روبرت كيوساكي رجل الأعمال الشهيرومؤلف كتاب الأب الغني والأب الفقير صديق دونالد ترمب ، يتباهى في كتاب آخر له" ارتق بذكائك المالي " بأنه ترك وظيفته الرائعة تلبية لواجبه الوطني في المشاركة في حرب فيتنام ويتحدث عن أهمية المعلومات في إنقاذ حياته وقتل مئات الفيتناميين، هذه الحرب التي وسعت أفقه وذكاءه المالي لأنه أصبح يدرك أهمية المعلومة، هم يتحدثون بصراحة عن بطولاتهم الاستعمارية وينشرونها في كتب يملونها على العالم وكأ نها حقائق، يتعاملون مع الحرب واجب وطني ليبقى وطنهم الأعلى واقتصادهم الأقوى ومبدأهم هو أنا أو لا شيء ،وعلى العالم اتباع افكارهم حتى يصبح قوي مثلهم، لو كان اقتصادي عربي من كتب مثل هذه الكلمات هل ستمر وتترك كنوع من التجارب والثقافة ؟ هل ستكون معلومة عادية
وجهة نظر مزدوجة المعايير
هذا ببساطة لأن الغرب يملك هيمنة سياسية وإعلامية، تسمح له بفرض روايته وتجميلها، بينما العالم العربي خاضع لمنظومة نقدية تراقب نفسها أكثر مما يراقبها الآخرون. كذلك أسلوب الصياغة نفسه وفوة السرد لدى الغرب متأثر بقدرتهم وحريتهم على التعبير لا يضعون في اعتبارهم حكم المجتمع أو أي معيار لذلك تجدين تجاربهم مفصلة على عكس لدينا هناك رقابة على كل شيء فلا يخرج شيء كما هو بل يمكن أن يهندم قصته حتى لا يتعارض مع الرقابة
هذا الذي نراه شيئًا مقززًا ونشرًا لفكر استعمار قد يراه هو ومن يفكر على شاكلته وطنية، فبالنسبة له هو كان يخدم وطنه ويحميه مثله مثل الجنود الذين شاركوا في الحرب على العراق وهي حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل مثلها مثل ڤيتنام، الغريب أن كيوساكي مولود لأب ياباني وأم أمريكية، فهل لو كانت الحرب بين اليابان و أمريكا كان سيرى المشاركة واجب وطني أيضًا؟
وبالنسبة لسؤالك الأخير، فلا، لو كان اقتصادي عربي من كتب كلامًا مشابهًا ربما سيتم وصفه بالإرهابي الذي يريد نشر فكره في العالم!
لا، لن تمر بنفس الطريقة. الفرق ليس في المحتوى الاقتصادي فقط، بل في السياق الثقافي والسياسي والتاريخي الذي يُقرأ فيه.
في الغرب، هناك تقبل نسبي للحديث عن الحروب والبطولات العسكرية باعتبارها جزءًا من سرد القوة الوطنية والفردية، حتى لو كان فيه قتل أو استعمار، ويُنظر إليها أحيانًا كـ“خبرة حياة” أو تجربة تعليمية. يُعطى الكاتب مساحة لأن يُقدّم نفسه كمواطن بطولي أو خبير ناجح.
أما في السياق العربي، فالتصريح بمثل هذه التجارب سيُقرأ غالبًا كـاستعراض للقتل أو التورط في أعمال عنف، وليس كحكمة اقتصادية أو درس شخصي. لن يُنظر إليها كـ“معلومة عادية” بل كمساس أخلاقي أو سياسي، وقد تُستقبل بالرفض أو الغضب بدل الاهتمام الثقافي.
باختصار، ليس فقط ما تُقال مهمًا، بل من يقولها وفي أي سياق؛ الثقافة والسرد الجمعي يحددان مدى قبول التجربة أو اعتبارها معلومة
رأيتي احتفالية مصر للتأهل لكأس العالم أمس ؟ كم شخص ركز كليا على زوجة محمد صلاح وابنة حسام حسن وزوجة محمد هاني ؟ على الجانب الآخر انظري على انستجرام على حساب لامين يمال لاعب برشلونة المغربي العربي وهو ينشر كل دقيقة صور عارية ورغك ذلك يرى الجميع أن هذا وفاء وحب وأنه لا يكف عن إظهار حبه لها، هنا ازدواجية المعايير والانبهار بالغرب يتجلى، نفس مشكلة الملابس بل وصور لامين أبشع بكثيييير ولكن لم نصدر حكم.... بنفس المنطق الغرب هم أصحاب العملة الخضراء والسيارات الفراري والمنازل ذات المساحات الخضراء هم في اراضي الاحلام لذا كل ما يقوله مقدس ولا يجب نقده أو التشكيك فيه!
سؤال في غاية الذكاء يا إيناس، لأن ما تفضلتِ به يكشف فعلا عن إشكالية عميقة في نظرة الغرب إلى ذاته وإلى الآخر فما يعد في ثقافتهم بطولة أو تجربة ملهمة ينظر إليه عند غيرهم كعدوان أو جريمة. المسألة ليست في الحدث نفسه بل في من يرويه وكيف يرويه، ومن يملك أدوات نشر روايته للعالم نحن نعيش زمنا تقاس فيه الحقيقة بقدرة صاحبها على تسويقها، لا بعدالتها ولو كتب اقتصادي عربي شيئا مشابها فغالبا سيُتهم بالتحريض أو التطرف، لا بالذكاء المالي!
العدالة الثقافية لا تتحقق إلا حين نمتلك نحن أدوات الحكاية، ونكتب قصتنا بأصواتنا لا من خلال فلاتر الآخرين.
صحيح يا إيناس، الطريق طويل فعلا، لكنه يبدأ من خطوات صغيرة وواضحة من كاتب يروي تجربته بصدق، وصانع محتوى يقدم فكرته دون تقليد، ومؤسسات تشجع الإنتاج المحلي لا النسخ من الخارج. امتلاك أدوات الحكاية لا يعني فقط التكنولوجيا أو المنصات، بل الإصرار على أن تكون لنا رؤية وهوية في كل ما نكتب وننشر. التغيير يبدأ حين نؤمن أن روايتنا تستحق أن تُسمع.
التعليقات