي والسياسي.

قصة الكهف لافلاطون مثلًا ليست حكاية شعرية مفتوحة على كل تأويل عابر، بل بناء معرفي يعلّم الإنسان الشك في الواقع المُلقَّن، ويكشف علاقة السلطة بالوعي. وهذا النوع من المعرفة ليس مرحَّبًا به دائمًا، لا قديمًا ولا حديثًا.

المشكلة اليوم ليست أن الناس “يفلسفون”،

بل أن كثيرًا من الكلام يُقدَّم بوصفه حكمة أو وعيًا أو علمًا، دون أدوات، دون منهج، ودون قابلية للفحص أو الإضافة. وهنا تتحقق الهرطقة التي أشرتَ إليها: فلسفة بلا مسؤولية معرفية، وكلام بلا أثر.

التفكير الحر لا يعني الكلام بلا ضوابط،

والبحث عن المعنى لا يُغني عن الانضباط العقلي،

والأسئلة الكبيرة لا تُعفي من تواضع المنهج.

الفلسفة حين تنفصل عن العلم لا تُحرر الفكر،

بل تُغريه بالوهم.

والفكرة القوية لا تُقاس بمدى جمالها أو غموضها،

بل بقدرتها على الإضافة، والتفسير، والتغيير.

🖊️

مداخلتك ثرية وغنية بالقيم والفوائد والفلسفة المحكومة بالمنطق والقواعد والقوانين التي تجعل العاقل يدلل على قدر إستطاعته على ما يبديه ويطرحه أقرب للعلم من الهرطقة ولا يوصف العاقل بالمهرطق إلا إن كان إبداعه متحررا من المنطق المقبول ومنغمسا في اللامعقول فلن ينتج منه إلا ما يوصف بعديم النفع وقد يكون العاقل مهرطقا في جانب ومبدعا في جانب آخر فأرسطو وصل لعلم المنطق لكنه أبدع الكثير مما يخالف المنطق العلمي وهذا ينطبق على أفلاطون لكنهما أقرب للعلم من الهرطقة وسقراط كان تطبيقا لقواعد منطقية طبقها في الحوار والنقاش وهو يختلف كليا عمن لا يلتزم بأي قاعدة عقلية أو علمية.

تهذيب الفكر من أجمل المصطلحات التي ضمنتها بداخل مساهمتك، و لا أرى شخصيا أي تضادا بين الفكر الفلسفي و العلم فلولا العلم ما وصلنا للفلسفة و لولا الفلسفة المنطقية ما وصلنا لعلم جديد كنظرية البيضة و الدجاجة. و تذكر أن الفلسفة حين تنفصل عن العلم لا تُحرر الفكر.

🖊️

أشكرك على ما أضفته وللفلسفة دور كبير في تأسيس العلم وللعلم دور كبير في تهذيب الفلسفة وما بينته هو الفرق بين الفلسفة التي تنتهي بعلم ينفع والفلسفة التي لا تنتهي بأي علم نافع فالتفريق بينهما هو تفريق بين العالم الفيلسوف والمتفلسف بلا علم.

كن
مبدعا 
لتصبح 
مؤثرا 
لا
تكن فيلسوفا بلا علم لأن لا قيمة للمسميات بلا مضامين علمية.

أتفق معك في معظم ما ذكرت ولكن لا أتفق في تلك الكلمات. وأتفق مع ماذكره الأخ يوسف حين تخلط بين العلم و القيمة أو بين العلم النظري و العلم التطبيقي. وأراك هنا بأصحاب فلسفة المنطق الوضعي أو الفلسفة المنطقية الوضعية الذين لا يرون في كلمات مثل: روح، وخلود، وجنة ونار وحتى الله مفاهميم فارغة من المعنى لأنها لا يمكن تجربتها! ومعظم ما بدأ به المفكرون الذين حسبوا مهرطقين في تاريخ الفلسفة والعلم كانت مسميات رأوها في وقتهم بلا قيمة ولا معنى وأنها محض كلام فارغ من المعنى ولا يضيف جديدا لمعرفة الإنسان. ثم إن بعض العلم وبعض الفلسفة تطلب لذاتها وليس لنفعها المادي بل لنفعها القيمي في حياة الإنسان وتربية نفسه.

🖊️

جميل ما ذكرته وجماله يكمن في إتاحة الفرصة لإيضاح ما لم يتضح فأنا عندما ربطت قيمة الفلسفة بالعلم التطبيقي لم أفصل قيمة العلم غير التطبيقي عن العلم التطبيقي فاللغة على سبيل المثال هي مرتبطة بقواعد وقوانين ومبادئ بدونها لا تصبح علم فهذه تطبيقات ليست كلمات مفرغة من المضامين العلمية وعندما نتحدث عن الدين هو مرتبط بأركان وشروط وأحاديث وتعاملات وتطبيقات عقلية وعملية هذه تطبيقات وما عزلته عن العلم هو ما ليس له تطبيق علمي لا قاعدة يلتزم بها ولا قانون يستند عليه ولا مبدأ ينطلق منه هذا يجعل الفلسفة مجردة من القيمة العلمية.