الاقتداء المدمر للحياة

💡

الاقتداء من أعظم الطرق للوصول للقمم و لتحقيق الإنجازات و لتطوير الذات و للحصول على ما يحبه المجتهد لكن فيه ما يهدم النفس و يجمد العقل و يمرض القلب و عدم معرفة هذا النوع من الاقتداء يوقع الإنسان الغافل فيه.

🔦 

ما علامات الاقتداء المدمر للحياة!؟

تجميد الحاضر لإحياء الماضي يهمش كل من في الحاضر و يقلل من قيمة الحاضر و ما فيه من فرص و رؤى و غايات و أهداف و مساعي و هذه العلامة الأولى فما العلامة الثانية!؟

ابتلاع المستقبل بما مضى فعند تجميد الحاضر لا يصبح للمستقبل قيمة فهو ليس إلا توسعة الحاضر و بتفضيل القديم على الجديد كليا يتلاشى المستقبل و يختفي فيفنى لأن الهدف منذ البداية إحياء كل ما كان في الماضي ليصبح الماضي هو الحاضر و الحاضر هو الماضي لكن كيف يحدث ذلك!؟

التعلق بالأسماء و الآثار بمقدار إهمال المضامين فمن قدس آثار أهل الماضي و أسماء أهل الماضي لن يشاهد ببصيرته و بصره أهل الحاضر و هذا هو الباب الأول للتقديس فما الباب الثاني!؟

التعصب المادي و هذا التعصب هو التمسك بالأثر القديم و الدفاع عنه بعصبية و عدم البناء عليه أو استثماره لما ينفع أهل الحاضر عقليا و علميا و قلبيا و نفسيا و بدنيا و هذا الباب الثاني للتقديس فما الباب الثالث!؟

عدم الاقتداء بالصفات و السمات و المواصفات و القدرات و المهارات التي كان يتمتع بها عظيم الماضي و عدم امتلاك المؤهلات يجعل العاقل الغافل عن ذاته يقف عند حد تمجيد الاسم و تقديس الأثر و نطق النص لا أكثر من ذلك و لهذا التعلق تطبيقات فما هي!؟

الاكتفاء بالدفاع و هذا نوع من أنواع تعطيل التفكر و التدبر و التأمل و التفكير و عدم السماح للعقل بالتغيير و التجديد و التطوير و التعديل و البناء على ما مضى فيصبح الهدف من التقديس التهجم على من قلل من آثار الماضي و الدفاع عن آثار الماضي و إحياء آثار الماضي بلا تجديد للحاضر و بلا سعي للمستقبل و هذه مقاومة للمتغيرات و التحولات و التبدلات و هي جاذبة للتخلف و التأخر.

مخالفة طبائع عظماء الماضي و هذه هي ما جعلت الاقتداء مدمر للحياة لأن من عظم رجال الماضي اكتفى بالأسماء و الآثار و النصوص و أهمل الصفات و السمات و الذكاءات و القدرات و المهارات و التخصصات و المواصفات و المؤهلات و الهبات و المعاملات فأصبح مشوه لذاته و لغيره فيشوه العلم بقلة الخلق و يشوه الفن بقلة الذوق و يشوه الحياة بسوء الاقتداء.

محاربة الباطل بالباطل و هذه الطريقة هي ما يؤكد خطأ هذا النوع من الاقتداء لأن لا فرق بين سوء و سوء آخر و لا فرق بين إساءة و إساءة أخرى فإن كان يرد على الجهل بجهل و يرد على الظلم بظلم لا قيمة من الدفاع عن القيم و الدرر و الحكم و الآثار العظيمة و النصوص المقدسة و هذه الطريقة تمهد لطريقة أخطر منها فما هي!؟

محاربة العنصرية بالعنصرية و هذه الطريقة دمرت الكثير من الأمم لأنها مغذية للإنتقام و مضادة للإعمار و مخالفة للبناء و معاكسة للتنمية و داعمة للعنف تقلب السوء على وجهه فلا يتغير بل يصبح معكوسا و مقلوبا فالذي تبدل وجه الظلم و وجه الطغيان و سبب ذلك عدم محاربة العنصرية و عدم محاربة الجهل و عدم محاربة الظلم و عدم محاربة الطغيان و عدم محاربة التخلف و الاكتفاء بمحاربة العنصري و الجاهل و الظالم و الطاغية و المتخلف ثم عكس العملية على المنتقم عندما تتبدل الأحوال و النتيجة هي الدمار لأن الدمار + الدمار = الدمار.

🔦

ما العوامل التي كونت الاقتداء المدمر للحياة!؟

تهميش عظماء الحاضر و سبب ذلك إهمال قضايا الحاضر و الاكتفاء بعقول أهل الماضي لحل مشاكل الحاضر و لهذا السبب سبب آخر ماهو!؟.

إهمال وجود الحي و هذا بدأ قديما منذ الولادة ثم التربية ثم الدراسة فإن تمت تربية الأجيال لحفظ إرث عظماء الماضي و تم عزل عقولهم عن قضايا واقعهم لن يخرج منهم ما يجعلهم من ضمن عظماء البشرية في كل الأزمان و لهذا السبب الثاني سبب ثالث جوهري ماهو!؟

تقديس الأموات و هذا منطلق تكوين الاقتداء المدمر للحياة فإن كان الميت ليس علمه و ليس إرثه المعرفي و ليس أثره جعله من قدسه اسمه و وصفه و ملامحه التخيلية فقدس كل ما ليس له علاقة بالنفس و القلب و العقل كالصور و التماثيل و القبور و الأعمدة و الأمكنة و الأجسام و الأسماء و الأشكال و النصوص و هذا التقديس يدفن الهمم و يدمر القمم و يضيع النعم و خلف هذه الأسباب الجوهرية المكونة للاقتداء المدمر للحياة فئة أسست هذا النوع من الاقتداء فما هي!؟

الفئة غير المؤهلة لحل قضايا الواقع و غير القادرة على قيادة الحاضر بالعلم و الفن و الأدب انحازت لما تستطيع فعله و لا يتطلب مؤهلات و قدرات و ذكاءات و هبات و إبداعات و مهارات و سمات و صفات و مواصفات عظيمة و ما انحازت إليه تقديس من مات و ما له علاقة به كتقديس إرث الأموات و آثار الأموات و أسماء الأموات بلا البناء عليها و توسعتها و توظيفها و استثمارها و بلا التحلي بأخلاقيات و معاملات من أبدعها فكانت النتيجة تربية أجيال على تفضيل الماضي على الحاضر و تفضيل الأسماء على المضامين و تفضيل العلماء على العلم و تفضيل الأنبياء على الدين و تفضيل المكان على الإنسان فظهرت الظواهر السلبية فماهي!؟

عدم إكمال مسيرة من مات و عدم التشبه بعلم و خلق و دين و فكر و أثر و عمل و فعل العظماء بالعلم و الخلق و الدين و الفكر و الأثر و العمل و الفعل و الاكتفاء بالتشبه بهم بالأسماء و الأشكال و تكرار ما قالوه و ما عرفوا به و ما كتب عنهم و ما وصفوا به و التوقف عند حد الدفاع عنهم و عدم استثمار فكرهم و تقديس ما له علاقة بهم كالأمكنة و الصور و الآثار المادية فما الحل!؟

تخليق أجيال ذكية عن طريق تربيتهم و الاعتناء بهم مبكرا و حماية عقولهم من تقديس الأموات و إهمال قضايا الحياة الكبرى و التقليد الأعمى و إتباع عباد النص و عباد التماثيل و عباد الأسماء و عباد الآثار ليصبح العاقل امتدادا لمن مضى و بعلمه يطور ما مضى و يعمر بعقله و علمه و عمله الحاضر و الحياة و الكون ليجعل المستقبل حاضر و الحاضر جديد الماضي.

إن

لم

تكن

وريثا

للعلماء

و

الحكماء

و

الأنبياء 

لن

تصبح عظيما في الحياة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعلم لماذا تعامل الماضي كأنه وحش إذا اقتربنا منه التهمنا، بالعكس الإنسان يجب دائما أن يتعلم من ماضيه، في الحقيقة هذا يسمى إرث ثقافي من الجيد أن نستفيد منه!

والحل ليس أن نقطع جذورنا، بالعكس نهتم بها بوعي وذكاء ونستثمرها، ونكون امتداد صالح

🖊️

الماضي لا يدمرنا إلا إن عزلناه عن الحاضر و المستقبل و ما تحدثت عنه هو التقيد بما مضى و إهمال الحاضر و تهميش المستقبل هذا لا يعني أن نهمل قيمة الماضي فهو الإرث و التراث و العادات و التقاليد.

لا أظن ان تقدير من مضى أو استلهام إرثهم هو المشكلة، بل المشكلة حين نفصل بين التقدير والبناء عليه. التقديس الأعمى فعلاً يقتل الإبداع، لكن الجحود التام للماضي يقطع الجذور التي تمنحنا المعنى والهوية.

ربما الحل ليس في نفي الماضي ولا في العيش فيه، بل في تفعيله أن نحوله من قصة نحكيها إلى طاقة نحيا بها ونطورها.

🖊️

من الخطأ إهمال الماضي فالصواب هو البناء عليه و الاستفادة منه و استثماره في الحاضر لنوصله للمستقبل بالشكل اللائق.

الاكتفاء بالدفاع و هذا نوع من أنواع تعطيل التفكر و التدبر و التأمل و التفكير و عدم السماح للعقل بالتغيير و التجديد و التطوير و التعديل و البناء على ما مضى فيصبح الهدف من التقديس التهجم على من قلل من آثار الماضي و الدفاع عن آثار الماضي و إحياء آثار الماضي بلا تجديد للحاضر و بلا سعي للمستقبل و هذه مقاومة للمتغيرات و التحولات و التبدلات و هي جاذبة للتخلف و التأخر.

أتفق معك كل الإتفاق؛ فيجب البناء على ما مضى لا هدمه ونسيانه لأنه من ليس له ماضي ليس له حاضر ومن ثم مستقبل أيضًا.

🖊️

أحسنت أيها المثقف فالعلم تراكمي و بلا بناء على ما سبق لن يتطور للأفضل.