في بداية كل علاقة جديدة نسأل أنفسنا نفس السؤال، هو كيف نتأكد أننا وجدنا شريكاً جيداً، كيف نعرف أن هو ده لي لازم نكمل معاه، في لحد الأن الأن لا يوجد علم يمكن ان يعطيك إجابة جاهزة مطلقة، ففي علم النفس مثلا لا يوجد اختبار واحد يعطيك الإجابة، لكن توجد مؤشرات يختلف الناس والعلم نفسه حول تفسيرها، وهنا يبدأ الجدل حول من هو الشريك الجيد، بعض المعالجين يقولون أن الشريك الجيد هو الذي يجعلك أكثر هدوء، بحيث أن وجوده يريح جهازك العصبي، و يخفف توترك، لكن آخرين يرون العكس تماما وهو أن الشريك الجيد هو من يزعزعك لأنه يخرجك من منطقة الأمان ويجبرك على مواجهة نفسك، ويدفعك لقلق ما من شأنه أن يدفعك للحركة والتطور، هناك من يرى أن الشريك الجيد هو من يطابق اهتماماتك و شخصيتك ويشبهك في القيم والتفضيلات والتفكير، وهناك من يرى أن الشريك الجيد هو الذي يختلف عنك ويكملك باختلافه، أيضا لا يجبنا علم النفس عن الشريك الأمثل ما إذا كان ذلك الشريك القادر على توليد الأمان والهدوء أم لذلك القادر الحفاظ على قلق صحي و صراع خلاق، فمهما حدثنا علم النفس عن الأمان العاطفي والتوافق القيمي، لكن الواقع مليء بأمثلة تناقض ما يقول، فنجد بشكل متكرر علاقات هادئة فشلت، وأخرى مليئة بالصراع نجحت وأزهرت.
ثم هل الشريك الجيد هو القادر على الحب أم القادر على الوفاء والاكتفاء، لأنه يبدوا أن الأمور لا تؤدي إلى بعضها بالضرورة، وكم من حب كبير انتهى بخيانة، وكم من زواج جميل استمر فقط بالاكتفاء، في النهاية ربما السؤال الحقيقي ليس من هو الشريك الجيد...... بل من هو الجيد بالنسبة لمن وفي أي مرحلة من حياتك.......
بالنسبة لي لقد عرفت من كيف يكون الشريك الجيد بالنسبة لي، وأنتم يا أصدقاء ما العلامة التي لا تخطئ بالنسبة لكم لشريك جيد؟
التعليقات
بالنسبة لي دعاء سيدنا موسى عليه السلام ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ لخص أهم معيارين لتقييم العلاقات الإنسانية،
﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾
هل العلاقة في مجملها تُشعرك بأن ظهرك أقوى؟
هل هذه العلاقة تقوّيك أم تُثقلك؟
هل هذه العلاقة تشعرك بالطمأنينة، وتثبّتك حين تهتزين، وتحترم جهدك حتى لو لم يُثمر؟
هل تُخفف عنك في الأزمات (مالًا، وقتًا، دعمًا نفسيًا)؟
هل تُحسن صورتك عن نفسك؟
﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾
هل هو شريك اتجاه أم شريك طريق؟
هل العلاقة تشعرك بأنكِ لستِ وحدكِ في الأمر؟
هل يوجد تشاور في القرارات الكبيرة؟
هل يقدّر رأيكِ في حال الاختلاف؟
هل يشارك في الأعباء بحسب قدراته؟
هل يفرح لإنجازكِ، ويحتفي بوجودكِ؟
إذا كانت معظم الإجابات تميل إلى «لا»، فقد يكون ذلك إنذارًا لإعادة النظر في الاستمرار.
برأيي لا نستطيع مهما تحرينا ان نقول قبل الزواج أن شريكنا جيد بما فيه الكفاية أم لا. هناك مثل مصري عامي يقول: الزواج مثل البطيخة يا تطلع قرعة أو حمرة ....... ولا نعرف ذلك إلا بعد أن نكشف عن لُبها الداخلي. هذا المثل فيه درجة كبيرة من الصحة لأن الزواج و الإحتكاك اليومي الحياتي يظهر ليس فقط ما كان الشريك يتحرى أن يخفيه عنا بل ما لا يعرفه الشريك عن نفسه من صفات سيئة أو قد تكون جيدة. فنحن بالأخير لا نعرف أنفسنا كل المعرفة وقد يعرفنا غيرنا عند الإحتكاك وينبهنا إلى مواضع الحسن و القبح في شخصياتنا. ولذلك أنت قد يصيبطك الذهول من أناس اختربوا بعضهم البعض في فترة الجامعة مثلا أو العمل ثم تجدين المشاكل قد غلبت عليهم وربما ينتهي بهم الأمر إلى الإنفصال! ذلك لأننا نحن أنفسنا لا نعرف انفسنا كل المعرفة فضلا عن أن يعرفنا الشريك. وقصارى الأمر أن نتحرى ما نريده من صفات جيدة و نتوكل على الله ففي الأخير العلاقات الإنسانية رزق كباقي الأرزاق الذي قسمها الخلاق...
بالنسبة لي هذه ممكن تكون علامات الخاوق هههه، مع اني كشخصية تنطبق علي هذه الصفات: حنونة، ذكية، هادئة، لكني لا أضمنها في شخص أخر، لأن هذه الصفات تكون ايجابية فقط في وجود شرطين أساسيين هما الصدق والالتزام ، فالصدق من شأنه أن يؤدي إلى الكفاف و الولاء ، والإلتزام يؤدي للمسؤولية والعناية ، وبالتالي ستنتعش المواصفات الأخرى، لكن اذا غاب الصدق والنية في الالتزام سيكون الحنان و الهدوء مجرد شبكة صيد جميلة مزوقة من الخارج قاتلة من الداخل.
ههههه أتفق معك جدا ليس هناك علاقة نضمن أن تستمر أكثر من شهر أو أيام خاصة في وقتنا الحالي و الجميع يلهج بكلمة انا حر بدون معرفة بالحرية المسئولة....والدليل حولنا كليوم نسمع عن مشاكل أسرية بين متزوجين حديثا لم يكملوا العام الواحد وقد قتل أحدهم الآخر فضلا عن الطلاق و الإنفصال الذي أصبح كانه موضة.......
اتعرف يا خالد، الأمر المحزن أني أصبحت أسمع كلام جد مؤسف، وهو أن السبب هو النساء، لأنهن لم يعدن قادرات علي احتواء تقلبات ازواجهن أو الصبر على طبيعتهم الشهوانية، في رأيك من المسؤول الأكبر اليوم على تدهور العلاقات أو انعدام الضمان في العلاقات الحميمة اليوم، النساء أكثر أم الرجال ولماذا؟
الحقيقة المسئول الأكبر إذا أردنا الإنصاف هي الظروف المعيشية من اجتماعية واقنصادية في المقام الأول. تسعين في المائة من مشاكل الحياة الزوجية لدينا بسبب ضيق المعيشة وعدم قيام الرجل بواجباته المادية كما يجب أو تحب الزوجة. الزوجة كذلك لا تصبر على شظف العيش كما كان يصبر أسلافها من قبل و كذلك الرجل لم يعد بنفس الصفات الرجولية التي كانت في أسلافه.
اي صبر يا خالد، تأكد يا عزيزي أن لا صبر أقوى من صبر النساء، ولا أشد من عزيمتهن في التريث وتقديم الاعذار للشريك، لكن للصبر حدود، لا يعقل أن يبقى الصبر مدى الظهر والشريك لا يحرك ساكنا، يجلس على القهوة نص نهار ويقول لها اصبري هذا ما في مستطاعي و يتأفف من الضروف، الصبر له شروط وله ظوابط وإلا يصبح غباء و لا مسؤولية، ومع الأسف شريحة كبيرة من الرجال اليوم لا يسحقون أن تصبر عليهم، وكيف تصبر على من يعدها بالغذ الأفضل بينما يبقى على ألعاب الفيديو لساعات وخرج من أصحابه بالساعات ويسهر بالساعات ثم يأتي إليها شاكيا أن الوضع صعب وعليها أن تصبر .
جميل طرحك للمساهمة الاخت خلود فعلا موضوع حساس بالرغم أنني أراه في هذه الأيام بكثرة عموما بالنسبة لي أقول أنني في كل بداية لا أبحث عن تعريف جاهز ولا عن إجابة محفوظة أبحث عن الإحساس الذي لا يحتاج برهانا عن ذلك الصوت الداخلي حين يقول هذا المكان يصلح لقلبي
الشريك الجيد عندي ليس وعدا بالهدوء الدائم ولا دعوة للاضطراب المستمر
هو المساحة التي أستطيع أن أكون فيها نفسي دون أن أعتذر وأن أتغير دون أن أخون ذاتي هو من لا يخدر خوفي ولا يستثمره من لا يربت علي حتى أنام ولا يهزني حتى أنكسر بل يمسك بيدي حين أتردد ويتركني أمشي وحدي حين أكون قادرا
الشريك الجيد عندي لا يشبهني تماما ولا يعاكسني تماما
هو الاختلاف الذي يفهم لغتي والتشابه الذي لا يخنقني هو من يجعل الصدق أسهل من التمثيل
والوفاء أهدأ من الصراع والاختيار فعلا يوميا لا بطولة موسمية لا أريده أن ينقذني أريده أن يراني
أن يعرف نقاط ضعفي دون أن يستخدمها وأن يعرف قوتي دون أن يخاف منها الشريك الجيد عندي هو الذي حين أنظر إلى نفسي بعده أجدني أكثر وضوحا
أكثر مسؤولية وأقل حاجة لأن أشرح لماذا أنا هكذا
ذلك هو الشريك الذي أعرفه دون اختبار وأشعر به دون جدل وأختاره لأن قلبي معه لا يدافع عن نفسه