لماذا نواصل تحمّل مسؤوليات تُرهقنا نفسيًا؟

مررتُ منذ فترة بتجربة جعلتني أنتبه لهذه الفكرة بوضوح.

كنت أتحمّل أكثر مما أستطيع في العمل، أوافق على مهام إضافية، وأؤجل راحتي باستمرار، ليس لأنني قادرة فعلًا، بل لأنني لم أرد أن أبدو مقصّرة أو أقل التزامًا. كنت أقول لنفسي إن الأمر مؤقت، وأن التعب سيزول لاحقًا.

مع الوقت، بدأت ألاحظ أنني أستيقظ منهكة رغم النوم، وأتعامل مع يومي بفتور، وأحتاج مجهودًا مضاعفًا لأداء أشياء كنت أفعلها بسهولة. ومع ذلك، واصلت. لم أتوقف لأن فكرة الاعتذار أو طلب التخفيف بدت أصعب من الاستمرار.

في لحظة بسيطة، أثناء حديث عابر مع شخص مقرّب، سألني لماذا أُحمّل نفسي كل هذا وأنا لست مُجبرة عليه. وقتها فقط أدركت أنني لم أكن أتحمّل المسؤوليات بدافع القوة، بل بدافع الخوف: الخوف من خذلان الآخرين، ومن فقدان صورة معينة اعتادوا رؤيتي بها.

عندما خفّفت بعض الأعباء، لم ينهَر شيء كما كنت أتخيل. العمل استمر، والعلاقات لم تتأثر، لكن الشيء الوحيد الذي تغيّر فعلًا هو إحساسي بنفسي. فهمت أن كثيرًا مما نتحمله ليس ضرورة حقيقية، بل اختيار صامت نكرّره حتى يتحوّل إلى عبء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أننا من البداية من جعل الآخرين يعتادون على صورة معينة منا...مما جعلنا بعد ذلك نخشى تخييب ظنونهم إذا غيرنا ما اعتادوا عليه.

ملاحظتك في محلّها، وأنا أتفق معها من واقع تجربة عشتها فعلًا، لا كفكرة عامة.

في بداياتي كنت أتحمّل مسؤوليات أكبر من قدرتي، ليس لأنني الأقوى أو الأقدر، بل لأن الآخرين اعتادوا أن أعتمد عليهم دائمًا. كل مرة كنت أنجح فيها أو أتحمّل أكثر، كان السقف يرتفع تلقائيًا دون نقاش. لم يطلب أحد ذلك صراحة، لكن التوقع كان حاضرًا، ومعه شعور خفي بأن التراجع خذلان.

مع الوقت أدركت أن المشكلة لا تبدأ من الآخرين فقط، بل من صمتنا نحن. حين لا نضع حدودًا، نسمح للآخرين أن يبنوا صورة عنا يصعب الخروج منها لاحقًا. وحين نحاول التخفف، يُساء فهمنا، لا لأننا تغيّرنا، بل لأنهم اعتادوا نسخة مُنهِكة منّا.

التجربة علّمتني أن تحمّل المسؤولية شيء، وتحويلها إلى عبء دائم شيء آخر. القوة الحقيقية لم تكن في الاستمرار على حساب نفسي، بل في تعلّم قول هذا يكفي قبل أن أصل إلى مرحلة الانكسار.

احيانًا يختلف الامر ويكون اصعب إذا كان هذه الاشخاص من افراد العائلة، ف في العمل يمكن تغيير صورة الأشخاص عنا والتخفيف من اعباء العمل، ولكن إذا كان هذا الشخص احدًا من افراد الاسرة، يصبح الامر اصعب للغاية، ف يكون الامر هو عدم الرغبة في خذلان هذا الشخص او تغيير الصورة الجيدة التي يراها عني، والفكرة هنا ان الامر لا يكون سلبيًا دائمًا ولكن يكون اكثر صعوبة في مواجهة النفس

احيانًا اواجه هذا الامر مع عائلتي وليس بشكل سلبي، ف عائلتي مثلًا تضع كل ثقتها في ويرون اني اقدر على النجاح ومواجهة كل شيئ، ف يصبح الامر مهمًا لي وشيئ افتخر به ولكن مسؤولية كبيرة في نفس الوقت، ف لا اريد ان اجعلهم يروني بشكل مختلف وارغب دائمًا ان اقوم بالكثير من الإنجازات لاشاركها معهم، في حين اني اعلم انهم سيحبونني بكل شكل حتى وإن لم اقم باي شيئ على الإطلاق ولكن غالبًا يكون الامر رغبة مني في ان تظل صورتي ثابتة، اظن ان المشكلة هنا تكمن اكثر في مواجهة النفس

طالما فعلته باختيارك فلا شيئ يضر لأنك حينما أرادت الرجوع إلى آداء مهامك الأساسية فقط فعلت. المشكلة تكون حينما يعتاد صاحب العمل أو المدراء على ذلك ويعتبرونه حق مكتسب للعمل فهنا موضع الخطأ و الخطر. كلنا في بعض الأحيان نتحمل مهام إضافية لبعض الوقت ولكن بشرط أن تكون موقوتة بوقت معين محدد معروف ونعود بعدها إلى رتمنا الطبيعي أما أن نضغط أنفسنا أكثر من اللازم لنبدو في أعين الآخرين مجتهدين أو فدائيين ونأتي على حساب راحتنا الجسدية و النفسية بدون عائد يذكر من ترقيات أو زيادة في المال فهذا خطأ كبير نرتكبه في حق أنفسنا.

أتفق معك أن تحمّل المسؤوليات بحد ذاته ليس خطأ، لكن المشكلة تبدأ حين يتحوّل من جهد مؤقت إلى نمط دائم لا نراجعه. مررتُ بتجربة كنت أقبل فيها مهامًا إضافية بدافع الالتزام، ثم أكتشف أن العودة إلى الحد الطبيعي لا تحدث، وكأن هذا الجهد أصبح متوقعًا دائمًا.

مع الوقت أدركت أن الخطر ليس في الضغط المؤقت، بل في غياب الحدود الواضحة بين الاجتهاد والاستنزاف. المسؤولية الحقيقية ليست في تحمّل المزيد دائمًا، بل في معرفة متى نخفف الحمل قبل أن يدفعنا ثمنًا نفسيًا لا ننتبه له إلا متأخرين.

raghd_agaafar أضف ردا

أحيانًا يضطر الشخص إلى التحمل القهري في بداية مسيرته المهنية.

في بعض الأحيان، يحتاج الشخص إلى بذل مجهود مضاعف لـ إثبات ذاته في بيئة عمله الجديدة أو للحصول على ترقية.

علينا أن نمتلك الوعي، متى يمكننا تحمل الاستنزاف، وأن تكون هناك مدّة معينة لذلك.

 يعني أعتقد إذا حددنا وقتًا واضحًا لإنهاء حالة الجهد الكبير هذه قبل أن تلتهمنا وتتحول إلى احتراق داخلي مزمن، فهذا أصلًا شيء نضطر إليه في بعض الأحيان لأي شخص يريد النجاح.

ارى ان صورة كهذه تكون في بعض الأحيان صورة إستبدادية ليس على احد الموافقة عليها او تحملها، لا معنى لبذل جهد وعمل مضاعف لإثبات أنفسنا في البداية فهذا يأخذ من وقتنا وطاقتنا بدون مقابل، وفي الكثير من الأحيان يعتاد المدراء على الامر ويأخذونه كحق مكتسب

لا اعلم لما يقتنع الناس انه عليهم بذل مجهود مضاعف والكثير من الاعمال التي ليست من مهاهم ليصلوا إلى النجاح، قد ينجح الإنسان دون ان يضطر إلى تحميل نفسه اشياء ليست مسؤوليته

انا شخصيًا حينما مررت بظروف كهذه قررت ألا اكمل فيها وأن اكون صريحة والا اعمل على شيئ ليس من ضمن مهامي، لا احب فكرة إستحلال مجهود الآخرين، الحالة الوحيدة التي قد اوافق على فعل شيئ كهذا فيها هو إن كان هذا العمل الإضافي يضيف إلى معلومات وخبرات جديدة انا بحاجة لها

كلامك مهم جدًا، وأكثر نقطة لافتة فيه هي قدرتك على التمييز بين الاجتهاد والاستغلال، والأهم أنك توقفتِ في اللحظة الصحيحة. مش كل الناس تملك الشجاعة دي، خصوصًا في بيئات تُطبع فيها التضحية كأنها واجب دائم.

إنك تربطي أي جهد إضافي بقيمة حقيقية لكِ، سواء تعلم أو خبرة أو إضافة فعلية، ده وعي مهني نادر، وليس أنانية كما يُصوَّر أحيانًا. التجربة اللي ذكرتيها نموذج واضح إن حماية النفس وحدودها جزء من المسؤولية، مش خروج عنها.

raghd_agaafar أضف ردا

الاستبداد المؤسسي مرفوض بلا شك، لكن يتطلب النجاح في بعض الأحيان نوعًا من المرونة غير المكتوبة.

المدراء يميلون إلى مكافأة الموظف الذي يظهر المبادرة ويتجاوز حدود الوصف الوظيفي.

لا اعلم لما يقتنع الناس انه عليهم بذل مجهود مضاعف والكثير من الاعمال التي ليست من مهاهم ليصلوا إلى النجاح

رفضكِ المطلق لأي مهمة خارج الإطار حماية للذات على حساب فرصة للنمو.

وهذا سيكون مجرد استثمار استراتيجي للجهد الإضافي في مكان يضمن العائد.

حين تكون هناك مكافأة فعلًا عن المبادرة والعمل الإضافي، حينها يمكن القول ان التعب او الجهد له مقابل، ولكن غير هذا يكون فقط استنزاف للطاقة ليس إلا

حتى لو كانت المكافأة غير مضمونة.

أي نوع من الاستثمار، يمكن أن يربح أو يضيع سدى، وبالتالي يخسر.

إذا فكرتِ في النتيجة قبل المحاولة فانسي الأمر، لأنكِ لن تحققي شيء وستتراجعين لاحساسك بأنكِ تبذلين جهدًا فوق طاقتك.

لكن ما أراه فعلًا أن علينا أن ننتقي الفرص التي نستثمر فيها والتي تكون أقرب إلى الفوز.

أتفق معك جدًا. المشكلة ليست في الجهد نفسه، بل في تحوّله إلى استنزاف حين يغيب التوازن والمقابل. الجهد حين يُقدَّر يُحفّز، وحين يُهمَل ينهك.

أفهم النقطة دي، وأنا نفسي مررت بمرحلة التحمل القهري فعلًا في بداية مسيرتي. كنت أضغط على نفسي وأقول إن ده طبيعي ومؤقت، وإن التعب جزء من الطريق. المشكلة لم تكن في الجهد نفسه، بل في غياب حدّ واضح له.

مع الوقت اكتشفت أن الاستنزاف لا يظهر فجأة، بل يتسلل بهدوء، لحد ما يصبح الإرهاق هو القاعدة وليس الاستثناء. التجربة علمتني أن التحمل يكون صحيًا فقط حين نعرف متى نعود إلى أنفسنا، ومتى نتوقف قبل أن يتحول الاجتهاد إلى عبء يكسّرنا بدل ما يبنينا.

لقد اكتشفت أنني أحمل نفسي في العمل أشياء أكثر حتى أصل المثالية دائما ببذل مجهود أكثر وعمل أكثر وجودة أكثر وهذا للأسف ينهكني ولي سنوات أعمل على تلك النقطة والحمد لله تأثيرها يقل

عليقك صادق جدًا، ويُحسَب لك قبل أي شيء أنك وصلت لهذه النقطة من الوعي. أن تكتشف أنك تحملت أكثر مما ينبغي فقط لتصل إلى المقابل، ثم تقرر التوقف وإعادة التوازن، هذه ليست خطوة سهلة ولا متأخرة كما يظن البعض.

العمل على نفسك ووضع حدّ للاستنزاف هو في حد ذاته إنجاز حقيقي، حتى لو لم يره الآخرون. ما دمت تعمل الآن وأنت أكثر وعيًا بحدودك وقيمتك، فأنت تسير في اتجاه أصحّ بكثير على المدى الطويل. استمر، فالطريق الذي يحفظ طاقتك وكرامتك هو الطريق الذي يستحق.

أظن أن كثيرا مما نتحمله لا يكون بدافع القدرة بل بدافع الخوف من أن نخيّب توقعات الآخرين ومع الوقت نكتشف أن التخفيف لم يكن ضعفا بل عودة صادقة إلى أنفسنا وأن الرحمة بالنفس ليست تقصيرا بل وعي وحدود صحية

رايت نفسي في مساهمتك هذه نفس الاعباء نفس المجهود دوما اتعب نفسي في كل أمور البيت لكوني أنا المسؤولة عنه كاملا مع والداي. وعمي معوق نسبيا افعل كل شي في البيت وقيامي بمسؤولية عمي بكاملها مع الوالدان الله يحفظهم مع أمور البيت كله وفوقها اهتم بعملي الثاني الخياطة كي اكسب رزقا حلالا لنفسي لانني اريد ان اعتمد على ما استرزقه من عملي وفي الاخير عندما اكون في وقت فراغ امسك هاتفي أو كومبيوتر اكتب قليلا بعد كل هذا يقولون لي لماذا تنهكين نفسك سوف تجلبين المرض لجسدك

ولكن أنا لا أبالي بكلامهم لانني فعلا قد تعودت على ما أنا عليه وايضا هم تعودوا بالفعل بكل ما أفعله من سيقوم بكل هذه الأمور ليس هناك غيري والداي كبار في السن وانا راضية على نفسي وعلى كل ما أفعله لا يهمني إن مرضت يكفيني رضا الله من بعده رضا الوالدان. ومع كل هذا لا يزالون يقولون نفس الشي حاولي أن تنقضي من مسؤولياتك وكل ما تفعلين.

هل من المعقول أن أترك كل هذا فقط من أجل راحتي ؟

لا اراه بدافع الخوف يا هبة، بل بدافع الرغبة في تصحيح الطفولة الأليمة، الرغبة في أن يتم الاعتراف بنا لأننا لم نل الاعتراف والحب الكافي في الطفولة ، أو رؤية من نحبهم بالتحديد الأم أو الأب ضعفاء ومقهورين في طفولتنا ، يجعلنا نسعى الى رفع الأذى عنهم ومساعدتهم، وهذا ما يعلمنا مبكراً تحمل المسؤولية التي ليست أصلا من مهامنا، شخصياً عشت هذا الأمر، فقد تحملت في طفولتي أعباء البيت، وعشت طفولة صعبة بفعل صعوبة العيش مع أعمامي وقهرهم لأمي ومعاملتها معاملة سيئة جعلني أسعى دائما الى حمايتها ومساعدتها بدون وعي، اليوم أنا اعيش في دوامة من المسؤوليات التي ليست لي، وأعطي الجميع قبل نفسي هذا اذا اعطيت نفسي اصلا.

Roh_alhayat_80 أضف ردا

أتفهم ما تقولينه عزيزتي خلود وأقدر كل كلماتك العميقة فعليا وحرفيا كلماتك نابعة من القلب دعيني اقول لك أن كل جرح قديم لا يصنع الخوف وحده بل يصنع دورا نتقنه مبكرا فنكبر ونحن نظن أن قيمتنا في الحماية والعطاء لا في الوجود ذاته الرغبة في إنقاذ من نحب هي شكل من أشكال الحب لكنها حين تتحول إلى عبء دائم تصبح استمرارا لطفولة لم تُغلق أبوابها بعد الشفاء لا يكون بإنكار ما عشناه بل بإعادة المسؤولية إلى موضعها الصحيح وأن نتعلم أن رعاية أنفسنا ليست خيانة لأحد بل بداية عدل طال انتظاره

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أفهمك، وحاسة إن كلامك خارج من تجربة طويلة مش موقف عابر.

أغلب الناس اللي بتتحمّل زيادة ما عملتش كده بدافع القوة، لكن بدافع الواجب، أو لأن مفيش حد غيرها هيقف مكانها. ومع الوقت التحمل بيتحول لهوية: “أنا اللي أشيل”.

المشكلة إن اللي حوالينا بيتعودوا، مش لأنهم سيئين، لكن لأنك دايمًا موجودة، دايمًا قادرة، فمحدش بيلاحظ اللحظة اللي بقيتي فيها محتاجة زيهم.

الراحة هنا مش تخلي ولا انسحاب، هي محاولة إنك تفضلي إنسانة قبل ما تكوني دور.

وأحيانًا تقليل الحمل مش معناه إنك قصّرتي، معناه إنك أخيرًا سمعتي نفسك.

سؤالك في الآخر وجع صادق، ومش أنانية.

لأن الطبيعي إن الإنسان يسأل:

هل ينفع أعيش وأنا دايمًا شايلة… من غير ما حد يشيل عني ولو مرة؟